أعلن حزب تكتّل القوى الديمقراطية المعارض بموريتانيا، الإثنين، نقل مؤسسه ورئيسه التاريخي أحمد ولد داداه إلى المستشفى بعد إصابته بوعكة صحية.
واليوم الثلاثاء، طمأن الحزب مناضليه والشعب الموريتاني، في بيان، بأنه ولد داداه، البالغ 82 عاما "أجرى كل الفحوصات اللازمة وهي مبشرة"، وأضاف "نبشر مناضلي الحزب وكل الموريتانيين أن صحة الرئيس أحمد ولد داداه في تحسن ولله الحمد".
نقل رئيس المعارضة احمد ولد داداه الى مستشفى القلب اثر تعرضه لوعكة صحية شفاه الله وعافاه ولله الحمد حالته مستقرة pic.twitter.com/aHQDbfBFi1
— vadila limam (@vadilamam) January 1, 2024
وولد داداه هو أحد أشهر السياسيين الموريتانيين، كان وراء تأسيس أوّل حزب معارض في مستهل التسعينيات، لكنه تعرّض قبلها لاضطهاد بسبب أخيه المختار ولد داداه، أول رئيس لموريتانيا بعد الاستقلال.
بلغ أحمد ولد داداه مراتب كبيرة في البلاد وخارجها، ترشّح مرات عديدة للرئاسيات ولايزال يخوض معركته للوصول إلى راس السلطة. فمن يكون هذا الرجل؟
مناصب ووزارة ثم إقامة جبرية
ولد داداه هو الأخ غير الشقيق للرئيس الموريتاني الأسبق المختار ولد داداه (1924 - 2003)، الذي كان أول رئيس للبلاد عقب استقلالها عن فرنسا العام 1960، وانتهى حكمه العام 1978 بانقلاب عسكري.
وُلد وَلْد داداه في 7 أغسطس 1942، في مدينة بوتلميت جنوب غرب موريتانيا، حصل على شهادة الليسانس في الاقتصاد من جامعة السوربون فرنسا في 1967، ثم شهادة الدراسات العليا في الاقتصاد من جامعة داكار بالسنغال في 1970.
عُيّن مستشارا اقتصاديا وماليا لأخيه الرئيس المختار ولد داداه في 1967، ,شغل مناصب عديدة منها؛ أمينا تنفيذيا لمنظمة استثمار نهر السنغال، ومديرا عاما لشركة الاستيراد والتصدير "سونمكس" حتى عام 1973، وعين بين 1973 و1978 محافظا للبنك المركزي الموريتاني، وفي 1978 صار وزيرا للمالية والتجارة، وهو العالم الذي أطاح فيه الجيش بحكم أخيه، فنال أحمد ولد داده نصيبه من الانقلاب حيث وُضع تحت الإقامة الجبرية إلى العام 1982.
الهجرة والعودة سريعا
بعد رفع الإقامة الجبرية عنه طار ولد داداه إلى الخارج وعين استشاريا مستقلا وخبيرا في البنك الدولي 1982 بالولايات المتحدة الأميركية.
غير أنّه ما لبث أن عاد إلى وطنه سريعا، ليتقلد مناصب في المجال الاقتصادي، كما بقي يتنقل إلى الخارج خصوصا أفريقيا والعالم العربي لدواع مهنيّة.
ومن المناصب التي تقلّد؛ رئيس الغرفة التجارية والصناعية الموريتانية، ورئيس اللجنة الوطنية للصفقات، كما كان أول رئيس للمركز الأفريقي للدراسات النقدية، وعين محافظا في صندوق النقد العربي، ثم محافظا للصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، ومحافظا في البنك العربي للتنمية في أفريقيا، وأخيرا عين محافظا في صندوق النقد الدولي.
الحلم السياسي
مع إعلان فتح المجال أمام التعددية السياسية والإعلامية في موريتانيا العام 1991، أسّس ولد داداه وآخرون حزب اتحاد القوى الديمقراطية، ليكون أول وأهم وحزب معارض في تاريخ البلاد، وكان وسيلة طارد بها حلمه في الوصول إلى السلطة.
يتميز حزب اتحاد القوى الديمقراطية باختلاف القناعات الإيديولوجية لمنتسبيه، لكنهم متفقون جميعا على معارضة نظام الحكم.
خاض الحزب في نهاية 1991 الانتخابات الرئاسية الأولى باسم المعارضة، وتحصل على نسبة 33 أمام الرئيس الأسبق معاوية ولد سيدي أحمد الطايع، الذي وُجهت له اتهامات بالتزوير، وهو ما جعله يقاطع رئاسيات عام 1997.
حلّ الحزب.. والعودة
تمكن الحزب من الدخول إلى البرلمان وحصل على 11 مقعدا في التسعينيات، ثم مر بتقلبات نتيجة خلافات بين القوى المكوّنة له، قبل أن تلجأ السلطات إلى حلّه نهائيا العام 2000، فضلا عن تعرضه لسلسلة انشقاقات.
رغم هذا لم يستسلم ولد داداه، فبعد تسعة أشهر من حلّ الحزب، أسس مناصروه حزبا جديدا باسم تكتل القوى الديمقراطية في يوليو 2001، وعيُن ولد داداه رئيسه له.
شارك ولد داداه العام 2003 في الرئاسيات لثاني مرة ولم يحصل سوى على 6.89%، اعتقل بعدها وحوكم بتهمة دعم محاولة انقلابية على السلطات قبل أن تتم تبرئته، لكنه سيحقق إنجازا كبيرا في رئاسيات 2007 بمروره إلى الجولة الثانية وحصل على 47 بالمائة من الأصوات، ثم ترشح في 2009، ولم يفلح أيضا.
كما حقق حزبه نتائج جيدة في تشريعيات 2006 بحصوله على 18 مقعدا من أصل 95، وهي أكبر نتائجه إذ ذاك، لكن كل هذه النتائج لم تسعفه للوصول إلى حلمه.
مواجهة ولد عبد العزيز.. والحلم مستمر
قاطع ولد داداه تشريعيات ومحليات 2013، وفي العام الموالي طالب الرئيسَ الأسبق محمد ولد عبد العزيز بالكشف عن ممتلكاته، وقال إن البلد "على كف عفريت بسبب سياسة النظام"، وهو ما وضعه في مواجهة مباشرة مع النظام.
نتيجة لهذه التصريحات بدأت بوادر تفتت ثان داخل الحزب بعد التفتت الذي حدث في 2000، فانسحب عدد من قادته وأعلنوا دعمهم ترشيح محمد ولد عبد العزيز لرئاسيات يونيو 2014، بل وانضموا إلى حزبه "الاتحاد من أجل الجمهورية".
ورغم ما تعرّض له هذا المعارض الموريتاني سواء من النظام أو من تفتت داخل حزبه، إلا أنه لايزال يسعى إلى تحقيق حلمه في الوصول إلى كرسي الرئاسة.
المصدر: أصوات مغاربية
