Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

أحمد ولد داداه
المعارض الموريتاني أحمد ولد داداه في فترة نقاهة بين تتصاعد الخلافات داخل حزبه

أعلن حزب تكتّل القوى الديمقراطية المعارض بموريتانيا، الإثنين، نقل مؤسسه ورئيسه التاريخي أحمد ولد داداه إلى المستشفى بعد إصابته بوعكة صحية.

واليوم الثلاثاء، طمأن الحزب مناضليه والشعب الموريتاني، في بيان، بأنه ولد داداه، البالغ 82 عاما "أجرى كل الفحوصات اللازمة وهي مبشرة"، وأضاف "نبشر مناضلي الحزب وكل الموريتانيين أن صحة الرئيس أحمد ولد داداه في تحسن ولله الحمد".

وولد داداه هو أحد أشهر السياسيين الموريتانيين، كان وراء تأسيس أوّل حزب معارض في مستهل التسعينيات، لكنه تعرّض قبلها لاضطهاد بسبب أخيه المختار ولد داداه، أول رئيس لموريتانيا بعد الاستقلال.

 بلغ أحمد ولد داداه مراتب كبيرة في البلاد وخارجها، ترشّح مرات عديدة للرئاسيات ولايزال يخوض معركته للوصول إلى راس السلطة. فمن يكون هذا الرجل؟

مناصب ووزارة ثم إقامة جبرية

ولد داداه هو الأخ غير الشقيق للرئيس الموريتاني الأسبق المختار ولد داداه (1924 - 2003)، الذي كان أول رئيس للبلاد عقب استقلالها عن فرنسا العام 1960، وانتهى حكمه العام 1978 بانقلاب عسكري.

وُلد وَلْد داداه في 7 أغسطس 1942، في مدينة بوتلميت جنوب غرب موريتانيا، حصل على شهادة الليسانس في الاقتصاد من جامعة السوربون فرنسا في 1967، ثم شهادة الدراسات العليا في الاقتصاد من جامعة داكار بالسنغال في 1970.

عُيّن مستشارا اقتصاديا وماليا لأخيه الرئيس المختار ولد داداه في 1967، ,شغل مناصب عديدة منها؛ أمينا تنفيذيا لمنظمة استثمار نهر السنغال، ومديرا عاما لشركة الاستيراد والتصدير "سونمكس" حتى عام 1973، وعين بين 1973 و1978 محافظا للبنك المركزي الموريتاني، وفي 1978 صار وزيرا للمالية والتجارة، وهو العالم الذي أطاح فيه الجيش بحكم أخيه، فنال أحمد ولد داده نصيبه من الانقلاب حيث وُضع تحت الإقامة الجبرية إلى العام 1982.

الهجرة والعودة سريعا

بعد رفع الإقامة الجبرية عنه طار ولد داداه إلى الخارج وعين استشاريا مستقلا وخبيرا في البنك الدولي 1982 بالولايات المتحدة الأميركية.

غير أنّه ما لبث أن عاد إلى وطنه سريعا، ليتقلد مناصب في المجال الاقتصادي، كما بقي يتنقل إلى الخارج خصوصا أفريقيا والعالم العربي لدواع مهنيّة.

ومن المناصب التي تقلّد؛ رئيس الغرفة التجارية والصناعية الموريتانية، ورئيس اللجنة الوطنية للصفقات، كما كان أول رئيس للمركز الأفريقي للدراسات النقدية، وعين محافظا في صندوق النقد العربي، ثم محافظا للصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، ومحافظا في البنك العربي للتنمية في أفريقيا، وأخيرا عين محافظا في صندوق النقد الدولي.

الحلم السياسي

مع إعلان فتح المجال أمام التعددية السياسية والإعلامية في موريتانيا العام 1991، أسّس ولد داداه وآخرون حزب اتحاد القوى الديمقراطية، ليكون أول وأهم وحزب معارض في تاريخ البلاد، وكان وسيلة طارد بها حلمه في الوصول إلى السلطة.

يتميز حزب اتحاد القوى الديمقراطية باختلاف القناعات الإيديولوجية لمنتسبيه، لكنهم متفقون جميعا على معارضة نظام الحكم.

خاض الحزب في نهاية 1991 الانتخابات الرئاسية الأولى باسم المعارضة، وتحصل على نسبة 33 أمام الرئيس الأسبق معاوية ولد سيدي أحمد الطايع، الذي وُجهت له اتهامات بالتزوير، وهو ما جعله يقاطع رئاسيات عام 1997.

حلّ الحزب.. والعودة

 تمكن الحزب من الدخول إلى البرلمان وحصل على 11 مقعدا في التسعينيات، ثم مر بتقلبات نتيجة خلافات بين القوى المكوّنة له، قبل أن تلجأ السلطات إلى حلّه نهائيا العام 2000، فضلا عن تعرضه لسلسلة انشقاقات.

رغم هذا لم يستسلم ولد داداه، فبعد تسعة أشهر من حلّ الحزب، أسس مناصروه حزبا جديدا باسم تكتل القوى الديمقراطية في يوليو 2001، وعيُن ولد داداه رئيسه له.

شارك ولد داداه العام 2003 في الرئاسيات لثاني مرة ولم يحصل سوى على 6.89%، اعتقل بعدها وحوكم بتهمة دعم محاولة انقلابية على السلطات قبل أن تتم تبرئته، لكنه سيحقق إنجازا كبيرا في رئاسيات 2007 بمروره إلى الجولة الثانية وحصل على 47 بالمائة من الأصوات، ثم ترشح في 2009، ولم يفلح أيضا.

كما حقق حزبه نتائج جيدة في تشريعيات 2006 بحصوله على 18 مقعدا من أصل 95، وهي أكبر نتائجه إذ ذاك، لكن كل هذه النتائج لم تسعفه للوصول إلى حلمه.

مواجهة ولد عبد العزيز.. والحلم مستمر

قاطع ولد داداه تشريعيات ومحليات 2013، وفي العام الموالي طالب الرئيسَ الأسبق محمد ولد عبد العزيز بالكشف عن ممتلكاته، وقال إن البلد "على كف عفريت بسبب سياسة النظام"، وهو ما وضعه في مواجهة مباشرة مع النظام.

نتيجة لهذه التصريحات بدأت بوادر تفتت ثان داخل الحزب بعد التفتت الذي حدث في 2000، فانسحب عدد من قادته وأعلنوا دعمهم ترشيح محمد ولد عبد العزيز لرئاسيات يونيو 2014، بل وانضموا إلى حزبه "الاتحاد من أجل الجمهورية".

ورغم ما تعرّض له هذا المعارض الموريتاني سواء من النظام أو من تفتت داخل حزبه، إلا أنه لايزال يسعى إلى تحقيق حلمه في الوصول إلى كرسي الرئاسة.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الجنرال أوفقير (يسار الصورة) ينقذ الحسن الثاني في 1971 ويتهم بمحاولة الانقلاب عليه سنة بعد ذلك
الجنرال أوفقير (يسار الصورة) ينقذ الحسن الثاني في 1971 ويتهم بمحاولة الانقلاب عليه سنتين بعد ذلك

يحيي مغاربة، اليوم الأحد، ذكرى وفاة الملك الحسن الثاني الذي حكم البلاد طيلة عقود.

ويجري الاحتفال بذكرى وفاة العاهل الراحل في التاسع من ربيع الثاني من كل سنة هجرية، وفق ما هو معتمد في أعراف المؤسسة الملكية بالمغرب التي تحيي مناسبات تاريخية بحسب ما يوافق تاريخها في التقويم الهجري.

وتبقى قصص نجاة الحسن الثاني من محاولات اغتيال إحدى أكثر اللحظات التي ما زال المغاربة يتذكرونها في مسيرة ملك حكم البلاد طيلة 38 عاما.

يوم بدأ عاديا

يوم السادس عشر من شهر أغسطس من عام 1972 كان يوم عودة الملك الحسن الثاني من فرنسا بعد ثلاثة أسابيع قضاها في قصره بـ"بيتز".

كان كل شيء يبدو عاديا؛ انطلقت الرحلة من باريس وتوقفت في برشلونة حيث تناول الملك وجبة الغداء مع وزير الشؤون الخارجية الإسباني حينها، غريغوريو لوبيز براڤو.

​​استنأنفت طائرة الملك رحلتها وكان ربانها هو النقيب في سلاح الجو، والطيار في شركة الطيران الملكية المغربية، محمد قباج.

بمجرد الوصول إلى أجواء تطوان، لاحظ القباج ست طائرات "إف 5" مغربية تحلق بالقرب منهم. أعلم الطيار الملك ولكن الأخير لم يبال بالأمر إذ اعتقد أن الأمر لا يعدو أن يكون مبادرة لمواكبة الطائرة الملكية إلى حين نزولها على الأرض.

الحسن الثاني رفقة ولي عهده يلقي التحية على فرق عسكرية ثلاثة أشهر قبل محاولة الانقلاب عليه

الحسن الثاني رفقة ولي عهده يلقي التحية على فرق عسكرية ثلاثة أشهر قبل محاولة الانقلاب عليه

​​الخدعة الأولى

بعد وقت قصير ستبدأ طائرات الـ"إف 5" في إطلاق النار على طائرة الملك. فكر قباج في تنفيذ هبوط اضطراري، وذلك بعدما أصيبت الطائرة بأضرار بالغة تهدد بانفجارها، كما أصيب عدد من مرافقي الملك.

حينها فكر قباج في خداع المهاجمين وطلب من الميكانيكي أن يعلن عبر الجهاز اللاسلكي موت الطيار ومساعده وأيضا الملك، وهنا تدخل الملك مصححا وقال لهم: "بل مصاب بجرح خطير".

نفذ الميكانيكي المطلوب منه وحينها فقط اختفت الطائرات المطاردة، وقاد قباج الطائرة ونزل بها في مدرج الرباط سلا.

هدوء الملك

رغم خطورة ما كان يجري، والوضع المتوتر، إلا أن الملك "أبدى برودة أعصاب فائقة، ورباطة جأش إلى جانب ذكائه المتميز".

منذ أن بدأ إطلاق النار توجه الملك نحو قمرة الطيار، وفي إحدى اللحظات، حين بدا أن الطيار قباج بدأ يفقد أعصابه وهو يردد: "يا صاحب الجلالة لن أتمكن أبدا من الوصول إلى الرباط"، وضع الملك يده على كتفيه وهو يقول له: "إنك معي، إنك مع ملكك، لا تخش شيئا".

​​الخدعة الثانية

نجحت الطائرة في النزول، وركب الملك سيارة وتوجه نحو قاعة استقبال المطار، حيث تلقى تهاني الوزراء وأعضاء السلك الديبلوماسي.

بعد ذلك توجه الملك رفقة أخيه وحراسه الشخصيين نحو غابة قريبة من المطار، أمر الديبلوماسيين بالتوجه نحو الرباط، وخرجت سيارات الموكب الرسمي فارغة، أما الملك فقد أخذ سيارة وقادها بنفسه نحو وجهة مجهولة.

تم الهجوم على القصر ولكن الملك لم يكن هناك. بوصول مساء اليوم نفسه كان كل شيء قد انتهى والمحاولة الانقلابية قد فشلت.

وفي مساء ذلك اليوم أعلن الحسن الثاني نجاته من المحاولة الانقلابية، قائلا، عبر إذاعة "أوروبا 1": "إنني ملك أكثر بقليل من البارحة".

أعجوبة الواحد من مليار

نجاة الملك من المحاولة الانقلابية الثانية وُصفت بالأعجوبة، فقد تعرضت طائرته لأضرار كبيرة نتيجة للهجوم عليها من طرف الطائرات الحربية.

والملك بنفسه قال لاحقا إنه، وبعد دراسة للأضرار التي تعرضت لها الطائرة، تأكد أن حظ الطائرة في النجاة لم يكن يتعدى الواحد من مليار.

مصرع الجنرال

في اليوم الموالي للمحاولة الانقلابية تم الإعلان عن انتحار الجنرال أوفقير ليلا. قيل الكثير عن مصرع أوفقير، ومما جاء في العديد من المصادر أن أوفقير توجه مساء ذلك اليوم إلى قصر الصخيرات، واستقبله أحمد الدليمي في باب القصر ورافقه إلى قاعة كان يوجد فيها الملك ووزير القصر الملكي، عبد الحفيظ العلوي، والحارس الشخصي للملك، ريمون ساسيا.

الجنرال أوفقير كان مقربا من الحسن الثاني

 

​​وتشير معطيات إلى أن هناك من شاهدوا جثة أوفقير بعد أن حملت إلى منزله يوم السابع عشر من شهر أغسطس، وقد كانت تحمل أربع رصاصات، واحدة اخترقت صدره وأخرى استقرت في جبينه ورصاصة أصابت ذراعه، ورصاصة رابعة دخلت من عنقه وخرجت من عينه اليسرى.

أما زوجته، فاطمة، فتشير إلى أن أخ أوفقير كلف طبيبا فرنسيا بفحص الجثة، وقد صدر عن هذا الطبيب تقرير يؤكد مقتل الجنرال بخمس رصاصات، واحدة في الكبد وواحدة في القلب والثالثة في الترقوة والرابعة في الذراع الأيمن، وخامسة في الصدغ الأيسر.

مصير العائلة

مات أوفقير، ولكن العقاب لم يقتصر عليه، فقد طال كل من شاركوا في المحاولة الانقلابية ومنهم طيارون يقولون إنهم لم يكونوا على علم بما يجري. كما أن عائلة أوفقير بدورها عوقبت، وقد شمل العقاب زوجته وأطفاله الصغار حينها.

أفراد عائلة أوفقير مروا بتجربة استثنائية عقب المحاولة الانقلابية

 

أيام قليلة بعد المحاولة الانقلابية وموت أوفقير تمت محاصرة بيت العائلة، وتم التحقيق مع أرملة أوفقير، كما فرضت عليهم الإقامة الجبرية لمدة 4 أشهر و10 أيام، قبل أن يتم اقتيادهم نحو وجهة مجهولة، حسب روايتهم.

قال أفراد العائلة، في شهادات لاحقة، إنهم تعرضوا للسجن الذي لم يسلم منه حتى الأطفال الصغار الذين فتحوا أعينهم على ظلام معتقل قضوا فيه ما يقارب العقدين.

 

المصدر: أصوات مغاربية