تعود مقابر الحرب العالمية الثانية بشرق ليبيا لمنتصف أربعينيات القرن الماضي حيث كانت المنطقة مسرحا لبعض الفصول الدامية من المواجهات العسكرية بين قوات الحلفاء والمحور خلال الحرب الأوسع في تاريخ البشرية.
وتنتشر بعض مقابر الحرب، التي دارت رحاها بين عامي 1939 و 1945، في المنطقة الممتدة من بنغازي إلى مدينة طبرق أقصى شرق الساحل الليبي، لكن القسم الأكبر منها يتركز في طبرق التي شهدت معارك فاصلة في تاريخ الحرب.
القلعة الألمانية
وتضم مجموعة المقابر الشهيرة في طبرق رفات آلاف الجنود الذين سقطوا من قوات دول المحور (ألمانيا وإيطاليا واليابان) ودول الحلفاء (بقيادة بريطانيا والولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي)، تقدرها مصادر تاريخية بأكثر من 12 ألف قتيل.
#القلعة_الألمانية في مدينة طبرق الليبية 🇱🇾
— أنس 🇱🇾 (@00198anas) December 26, 2019
تم تشييدها أيام الحرب العالمية الثانية، فقد شهدت طبرق العديد من المعارك بين الحلفاء والمحور، وكانت مسرحا للعمليات كما هو حال العديد من الدول، نظرا لموقعها المتميز.
وقد دفن 6000 جندي ألماني في طبرق أكلتهم الديدان 🌴 وغبر عليهم الزمان. pic.twitter.com/e5MJOeCpud
ومن بين أبرز تلك المعالم مقبرة تضم رفات 6000 جندي ألماني تعرف محلياً باسم القلعة بسبب تصميم المبنى الشبيه بالقلاع، والتي بنتها السلطات الألمانية بعد نهاية الحرب.
نقش بأسماء الجنود الألمان الذين قضو في ليبيا ضمن الفيلق الافريقي بقيادة رومل امام المقبرة الالمانية بطبرق pic.twitter.com/UZP9T9keh9
— History of Libya (@Libyanhistory) August 18, 2014
واختير تل مرتفع يشرف على خليج مدينة طبرق مكان للبناء الذي ما زال يقف شاهداً على الحرب التي انتصرت فيها قوات الحلفاء وشهدت نهاية ألمانيا النازية.
مقابر الحلفاء
وليس بعيداً عن المقبرة الألمانية توجد مقبرتان تابعتان لقوات الحلفاء بما فيها دول "الكومنولث" التي حاربت في صفوف الحلفاء تحت التاج البريطاني ضد قوات القائد الألماني الشهير آنذاك، رومل، الملقب بـ"ثعلب الصحراء" بسبب تمرسه في حروب شمال إفريقيا.
ويرقد في المقبرة التي تسمى "مقبرة الكومنولث" أكثر من 2400 جندي من بريطانيا وأستراليا ونيوزيلندا وجنوب أفريقيا، إضافة لجنود ليبيين ومن دول عربية وإسلامية أخرى حاربوا في صفوف الحلفاء ضد قوات المحور.
زيارة مؤثرة لوزير خارجية بريطانيا إلى مقبرة الكومنولث الحربية @CWGC في #طبرق حيث ترقد رفاة أكثر من 2000 جندي بريطاني. pic.twitter.com/grAkWoJzJJ
— UK in Libya🇬🇧🇱🇾 (@UKinLibya) May 5, 2017
وتعرف المقبرة الأكبر بين مقابر جنود الحلفاء باسم مقبرة "جسر الفرسان" وتقع في قرية "عكرمة"، على بعد كيلومترات معدودة من المدخل الغربي لمدينة طبرق وتحوي أكثر من 3600 رفات من جنود الحلفاء.
وعلى المدخل الشرقي للمدينة تقبع مقبرة صغيرة أخرى لتذكر المارين بمشاركة قوات "فرنسا الحرة" آنذاك ضمن صفوف الجيش الإفريقي لقوات الحلفاء، ويقدر عدد المدفونين بها بحوالي 200 جندي فرنسي.
المقبرة الفرنسية طبرق
— army Libya (@army_libya1) October 1, 2023
سنة 1942 ميلادي إلى حاضرنا الأن
ليبيا الحرب العالمية الثانية
Libya War world ii 🇱🇾 pic.twitter.com/aYGQzIQUwY
وشهدت طبرق بعضاً من أكثر معارك الحرب العالمية الثانية بشمال إفريقيا أهمية ومن بينها معركة "بئر حكيم" الشهيرة وموقعة "عين الغزالة، بينما يعد حصار طبرق الذي نفذته قوات المحور بقيادة ألمانيا، الفصل الأطول، إذ بدأ في أبريل 1941، واستمر حتى نجاح الجيش الثامن الإنجليزي في فكه في ديسمبر من ذات العام.
المصدر: أصوات مغاربية / مصادر تاريخية
