Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مدينة الجزائر العاصمة
مدينة الجزائر العاصمة إبان الاحتلال الفرنسي العام 1957

لا يوجد تاريخ مدوّن لميلاد ولا لوفاة التاجر الجزائري أحمد بوضربة، الذي تتفق مصادر تاريخية عديدة على أنه تلاعب بالمحتلين الفرنسيين خلال الأيام الأولى للغزو (1830)، فكان يتقرّب من جنرالات جيشهم حتى وثقوا فيه تماما بل إنهم عيّنوه رئيسا لبلدية مدينة الجزائر حينها، قبل أن ينقلبوا عليه بعدها.

فمن يكون أحمد بوضربة، وكيف تلاعب بالفرنسيين؟

سليل عائلة كبيرة

هو سليل عائلة كبيرة تشتغل في التجارة، تعود أصولها إلى عرب الأندلس.

كان والده من كبار تجار مدينة الجزائر، وقد تخصصت عائلته في استيراد الزيت والقهوة والخشب والكتان والسلك الفولاذي والزجاج وملح الأمونياك.

تذكر دراسة بعنوان "قراءة في خصائص تجار مدينة الجزائر سنة 1830، أنموذج حمدان خوجة وأحمد بوضربة"، للدكتورة سلطانة عابد الباحثة بمخبر البحوث الاجتماعية والتاريخية بجامعة معسكر (غرب)، بأن بوضربة "كان ملمّا باللغة الفرنسية بحكم إقامته بفرنسا مدة تسع سنوات، أين تزوج بامرأة فرنسية".

وتشير الدراسة ذاتها إلى أن بوضربة، بالإضافة إلى تاجر آخر يدعى حمدان خوجة، لعبَا "الأدوار الأولى على المستوى السياسي والنضالي، في مواجهة سلطة الاحتلال بقيادة الجنرال دوبورمون"، ودوبورمون هو قائد الحملة العسكرية الفرنسية على للجزائر العام 1830.

التلاعب وبلوغ المنصب

وطّد بوضربة علاقته بالفرنسيين وخصوصا مع الجنرال دوبورمون، وفي هذا الصدد يذكر الباحث السوري جهاد العسلي في كتابه "جهاد الشعب الجزائري"، بأن دوبورمون "كان يستشير بوضربة في أمور الجزائر الداخلية ويثق به، حتى إنه ولاّه رئاسة أول مجلس بلدي في مدينة الجزائر".

ولبوضربة مذكرات بعنوان "مذكرة بوضربة"، وهي عبارة عن نصائح وإرشادات إلى الفرنسيين عن طريقة التعامل مع الجزائريين وكيفية التنظيم الإداري والسياسي لحكم الجزائريين، وفقا لدراسة الدكتورة سلطانة عابد.

ومن نصائحه لهم؛ ضرورة تمكين الجزائريين من إنشاء صحيفة وإقامة العدل في التعامل معهم وإعطائهم حقوقهم، وعدم مناقشة الأمور الدينية معهم حتى لا يثوروا عليهم، وكل هذا دون أن يعارض وجودهم في الجزائر، بل كان "ينصحهم" بالبقاء إلى الأبد.

أدرك بوضربة بسرعة أهداف الفرنسيين من احتلال الجزائر ووقف على أساليبهم الخادعة، فأخذ في المكر لهم والإيقاع بهم ومبادلتهم خداعا بخداع "مما حمل مؤرخا فرنسيا على وصفه بقوله: كان بوضربة رجلا فطنا ومهذبا، واسع الدهاء، غير أنه يفتقر إلى المبادئ الأخلاقية، فكان يخلق المشاكل أكثر مما يسهم في إيجاد حل لها"، بحسب كتاب "جهاد الشعب الجزائري".

اتهامات ونفي.. ونهاية غامضة

من جهته يذكر المؤرخ الجزائري عبد الرحمان الجيلالي في كتابه "تاريخ الجزائر العام"، بأن بوضربة كان رئيسا لـ"لجنة المغاربة"، رفقة حمدان خوجة وآخرين، وهي اللجنة التي سافرت إلى فرنسا في أواخر سنة 1830 "لتكشف الممارسات التعسفية واللاإنسانية للجيش الفرنسي بالجزائر، والتي كانت تتنافى مع التزامات الطرف الفرنسي، الموقعة بموجب معاهدة الاستسلام مع الداي حسين". 

بناء على هذه التحركات اتهم الفرنسيون بوضربة بأنه كان يعمل في إطار "لجنة المغاربة"، على "استعادة الحكم الإسلامي في الجزائر"، وهو ما دفعهم إلى إبعاده إلى باريس مع من تم إبعادهم من اللجنة ذاتها.

كما وُجهت لبوضربة اتهامات بدعم ثورة الأمير عبد القادر، وفي هذا الصدد يشير شيخ المؤرخين الجزائريين أبي القاسم سعد الله في كتابه "الحركة الوطنية الجزائرية"، إلى أن بوضربة "التحق بالأمير عبد القادر في بعض مراحل حياته".

وعن نهايته يختم سعد الله قائلا "الشطر الأخير من حياة بوضربة ظل غامضا، حيث لقي جزاءه نفيا واتهاما - من قبل الفرنسيين – بسوء الخلق والتآمر".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تونسيون يرفعون لافتة تطالب بـ'الجلاء التام' في مظاهرة أمام السفارة الفرنسية
تونسيون يرفعون لافتة تطالب بـ'الجلاء التام' في مظاهرة أمام السفارة الفرنسية

تحيي تونس، الثلاثاء، الذكرى 61 لجلاء آخر جندي فرنسي عن أراضيها (15 أكتوبر 1963) لتضع حدا للاستعمار الذي استمر لأزيد من 7 عقود.

وتحول هذا التاريخ إلى واحد من أبرز الأعياد الوطنية الذي بات يمثل رمزا لوحدة التونسيين على اختلافاتهم السياسية والفكرية.

"أصوات مغاربية" ترصد لكم في هذا التقرير بعض الحقائق عن عيد الجلاء العسكري عن تونس، كيف حضّرت له تونس حديثة الاستقلال وأي تكاليف تحملها الشعب الذي عاش لأزيد من 70 عاما تحت حكم الاحتلال.

محطات سابقة

وقعت تونس على وثيقة الاستقلال التام عن فرنسا في 20 مارس 1956، لكن ذلك لم يمنع الفرنسيين من الاحتفاظ ببعض المواقع العسكرية والاقتصادية الحيوية لسنوات طويلة.

ولم تكن معركة الجلاء العسكري عن تونس حدثا مفاجئا للمتابعين لتطورات الأوضاع في تلك الفترة فبعد حصول البلاد على استقلالها واصلت فئات واسعة من الشعب التونسي المطالبة بتحرير كامل التراب التونسي لتندلع العديد من المواجهات بين الجانبين.

وحسب موقع وزارة الدفاع التونسية فإن معركة الجلاء انطلقت في فبراير 1958 بعد الهجوم على ساقية سيدي يوسف الحدودية مع الجزائر.

اساليب الاخراج الصحفي في الزمن الجميل 3 manchettes - surmanchette en haut - manchette en tribune - sous-manchette en...

Posted by Salaheddine Dridi on Sunday, October 15, 2023

عقب ذلك وفي يوليو 1958، قررت الحكومة التونسية التي حصلت على استقلالها قبل نحو عامين فقط على استقلال البلاد أن تعمل على إجلاء ما تبقى من الجيوش الفرنسية في قاعدة بنزرت شمال البلاد.
ومن المعارك الأخرى التي سبقت الجلاء عن تونس معركة رمادة التي جرت في نهاية ربيع 1958 وقتل فيها العديد من المنتمين إلى المقاومة التونسية المسلحة من أبرزهم مصباح الجربوع.

لماذا حافظت فرنسا على وجودها العسكري بتونس؟ 

إجابة عن هذا السؤال، تقول الباحثة في المعهد العالي لتاريخ تونس فاطمة جراد في مقال لها منشور  إن "أسباب تنازل فرنسا وقبولها بالتخلي عن أغلب مواقعها الاستراتيجية عن التراب التونسي عدا قاعدة بنزرت لا يمكن فهمه إلا من خلال الظرفية الداخلية بفرنسا والظروف الإقليمية والعالمية التي ألقت بظلالها على مسار المفاوضات".

ويتبنى أستاذ التاريخ بالجامعة التونسية علية عميرة الصغير هذا الموقف، مشيرا إلى أن "فرنسا كانت في ذلك الوقت تخوض معركة شرسة للسيطرة على الجزائر المجاورة، وبالتالي لم تكن ترغب في خسارة قواعدها العسكرية بتونس".

وأضاف في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية" أن "الجيش الفرنسي ومجموعة من القادة المتشددين بداخله كانوا يسعون إلى التراجع عن إمضاء بلادهم لوثيقة الاستقلال مع تونس، فضلا عن رغبتهم في البقاء لقطع المساعدات الرسمية والشعبية التونسية عن الجزائريين الذي كانوا يخوضون معركة التحرير".

التحشيد للمعركة

نجح الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة في حشد الآلاف من الشباب إلى المشاركة في معركة تحرير مدينة بنزرت وإجلاء الفرنسيين.

وتختلف القراءات حول أسباب دفع بورقيبة بالشباب وبعضهم غير مدرب إلى ساحة المعركة، إذ يقول الباحث في التاريخ محمد ذويب إن "البعض يعتقد أن بورقيبة دفع بهؤلاء الشباب للتخلص منهم وتجنّب معارضة محتملة لهم في المستقبل".

تحي تونس اليوم الاحد 15اكتوبر 2023 عيد الجلاء في الذكرى 60 والتي تقترن باجلاء اخر جندي فرنسي مستعمر للأراضي التونسية في...

Posted by Marie.Curie.collège et lycée privé on Sunday, October 15, 2023

ويضيف في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية" إن "آخرين يرون أن بورقيبة خاض هذه المعركة لدرء الشبهات التي تشير إلى أنه متواطئ مع الاستعمار الفرنسي".

وجاء في مقال بجريدة الصباح التونسية إن "الحزب الدستوري برئاسة بورقيبة قرر في يوليو 1961 المقاومة والتصدي للمستعمر لاستعادة بنزرت وتحريرها كليا، رغم أن موازين القوى في ذلك الوقت لم تكن لصالح تونس وكان الجيش الوطني في طور التأسيس وفي حاجة إلى مزيد من المتطوعين والعتاد والسلاح".

وذكر المقال المنشور على موقع الصحيفة، الأحد، أن بورقيبة قال في خطاب ألقاه  أمام 100 ألف تونسي يوم 14 يوليو 1961 "يجب أن يعلم الجميع في تونس وفي فرنسا وفي أي مكان آخر أن هذه المعركة جدية".

وإثر ذلك اندلعت يوم 19 يوليو معارك دامية بين الجانبين لمدة 4 أيام قبل أن يصدر مجلس الأمن القومي قرارا بوقف إطلاق النار ليفسح المجال أمام المفاوضات.

وأورد وثائقي أنجزه التلفزيون الحكومي التونسي "بعد أن نزل الستار على ركح المعركة تفطن الجميع إلى حجم الكارثة البشرية والمادية والخراب الذي حل بمنطقة استراتيجية تختزل كل مقومات الازهار وكل أركان التقدم الصناعي والتجاري والحضاري"، مردفا أن "حصيلة القتلى كانت مؤلمة".

ومنتصف شهر أكتوبر من العام 1963، غادر الجنرال الفرنسي، فيفياي ميناد مهمته الأخيرة على أرض تونس وهي إجلاء جميع قواته عن تونس.

وتحول هذا التاريخ إلى جزء من الذاكرة الشعبية في تونس، إذ أطلقت هذه الذكرى على العديد من المنشآت الرياضية والتعليمية، وتم إقراره عيدا وطنيا وعطلة رسمية على غرار عيد الاستقلال في الـ 20 من مارس من كل عام.

 

المصدر: أصوات مغاربية