حذر مهتمون بالثروة البحرية في ليبيا من المخاطر المحدقة بالسلاحف البحرية التي تعشش في سواحل هذا البلد، لاسيما مع تأثيرات التغير المناخي العالمي واستفحال ظاهرة جرف رمال الشواطئ بشكل مفرط لاستغلالها في أعمال البناء.
وتعتبر المناطق الساحلية في شرق وغرب البلاد مواطن طبيعية لتعشيش السلاحف البحرية التي تضع بيضها في الشواطئ والكثبان الرملية على امتداد الساحل، ما دفع المهتمين بالحياة الطبيعية والبحرية إلى التحذير من تأثير جرف الرمال على مواقع تكاثر السلاحف وتدمير بيئتها الطبيعية.
الحفاظ على التوازن البيئي
وتعتمد أنواع من السلاحف البحرية على رمال الشواطئ الليبية في التكاثر ووضع البيض بينها السلحفاة "ضخمة الرأس و"السلحفاة الخضراء"، بالإضافة إلى السلحفاة "جلدية الظهر" التي رصدت لأول مرة على سواحل ليبيا في عشرينيات القرن الماضي، بحسب بيانات جمعية "علم الأحياء البحرية" الليبية.
وتتوزع أماكن تعشيش أنواع السلاحف الثلاثة المذكورة تبعاً لأنواعها، من سواحل الجبل الأخضر شرقاً، مروراً بخليج سرت الممتد، وحتى شواطئ صرمان وزوارة في أقصى الساحل الغربي للبلاد.
البرنامج اللّيبي لحِماية السّلاحف البحريّة التابع لوزارة البيئة يسجل بالتّعاون مع مراقبة شؤون البيئة بطبرق، أول حالة تعشيش للسّلحفاة الخضراء على السّاحل اللّيبي، والّتي تُعد من أنواع السّلاحف المُهددة بالانقراض في العالم.#حكومتنا #ليبيا#حكومة_الوحدة_الوطنية pic.twitter.com/ijN6ebYs78
— حكومتنا (@Hakomitna) September 6, 2021
وبالإضافة إلى عمليات "الجرف الجائر" لرمال الشواطئ التي تحذر منها الجهات المعنية بالبيئة والحياة الطبيعية، تمثل ظاهرة التغير المناخي سبباً إضافياً للقلق حول مصير دورة حياة السلاحف البحرية في ليبيا.
ويتجلى ذلك بوضوح من خلال دور ارتفاع درجات الحرارة في تسخين الرمال على الشواطئ مما يؤثر على درجة حرارة البيض التي تؤدي إلى تغيير جنس السلاحف الصغيرة، وفق المسؤول بمكتب الثروة البحرية بالجبل الأخضر، عوض عبد الحميد عبد السيد.
يضاف إلى ذلك ما يمكن أن يسببه ارتفاع حرارة المناخ من تغيرات في درجة حرارة مياه البحر وما يتبع ذلك من تأثيرات على الغذاء والتوازن البيئي في البيئة المحيطة، وفق ما ذكره عبد السيد في حوار مع وكالة الأنباء الليبية.
وسائل لحماية السلاحف البحرية
وأشار المتحدث إلى إمكانية توفير الحماية للسلاحف البحرية من خلال تنفيذ مشروعات لحماية شواطئ التكاثر والمواقع الحيوية الأخرى، عبر عدة وسائل منها تنظيم ومراقبة استخدام الرمال وتطوير مرافق تكاثر طبيعية للسلاحف وتنفيذ البرامج المختصة برعاية السلاحف المصابة منها، إضافة إلى تعزيز التوعية.
ويلفت المسؤول بقطاع الثروة البحرية الليبي إلى الدور المهم الذي تلعبه السلاحف البحرية في الحفاظ على التوازن البيئي باعتبارها جزءا من سلسلة غذائية معقدة، إذ تتغذى على قناديل البحر والأعشاب البحرية والكائنات الصغيرة الأخرى.
"منظمة الحياة" لحماية الكائنات البرية والبحرية ترصُد، الاثنين، نفوق عدد من السلاحف البحرية والأسماك، وبعض الكائنات البحرية في شواطئ #درنة؛ بسبب تلوث مياه البحر بمادة "المازوت". #ليبيا pic.twitter.com/SaIYMDEV9D
— شبكة الرائد الإعلامية (@arraedlgplus) June 16, 2021
ومن بين الاختلالات التي قد يؤدي إليها تناقص عدد السلاحف، زيادة عدد القناديل البحرية و انتشار الأعشاب البحرية الضارة التي تتغذى عليها السلاحف، فضلاً عن مساهمتها في نقل بذور النباتات والمحافظة على التوازن البيئي بحسب السيد.
بدورها أشارت عضو جمعية علم الأحياء البحرية في ليبيا، سارة المبروك، إلى إمكانية استخدام رمال الصحراء في استعادة الشواطئ المتأثرة باعتباره "نهجاً فعّالاً وصديقاً للبيئة" لحماية النظم البيئية الساحلية و التخفيف من تأثيرات تآكل السواحل وارتفاع مستوى سطح البحر.
وذكرت المبروك، في حديث لصحيفة الأنباء الليبية، أن الصحاري غالباً ما تحتوي على احتياطيات ضخمة من الرمال التي يمكن استخدامها في البناء كبديل "مستدامً" لعمليات جرف الشواطئ، يمكن أن يجنبها التأثيرات السلبية ويحمي التنوع البيولوجي الساحلي.
من أصل سبعة أنواع من السلاحف البحرية، هناك ستة أنواع مدرجة في القائمة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض، من بينها نوعين معرضين لخطر انقراض أقصى، هما صقر المنقار وسلحفاة كيمب، وذلك بسبب التغير المناخي.#الحرة #شاهد_الحرة #الحقيقة_أولا pic.twitter.com/yrkw2NFKVk
— قناة الحرة (@alhurranews) February 9, 2023
وإضافة إلى الحلول المطروحة، بينت المتحدثة أن التفاعل مع المجتمعات المحلية في الصحاري والمناطق الساحلية أمر ضروري "يضمن التشاور مع الحكومات المحلية وأصحاب المصلحة واحترام الاعتبارات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية للمشروع، بالإضافة إلى الحصول على التصاريح اللازمة لاستخراج الرمال ونقلها.
وتسهم ظروف ليبيا الراهنة من عدم استقرار أمني وانقسام سياسي في إضعاف إدارات الدولة وأجهزتها المعنية بحماية الحياة الطبيعية والبحرية بهذا البلد المغاربي ذي الساحل الغني ببيئاته البيولوجية المتنوعة بامتداد يقترب الألفي كيلومتر على البحر الأبيض المتوسط
المصدر: أصوات مغاربية / وكالة الأنباء الليبية
