Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

سلاحف بحرية
سلاحف بحرية

حذر مهتمون بالثروة البحرية في ليبيا من المخاطر المحدقة بالسلاحف البحرية التي تعشش في سواحل هذا البلد، لاسيما مع تأثيرات التغير المناخي العالمي واستفحال ظاهرة جرف رمال الشواطئ بشكل مفرط لاستغلالها في أعمال البناء.

وتعتبر المناطق الساحلية في شرق وغرب البلاد مواطن طبيعية لتعشيش السلاحف البحرية التي تضع بيضها في الشواطئ والكثبان الرملية على امتداد الساحل، ما دفع المهتمين بالحياة الطبيعية والبحرية إلى التحذير من تأثير جرف الرمال على مواقع تكاثر السلاحف وتدمير بيئتها الطبيعية.

الحفاظ على التوازن البيئي

وتعتمد أنواع من السلاحف البحرية على رمال الشواطئ الليبية في التكاثر ووضع البيض بينها السلحفاة "ضخمة الرأس و"السلحفاة الخضراء"، بالإضافة إلى السلحفاة "جلدية الظهر" التي رصدت لأول مرة على سواحل ليبيا في عشرينيات القرن الماضي، بحسب بيانات جمعية "علم الأحياء البحرية" الليبية. 

وتتوزع أماكن تعشيش أنواع السلاحف الثلاثة المذكورة تبعاً لأنواعها، من سواحل الجبل الأخضر شرقاً، مروراً بخليج سرت الممتد، وحتى شواطئ صرمان وزوارة في أقصى الساحل الغربي للبلاد. 

وبالإضافة إلى عمليات "الجرف الجائر" لرمال الشواطئ التي تحذر منها الجهات المعنية بالبيئة والحياة الطبيعية، تمثل ظاهرة التغير المناخي سبباً إضافياً للقلق حول مصير دورة حياة السلاحف البحرية في ليبيا. 

ويتجلى ذلك بوضوح من خلال دور ارتفاع درجات الحرارة في تسخين الرمال على الشواطئ مما يؤثر على درجة حرارة البيض التي تؤدي إلى تغيير جنس السلاحف الصغيرة، وفق المسؤول بمكتب الثروة البحرية بالجبل الأخضر، عوض عبد الحميد عبد السيد. 

يضاف إلى ذلك ما يمكن أن يسببه ارتفاع حرارة المناخ من تغيرات في درجة حرارة مياه البحر وما يتبع ذلك من تأثيرات على الغذاء والتوازن البيئي في البيئة المحيطة، وفق ما ذكره عبد السيد في حوار مع وكالة الأنباء الليبية.

وسائل لحماية السلاحف البحرية

وأشار المتحدث إلى إمكانية توفير الحماية للسلاحف البحرية من خلال تنفيذ مشروعات لحماية شواطئ التكاثر والمواقع الحيوية الأخرى، عبر عدة وسائل منها تنظيم ومراقبة استخدام الرمال وتطوير مرافق تكاثر طبيعية للسلاحف وتنفيذ البرامج المختصة برعاية السلاحف المصابة منها، إضافة إلى تعزيز التوعية.

ويلفت المسؤول بقطاع الثروة البحرية الليبي إلى الدور المهم الذي تلعبه السلاحف البحرية في الحفاظ على التوازن البيئي باعتبارها جزءا من سلسلة غذائية معقدة، إذ تتغذى على قناديل البحر والأعشاب البحرية والكائنات الصغيرة الأخرى.

ومن بين الاختلالات التي قد يؤدي إليها تناقص عدد السلاحف، زيادة عدد القناديل البحرية و انتشار الأعشاب البحرية الضارة التي تتغذى عليها السلاحف، فضلاً عن مساهمتها في نقل بذور النباتات والمحافظة على التوازن البيئي بحسب السيد.

بدورها أشارت عضو جمعية علم الأحياء البحرية في ليبيا، سارة المبروك، إلى إمكانية استخدام رمال الصحراء في استعادة الشواطئ المتأثرة باعتباره "نهجاً فعّالاً وصديقاً للبيئة" لحماية النظم البيئية الساحلية و التخفيف من تأثيرات تآكل السواحل وارتفاع مستوى سطح البحر.

وذكرت المبروك، في حديث لصحيفة الأنباء الليبية، أن الصحاري غالباً ما تحتوي على احتياطيات ضخمة من الرمال التي يمكن استخدامها في البناء كبديل "مستدامً" لعمليات جرف الشواطئ، يمكن أن يجنبها التأثيرات السلبية ويحمي التنوع البيولوجي الساحلي.

وإضافة إلى الحلول المطروحة، بينت المتحدثة أن التفاعل مع المجتمعات المحلية في الصحاري والمناطق الساحلية أمر ضروري "يضمن التشاور مع الحكومات المحلية وأصحاب المصلحة واحترام الاعتبارات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية للمشروع، بالإضافة إلى الحصول على التصاريح اللازمة لاستخراج الرمال ونقلها.

وتسهم ظروف ليبيا الراهنة من عدم استقرار أمني وانقسام سياسي في إضعاف إدارات الدولة وأجهزتها المعنية بحماية الحياة الطبيعية والبحرية بهذا البلد المغاربي ذي الساحل الغني ببيئاته البيولوجية المتنوعة بامتداد يقترب الألفي كيلومتر على البحر الأبيض المتوسط 

المصدر: أصوات مغاربية / وكالة الأنباء الليبية 

مواضيع ذات صلة

تونسيون يرفعون لافتة تطالب بـ'الجلاء التام' في مظاهرة أمام السفارة الفرنسية
تونسيون يرفعون لافتة تطالب بـ'الجلاء التام' في مظاهرة أمام السفارة الفرنسية

تحيي تونس، الثلاثاء، الذكرى 61 لجلاء آخر جندي فرنسي عن أراضيها (15 أكتوبر 1963) لتضع حدا للاستعمار الذي استمر لأزيد من 7 عقود.

وتحول هذا التاريخ إلى واحد من أبرز الأعياد الوطنية الذي بات يمثل رمزا لوحدة التونسيين على اختلافاتهم السياسية والفكرية.

"أصوات مغاربية" ترصد لكم في هذا التقرير بعض الحقائق عن عيد الجلاء العسكري عن تونس، كيف حضّرت له تونس حديثة الاستقلال وأي تكاليف تحملها الشعب الذي عاش لأزيد من 70 عاما تحت حكم الاحتلال.

محطات سابقة

وقعت تونس على وثيقة الاستقلال التام عن فرنسا في 20 مارس 1956، لكن ذلك لم يمنع الفرنسيين من الاحتفاظ ببعض المواقع العسكرية والاقتصادية الحيوية لسنوات طويلة.

ولم تكن معركة الجلاء العسكري عن تونس حدثا مفاجئا للمتابعين لتطورات الأوضاع في تلك الفترة فبعد حصول البلاد على استقلالها واصلت فئات واسعة من الشعب التونسي المطالبة بتحرير كامل التراب التونسي لتندلع العديد من المواجهات بين الجانبين.

وحسب موقع وزارة الدفاع التونسية فإن معركة الجلاء انطلقت في فبراير 1958 بعد الهجوم على ساقية سيدي يوسف الحدودية مع الجزائر.

اساليب الاخراج الصحفي في الزمن الجميل 3 manchettes - surmanchette en haut - manchette en tribune - sous-manchette en...

Posted by Salaheddine Dridi on Sunday, October 15, 2023

عقب ذلك وفي يوليو 1958، قررت الحكومة التونسية التي حصلت على استقلالها قبل نحو عامين فقط على استقلال البلاد أن تعمل على إجلاء ما تبقى من الجيوش الفرنسية في قاعدة بنزرت شمال البلاد.
ومن المعارك الأخرى التي سبقت الجلاء عن تونس معركة رمادة التي جرت في نهاية ربيع 1958 وقتل فيها العديد من المنتمين إلى المقاومة التونسية المسلحة من أبرزهم مصباح الجربوع.

لماذا حافظت فرنسا على وجودها العسكري بتونس؟ 

إجابة عن هذا السؤال، تقول الباحثة في المعهد العالي لتاريخ تونس فاطمة جراد في مقال لها منشور  إن "أسباب تنازل فرنسا وقبولها بالتخلي عن أغلب مواقعها الاستراتيجية عن التراب التونسي عدا قاعدة بنزرت لا يمكن فهمه إلا من خلال الظرفية الداخلية بفرنسا والظروف الإقليمية والعالمية التي ألقت بظلالها على مسار المفاوضات".

ويتبنى أستاذ التاريخ بالجامعة التونسية علية عميرة الصغير هذا الموقف، مشيرا إلى أن "فرنسا كانت في ذلك الوقت تخوض معركة شرسة للسيطرة على الجزائر المجاورة، وبالتالي لم تكن ترغب في خسارة قواعدها العسكرية بتونس".

وأضاف في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية" أن "الجيش الفرنسي ومجموعة من القادة المتشددين بداخله كانوا يسعون إلى التراجع عن إمضاء بلادهم لوثيقة الاستقلال مع تونس، فضلا عن رغبتهم في البقاء لقطع المساعدات الرسمية والشعبية التونسية عن الجزائريين الذي كانوا يخوضون معركة التحرير".

التحشيد للمعركة

نجح الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة في حشد الآلاف من الشباب إلى المشاركة في معركة تحرير مدينة بنزرت وإجلاء الفرنسيين.

وتختلف القراءات حول أسباب دفع بورقيبة بالشباب وبعضهم غير مدرب إلى ساحة المعركة، إذ يقول الباحث في التاريخ محمد ذويب إن "البعض يعتقد أن بورقيبة دفع بهؤلاء الشباب للتخلص منهم وتجنّب معارضة محتملة لهم في المستقبل".

تحي تونس اليوم الاحد 15اكتوبر 2023 عيد الجلاء في الذكرى 60 والتي تقترن باجلاء اخر جندي فرنسي مستعمر للأراضي التونسية في...

Posted by Marie.Curie.collège et lycée privé on Sunday, October 15, 2023

ويضيف في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية" إن "آخرين يرون أن بورقيبة خاض هذه المعركة لدرء الشبهات التي تشير إلى أنه متواطئ مع الاستعمار الفرنسي".

وجاء في مقال بجريدة الصباح التونسية إن "الحزب الدستوري برئاسة بورقيبة قرر في يوليو 1961 المقاومة والتصدي للمستعمر لاستعادة بنزرت وتحريرها كليا، رغم أن موازين القوى في ذلك الوقت لم تكن لصالح تونس وكان الجيش الوطني في طور التأسيس وفي حاجة إلى مزيد من المتطوعين والعتاد والسلاح".

وذكر المقال المنشور على موقع الصحيفة، الأحد، أن بورقيبة قال في خطاب ألقاه  أمام 100 ألف تونسي يوم 14 يوليو 1961 "يجب أن يعلم الجميع في تونس وفي فرنسا وفي أي مكان آخر أن هذه المعركة جدية".

وإثر ذلك اندلعت يوم 19 يوليو معارك دامية بين الجانبين لمدة 4 أيام قبل أن يصدر مجلس الأمن القومي قرارا بوقف إطلاق النار ليفسح المجال أمام المفاوضات.

وأورد وثائقي أنجزه التلفزيون الحكومي التونسي "بعد أن نزل الستار على ركح المعركة تفطن الجميع إلى حجم الكارثة البشرية والمادية والخراب الذي حل بمنطقة استراتيجية تختزل كل مقومات الازهار وكل أركان التقدم الصناعي والتجاري والحضاري"، مردفا أن "حصيلة القتلى كانت مؤلمة".

ومنتصف شهر أكتوبر من العام 1963، غادر الجنرال الفرنسي، فيفياي ميناد مهمته الأخيرة على أرض تونس وهي إجلاء جميع قواته عن تونس.

وتحول هذا التاريخ إلى جزء من الذاكرة الشعبية في تونس، إذ أطلقت هذه الذكرى على العديد من المنشآت الرياضية والتعليمية، وتم إقراره عيدا وطنيا وعطلة رسمية على غرار عيد الاستقلال في الـ 20 من مارس من كل عام.

 

المصدر: أصوات مغاربية