ألهم عثور سكان محليين بمدينة نالوت الليبية على عظام نوع فريد من الديناصورات في تسعينيات القرن الماضي، سلسلة كشوفات لاحقة أماطت اللثام عن بقايا مخلوقات أخرى منقرضة، وغابة ازدهرت قبل ملايين السنين أسست جميعها لمتحف دينصورات هو الأول من نوعه في ليبيا.
وبدأت الحكاية في عام 1998 عندما كان شقيقان يعملان في محجر لرمل البناء قرب مدينة نالوت بجبل "نفوسة"، غربي البلاد، وخلال عملهما عثرا على قطع عظام حيوانات كانت تعيش في الماضي من فصيلة الديناصورات والتماسيح الضخمة.
خبراء دينصورات غربيون
وعلى إثر إبلاغه بالاكتشاف، تواصل مكتب "مراقبة آثار جبل نفوسة" مع مكتب متخصص في بريطانيا أكد بدوره أن العظام تعود لفصيلة من الديناصورات الضخمة فصيلة آكلة اللحوم، مشيرا إلى أن هذا الاكتشاف يعتبر مهما على مستوى ليبيا وشمال إفريقيا.
وعقب وصول التقرير الإنجليزي الى ليبيا تم التواصل مع مركز متخصص في جامعة "سانت لويس" الأميركية الذي أرسل فريقا متخصصا من الخبراء عام 2005 يضم علماء متخصصين في سلالات الديناصورات والأحافير الدقيقة.
💥الديناصور💥
— جوري (@ZyvgjyWqcZYNe1F) December 30, 2023
في مدينة نالوت في جبل نفوسة في مدخل المدينة هناك مجسم لديناصور لقد تم اكتشاف بقايا للديناصورات في نالوت 1998م كذالك تتواجد فيها اثار وفيها حفريات عظام وقواقع واسماك ويتواجد فيها نوع نادر من الديناصورات تم تسميته بالنالوتي اللاحم وهناك متحف في نالوت شاهد على ذلك.. pic.twitter.com/ZfdyNxCDq8
ويشير مراقب آثار جبل نفوسة، احمد سعيد عسكر، في تصريحات صحفية، إلى أن الفريق المذكور قام حينها بزيارة استكشافية للمناطق التي بها عظام متحجرة، حيث توصلوا عبر أبحاثهم أن تلك العظام "تخص ديناصورات ضخمة كانت تعيش في المنطقة منذ قرابة 120 مليون سنة".
وأوضح عسكر أنه من خلال دراسات أجراها فريق أميركي رفقة خبراء ليبيين تم التوصل إلى أن العظام المتحجرة تعود لحيوانات بحرية وبرمائية من فصيلة الديناصورات والسلاحف العملاقة بالإضافة لأسماك قرش يعود عمرها الى 120 مليون سنة.
سلالتان من الدينصورات
وحول سلالات الديناصورات التي تم العثور على بقاياها، أكد عسكر أن الفريق الأميركي قام بتحديد نوعين من الديناصورات التي كانت تعيش بمدينة نالوت، يعود أحدها إلى فصيلة آكلة للحوم من سلالة "تيريكس"، لكنه يتفرد من حيث الشكل والحجم ما دعى إلى إطلاق اسم "لاحم نالوت" على النوع المكتشف، والذي يبلغ طوله 16 متر ووزنه يصل الى 8000 كغم.
بينما تعود العظام الأخرى المكتشفة في المنطقة إلى فصيلة آكلة للنباتات، بالإضافة إلى التأكد من بعض العظام المتحجرة "تعود إلى 3 أنواع من السلاحف العملاقة ومجموعة متنوعة من الأسماك منها القرش والتماسيح العملاقة"، وفق المتحدث.
#تعرف_على_ليبيا
— سحـر (@sahartarbah) May 28, 2018
متحف الديناصورات بنآلوت
حيث تعتبر مدينة نالوت من المدن المميزه التي أكتشف بها حفريات لعظام للديناصورات و بعض الكائنات التي يقدر عمرها بـ95 مليون سنه
تم إنشاء المتحف سنة 2007 ووضعت به عظام الديناصورات المختلفه وبقايا التماسيح وأسماك القرش والسلاحف وغيرها pic.twitter.com/RaT75pIxEz
ورجح الخبير الليبي إمكانية أن تكون هناك سلالات وأنواع أخرى من الحيوانات المتحجرة التي لم تكتشف بعد، مشيراً إلى أن المنطقة قد تكون "مقبرة للديناصورات والحيوانات الضخمة التي كانت تعيش منذ ملايين السنين"، وقد يتم العثور على أجسام متكاملة مستقبلا.
وبخلاف عظام الديناصورات والكائنات البحرية، يروي عسكر، أن الخبراء كشفوا عن متحجرات لـ "أشجار ضخمة" كانت تنبت في المنطقة "يتجاوز قطرها 35 سم وطولها يزيد عن 26 متر"، تبين أنها آثار لغابة كثيفة كانت موجودة في منطقة نالوت منذ أكثر من 120 مليون سنة.
ويلفت االمتحدث إلى "الأهمية الجيولوجية الكبيرة للمنطقة" بسبب كثرة العظام المكتشفة والتي تشير إلى وجود "مقبرة للديناصورات" يمكن أن تكون بها سلالات لم يتم اكتشافها حتى الآن.
متحف نالوات للدينصورات
وقادت الاكتشافات المذكورة المسؤولين عن الآثار والباحثين في منطقة جبل نفوسة إلى تجميع أعداد كبيرة من العظام المتحجرة ونقلها إلى مخزن يخص مكتب آثار نالوت شكل لاحقاً نواة للمتحف الذي تأسس في عام 2007.
متحف ديناصورات نالوت pic.twitter.com/xgfkbmn2L7
— بوعزيزه🎖️ (@lwylwy378466) September 3, 2023
ويؤكد أحمد عسكر أن "متحف نالوت يعتبر الآن مكاناً علمياً للدراسة والبحث أكثر من كونه موقع سياحي، مؤكداً أنه يعتبر "أول متحف متخصص على مستوي ليبيا"، حيث يسعون مع الجهات ذات العلاقة لتطوير المتحف حتى يكون مرجعاً لدراسة تاريخ الديناصورات والتاريخ الطبيعي في المنطقة.
وفي 2015 صدر قرار مصلحة الأثار الليبية باعتماد "متحف نالوت للديناصورات والتاريخ الطبيعي" وخصصت له قطعة أرض لبناء المتحف عليها، بالقرب من المنطقة التي تم العثور على العظام بها، في انتظار اتخاذ الإجراءات العملية من رئاسة الوزراء ومصلحة الآثار وتخصيص الميزانية اللازمة للبدء في البناء والإنشاء.
المصدر: أصوات مغاربية / وكالة الأنباء الليبية
