قبل أكثر من أسبوع، صنفت وزارة الثقافة والفنون الجزائرية قصر "لالة فاطمة"، الواقع بمنطقة بولاية الطارف (أقصى الشرق)، موقعا أثريا وطنيا محميا.
يعود تاريخ القصر، المكون من طابقين ومجموعة مزارع ومعاصر زيتون، إلى الفترة الرومانية (ما بين القرنين 3 و4 ميلادي)، ثم أحدث فيه البيزنطيون تغييرات وحوّلوه إلى برج للدفاع، ثم استغله المسلمون بعد ذلك.
الطارف.. المصادقة على تصنيف قصر لالة فاطمة موقعا أثريا وطنيا محميا#الجزائر#مواقع_أثريةhttps://t.co/cpMK4rGWkb
— Ennahar Tv النهار (@ennaharonline) January 6, 2024
وفضلا عن أنّه قصر شاهد على الفترات الرومانية والبيزنطية والإسلامية، إلا إن له قصة مثيرة حول حسناء كانت تسكنه، طلبت الماء مهرا لها حتى تنقذ قومها من العطش.
تقول القصة، التي يتوارثها اللسان الشعبي في المنطقة المحاذية لتونس، إن المرأة الحسناء المسماة "لالّة فاطمة" سكنت القصر خلال فترة الوجود العثماني في الجزائر بين 1516 و1830، و"لالّة" صفة تفخيم وتبجيل تعني "السيدة".
الحسناء سيدة القصر
وفي التفاصيل فإن المنطقة عرفت فترة قاسية من الجفاف والقحط، بعدما كانت عبارة عن حدائق ومزارع غنّاء ملأى بينابيع المياه.
لم يستطع السكان مقاومة الوضع الجديد فاختار بعضهم الرحيل فيما بقي آخرون أملا في أن يتغيّر الحال.
قصر لالة فاطمة التاريخي..جمال و أسرار يخفيها هذا المعلم الأسطوري https://t.co/6zGYFDlJnF pic.twitter.com/ZMgT23SOBx
— fibladi plus (@fibladiplus) February 15, 2021
ولما طال الوقت وازداد الوضع سوءا، اهتدت الحسناء سيّدة القصر "لالة فاطمة" إلى حل تنقذ به قومها ومنطقتها، فاشترطت أن يكون مهرها الماء بدل المال والذهب والحيّ واللباس.
تقول الرواية الشعبية إن أحد المعجبين بالحسناء ابتكر طريقة هندسية مستوحاة من الهندسة الرومانية، أوصل بها الماء من مناطق بعيدة إلى القرية الصغيرة والقصر، ليفوز بيد "سيدة القصر" من بيع عديد المتقدمين لخطبتها، فيما تقول رواية أخرى إن الخاطب توفي قبل أن يتزوج منها.
وعود وزير.. ووفود إيطالية
وهكذا عادت الحياة إلى المكان وتحوّلت "لالة فاطمة" إلى رمز للوفاء والتضحية بين قومها، إذ كان بإمكانها أن ترحل وتتزوج وتتركهم يلاقوا مصيرهم، لكنها لم تفعل ذلك.
تكشف صحف محلية بأن وزير الثقافة الأسبق عز الدين ميهوبي زار القصر العام 2018 فأعجب به وبموقعه، ووعد بتصنيفه معلما وطنيا، كما وعد بأن يحتضن مهرجانا وطنيا بل ودوليا.
تعرف إلى قصة قصر "لالة فاطمة" التي اختارت الماء مهرا لها.. شاهد الفيديو pic.twitter.com/TVFk1z5eiX
— أوراس | Awras (@AwrasMedia) January 6, 2024
ولا يزال القصر، الذي يضم وورشات لتحويل منتجات فلاحية، مزارا لوفود سياحية إيطالية، لارتباطه بالفترة الرومانية.
وذكرت الصحف المحلية بأن الإيطاليين "يعلمون بأن الرومان قد احتلوه (القصر) وسكنوه واستعملوه في التجارة خلال قرون مضت، وهم يحنون إليه ويعتبرونه جزءا من حضارتهم".
المصدر: أصوات مغاربية/ وسائل إعلام جزائرية
