Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

منارة بنغازي
منارة بنغازي

لا تذكر مدينة بنغازي الليبية دون ذكر منارتها الشهيرة التي بنيت منذ أكثر من قرن وهدمتها الحرب الإيطالية قبل أن يعيد المستعمر بناؤها فيما بعد لتكون شاهدة على فترة الاحتلال، وتصمد في وجه الحروب والصراعات التي شهدتها ليبيا منذ مطلع القرن الماضي.

وتطل منارة بنغازي، التي تعرف محليا أيضاً بمنارة "سيدي خريبيش"، من نقطة بارزة منتصف ساحل المدينة المواجه للبحر الأبيض المتوسط  بارتفاع حوالي 41 متراً.

رمز للصمود والاستمرارية

وتختلف الروايات حول تاريخ إنشاء منارة بنغازي لأول مرة، لكن آخر بناء لها بشكلها الحالي يعود يعود لمطلع الثلاثينيات من القرن الماضي، خلال فترة الاحتلال الإيطالي لليبيا.  

وتشير مصادر تاريخية إلى  أن تاريخ بناء منارة بنغازي الأصلية يعود إلى قرون قبل ذلك، وتحديداً النصف الثاني من القرن السادس عشر، لكنها تعرضت للدمار  والتآكل في فترات لاحقة، قبل أن يهدمها الإيطاليون ويعيدوا بناءها بالكامل عام 1932. 

وتعد المنارة بشكلها الحالي من بين الرموز البارزة للمدينة وتحتل موقعًا مميزًا فوق ربوة ضمن أطلال مدينة "برنيق" (الاسم الإغريقي لمدينة بنغازي الحالية)، كما أنها شيدت بالقرب من ضريح الوليين الشهيرين "سيدي غازي" و"سيدي خريبيش"، كما يطلق عليهما السكان المحليون.

وتتكون المنارة ذات الأضلاع المربعة من ثلاث طبقات يعلوها برج النور الذي كان يشع بشكل دائري لامع كل ثلاث ثوانٍ، ويمكن رؤيته وميضه من مسافة تصل إلى 17 ميلاً بحريًا.

ومن السمات الهندسية المميزة لمنارة بنغازي أنها تحتوي على خزان للمياه في الطابقين العلويين تحت برج المصباح يستخدم لتزويد المنطقة المحيطة بالمياه اعتمادة على ظاهرة الانسياب الطبيعي. 

وفضلاً عن ضرورتها العملية، تمثل منارة "سيدي خريبيش" قيمة تاريخية وثقافية هامة لسكان مدينة بنغازي وليبيا بشكل عام، إذ يعكس وجودها روح الصمود في مواجهة الصعاب والاستمرارية التاريخية لمنطقة قدم غالبية غزاتها عبر البحر. 

إعادة الوميض إلى عين المدينة

وكغيرها من المعالم التاريخية لمدينة بنغازي لم تسلم المنارة من تأثيرات الصراع الذي شهدته ليبيا بعد سقوط نظام القذافي في 2011، وخاصة في فترة الحرب على تنظيم داعش التي قادتها قوات الجيش الوطني في شرق ليبيا بين عامي 2014 و 2017 .

وتركت الاشتباكات آنذاك، والتي دارت معظمها في وسط المدينة وبالقرب من محيط المنارة، بصماتها على الأخيرة بوضوح عبر ثقوب الرصاص والآثار الخارجية الأخرى على المبنى.

بينما ما يفتقده أهالي مدينة بنغازي هو توقف ضوء المنارة عن الوميض لسنوات، ويأملون في إعادتها للعمل بشكل طبيعي كامل مجدداً. 

يشار إلى أن "جهاز المدن التاريخية" الليبي أطلق في 2019 عملية صيانة للمنارة بالشراكة مع السفارة الإيطالية في ليبيا، وذلك هدف لإعادة الحياة إلى هذا المعلم التاريخي الذي يعكس جزء مهماً من هوية المدينة. 

 

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

فيتشر

محمد الغنوشي.. قصّة رئيس حكم تونس ليوم واحد بعد ثورة الياسمين

05 أكتوبر 2024

طبقا لأحكام الفصل 56 من الدستور (التونسي) الذي ينص على أنه "في صورة التعذر عن القيام  بمهامه بصفة وقتية لرئيس الجمهورية أن يفوض سلطاته للوزير الأول"، وعلى اعتبار تعذر رئيس الجمهورية عن ممارسة مهامه بصفة وقتية أتولى بداية من الآن ممارستي سلطات رئيس الجمهورية، وأدعو كافة أبناء تونس وبناتها من مختلف الحساسيات السياسية والفكرية ومن كافة الجهات والفئات للتحلي بالروح الوطنية والوحدة".

مثّل هذا المقتطف من الكلمة المقتضبة  التي أدلى بها  الوزير الأول في تونس محمد الغنوشي يوم 14 يناير 2011 فترة قصيرة بعد مغادرة الرئيس زين العابدين بن علي للسلطة، نقلة نوعية في حياة هذا السياسي المخضرم.

مسار الغنوشي كوزير أول يحظى باحترام وتقدير واسع في الأوساط السياسية والاقتصادية ببلده، شهد تغيرا كليا يوم 14 يناير إذا أصبح فيه رئيسا للبلاد ولكن ذلك لم يدم سوى يوم واحد فقط.

فما قصة الرجل، ولماذا استمر ليوم واحد في منصبه وكيف غادر الشأن العام، تاركا وراءه سلسلة طويلة من الأسئلة  الملحة التي تحتاج إجابات.

من هو الغنوشي ؟

ولد الغنوشي في العام  1941 بمحافظة سوسة الساحلية، وهي أيضا مسقط رأس الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، وفيها تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي قبل التحول إلى العاصمة تونس لدراسة الاقتصاد.

بدأ حياته في دواليب الإدارة والحكم مبكرا وذلك منذ حقبة الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، وذلك من بوابة وزارة التخطيط التي تقلد فيها عدة مناصب من بينها منصب المدير العام فالكاتب العام للوزارة.

ومع قدوم الرئيس بن علي إلى الحكم خلفا لبورقيبة عام 1987 تنقل الغنوشي بين عدد من الوزارات كالتخطيط والمالية والاقتصاد .

وبحلول العام 1999 استطاع الغنوشي كسب ثقة بن علي ليعينه وزيرا أولا، لتنجح تونس في عهده في تحقيق مؤشرات اقتصادية جيدة.

ورغم منصبه المرموق لم يكن الرجل معروفا على نطاق واسع لدى التونسيين بسبب قلة ظهوره الإعلامي.

رئيس ليوم واحد

المنعرج الحاسم في حياة الغنوشي بدأت مع مغادرة بن علي لتونس عام 2011 إثر مواجهات واسعة بين الأمن والمتظاهرين.

ففي يوم 14 يناير أعلن توليه رئاسة البلاد بشكل مؤقت استنادا إلى الفصل 56 من الدستور التونسي الذي ينظم "الشغور المؤقت لرئاسة الجمهورية".

هذا الإعلان،  أثار حفيظة قطاع واسع من التونسيين الساعين آنذاك لإنهاء حقبة بن علي بعد وفاة المئات من المتظاهرين في الاحتجاجات التي شهدتها البلاد.

وأمام هذا الرفض الشعبي لهذا الإجراء، تم صبيحة يوم 15 يناير اللجوء إلى الفصل 57 من الدستور الذي يتحدث عن "شغور دائم" في منصب رئاسة الجمهورية لينتقل الحكم إلى فؤاد المبزع رئيس البرلمان.

وتتالت الأحداث ليتم تكليف الغنوشي بتشكيل حكومة مؤقتة واجهت الكثير من التحديات الأمنية والأزمات الاجتماعية مع تتالي الاعتصامات والإضرابات التي أدخلت اقتصاد البلاد في دوامة عنيفة.

ومع تتالي الأزمات وتواصل الرفض الشعبي للغنوشي، اضطر  الرجل بعد ذلك إلى مغادرة الحياة السياسية.

كيف غادر الحياة السياسية ؟

تحت ضغط عشرات الآلاف من المتظاهرين، اضطر الغنوشي يوم 27 فبراير 2011 إلى الاستقالة من منصبه كرئيس للوزراء واضعا حدا لمسيرة سياسية استمرت لعقود.

وقال الغنوشي  في كلمة حظيت آنذاك بمتابعة واسعة  "قررت الاستقالة من منصبي كوزير أول"، مضيفا "ضميري مرتاح (...) ولست مستعدا لأكون الرجل الذي يتخذ اجراءات ينجم عنها ضحايا".

بعد ذلك توارى الغنوشي عن الأنظار، رافضا التعليق على أحداث سياسية وأمنية على غاية الأهمية مرت بها تونس، وبقي اسمه مطروحا بقوة في وسائل الإعلام كـ"رجل اقتصاد قادر على مساعدة بلاده في الخروج من أزماتها"

المصدر: أصوات مغاربية