لا تذكر مدينة بنغازي الليبية دون ذكر منارتها الشهيرة التي بنيت منذ أكثر من قرن وهدمتها الحرب الإيطالية قبل أن يعيد المستعمر بناؤها فيما بعد لتكون شاهدة على فترة الاحتلال، وتصمد في وجه الحروب والصراعات التي شهدتها ليبيا منذ مطلع القرن الماضي.
وتطل منارة بنغازي، التي تعرف محليا أيضاً بمنارة "سيدي خريبيش"، من نقطة بارزة منتصف ساحل المدينة المواجه للبحر الأبيض المتوسط بارتفاع حوالي 41 متراً.
رمز للصمود والاستمرارية
وتختلف الروايات حول تاريخ إنشاء منارة بنغازي لأول مرة، لكن آخر بناء لها بشكلها الحالي يعود يعود لمطلع الثلاثينيات من القرن الماضي، خلال فترة الاحتلال الإيطالي لليبيا.
منذ سنتين تحديدا نهاية 2019 لم انجز اي اعمال فنيه لألتقي اليوم بأحدها منارة سيدي خريبيش الاقرب لقلبي #بنغازي #ليبيا pic.twitter.com/LGyvVNlTcw
— ALLA R. BUDABBUS (@a_budabbus) June 14, 2021
وتشير مصادر تاريخية إلى أن تاريخ بناء منارة بنغازي الأصلية يعود إلى قرون قبل ذلك، وتحديداً النصف الثاني من القرن السادس عشر، لكنها تعرضت للدمار والتآكل في فترات لاحقة، قبل أن يهدمها الإيطاليون ويعيدوا بناءها بالكامل عام 1932.
وتعد المنارة بشكلها الحالي من بين الرموز البارزة للمدينة وتحتل موقعًا مميزًا فوق ربوة ضمن أطلال مدينة "برنيق" (الاسم الإغريقي لمدينة بنغازي الحالية)، كما أنها شيدت بالقرب من ضريح الوليين الشهيرين "سيدي غازي" و"سيدي خريبيش"، كما يطلق عليهما السكان المحليون.
وتتكون المنارة ذات الأضلاع المربعة من ثلاث طبقات يعلوها برج النور الذي كان يشع بشكل دائري لامع كل ثلاث ثوانٍ، ويمكن رؤيته وميضه من مسافة تصل إلى 17 ميلاً بحريًا.
منارة بنغازي
— 𝐑𝐚𝐧𝐚 (@moqassbii) April 20, 2019
او منارة سيدي إخريبيش احد أشهر معالم المدينة
يعود تاريخ إنشاؤها منذ إنشاء ميناء بنغازي البحري عام 1579م
تم إعادة ترميم المنارة من قبل الشركة الفرنسية عام 1880م
وفي حقبة الاحتلال الايطالي هدمت المنارة العثمانية وتم بناء منارة جديدة عام 1932م. pic.twitter.com/lMegr61zJv
ومن السمات الهندسية المميزة لمنارة بنغازي أنها تحتوي على خزان للمياه في الطابقين العلويين تحت برج المصباح يستخدم لتزويد المنطقة المحيطة بالمياه اعتمادة على ظاهرة الانسياب الطبيعي.
وفضلاً عن ضرورتها العملية، تمثل منارة "سيدي خريبيش" قيمة تاريخية وثقافية هامة لسكان مدينة بنغازي وليبيا بشكل عام، إذ يعكس وجودها روح الصمود في مواجهة الصعاب والاستمرارية التاريخية لمنطقة قدم غالبية غزاتها عبر البحر.
إعادة الوميض إلى عين المدينة
وكغيرها من المعالم التاريخية لمدينة بنغازي لم تسلم المنارة من تأثيرات الصراع الذي شهدته ليبيا بعد سقوط نظام القذافي في 2011، وخاصة في فترة الحرب على تنظيم داعش التي قادتها قوات الجيش الوطني في شرق ليبيا بين عامي 2014 و 2017 .
صيانه وتطوير منارة بنغازي. كان لي الشرف بتولي الاعمال المعمارية للمشروع ❤️2019 pic.twitter.com/0QoW58goOE
— noran butalak (@NoranButalak) November 21, 2021
وتركت الاشتباكات آنذاك، والتي دارت معظمها في وسط المدينة وبالقرب من محيط المنارة، بصماتها على الأخيرة بوضوح عبر ثقوب الرصاص والآثار الخارجية الأخرى على المبنى.
بينما ما يفتقده أهالي مدينة بنغازي هو توقف ضوء المنارة عن الوميض لسنوات، ويأملون في إعادتها للعمل بشكل طبيعي كامل مجدداً.
يشار إلى أن "جهاز المدن التاريخية" الليبي أطلق في 2019 عملية صيانة للمنارة بالشراكة مع السفارة الإيطالية في ليبيا، وذلك هدف لإعادة الحياة إلى هذا المعلم التاريخي الذي يعكس جزء مهماً من هوية المدينة.
المصدر: أصوات مغاربية
