احتفل الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية في البلاد) اليوم السبت، بالذكرى 78 لتأسيسه وسط تجمع عمالي انتظم بقصر المؤتمرات بتونس العاصمة أشرف عليه الأمين للاتحاد نورالدين الطبوبي.
وفي خطاب ألقاه أمام حشود من العمال والنقابين أكد الطبوبي أن " ان الاتحاد كان هدفه منذ التأسيس الانعتاق من قيود الاضطهاد الوطني والاستعماري والتخلص من الفقر والجهل والعيش بحرية وازدهار وبناء دولة وطنية مستقلة تصان فيها قيم الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية".
تاريخ الاتحاد
تأسس الاتحاد العام التونسي للشغل في 20 يناير 1946 من قبل الزعيمين النقابيين فرحات حشاد ومحمد الفاضل بن عاشور ويعد أكبر منظمة نقابية وعمالية بالبلاد ويضم حاليا أكثر من 700ألف منتسب يشكلون 6 بالمائة من سكان البلاد، وفق إحصائيات هذه المنظمة.
تعد هذه المنظمة الشغيلة عضوا في اتحاد النقابات الدولي وتحتفي إلى اليوم بعدد من رموزها النقابيين التاريخيين من بينهم محمد علي الحامي وفرحات حشاد ومحمد الفاضل بن عاشور.
وساهم قادة الاتحاد العام التونسي للشغل منذ التأسيس وقبله في حركات التحرير الوطني من الاستعمار الفرنسي حتى حصول تونس على الاستقلال سنة 1956.
اغتيال فرحات حشاد
يعد الزعيم فرحات حشاد أحد أهم رموز العمل النقابي في تونس وهو مؤسس الاتحاد العام التونسي للشغل اغتالته عصابة "اليد الحمراء" التابعة لسلطات الاحتلال الفرنسي لتونس في 5 ديسمبر 1952 بمنزله بالضاحية الجنوبية لتونس العاصمة.
اغتيل الزعيم السياسي والنقابي حشاد بسبب نضاله ضد الاستعمار الفرنسي ونتيجة لاكتسابه شعبية عارمة في صفوف الطبقة العاملة وكل مكونات المجتمع التونسي آنذاك.
محطات نضالية
خط الاتحاد العام التونسي للشغل كمنظمة نقابية مسيرة فارقة في تاريخه بدءا بمقاومة الاحتلال الفرنسي لتونس وصولا إلى مرحلة ما بعد الاستقلال.
من بين هذه المحطات الفارقة ما يعرف بـ"الخميس الأسود" التي تعود أحداثه إلى 26 يناير 1978 حين أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل إضرابا عاما احتجاجا على الأوضاع والسياسات الاقتصادية للحكومة.
وانتهت الاحتجاجات في ذلك اليوم بسقوط مئات القتلى والجرحى واعتقالات في صفوف قادة الاتحاد العام التونسي للشغل.
كمات شاركت قواعد المنظمة الشغيلة في "أحداث الخبز" سنة 1984 مما أجبر الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة عن التراجع عن إجراءات الحكومة والتي تضمنت ترفيعا حادا في أسعار الخبز.
شارك الاتحاد العام التونسي بقواعد وفروعه الجهوية في الثورة التونسية سنة 2011 والتي أفضت إلى سقوط نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي.
جائزة نوبل للسلام
ساهم الاتحاد العام التونسي للشغل في قيادة الحوار الوطني الذي شهدته تونس سنة 2013 عقب أزمة سياسية حادة تخللتها اغتيالات سياسية لقياديين بارزين في المعارضة شكري بلعيد ومحمد البراهمي.
وصل الاتحاد العام التونسي سنة 2015 رفقة اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية والهيئة الوطنية للمحامين التونسيين والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان على جائزة نوبل للسلام إثر نجاحهم في رعاية حوارا سياسيا بين الحكومة الانتقالية وأحزاب المعارضة أدى إلى وفاق شامل بينهما.
المصدر: أصوات مغاربية
