Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

رقصة الكاسكا الليبية
تعتبر "غناوة العلم" إحدى صور التراث الليبي الذي يشتمل على ألوان مختلفة منها رقصة "الكاسكا" التي تظهر في الصورة

ابتداء من الحب والغزل وانتهاء بالسياسة والتعبير عن المظالم، تمثل "غناوة العلم" بطابعها وأدائها المتفرد جزءًا هاماً من التراث الغنائي والشعري بشرق ليبيا، حيث تشمل كل مناحي الحياة تقريباً وتؤدى في كل المواسم والمناسبات الاجتماعية.

ولـ غناوة (أغنية) العلم" شعبية كبيرة وسحر لا يقاوم لدى الكثيرين ومن مختلف الأعمار، خاصة في مناطق الشرق الليبي الغني بألوان الشعر والغناء الشعبي وبالطرق المتنوعة  لأدائه. 

وبخلاف ما يوحي به اسم هذا اللون التراثي، لا علقة لـ "غناوة العلم" بكلمة العلم أو الراية بمفهومها المعروف، وإنما هي تسمية تطلق محلياً على هذا اللون وقد تكون لها عدة تفسيرات.  

العلم ثابت والدلالات متغيرة

وعن معنى كلمة "علم" في اللهجة الليبية يقول المدون الليبي المهتم بالتراث الشعبي،  عبد المنعم الهصك، إن المفردة تعني عموماً الشيء المرتفع أو المشهور، ومن أمثال ذلك  "علم أوقيده" أو "علم الفهود"، وهذه قمم لمرتفعات معروفة محليا.

ويضيف الهصك، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، إن تسمية هذا اللون "غناوة علم" يمكن أن تكون للتعبير عن مدى أهميته وشهرته في الموروث الشعبي، لافتاً، من جهة أخرى، إلى أن كلمة "علم" تستخدم في الشعر بدلالات مختلفة حسب موقعها في البيت أو الغناوة.

ويضرب على ذلك البيت القائل "ياس واصغا ليام.. العقل ياعلم حار بينهن"، حيث المعنى لكلمة "علم" هنا يدل علي المتلقي أو الطرف الموجه له الكلام، ويقال أيضا "فلان علم، أي أنه ذو شأن كبير." 

ويتابع الهصك قائلاً إن كلمة "علم" تعني أيضاً المحبوبة التي يتغنى بها الشاعر، "درناهن وضاعن فيك ..لقدار ياعلم مانك لهن"، وفي بيت آخر "ما بيت يا عزيز تهون.. مغير لأجل قابيتك علم".

وبصرف النظر عن دلالات الكلمة المختلفة، يلاحظ أن الأبيات التي أوردها عبد المنعم الهصك جاءت كلها في صيغة "غناوة علم"، أي البيت الواحد ذي الشطرين الموزونين ولكن دون قافية، حيث بوجودها يتغير البيت كلياً إلى شكل آخر مختلف من أشكال الشعر الشعبي. 

أداء عكسي ونبرة حزينة

وتؤدى "غناوة العلم" بشكل فردي وتعتمد على إمكانيات مؤديها الصوتية فقط دون الحاجة إلى أدوات موسيقية أو إيقاعية مصاحبة، كما تتكون من بيت شعري واحد يتألف من شطر أول (صدر) وشطر ثاني (عجز) مكمل له في المعنى والوزن. 

ورغم ارتباطها بالمناسبات السعيدة،  تؤدى غناوة العلم بصوت مرتفع نسبياً بدرجات متذبذبة تغلب عليها نبرة حزينة، إذا يضع المؤدي يديه على أذنيه أو يغطي وجهه بالكامل، منهمكاً في إخراج كل ما لديه من إمكانيات صوتية يتطلبها إلقاء هذا اللون الشعبي الفريد.  

وبخلاف الأعراس تؤدي غناوة العلم في مناسبات أخرى مثل مواسم "الجلامة" (جز صوف الغنم ) الذي ترتبط مضامين الغناوة فيه غالباً بالشأن العام، خاصة الأوضاع السياسية، إذ تستغل في التبرم والتعبير عن المظالم التي يخشى الناس التحدث عنها علناً.  

ولعل أكثر ما يميز هذا الفن الشعبي الأصيل أن كلمات "الغنًاوة" تؤدي بشكل عكسي إذ يبدأ المؤدي "الغناي" بآخر شطر البيت الثاني ويكرره عدة مرات، قبل أن ينتقل إلى الشطر الأول، ومنه يقوم بوصل شطري البيت في آخر "الغناوة" ليتضح المعنى ويكتمل. 

وطيلة أداء "الغناي" الذي تستغرق عدة دقائق، ينتقل المستمعون من حالة الاستماع والتركيز التام لمعرفة المعنى، إلى التهليل والتشجيع بأصوات مرتفعة كلما توقف المؤدي قليلاً بين الفقرات أو التنفس ليسترسل بعده في تكملة "غناوة العلم". 

الـ"علم" في الأغنية الحديثة

وعلى مر التاريخ ظلت "غناوة العلم" الوسيلة الأهم للتعبير عن مشاعر الإنسان الليبي بأنواعها المختلفة، حتى أنها باتت تلقى ليس فقط في الأعراس والتجمعات، وإنما يرددها الناس العاديون والرعاة والصيادون على سفوح الجبال وفي وديان وشعاب إقليم برقة. 

ويطلق اسم "الغناوة" على ضرب من أغاني العلم عندما تؤدي بصوت مرتفع بحضور جمهور أو مستمعين، لكن إذا ما أداها الشخص لنفسه وبصوت منخفض يقترب من الهمس، فإنها تسمى في هذه الحالة الـ "قِذّارة" بكسر القاف وتشديد حرف الذال.

 وعرفت "غناوة العلم" انتشاراً  أوسع مع ظهور التلفزيون ووسائل الإعلام الحديثة مطلع السبعينات، إذ تحولت من مجرد تراث بدوي محلي صرف، إلى لون غنائي شهير في بقية مناطق البلاد.

وانتقلت الغناوة إلى بعدٍ آخر، عندما أصبحت تضمن (كمطلع أغنية) في أعمال غنائية معروفة قام بتأديتها فنانون ليبيون وآخرون عرب من بينهم الفنانة التونسية الراحلة ذكرى.

ورغم أن كل مؤديها المشهورين من الرجال، لا يقتصر أداء "غناوة العلم" على المؤدين الذكور فقط، إذ يمكن ان تؤديها النساء أيضا ولكن غالباً ما يكون ذلك في الأماكن المغلقة ووسط حضور نسائي.   

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تتميز الجزائر بتفرد لباس النسوة التقليدي
تتميز الجزائر بتفرد لباس النسوة التقليدي

تألقت "البلوزة الوهرانية"، وهي لباس تقليدي منتشر بغرب الجزائر، وترتديه النسوة في المناسبات والأفراح، بمهرجان وهران الدولي للفيلم العربي في نسخته الثانية عشرة التي افتتحت الجمعة، بعد ظهور فنانات وهن يلبسنه.

بين البساطة والفخامة

لا تخلو أفراح وهران من حضور "البلوزة"، فهي جزء من طابع المدينة الثقافي والاجتماعي.

إنهاء "البلوزة الوهرانية" يتطلب أحيانا شهورا من العمل

زاوجت "البلوزة" بين تقاليد الماضي المحافظ منذ ظهورها في القرن السادس عشر، وبين ما تفرضه موضة الحاضر من دقة في الخياطة وتناسق في الشكل والألوان، بعدما عرفت تطورا من كونها عباءة فضفاضة بسيطة إلى لباس حريري فخم مخصص للمناسبات ومطرز بالجواهر غالية الثمن في المدن الكبرى.

⚜البلوزة الوهرانية🇩🇿👑 مباشرة من مسقط رأسها مدينة وهران🦁 الباهية بعدما تألقت بها الفنانة الوهرانية القديرة "فضيلة حشماوي"...

Posted by ‎الثراث الجزائري العريق‎ on Saturday, October 5, 2024

إلا أن وجود البلوزة لا يقتصر على الأفراح فقط، بل يتخذ شكل البساطة في المناطق الريفية، كونه يعد لباسا يوميا للنساء، خصوصا المسنات.

و"البلوزة الوهرانية" هي ثوب طويل زاهي الألوان تطور خلال تعاقب حضارات إسلامية على المغرب الأوسط، وبرز بأشكال مختلفة وبسيطة إلى أن اتخذ شكله الحالي في القرن التاسع عشر، وأطلق عليا الفرنسيون اسم "البلوز" ومعناه "الثوب الطويل".

لباس في شكل لوحة

تتكون "البلوزة الوهرانية" من عدة قطع تشكل ما يشبه لوحة فنية لزي قادم من الماضي، لكنه يتماهى كثيرا مع الحاضر وألوانه وأشكاله.

فبعد اختيار لون القماش وشكله ومقاسه، تبدأ مرحلة "التعميرة" عبر زخرفة الصدر بجواهر ملونة في أشكال متناسقة، كما يصمم تطريز فريد في منطقتي الخصر والأكمام.

وفي مرحلتها الثانية، تأخذ أكمام "البلوزة" أشكالا بحسب النوعية المطلوبة والقياس.

وتحمل "البلوزة الوهرانية" أسماء عدة، أشهرها "بلوزة الزعيم"، وهي النوع الأفخم الذي ترتديه العرائس. وتتميز بزخرفها المنمقة، وتستعمل فيها مختلف أنواع أحجار التزيين مثل "المور" و"الكريستال".

كما توجد "بلوزة الكبيرات" و"بلوزة الوقر"، وفق ما توضح دراسة خاصة بـ"البلوزة الوهرانية" لمجلة "دراسات فنية" الصادرة عن جامعة تلمسان.

زي واحد وأسعار مختلفة

تتباين أسعار "البلوزة الوهرانية" التي تنتشر على نطاق واسع بمدن الغرب الجزائري، حسب حجم "التعميرة" (التطريز) ونوعية الأحجار المستخدمة في التزيين، وتتراوح بين 200 إلى 376 دولار، وفق ما صرحت به مصممة البلوزة، زوليخة، لـ "أصوات مغاربية"، موضحة أن السعر يختلف أيضا حسب استعمالات "البلوزة"، هل هي معدة لباسا يوميا ومناسباتيا.

ونظرا للإقبال عليها، لجأ كثيرون إلى إطلاق مشاريع خياطة بـ"البلوزة" وتأجيرها في المناسبات.

 

المصدر: أصوات مغاربية