Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الزاوية البيضاء
صورة جانبية لمدخل "الزاوية البيضاء" التي اطلق اسمها فيما بعد على مدينة البيضاء، كبرى مدن إقليم الجبل الأخضر شرق ليبيا

تقف "الزاوية البيضاء" في شرق ليبيا شاهدة على مرحلة تاريخية هامة من حركة منارات العلم والمقاومة في المنطقة في ظل الحركة السنوسية خلال القرنين الماضيين، وهي من الأماكن التي تم تسجيلها حديثاً في قائمة منظمة الإيسيسكو للتراث في العالم الإسلامي.

وتعد الزاوية التي أنشأها محمد بن علي السنوسي، المصلح الديني المعروف وجد ملك ليبيا السابق إدريس السنوسي، أول زاوية سنوسية أنشئت في ليبيا حيث كانت تدرس فيها علوم القرآن وأصول الدين والشريعة الإسلامية.

الزاوية المدينة

وتقع المنارة العلمية والتاريخية على ربوة مرتفعة عند المدخل الغربي لمدينة البيضاء، كبرى مدن الجبل الأخضر، التي عرفت بالعديد من الأسماء المحلية والإغريقية والرومانية عبر التاريخ، قبل أن يطلق عليها اسم الزاوية البيضاء الذي اختصر مع الزمن ليكون "مدينة البيضاء"، بحسب مؤرخين.

ووضع حجر الأساس لبناء هذه الزاوية عام 1840 (1257 هجرية، إذ أصبحت تشد إليها الرحال لطلب العلم وكانت نواة لـ "الجامعة الإسلامية" التي تخرج منها العديد من العلماء في ليبيا شمال إفريقيا، والعالم الإسلامي. 

وكان النظام التعليمي السائد بالزاوية في ذلك الوقت هو إقامة الطلاب داخلياً وفي الحجرات التي يطلق عليها إسم "خلوات"، وكان عددها 26 خلوة وتتوسطها ساحة كبيرة بها بئران لمياه الشرب، وبنيت حولها عدة مرافق أخرى مع مرور الزمن مثل الأسواق المحلية وغيرها. 

ومن الصروح العلمية التي أنشئت بالزاوية أيضاً "معهد محمد بن علي السنوسي" الديني المتوسط، و جامعة محمد بن علي السنوسي التي تغير اسمها فيما بعد إلى "جامعة عمر المختار" الموجودة حالياً.

لكن منارة السنوسيين العريقة تعرضت لفترات صعبة عبر تاريخها، وعلى رأسها الظروف التي مرت بها خلال فترة احتلال الإيطاليين للبلاد (1911- 1943) حيث حولت من مسجد يؤمه المصلون إلى إسطبل للخيول ومخازن للحبوب.

دور سياسي مفصلي

وبالإضافة إلى الأدوار العلمية والاجتماعية الهامة التي لعبتها الزاوية البيضاء طيلة  130 عاماً، يعد دورها السياسي والنضالي هو الأهم على الإطلاق، والذي مهد لاستقلال ليبيا وأسس لدولتها الحديثة التي عرفت بـ"المملكة الليبية المتحدة" وقادها الملك محمد إدريس السنوسي، حفيد مؤسس الزاوية. 

وتجسد دور الزاوية من خلال احتضانها ونشرها لأفكار ومبادئ الحركة السنوسية التي قادت حركة المقاومة الليبية ضد المستعمر الإيطالي، خاصة في شرق البلاد، وتخرج منها أهم قادة المقاومة وعلى رأسهم أحمد الشريف وعمر المختار ويوسف بورحيل والفضيل بوعمر وغيرهم. 

وفي مرحلة ما بعد استقلال ليبيا استمرت الزاوية البيضاء في لعب دور سياسي واجتماعي مهم في البلاد، إذ أصبحت المقر الرئيسي للحركة السنوسية وأقيم بها قصر الضيافة الملكي واستراحة الملك إدريس السنوسي، حتى أصبحت مدينة البيضاء إحدى أهم المدن الليبية في العهد الملكي. 

وفي آخر فترة الحكم الملكي بليبيا، وتحديدا في السنوات من 1963 إلى 1969، بدأ المناخ السياسي يتهيأ لتحويل مدينة البيضاء إلى عاصمة للبلاد خاصة بعد أن أصبحت المدينة مقراً لهيئات سيادية هامة على رأسها البرلمان الليبي ورئاسة الحكومة وعدد من الوزارات والهيئات، قبل أن يطيح ضباط بقيادة معمر القذافي بالنظام الملكي في 1 سبتمبر 1969.

المصدر: أصوات مغاربية / مصادر ليبية

مواضيع ذات صلة

الجنرال أوفقير (يسار الصورة) ينقذ الحسن الثاني في 1971 ويتهم بمحاولة الانقلاب عليه سنة بعد ذلك
الجنرال أوفقير (يسار الصورة) ينقذ الحسن الثاني في 1971 ويتهم بمحاولة الانقلاب عليه سنتين بعد ذلك

يحيي مغاربة، اليوم الأحد، ذكرى وفاة الملك الحسن الثاني الذي حكم البلاد طيلة عقود.

ويجري الاحتفال بذكرى وفاة العاهل الراحل في التاسع من ربيع الثاني من كل سنة هجرية، وفق ما هو معتمد في أعراف المؤسسة الملكية بالمغرب التي تحيي مناسبات تاريخية بحسب ما يوافق تاريخها في التقويم الهجري.

وتبقى قصص نجاة الحسن الثاني من محاولات اغتيال إحدى أكثر اللحظات التي ما زال المغاربة يتذكرونها في مسيرة ملك حكم البلاد طيلة 38 عاما.

يوم بدأ عاديا

يوم السادس عشر من شهر أغسطس من عام 1972 كان يوم عودة الملك الحسن الثاني من فرنسا بعد ثلاثة أسابيع قضاها في قصره بـ"بيتز".

كان كل شيء يبدو عاديا؛ انطلقت الرحلة من باريس وتوقفت في برشلونة حيث تناول الملك وجبة الغداء مع وزير الشؤون الخارجية الإسباني حينها، غريغوريو لوبيز براڤو.

​​استنأنفت طائرة الملك رحلتها وكان ربانها هو النقيب في سلاح الجو، والطيار في شركة الطيران الملكية المغربية، محمد قباج.

بمجرد الوصول إلى أجواء تطوان، لاحظ القباج ست طائرات "إف 5" مغربية تحلق بالقرب منهم. أعلم الطيار الملك ولكن الأخير لم يبال بالأمر إذ اعتقد أن الأمر لا يعدو أن يكون مبادرة لمواكبة الطائرة الملكية إلى حين نزولها على الأرض.

الحسن الثاني رفقة ولي عهده يلقي التحية على فرق عسكرية ثلاثة أشهر قبل محاولة الانقلاب عليه

الحسن الثاني رفقة ولي عهده يلقي التحية على فرق عسكرية ثلاثة أشهر قبل محاولة الانقلاب عليه

​​الخدعة الأولى

بعد وقت قصير ستبدأ طائرات الـ"إف 5" في إطلاق النار على طائرة الملك. فكر قباج في تنفيذ هبوط اضطراري، وذلك بعدما أصيبت الطائرة بأضرار بالغة تهدد بانفجارها، كما أصيب عدد من مرافقي الملك.

حينها فكر قباج في خداع المهاجمين وطلب من الميكانيكي أن يعلن عبر الجهاز اللاسلكي موت الطيار ومساعده وأيضا الملك، وهنا تدخل الملك مصححا وقال لهم: "بل مصاب بجرح خطير".

نفذ الميكانيكي المطلوب منه وحينها فقط اختفت الطائرات المطاردة، وقاد قباج الطائرة ونزل بها في مدرج الرباط سلا.

هدوء الملك

رغم خطورة ما كان يجري، والوضع المتوتر، إلا أن الملك "أبدى برودة أعصاب فائقة، ورباطة جأش إلى جانب ذكائه المتميز".

منذ أن بدأ إطلاق النار توجه الملك نحو قمرة الطيار، وفي إحدى اللحظات، حين بدا أن الطيار قباج بدأ يفقد أعصابه وهو يردد: "يا صاحب الجلالة لن أتمكن أبدا من الوصول إلى الرباط"، وضع الملك يده على كتفيه وهو يقول له: "إنك معي، إنك مع ملكك، لا تخش شيئا".

​​الخدعة الثانية

نجحت الطائرة في النزول، وركب الملك سيارة وتوجه نحو قاعة استقبال المطار، حيث تلقى تهاني الوزراء وأعضاء السلك الديبلوماسي.

بعد ذلك توجه الملك رفقة أخيه وحراسه الشخصيين نحو غابة قريبة من المطار، أمر الديبلوماسيين بالتوجه نحو الرباط، وخرجت سيارات الموكب الرسمي فارغة، أما الملك فقد أخذ سيارة وقادها بنفسه نحو وجهة مجهولة.

تم الهجوم على القصر ولكن الملك لم يكن هناك. بوصول مساء اليوم نفسه كان كل شيء قد انتهى والمحاولة الانقلابية قد فشلت.

وفي مساء ذلك اليوم أعلن الحسن الثاني نجاته من المحاولة الانقلابية، قائلا، عبر إذاعة "أوروبا 1": "إنني ملك أكثر بقليل من البارحة".

أعجوبة الواحد من مليار

نجاة الملك من المحاولة الانقلابية الثانية وُصفت بالأعجوبة، فقد تعرضت طائرته لأضرار كبيرة نتيجة للهجوم عليها من طرف الطائرات الحربية.

والملك بنفسه قال لاحقا إنه، وبعد دراسة للأضرار التي تعرضت لها الطائرة، تأكد أن حظ الطائرة في النجاة لم يكن يتعدى الواحد من مليار.

مصرع الجنرال

في اليوم الموالي للمحاولة الانقلابية تم الإعلان عن انتحار الجنرال أوفقير ليلا. قيل الكثير عن مصرع أوفقير، ومما جاء في العديد من المصادر أن أوفقير توجه مساء ذلك اليوم إلى قصر الصخيرات، واستقبله أحمد الدليمي في باب القصر ورافقه إلى قاعة كان يوجد فيها الملك ووزير القصر الملكي، عبد الحفيظ العلوي، والحارس الشخصي للملك، ريمون ساسيا.

الجنرال أوفقير كان مقربا من الحسن الثاني

 

​​وتشير معطيات إلى أن هناك من شاهدوا جثة أوفقير بعد أن حملت إلى منزله يوم السابع عشر من شهر أغسطس، وقد كانت تحمل أربع رصاصات، واحدة اخترقت صدره وأخرى استقرت في جبينه ورصاصة أصابت ذراعه، ورصاصة رابعة دخلت من عنقه وخرجت من عينه اليسرى.

أما زوجته، فاطمة، فتشير إلى أن أخ أوفقير كلف طبيبا فرنسيا بفحص الجثة، وقد صدر عن هذا الطبيب تقرير يؤكد مقتل الجنرال بخمس رصاصات، واحدة في الكبد وواحدة في القلب والثالثة في الترقوة والرابعة في الذراع الأيمن، وخامسة في الصدغ الأيسر.

مصير العائلة

مات أوفقير، ولكن العقاب لم يقتصر عليه، فقد طال كل من شاركوا في المحاولة الانقلابية ومنهم طيارون يقولون إنهم لم يكونوا على علم بما يجري. كما أن عائلة أوفقير بدورها عوقبت، وقد شمل العقاب زوجته وأطفاله الصغار حينها.

أفراد عائلة أوفقير مروا بتجربة استثنائية عقب المحاولة الانقلابية

 

أيام قليلة بعد المحاولة الانقلابية وموت أوفقير تمت محاصرة بيت العائلة، وتم التحقيق مع أرملة أوفقير، كما فرضت عليهم الإقامة الجبرية لمدة 4 أشهر و10 أيام، قبل أن يتم اقتيادهم نحو وجهة مجهولة، حسب روايتهم.

قال أفراد العائلة، في شهادات لاحقة، إنهم تعرضوا للسجن الذي لم يسلم منه حتى الأطفال الصغار الذين فتحوا أعينهم على ظلام معتقل قضوا فيه ما يقارب العقدين.

 

المصدر: أصوات مغاربية