إلى جانب شكري الواعر وعلي بومنيجل، يعد الصادق ساسي، الشهير باسم "عتوقة" أحد أبرز حراس المرمى في تاريخ كرة القدم التونسية، إذ كان السبب في تأهل "نسور قرطاج" إلى نهائيات كأس العالم عام 1978 لأول مرة في تاريخهم.
ويحمل "عتوقة" إلى اليوم الرقم القياسي كأكثر اللاعبين التونسيين خوضا للمباريات الدولية، برصيد 116 مباراة، تألق في معظمها حتى بات يوصف بـ"أسطورة" حراس مرمى "نسور قرطاج" وبـ"أسد الشباك".
فمن يكون عتوقة؟
يستذكر المدونون التونسيون انجازات الصادق ساسي رفقة منتخب بلادهم ويحنون إلى جيله من الحراس في ظل تراجع مستويات الحراس التونسيين في السنوات الأخيرة.
ولد الصادق ساسي بالعاصمة التونسية عام 1945، وكغيره من أبناء حييه في باب جديد، ولع الشباب بكرة القدم في مرحلة مراهقته حتى أنه انضم إلى صفوف النادي الإفريقي وهو ابن الـ16 من عمره.
ويقول "عتوقة" في تصريحات صحافية، إن مدرب النادي الإفريقي في تلك الفترة، فابيو روكيجياني، زار محلا للخياطة كان يشتغل به واقترح عليه الانضمام إلى النادي لتطوير موهبته كحارس مرمى.
تألق عتوقة في تدريبات "CA" ما أهله في سن صغيرة إلى الالتحاق بفريقه الأول، موازاة مع ذلك، استدعاه المنتخب التونسي للمشاركة في كاس الأمم الإفريقية التي استضافتها غانا عام 1963.
ألقاب وأرقام قياسية
خاض الصادق ساسي 335 مباراة في البطولة التونسية، 199 منهم حافظ فيها على الرسمية في تشكيلة الأفريقي، وكان عنصرا أساسيا في إحراز النادي 5 بطولات وكأس تونس 8 مرات وكأس الأندية المغاربية البطلة 3 مرات.
وخلال الفترة نفسها، حافظ "عتوقة" على رسمية في "نسور قرطاج" لـ16 عاما، جال فيها أفريقيا وعدد من البلدان الأخرى، وكان السبب في تأهل بلاده إلى نهائيات كأس العام 1978 لأول مرة في تاريخها.
Joyeux anniversaire à Sadok "Attouga" Sassi, légendaire gardien de but tunisien aux 115 sélections 🇹🇳🎂 pic.twitter.com/kIitrMcgnM
عادت قضية اختفاء الزعيم اللبناني الشيعي، موسى الصدر، للبروز عقب الغارات الإسرائيلية على لبنان، والتي أعقبتها أنباء متضاربة عن مآل نجل العقيد الليبي معمر القذافي، هانيبال، المعتقل في لبنان على خلفية القضية.
والأحد الماضي، نشر الساعدي القذافي، أحد أبناء العقيد الليبي الراحل، تدوينة على "إكس" أكد فيها أن شقيقه المعتقل هانيبال "بخير"، نافيا أنباء ترددت عن مقتله في الغارات الإسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية.
ويثير استمرار اعتقال نجل القذافي منذ 8 سنوات في لبنان في قضية اختفاء الصدر عام 1978 سجالا، في ظل مطالب ليبية متواصلة بالإفراج عنه.
وكانت وزارة العدل في حكومة الوحدة الوطنية الليبية قد دعت، في يوليو من العام الماضي، السلطات اللبنانية إلى التعاون معها لحل قضية هانيبال القذافي.
ماذا حدث للصدر؟
قبل 45 عاما، اختفى موسى الصدر، الذي أسس "حركة أمل" اللبنانية، على إثر زيارة قام بها إلى ليبيا.
وصل إلى هذا البلد المغاربي في 25 أغسطس 1978 برفقة وفد من الساسة لمقابلة معمر القذافي، بناء على دعوة من الأخير.
وفي 31 أغسطس 1978، كانت آخر مرة شوهد فيها الصدر ورفاقه في مطار العاصمة الليبية طرابلس.
الزعيم الشيعي موسى الصدر (أرشيف)
ووفق شهادات بعض عناصر الأمن الليبي عقب الإطاحة بالقذافي في 2011، فقد كان الاختطاف والقتل مصير الصدر. لكن النظام الليبي ظل يتبرأ من تهم قتل وإخفاء الرجل.
وما تزال العديد من الشخصيات اللبنانية تطالب بالكشف عن مصيره، إذ تم تخصيص موقع إلكتروني يحمل اسمه للتعريف بآرائه وسيرته والمطالبة بالكشف عن مصيره.
ووفق الموقع، فإن الرجل وصل رفقة محمد يعقوب وعباس بدر الدين إلى طرابلس الليبية "تلبية لدعوة رسمية من سلطاتها العليا وانقطع الاتصال بهم هناك اعتبارًا من ظهر 31 أغسطس 1978 وحتى اليوم".
وأضاف الموقع "ادعت ليبيا أن ضيوفها تركوا الأراضي الليبية متجهين إلى إيطاليا"، في حين "كذَّب كِلا القضاءين الإيطالي واللبناني هذا الادعاء بعد تحقيقات مطولة ونفيا دخول أي من الثلاثة موانئ إيطاليا البحرية والبرية والجوية".
ووسط ضجة دولية بشأن اختفائه، أكدت السلطات الإيطالية أن الصدر لم يركب طائرة تابعة للخطوط الجوية الإيطالية ولم يصل إيطاليا، وأن حقائبه فقط هي التي وصلت إلى فندق بالعاصمة روما.
ووسط رفض القذافي السماح بتحقيقات لبنانية في على الأراضي الليبية، تعززت الشكوك بأن نظامه ضالع في اختفاء الرجل.
وطيلة السنوات الماضية، ظلت القضية لغزا مثيرا بنظريات متعددة، إذ هناك من يرجح أن يكون القذافي قد اختطف الصدر بتحريض من إيران التي كانت تراه آنذاك نداً لمؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمرشد الأعلى للثورة الإسلامية عام 1979، روح الله الخميني.
ويرتبط الصدر ارتباطا شديدا بإيران، إذ ولد بمدينة قم الإيرانية في 1928.
وبحسب الباحث الإسرائيلي صاحب كتاب "حزب الله: بين إيران ولبنان"، شمعون شابيرا، فإن علاقات الصدر مع الخميني "كانت معقدة، إذ لم يكن الصدر من أشد المؤيدين له. لم يعترف بالخميني باعتباره مرجعا تقليديا (أعلى سلطة دينية في العالم الشيعي) وعارض أهم عنصر في عقيدة الخميني، وهي ولاية الفقيه".
وأضاف الكاتب في مقال بمجلة "ذا أميركان إنترست" أن صهر الإمام الصدر زعَم أن "السياسي الإيراني جلال الدين فارسي، المقرّب من القذافي، كان مسؤولاً عن وفاة الإمام وألمح إلى أن الدافع كان القضاء على أي احتمال بأن يخلف الخميني".
علاقات متوترة
وأصدر القضاء اللبناني عام 2008 مذكرة اعتقال في حق معمر القذافي بتهمة "التحريض على خطف موسى الصدر".
وأصدر أيضا مذكرة توقيف غيابية في حق الرائد عبد السلام جلود، أحد رموز انقلاب القذافي ورئيس المخابرات، ووزير الخارجية آنذاك، موسى كوسا، لاتهامهما بالمشاركة في خطف الصدر.
وحتى بعد انهيار النظام الليبي، بقيت القضية تعكر صفو العلاقات الليبية اللبنانية.
ففي 2019، دعا المجلس الشيعي اللبناني إلى اجتماع طارئ على خلفية دعوة ليبيا إلى القمة التنموية الاقتصادية الاجتماعية العربية في العاصمة بيروت.
وأبدى المرجع الشيعي الشيخ عبد الأمير قبلان، احتجاجه على توجيه الدعوة إلى ليبيا للمشاركة في القمة، محذرا من ردود الفعل الشعبية الناتجة عن المشاركة الليبية.
وتلت هذه التهديدات مقاطعة ليبيا للقمة وحرق محتجين للعلم الليبي، وهو ما اعتذرت عنه الحكومة اللبنانية.
لكن وضع العلاقات ما يزال متوترا بسبب استمرار احتجاز هانيبال القذافي.
فقد أعلنت فعاليات اجتماعية وممثلو القبائل والمدن الليبية، أنها تتابع بقلق شديد حالته الصحية والقانونية، لافتة إلى أنه "مختطف ومحتجز قسراً وظلماً في سجون مليشيا حركة أمل اللبنانية منذ ثماني سنوات".
وقال رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، عبد الحميد الدبيبة، قبل شهور، إنه تم تشكيل لجنة ليبية لمتابعة قضية هانيبال، لافتاً إلى أن نجل القذافي ليس معتقلاً لدى الحكومة اللبنانية.
وتعليقاً على ما ورد على لسان الدبيبة، نشرت رئاسة مجلس الوزراء اللبناني بيانا صادرا عن المكتب الإعلامي لرئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، نجيب ميقاتي، جاء فيه أن الأخير "لم يتلق أي اتصال من أي جهة ليبية، وأن ملف السيد القذافي هو في يد القضاء المختص، وأي متابعة لهذا الملف تتم بالطرق القضائية المختصة".