Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

شهدت الجزائر في التسعينيات أحداثا مأساوية عرفت بفترة "العشرية السوداء"- أرشيف
شهدت الجزائر في التسعينيات أحداثا مأساوية عرفت بفترة "العشرية السوداء"- أرشيف

في مثل هذا اليوم من عام 1992 اعتقلت السلطات الجزائرية رئيس المكتب التنفيذي المؤقت لـ"الجبهة الإسلامية للإنقاذ" (حزب إسلامي معارض)، عبد القادر حشاني، عقب نشره بيانا في صحيفة "الخبر"، اعتبرته السلطات دعوة لتمرد الجيش والأجهزة الأمنية، وذلك عقب استقالة الشاذلي بن جديد من رئاسة البلاد وإلغاء المسار الانتخابي.

وكان حشاني انتخب رئيسا للمكتب التنفيذي المؤقت للجبهة بعد اعتقال رئيسها عباسي مدني ونائبه علي بلحاج في يوليو عام 1991.

ويعتبر اعتقال حشاني واحدا من بين سلسلة أحداث فجرت "العشرية السوداء" في الجزائر، وهي الفترة التي شهدت خلالها البلاد أحداثا مأساوية بسبب الصدام بين الجماعات المتطرفة والسلطة.

استقالة بن جديد وإلغاء نتائج التشريعيات

في 11 يناير من عام 1992، قرر الرئيس الجزائري الأسبق، الشاذلي بن جديد،  تقديم استقالته في أجواء سياسية وأمنية مشحونة.

بعد استقالة بن جديد لجأت السلطة إلى البحث عن بديل للشغور الدستوري ليتم إثر ذلك إنشاء المجلس الأعلى للدولة الذي تولى الحكم برئاسة محمد بوضياف وعضوية وزير الدفاع خالد نزار، والعقيد علي كافي، والمحامي علي هارون، والوزير الأسبق تيجاني هدام.

وبالتزامن مع ذلك قررت المؤسسة العسكرية تجميد المسار الانتخابي وإلغاء نتائج الدور الأول من التشريعيات التي جرت في 26 ديسمبر 1991، والتي فاز فيها حزب "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" بالأغلبية. 

اعتقال عبد القادر حشاني

بعد استقالة بن جديد وإلغاء نتائج التشريعيات، سعت قيادات "جبهة الإنقاذ" إلى الحفاظ على تواجدها في الساحة السياسية، وفي هذا الإطار وجه، عبد القادر حشاني، الذي كان يشغل منصب رئيس مكتبها التنفيذي المؤقت، نداء للمؤسسة العسكرية والأمنية نشرته جريدة "الخبر" على شكل إشهار مدفوع.

 في هذا الإطار، يقول إسماعيل معراف الذي كان يشتغل، آنذاك، صحفيا في جريدة "المنقذ" الناطقة باسم "الجبهة"، إن البيان "تضمن دعوة المؤسسة العسكرية للحياد وحماية اختيار الشعب" مضيفا في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن حشاني تم اعتقاله يوم 22 يناير 1992 رفقة صحفيين من "الخبر"، بتهمة "الدعوة إلى التمرد".

ويشير المتحدث إلى أن حشاني الذي "تم انتخابه في يوليو 1991 رئيسا للمكتب التنفيذي المؤقت لجبهة الإنقاذ بعد اعتقال قيادييها عباسي مدني وعلى بلحاج، كان الخيار الأفضل لتجنب العشرية السوداء، نظرا لاعتدال مواقفه ورزانته وحكمته".

قضى حشاني خمس سنوات في السجن وتم الإفراج عنه في عام 1997، وقد تعرض للاغتيال بعد ذلك بنحو عامين وتحديدا في نوفمبر من العام 1999.

إعلان حالة الطوارئ وحل "جبهة الإنقاذ"

في ظل الوضع غير المستقر الذي كانت تعيشه البلاد إثر الأحداث المتسارعة التي شهدتها بعد استقالة بن جديد وإلغاء نتائج التشريعيات، قام محمد بوضياف الذي تولى رئاسة المجلس الأعلى للدولة في يناير بإصدار مرسوم رئاسي يوم 9 فبراير 1992، يقضي بإعلان حالة الطوارئ.

نص مرسوم حالة الطوارئ على أن تستمر لمدة 12 شهرا على امتداد كامل التراب الوطني ابتداء من 9 فبراير 1992 ويمكن رفعها قبل هذا الميعاد، إلا أنها استمرت إلى غاية 22 فبراير 2011.

بعد إعلان حالة الطوارئ بنحو شهر، أي في مارس عام 1992، تم حل "جبهة الإنقاذ"، وقد كانت تلك الأحداث بداية لدخول الجزائر في أزمة سياسية وأمنية دامت قرابة عشر سنوات وخلفت عشرات آلاف الضحايا من قتلى ومصابين، إضافة إلى الدمار الذي لحق بالعديد من المرافق العمومية. 

  • المصدر: أصوات مغاربية 
     

مواضيع ذات صلة

الجنرال أوفقير (يسار الصورة) ينقذ الحسن الثاني في 1971 ويتهم بمحاولة الانقلاب عليه سنة بعد ذلك
الجنرال أوفقير (يسار الصورة) ينقذ الحسن الثاني في 1971 ويتهم بمحاولة الانقلاب عليه سنتين بعد ذلك

يحيي مغاربة، اليوم الأحد، ذكرى وفاة الملك الحسن الثاني الذي حكم البلاد طيلة عقود.

ويجري الاحتفال بذكرى وفاة العاهل الراحل في التاسع من ربيع الثاني من كل سنة هجرية، وفق ما هو معتمد في أعراف المؤسسة الملكية بالمغرب التي تحيي مناسبات تاريخية بحسب ما يوافق تاريخها في التقويم الهجري.

وتبقى قصص نجاة الحسن الثاني من محاولات اغتيال إحدى أكثر اللحظات التي ما زال المغاربة يتذكرونها في مسيرة ملك حكم البلاد طيلة 38 عاما.

يوم بدأ عاديا

يوم السادس عشر من شهر أغسطس من عام 1972 كان يوم عودة الملك الحسن الثاني من فرنسا بعد ثلاثة أسابيع قضاها في قصره بـ"بيتز".

كان كل شيء يبدو عاديا؛ انطلقت الرحلة من باريس وتوقفت في برشلونة حيث تناول الملك وجبة الغداء مع وزير الشؤون الخارجية الإسباني حينها، غريغوريو لوبيز براڤو.

​​استنأنفت طائرة الملك رحلتها وكان ربانها هو النقيب في سلاح الجو، والطيار في شركة الطيران الملكية المغربية، محمد قباج.

بمجرد الوصول إلى أجواء تطوان، لاحظ القباج ست طائرات "إف 5" مغربية تحلق بالقرب منهم. أعلم الطيار الملك ولكن الأخير لم يبال بالأمر إذ اعتقد أن الأمر لا يعدو أن يكون مبادرة لمواكبة الطائرة الملكية إلى حين نزولها على الأرض.

الحسن الثاني رفقة ولي عهده يلقي التحية على فرق عسكرية ثلاثة أشهر قبل محاولة الانقلاب عليه

الحسن الثاني رفقة ولي عهده يلقي التحية على فرق عسكرية ثلاثة أشهر قبل محاولة الانقلاب عليه

​​الخدعة الأولى

بعد وقت قصير ستبدأ طائرات الـ"إف 5" في إطلاق النار على طائرة الملك. فكر قباج في تنفيذ هبوط اضطراري، وذلك بعدما أصيبت الطائرة بأضرار بالغة تهدد بانفجارها، كما أصيب عدد من مرافقي الملك.

حينها فكر قباج في خداع المهاجمين وطلب من الميكانيكي أن يعلن عبر الجهاز اللاسلكي موت الطيار ومساعده وأيضا الملك، وهنا تدخل الملك مصححا وقال لهم: "بل مصاب بجرح خطير".

نفذ الميكانيكي المطلوب منه وحينها فقط اختفت الطائرات المطاردة، وقاد قباج الطائرة ونزل بها في مدرج الرباط سلا.

هدوء الملك

رغم خطورة ما كان يجري، والوضع المتوتر، إلا أن الملك "أبدى برودة أعصاب فائقة، ورباطة جأش إلى جانب ذكائه المتميز".

منذ أن بدأ إطلاق النار توجه الملك نحو قمرة الطيار، وفي إحدى اللحظات، حين بدا أن الطيار قباج بدأ يفقد أعصابه وهو يردد: "يا صاحب الجلالة لن أتمكن أبدا من الوصول إلى الرباط"، وضع الملك يده على كتفيه وهو يقول له: "إنك معي، إنك مع ملكك، لا تخش شيئا".

​​الخدعة الثانية

نجحت الطائرة في النزول، وركب الملك سيارة وتوجه نحو قاعة استقبال المطار، حيث تلقى تهاني الوزراء وأعضاء السلك الديبلوماسي.

بعد ذلك توجه الملك رفقة أخيه وحراسه الشخصيين نحو غابة قريبة من المطار، أمر الديبلوماسيين بالتوجه نحو الرباط، وخرجت سيارات الموكب الرسمي فارغة، أما الملك فقد أخذ سيارة وقادها بنفسه نحو وجهة مجهولة.

تم الهجوم على القصر ولكن الملك لم يكن هناك. بوصول مساء اليوم نفسه كان كل شيء قد انتهى والمحاولة الانقلابية قد فشلت.

وفي مساء ذلك اليوم أعلن الحسن الثاني نجاته من المحاولة الانقلابية، قائلا، عبر إذاعة "أوروبا 1": "إنني ملك أكثر بقليل من البارحة".

أعجوبة الواحد من مليار

نجاة الملك من المحاولة الانقلابية الثانية وُصفت بالأعجوبة، فقد تعرضت طائرته لأضرار كبيرة نتيجة للهجوم عليها من طرف الطائرات الحربية.

والملك بنفسه قال لاحقا إنه، وبعد دراسة للأضرار التي تعرضت لها الطائرة، تأكد أن حظ الطائرة في النجاة لم يكن يتعدى الواحد من مليار.

مصرع الجنرال

في اليوم الموالي للمحاولة الانقلابية تم الإعلان عن انتحار الجنرال أوفقير ليلا. قيل الكثير عن مصرع أوفقير، ومما جاء في العديد من المصادر أن أوفقير توجه مساء ذلك اليوم إلى قصر الصخيرات، واستقبله أحمد الدليمي في باب القصر ورافقه إلى قاعة كان يوجد فيها الملك ووزير القصر الملكي، عبد الحفيظ العلوي، والحارس الشخصي للملك، ريمون ساسيا.

الجنرال أوفقير كان مقربا من الحسن الثاني

 

​​وتشير معطيات إلى أن هناك من شاهدوا جثة أوفقير بعد أن حملت إلى منزله يوم السابع عشر من شهر أغسطس، وقد كانت تحمل أربع رصاصات، واحدة اخترقت صدره وأخرى استقرت في جبينه ورصاصة أصابت ذراعه، ورصاصة رابعة دخلت من عنقه وخرجت من عينه اليسرى.

أما زوجته، فاطمة، فتشير إلى أن أخ أوفقير كلف طبيبا فرنسيا بفحص الجثة، وقد صدر عن هذا الطبيب تقرير يؤكد مقتل الجنرال بخمس رصاصات، واحدة في الكبد وواحدة في القلب والثالثة في الترقوة والرابعة في الذراع الأيمن، وخامسة في الصدغ الأيسر.

مصير العائلة

مات أوفقير، ولكن العقاب لم يقتصر عليه، فقد طال كل من شاركوا في المحاولة الانقلابية ومنهم طيارون يقولون إنهم لم يكونوا على علم بما يجري. كما أن عائلة أوفقير بدورها عوقبت، وقد شمل العقاب زوجته وأطفاله الصغار حينها.

أفراد عائلة أوفقير مروا بتجربة استثنائية عقب المحاولة الانقلابية

 

أيام قليلة بعد المحاولة الانقلابية وموت أوفقير تمت محاصرة بيت العائلة، وتم التحقيق مع أرملة أوفقير، كما فرضت عليهم الإقامة الجبرية لمدة 4 أشهر و10 أيام، قبل أن يتم اقتيادهم نحو وجهة مجهولة، حسب روايتهم.

قال أفراد العائلة، في شهادات لاحقة، إنهم تعرضوا للسجن الذي لم يسلم منه حتى الأطفال الصغار الذين فتحوا أعينهم على ظلام معتقل قضوا فيه ما يقارب العقدين.

 

المصدر: أصوات مغاربية