في مثل هذا اليوم من عام 1992 اعتقلت السلطات الجزائرية رئيس المكتب التنفيذي المؤقت لـ"الجبهة الإسلامية للإنقاذ" (حزب إسلامي معارض)، عبد القادر حشاني، عقب نشره بيانا في صحيفة "الخبر"، اعتبرته السلطات دعوة لتمرد الجيش والأجهزة الأمنية، وذلك عقب استقالة الشاذلي بن جديد من رئاسة البلاد وإلغاء المسار الانتخابي.
وكان حشاني انتخب رئيسا للمكتب التنفيذي المؤقت للجبهة بعد اعتقال رئيسها عباسي مدني ونائبه علي بلحاج في يوليو عام 1991.
ويعتبر اعتقال حشاني واحدا من بين سلسلة أحداث فجرت "العشرية السوداء" في الجزائر، وهي الفترة التي شهدت خلالها البلاد أحداثا مأساوية بسبب الصدام بين الجماعات المتطرفة والسلطة.
استقالة بن جديد وإلغاء نتائج التشريعيات
في 11 يناير من عام 1992، قرر الرئيس الجزائري الأسبق، الشاذلي بن جديد، تقديم استقالته في أجواء سياسية وأمنية مشحونة.
بعد استقالة بن جديد لجأت السلطة إلى البحث عن بديل للشغور الدستوري ليتم إثر ذلك إنشاء المجلس الأعلى للدولة الذي تولى الحكم برئاسة محمد بوضياف وعضوية وزير الدفاع خالد نزار، والعقيد علي كافي، والمحامي علي هارون، والوزير الأسبق تيجاني هدام.
وبالتزامن مع ذلك قررت المؤسسة العسكرية تجميد المسار الانتخابي وإلغاء نتائج الدور الأول من التشريعيات التي جرت في 26 ديسمبر 1991، والتي فاز فيها حزب "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" بالأغلبية.
اعتقال عبد القادر حشاني
بعد استقالة بن جديد وإلغاء نتائج التشريعيات، سعت قيادات "جبهة الإنقاذ" إلى الحفاظ على تواجدها في الساحة السياسية، وفي هذا الإطار وجه، عبد القادر حشاني، الذي كان يشغل منصب رئيس مكتبها التنفيذي المؤقت، نداء للمؤسسة العسكرية والأمنية نشرته جريدة "الخبر" على شكل إشهار مدفوع.
في هذا الإطار، يقول إسماعيل معراف الذي كان يشتغل، آنذاك، صحفيا في جريدة "المنقذ" الناطقة باسم "الجبهة"، إن البيان "تضمن دعوة المؤسسة العسكرية للحياد وحماية اختيار الشعب" مضيفا في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن حشاني تم اعتقاله يوم 22 يناير 1992 رفقة صحفيين من "الخبر"، بتهمة "الدعوة إلى التمرد".
ويشير المتحدث إلى أن حشاني الذي "تم انتخابه في يوليو 1991 رئيسا للمكتب التنفيذي المؤقت لجبهة الإنقاذ بعد اعتقال قيادييها عباسي مدني وعلى بلحاج، كان الخيار الأفضل لتجنب العشرية السوداء، نظرا لاعتدال مواقفه ورزانته وحكمته".
قضى حشاني خمس سنوات في السجن وتم الإفراج عنه في عام 1997، وقد تعرض للاغتيال بعد ذلك بنحو عامين وتحديدا في نوفمبر من العام 1999.
إعلان حالة الطوارئ وحل "جبهة الإنقاذ"
في ظل الوضع غير المستقر الذي كانت تعيشه البلاد إثر الأحداث المتسارعة التي شهدتها بعد استقالة بن جديد وإلغاء نتائج التشريعيات، قام محمد بوضياف الذي تولى رئاسة المجلس الأعلى للدولة في يناير بإصدار مرسوم رئاسي يوم 9 فبراير 1992، يقضي بإعلان حالة الطوارئ.
نص مرسوم حالة الطوارئ على أن تستمر لمدة 12 شهرا على امتداد كامل التراب الوطني ابتداء من 9 فبراير 1992 ويمكن رفعها قبل هذا الميعاد، إلا أنها استمرت إلى غاية 22 فبراير 2011.
بعد إعلان حالة الطوارئ بنحو شهر، أي في مارس عام 1992، تم حل "جبهة الإنقاذ"، وقد كانت تلك الأحداث بداية لدخول الجزائر في أزمة سياسية وأمنية دامت قرابة عشر سنوات وخلفت عشرات آلاف الضحايا من قتلى ومصابين، إضافة إلى الدمار الذي لحق بالعديد من المرافق العمومية.
- المصدر: أصوات مغاربية
