مع استمرار ظاهرة تسرب المياه الجوفية للسطح بمدينة زليتن غرب ليبيا، حذرت جهات رسمية مختصة من حدوث "كارثة إنسانية" في الأيام القادمة، بينما أعلن مجلس البلدية عن ترقب وصول فريق خبراء بريطاني للوقوف على الأسباب.
وحذّرت اللجنة الليبية للطوارئ والاستجابة السريعة من مغبّة ما سيحدث في الأيام القادمة نتيجة تزايد ظاهرة تدفق المياه الجوفية إلى السطح، وأكدت، في بيان عبر حسابها على فيسبوك، أن هذا سيؤدي إلى كارثة إنسانية، فى غياب تام للحكومة بحسب البيان.
ارتفاع منسوب برك المياه الجوفية فوق المعدل الطبيعي في مدينة #زليتن، وأدى إلى غمر بعض المناطق ونزوح عدد من المواطنين من منازلهم#التناصح pic.twitter.com/SEALyacdUH
— قناة التناصح (@TanasuhTV) January 17, 2024
ويقطن بلدية زليتن، الواقعة على الشريط الساحلي بين مصراتة وطرابلس، حوالي 256 ألف نسمة موزعين على 39 منطقة، بحسب بيانات الموقع الرسمي للبلدية.
تهجير المزيد من العائلات
وبحسب المجلس البلدي ومكتب الإصحاح البيئي في المدينة، فقد تضررت 6 من مناطقها الرئيسية على الأقل بفعل ارتفاع منسوب المياه الجوفية بها، مطالبين السلطات الحكومية في طرابلس بالتدخل.
وأظهرت مقاطع فيديو وصور تداولها نشطاء من المدينة المياه وقد غمرت مزارع نخيل وأفنية بيوت، بينما وثق آخرون تدفق "عيون" جديدة للمياه كان آخرها رصد اثنتين منها في أحد الحقول بتاريخ اليوم الثلاثاء.
صور | حركة نزوح لبعض سكان المناطق المنكوبة بفيضانات المياه الجوفية في #زليتن و الظاهرة تمتد الى مناطق أوسع في المدينة مثل " البازة و محلة الشيخ وطريق الفندق " . #ليبيا #المرصد pic.twitter.com/1uzWgZ5Pke
— صحيفة المرصد الليبية (@ObservatoryLY) January 20, 2024
وسجلت بدايات خروج المياه من جوف الأرض إلى السطح في المدينة الواقعة على الساحل الغربي لليبيا (نحو 170 كم شرق طرابلس) منذ سنوات، لكنها تفاقمت في الفترة الأخيرة لدرجة أعلنت فيها السلطات البلدية المحلية عجزها عن التعامل مع الظاهرة غير المألوفة.
والأحد الماضي، أعلن المجلس البلدي بزليتن أنه قام بإيواء عدد من العائلات التي نزحت بسبب ارتفاع المياه الجوفية في مناطقها، لافتا إلى أن المستهدف توفير مأوى لـ30 عائلة أخرى "معرضة للخطر".
شاهد | تدفق المياه الجوفية وخروجها من باطن الأرض إلى السطح بمدينة زليتن #قناة_فبراير | #ليبيا pic.twitter.com/GkzxTiuQF9
— قناة فبراير (@FebruaryChannel) January 23, 2024
وأشار مدير جهاز المشروعات بالمدينة، محمود عجاج، خلال شرح قدمه لرئيس حكومة الوحدة، عبد الحميد الدبيبة، أثناء زيارته للمدينة، إلى أن ارتفاع منسوب المياه الجوفية بلغ 3 أمتار فوق مستوى سطح البحر في المناطق القريبة من الساحل، و6 أمتار على الأقل في المناطق الأبعد.
التفسيرات المتوفرة حتى الآن
وأورد المسؤول المحلي أن لجنة محلية مكونة من خبراء الجيولوجيا والمياه الجوفية قدمت عدة تفسيرات مبدئية، من بينها احتمال حدوث تصدعات في طبقات الأرض السفلى أدت إلى دفع المياه الجوفية للأعلى، بينما يشير أحد التفسيرات إلى تداخل المياه الجوفية مع مياه البحر، دون ترجيح صحة أي من التفسيرات المذكورة.
شاهد| مدير جهاز تنفيذ المشروعات والإسكان بمدينة زليتن محمود عجاج واصفا وضع مشكلة المياه الجوفية في المدينة: " رانا مانقدروش نشخصو الحالة بمفردنا"#ليبيا #أبعاد pic.twitter.com/ZKoHvowKzp
— أبعاد (@abaadnews_ly) January 22, 2024
وأكد عجاج أن السلطات البلدية تواصلت مع مكاتب استشارية عالمية من بينها مكتب استشاري بريطاني وافق على القدوم لليبيا لدراسة الظاهرة بعد الإطلاع على تقارير الخبراء المحليين.
ومن بين التفسيرات التي أوردتها السلطات المحلية كسبب للظاهرة "امتلاء الخزان الجوفي" مقترحة سحب مياهه عن طريق الشفط والتفريغ في البحر كحل للأزمة التي استعصت على المعالجات الوقتية.
مواطن من مدينة #زليتن يشكو استمرار ارتفاع منسوب المياه الجوفية، وأن الحكومة لم تقدم شيئاً، والأمر لازال مستمراً ومتفاقماً، وجل المنازل غمرتها المياه. pic.twitter.com/hwCDMkseHO
— شبكة الرائد الإعلامية (@arraedlgplus) January 18, 2024
غير أن التفسير الأخير يتناقض مع الروايات الأخرى التي تشير إلى قدوم المياه من جنوب المدينة إذ تُعوض كمياتها المسحوبة تلقائياً وباستمرار.
وبالإضافة للضرر الذي تسببه المياه للمساكن والمزارع، أطلق مكتب الإصحاح البيئي بالمدينة تحذيرات أخرى من خطورة اختلاط مخزونات المياه الجوفية الفائضة بمياه الصرف الصحي مما يهدد بانتشار الأمراض والأوبئة بين السكان.
شاهد | "كان ما عندناش حكومة قولولنا معاش نبو حلول بعد تصير كارثة".. مدير الإصحاح البيئي زليتن يطالب الحكومة بالتدخل لحل مشكلة ارتفاع منسوب المياه الجوفية في البلدية#أبعاد #ليبيا pic.twitter.com/bN3GmISJo9
— أبعاد (@abaadnews_ly) January 7, 2024
وفي مقطع فيديو مصور، ناشد مدير مكتب الإصحاح البيئي في زليتن المسؤولين والأجهزة الحكومية في غرب وشرق البلاد للتدخل "بشكل عاجل" لإنقاذ المدينة قبل وقوع "كارثة كبيرة" لا تستوعبها قدرات السلطات المحلية، ويمكن أن تتمدد لأكثر من محيطها الحالي، بحسب تعبيره.
يذكر أن تضاريس مدينة زليتن الساحلية تتسم بمناسيب ذات ارتفاعات مختلفة لكنها تنحدر عموماً من الجنوب إلى الشمال بين 0.04 درجة إلى 4 درجات، بحسب موقع المجلس المحلي للمدينة.
المصدر: أصوات مغاربية + إعلام محلي
