Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مشهد من وسط العاصمة الليبية
مشهد من وسط العاصمة الليبية

مع استمرار ظاهرة تسرب المياه الجوفية للسطح بمدينة زليتن غرب ليبيا، حذرت جهات رسمية مختصة من حدوث  "كارثة إنسانية" في الأيام القادمة، بينما أعلن مجلس البلدية عن ترقب وصول فريق خبراء بريطاني للوقوف على الأسباب.

وحذّرت اللجنة الليبية للطوارئ والاستجابة السريعة من مغبّة ما سيحدث في الأيام القادمة نتيجة تزايد ظاهرة تدفق المياه الجوفية إلى السطح، وأكدت، في بيان عبر حسابها على فيسبوك، أن هذا سيؤدي إلى كارثة إنسانية، فى غياب تام للحكومة بحسب البيان.

ويقطن بلدية زليتن، الواقعة على الشريط الساحلي بين مصراتة وطرابلس، حوالي 256 ألف نسمة موزعين على 39 منطقة، بحسب بيانات الموقع الرسمي للبلدية. 

تهجير المزيد من العائلات

وبحسب المجلس البلدي ومكتب الإصحاح البيئي في المدينة، فقد تضررت 6 من مناطقها الرئيسية على الأقل بفعل ارتفاع منسوب المياه الجوفية بها، مطالبين السلطات الحكومية في طرابلس بالتدخل. 

وأظهرت مقاطع فيديو وصور تداولها نشطاء من المدينة المياه وقد غمرت مزارع نخيل وأفنية بيوت، بينما وثق آخرون تدفق "عيون" جديدة للمياه كان آخرها رصد اثنتين منها في أحد الحقول بتاريخ اليوم الثلاثاء. 

وسجلت بدايات خروج المياه من جوف الأرض إلى السطح في المدينة الواقعة على الساحل الغربي لليبيا (نحو 170 كم شرق طرابلس) منذ سنوات، لكنها تفاقمت في الفترة الأخيرة لدرجة أعلنت فيها السلطات البلدية المحلية عجزها عن التعامل مع الظاهرة غير المألوفة.

والأحد الماضي، أعلن المجلس البلدي بزليتن أنه قام بإيواء عدد من العائلات التي نزحت بسبب ارتفاع المياه الجوفية في مناطقها، لافتا إلى أن المستهدف توفير مأوى لـ30 عائلة أخرى "معرضة للخطر".

وأشار مدير جهاز المشروعات بالمدينة، محمود عجاج، خلال شرح قدمه لرئيس حكومة الوحدة، عبد الحميد الدبيبة، أثناء زيارته للمدينة، إلى أن ارتفاع منسوب المياه الجوفية بلغ 3 أمتار فوق مستوى سطح البحر في المناطق القريبة من الساحل، و6 أمتار على الأقل في المناطق الأبعد.  

التفسيرات المتوفرة حتى الآن

وأورد المسؤول المحلي أن لجنة محلية مكونة من خبراء الجيولوجيا والمياه الجوفية قدمت عدة تفسيرات مبدئية، من بينها احتمال حدوث تصدعات في طبقات الأرض السفلى أدت إلى دفع المياه الجوفية للأعلى، بينما يشير أحد التفسيرات إلى تداخل المياه الجوفية مع مياه البحر، دون ترجيح صحة أي من التفسيرات المذكورة. 

وأكد عجاج أن السلطات البلدية تواصلت مع مكاتب استشارية عالمية من بينها مكتب استشاري بريطاني وافق على القدوم لليبيا لدراسة الظاهرة  بعد الإطلاع على تقارير الخبراء المحليين. 

ومن بين التفسيرات التي أوردتها السلطات المحلية كسبب للظاهرة "امتلاء الخزان الجوفي" مقترحة سحب مياهه عن طريق الشفط والتفريغ في البحر كحل للأزمة التي استعصت على المعالجات الوقتية.

غير أن التفسير الأخير يتناقض مع الروايات الأخرى التي تشير إلى قدوم المياه من جنوب المدينة إذ تُعوض كمياتها المسحوبة تلقائياً وباستمرار. 

وبالإضافة للضرر الذي تسببه المياه للمساكن والمزارع، أطلق مكتب الإصحاح البيئي بالمدينة تحذيرات أخرى من خطورة اختلاط مخزونات المياه الجوفية الفائضة بمياه الصرف الصحي مما يهدد بانتشار الأمراض والأوبئة بين السكان.

وفي مقطع فيديو مصور،  ناشد مدير مكتب الإصحاح البيئي في زليتن المسؤولين والأجهزة الحكومية في غرب وشرق البلاد للتدخل "بشكل عاجل" لإنقاذ المدينة قبل وقوع "كارثة كبيرة" لا تستوعبها قدرات السلطات المحلية، ويمكن أن تتمدد لأكثر من محيطها الحالي، بحسب تعبيره.  

يذكر أن تضاريس مدينة زليتن الساحلية تتسم بمناسيب ذات ارتفاعات مختلفة لكنها تنحدر عموماً من الجنوب إلى الشمال بين 0.04 درجة إلى 4 درجات، بحسب موقع المجلس المحلي للمدينة.

 

المصدر: أصوات مغاربية + إعلام محلي

مواضيع ذات صلة

الجنرال أوفقير (يسار الصورة) ينقذ الحسن الثاني في 1971 ويتهم بمحاولة الانقلاب عليه سنة بعد ذلك
الجنرال أوفقير (يسار الصورة) ينقذ الحسن الثاني في 1971 ويتهم بمحاولة الانقلاب عليه سنتين بعد ذلك

يحيي مغاربة، اليوم الأحد، ذكرى وفاة الملك الحسن الثاني الذي حكم البلاد طيلة عقود.

ويجري الاحتفال بذكرى وفاة العاهل الراحل في التاسع من ربيع الثاني من كل سنة هجرية، وفق ما هو معتمد في أعراف المؤسسة الملكية بالمغرب التي تحيي مناسبات تاريخية بحسب ما يوافق تاريخها في التقويم الهجري.

وتبقى قصص نجاة الحسن الثاني من محاولات اغتيال إحدى أكثر اللحظات التي ما زال المغاربة يتذكرونها في مسيرة ملك حكم البلاد طيلة 38 عاما.

يوم بدأ عاديا

يوم السادس عشر من شهر أغسطس من عام 1972 كان يوم عودة الملك الحسن الثاني من فرنسا بعد ثلاثة أسابيع قضاها في قصره بـ"بيتز".

كان كل شيء يبدو عاديا؛ انطلقت الرحلة من باريس وتوقفت في برشلونة حيث تناول الملك وجبة الغداء مع وزير الشؤون الخارجية الإسباني حينها، غريغوريو لوبيز براڤو.

​​استنأنفت طائرة الملك رحلتها وكان ربانها هو النقيب في سلاح الجو، والطيار في شركة الطيران الملكية المغربية، محمد قباج.

بمجرد الوصول إلى أجواء تطوان، لاحظ القباج ست طائرات "إف 5" مغربية تحلق بالقرب منهم. أعلم الطيار الملك ولكن الأخير لم يبال بالأمر إذ اعتقد أن الأمر لا يعدو أن يكون مبادرة لمواكبة الطائرة الملكية إلى حين نزولها على الأرض.

الحسن الثاني رفقة ولي عهده يلقي التحية على فرق عسكرية ثلاثة أشهر قبل محاولة الانقلاب عليه

الحسن الثاني رفقة ولي عهده يلقي التحية على فرق عسكرية ثلاثة أشهر قبل محاولة الانقلاب عليه

​​الخدعة الأولى

بعد وقت قصير ستبدأ طائرات الـ"إف 5" في إطلاق النار على طائرة الملك. فكر قباج في تنفيذ هبوط اضطراري، وذلك بعدما أصيبت الطائرة بأضرار بالغة تهدد بانفجارها، كما أصيب عدد من مرافقي الملك.

حينها فكر قباج في خداع المهاجمين وطلب من الميكانيكي أن يعلن عبر الجهاز اللاسلكي موت الطيار ومساعده وأيضا الملك، وهنا تدخل الملك مصححا وقال لهم: "بل مصاب بجرح خطير".

نفذ الميكانيكي المطلوب منه وحينها فقط اختفت الطائرات المطاردة، وقاد قباج الطائرة ونزل بها في مدرج الرباط سلا.

هدوء الملك

رغم خطورة ما كان يجري، والوضع المتوتر، إلا أن الملك "أبدى برودة أعصاب فائقة، ورباطة جأش إلى جانب ذكائه المتميز".

منذ أن بدأ إطلاق النار توجه الملك نحو قمرة الطيار، وفي إحدى اللحظات، حين بدا أن الطيار قباج بدأ يفقد أعصابه وهو يردد: "يا صاحب الجلالة لن أتمكن أبدا من الوصول إلى الرباط"، وضع الملك يده على كتفيه وهو يقول له: "إنك معي، إنك مع ملكك، لا تخش شيئا".

​​الخدعة الثانية

نجحت الطائرة في النزول، وركب الملك سيارة وتوجه نحو قاعة استقبال المطار، حيث تلقى تهاني الوزراء وأعضاء السلك الديبلوماسي.

بعد ذلك توجه الملك رفقة أخيه وحراسه الشخصيين نحو غابة قريبة من المطار، أمر الديبلوماسيين بالتوجه نحو الرباط، وخرجت سيارات الموكب الرسمي فارغة، أما الملك فقد أخذ سيارة وقادها بنفسه نحو وجهة مجهولة.

تم الهجوم على القصر ولكن الملك لم يكن هناك. بوصول مساء اليوم نفسه كان كل شيء قد انتهى والمحاولة الانقلابية قد فشلت.

وفي مساء ذلك اليوم أعلن الحسن الثاني نجاته من المحاولة الانقلابية، قائلا، عبر إذاعة "أوروبا 1": "إنني ملك أكثر بقليل من البارحة".

أعجوبة الواحد من مليار

نجاة الملك من المحاولة الانقلابية الثانية وُصفت بالأعجوبة، فقد تعرضت طائرته لأضرار كبيرة نتيجة للهجوم عليها من طرف الطائرات الحربية.

والملك بنفسه قال لاحقا إنه، وبعد دراسة للأضرار التي تعرضت لها الطائرة، تأكد أن حظ الطائرة في النجاة لم يكن يتعدى الواحد من مليار.

مصرع الجنرال

في اليوم الموالي للمحاولة الانقلابية تم الإعلان عن انتحار الجنرال أوفقير ليلا. قيل الكثير عن مصرع أوفقير، ومما جاء في العديد من المصادر أن أوفقير توجه مساء ذلك اليوم إلى قصر الصخيرات، واستقبله أحمد الدليمي في باب القصر ورافقه إلى قاعة كان يوجد فيها الملك ووزير القصر الملكي، عبد الحفيظ العلوي، والحارس الشخصي للملك، ريمون ساسيا.

الجنرال أوفقير كان مقربا من الحسن الثاني

 

​​وتشير معطيات إلى أن هناك من شاهدوا جثة أوفقير بعد أن حملت إلى منزله يوم السابع عشر من شهر أغسطس، وقد كانت تحمل أربع رصاصات، واحدة اخترقت صدره وأخرى استقرت في جبينه ورصاصة أصابت ذراعه، ورصاصة رابعة دخلت من عنقه وخرجت من عينه اليسرى.

أما زوجته، فاطمة، فتشير إلى أن أخ أوفقير كلف طبيبا فرنسيا بفحص الجثة، وقد صدر عن هذا الطبيب تقرير يؤكد مقتل الجنرال بخمس رصاصات، واحدة في الكبد وواحدة في القلب والثالثة في الترقوة والرابعة في الذراع الأيمن، وخامسة في الصدغ الأيسر.

مصير العائلة

مات أوفقير، ولكن العقاب لم يقتصر عليه، فقد طال كل من شاركوا في المحاولة الانقلابية ومنهم طيارون يقولون إنهم لم يكونوا على علم بما يجري. كما أن عائلة أوفقير بدورها عوقبت، وقد شمل العقاب زوجته وأطفاله الصغار حينها.

أفراد عائلة أوفقير مروا بتجربة استثنائية عقب المحاولة الانقلابية

 

أيام قليلة بعد المحاولة الانقلابية وموت أوفقير تمت محاصرة بيت العائلة، وتم التحقيق مع أرملة أوفقير، كما فرضت عليهم الإقامة الجبرية لمدة 4 أشهر و10 أيام، قبل أن يتم اقتيادهم نحو وجهة مجهولة، حسب روايتهم.

قال أفراد العائلة، في شهادات لاحقة، إنهم تعرضوا للسجن الذي لم يسلم منه حتى الأطفال الصغار الذين فتحوا أعينهم على ظلام معتقل قضوا فيه ما يقارب العقدين.

 

المصدر: أصوات مغاربية