Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الأمير عبد القادر
الأمير عبد القادر الجزائري

في حياة الأمير عبد القادر الجزائري امرأة واحدة لعبت دورا كبيرا في المكانة التي وصل إليها كقائد لأطول ثورة ضد الاحتلال الفرنسي دامت قرابة 17 عاما (1832-1847)، هذه المرأة هي أمّه "لالة الزهرة"، التي وصفها الفرنسيون بـ"المرأة المعظّمة".

فمن تكون هذه السيدة، التي غابت عن الأمير - مُضطرة - خلال ثورته، لكنها ستكون معه دائما بعد ذلك إلى أن ترحل عن الدنيا؟

مستشارة الأمير.. والطبيبة

السيدة "لالة الزهرة" هي بنت الشيخ بن دومة العمراوي وكان شيخ زاوية، ولدت سنة 1788م، في بيت متدين بنواحي مدينة معسكر، غربي الجزائر.

تزوجت من محي الدين بن مصطفى شيخ الطريقة القادرية ومؤلف كتاب "إرشاد المريدين"، فخلفت منه عبد القادر وخديجة.

"لالة الزهرة" ابنة شيخ وزوجة شيخ أيضا، وبناء على هذا المحيط العلمي كانت سيدة مثقفة جدا، بحكم احتكاكها بأب وزوج من أعلام المنطقة.

اشتهرت بتطبيب جرحى جيش ابنها الأمير أثناء مقاومته الاحتلال الفرنسي، وحتى أنها طببت جرحى الفرنسيين من الجنود الأسرى، بسبب براعتها في معرفة أنواع الأعشاب.

وصفها جواسيس وباحثون فرنسيون بأنها كانت "أفضل مستشار لابنها، بما كانت تتمتع به من حكمة وتبصر".

المكانة.. السجن والوفاة

يصف شيخ المؤرخين الجزائريين أبو القاسم سعد الله في موسوعته "تاريخ الجزائر الثقافي"، علاقة الأمير بوالدته قائلا "كان الأمير يحب والدته لالة الزهرة حبا جما، وكان يرعاها ويزورها"، ويضيف "يذكرون أنها مرضت ذات مرة في مليانة (مدينة غرب الجزائر) وهو بعيد عنها، ولما سمع بذلك توجه إليها بسرعة، فقطع 15 كلم في ظرف قياسي".

وعن مكانة "لالة الزهرة" الكبيرة في قلب الأميرة، يذكر المصدر ذاته "كان الأمير يكتب إلى أمه بيده، أما إلى غيرها فكان يترك لكتّابه يكتبون بدله".

أما عن وصفها بـ"المرأة المعظّمة"، فيقول "يقول عنها الفرنسيون إنها المرأة المعظّمة، التي بعثتها العناية الإلهية لتساعد على إرساء قواعد الجنسية العربية".

بعد استسلام الأمير سنة 1847م، وصلت "لالة الزهرة" مع نجلها وعائلته إلى قصر أمبواز بمدينة تولون بفرنسا حيث السجن وعمرها سبعون سنة، وكانت لها غرفة خاصة، وكانت عائلات النخبة السياسية والعسكرية الفرنسية تزور الأمير وعائلته وتتحدث إلى نسائه، وفق سعد الله.

بعد إطلاق سراح الأمير، رحلت معه والدته وعائلته إلى منفاه الاختياري في دمشق، وهناك توفيت "لالة الزهرة" حوالي سنة 1868م عن 80 عاما، وحضر ابنها دفنها، ورثاها بقصيدة جاء في مطلعها:

جاورت يا لحدها في الشام يحيـاها == وأنت يا روحهـا بشـراك في طـه

ولا أقول اختفى في الرمس هيكلها == ولكن أقول سماء الشمس موطاها

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

فيتشر

محمد الغنوشي.. قصّة رئيس حكم تونس ليوم واحد بعد ثورة الياسمين

05 أكتوبر 2024

طبقا لأحكام الفصل 56 من الدستور (التونسي) الذي ينص على أنه "في صورة التعذر عن القيام  بمهامه بصفة وقتية لرئيس الجمهورية أن يفوض سلطاته للوزير الأول"، وعلى اعتبار تعذر رئيس الجمهورية عن ممارسة مهامه بصفة وقتية أتولى بداية من الآن ممارستي سلطات رئيس الجمهورية، وأدعو كافة أبناء تونس وبناتها من مختلف الحساسيات السياسية والفكرية ومن كافة الجهات والفئات للتحلي بالروح الوطنية والوحدة".

مثّل هذا المقتطف من الكلمة المقتضبة  التي أدلى بها  الوزير الأول في تونس محمد الغنوشي يوم 14 يناير 2011 فترة قصيرة بعد مغادرة الرئيس زين العابدين بن علي للسلطة، نقلة نوعية في حياة هذا السياسي المخضرم.

مسار الغنوشي كوزير أول يحظى باحترام وتقدير واسع في الأوساط السياسية والاقتصادية ببلده، شهد تغيرا كليا يوم 14 يناير إذا أصبح فيه رئيسا للبلاد ولكن ذلك لم يدم سوى يوم واحد فقط.

فما قصة الرجل، ولماذا استمر ليوم واحد في منصبه وكيف غادر الشأن العام، تاركا وراءه سلسلة طويلة من الأسئلة  الملحة التي تحتاج إجابات.

من هو الغنوشي ؟

ولد الغنوشي في العام  1941 بمحافظة سوسة الساحلية، وهي أيضا مسقط رأس الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، وفيها تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي قبل التحول إلى العاصمة تونس لدراسة الاقتصاد.

بدأ حياته في دواليب الإدارة والحكم مبكرا وذلك منذ حقبة الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، وذلك من بوابة وزارة التخطيط التي تقلد فيها عدة مناصب من بينها منصب المدير العام فالكاتب العام للوزارة.

ومع قدوم الرئيس بن علي إلى الحكم خلفا لبورقيبة عام 1987 تنقل الغنوشي بين عدد من الوزارات كالتخطيط والمالية والاقتصاد .

وبحلول العام 1999 استطاع الغنوشي كسب ثقة بن علي ليعينه وزيرا أولا، لتنجح تونس في عهده في تحقيق مؤشرات اقتصادية جيدة.

ورغم منصبه المرموق لم يكن الرجل معروفا على نطاق واسع لدى التونسيين بسبب قلة ظهوره الإعلامي.

رئيس ليوم واحد

المنعرج الحاسم في حياة الغنوشي بدأت مع مغادرة بن علي لتونس عام 2011 إثر مواجهات واسعة بين الأمن والمتظاهرين.

ففي يوم 14 يناير أعلن توليه رئاسة البلاد بشكل مؤقت استنادا إلى الفصل 56 من الدستور التونسي الذي ينظم "الشغور المؤقت لرئاسة الجمهورية".

هذا الإعلان،  أثار حفيظة قطاع واسع من التونسيين الساعين آنذاك لإنهاء حقبة بن علي بعد وفاة المئات من المتظاهرين في الاحتجاجات التي شهدتها البلاد.

وأمام هذا الرفض الشعبي لهذا الإجراء، تم صبيحة يوم 15 يناير اللجوء إلى الفصل 57 من الدستور الذي يتحدث عن "شغور دائم" في منصب رئاسة الجمهورية لينتقل الحكم إلى فؤاد المبزع رئيس البرلمان.

وتتالت الأحداث ليتم تكليف الغنوشي بتشكيل حكومة مؤقتة واجهت الكثير من التحديات الأمنية والأزمات الاجتماعية مع تتالي الاعتصامات والإضرابات التي أدخلت اقتصاد البلاد في دوامة عنيفة.

ومع تتالي الأزمات وتواصل الرفض الشعبي للغنوشي، اضطر  الرجل بعد ذلك إلى مغادرة الحياة السياسية.

كيف غادر الحياة السياسية ؟

تحت ضغط عشرات الآلاف من المتظاهرين، اضطر الغنوشي يوم 27 فبراير 2011 إلى الاستقالة من منصبه كرئيس للوزراء واضعا حدا لمسيرة سياسية استمرت لعقود.

وقال الغنوشي  في كلمة حظيت آنذاك بمتابعة واسعة  "قررت الاستقالة من منصبي كوزير أول"، مضيفا "ضميري مرتاح (...) ولست مستعدا لأكون الرجل الذي يتخذ اجراءات ينجم عنها ضحايا".

بعد ذلك توارى الغنوشي عن الأنظار، رافضا التعليق على أحداث سياسية وأمنية على غاية الأهمية مرت بها تونس، وبقي اسمه مطروحا بقوة في وسائل الإعلام كـ"رجل اقتصاد قادر على مساعدة بلاده في الخروج من أزماتها"

المصدر: أصوات مغاربية