Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

قوات فرنسية بمنطقة الأوراس في الجزائر العام 1954 - أرشيف
قوات فرنسية تحاصر مدرسة بمنطقة الأوراس في فاتح نوفمبر 1954 - أرشيف

في يناير من عام 1955 أطلقت سلطات الاستعمار الفرنسية عملية عسكرية بهدف القضاء على الثورة الجزائرية في منطقة الأوراس (شرق) تحت اسم "فيرونيك".

استمرت تلك العملية من يناير إلى فبراير من نفس السنة ورغم الضغط العسكري على الأرض إلا أن الحسم لم يكن لصالح قوات الاستعمار الفرنسية. 

ظروف ما قبل العملية

بعد أقل من ثلاثة أشهر على اندلاع الثورة في الجزائر، عزز الاستعمار الفرنسي من تواجده في مختلف المناطق التي اشتعل فيها لهيب المقاومة.

وفي هذا الصدد، يقول الباحث في تاريخ الجزائر، سعيد شكيدان،  إن الفرنسيين لجأوا إلى "تنويع أساليبهم العسكرية لإخماد الثورة التي كانت ما تزال في بدايتها، بعدما أدركوا أنها في اتساع مستمر"، مشيرا إلى أنهم شرعوا في تنفيذ عمليات عسكرية عدة من بينها "العملية المعروفة باسم فيرونيك والذي يعني بشرى النصر".

استهدفت عملية "فيرونيك" منطقة الأوراس التي اندلعت فيها الثورة بقيادة مصطفى بن بولعيد (1917/ 1956)، وهو قائد عسكري بارز، عضو في مجموعة الـ 22 التي خططت للثورة، ويوضح شكيدان في حديثه مع "أصوات مغاربية" أن الاستعمار "ألقى بثقله في المنطقة، معتقدا أن القوة ستحقق له السيطرة الكاملة"، مشيرا إلى أن عدد الجنود الفرنسيين في الجزائر "ارتفع من 50 ألف جندي في نوفمبر 1954 إلى أزيد من 80 ألف جندي في فبراير 1955".

ويتابع المتحدث موضحا أنه نتيجة لذلك تجاوز عدد الجنود الفرنسيين الذين تم تجهيزهم لعملية "فيرونيك" بالأوراس "الـ 5 آلاف عنصر كانوا مجهزين بالعتاد والطيران الذي كان يقصف الجبال"، في حين "لم يكن تعداد المقاومين بالأوراس في تلك الفترة يتجاوز 400 مسلح".

نتائج عملية "فيرونيك"

من جانبه، يقول أستاذ التاريخ، محمد بن يوب إن الاستعمار الفرنسي "اعتمد في عمليته تلك على عزل الأهالي عن الثورة ووضعهم في محتشدات أحاطها بأبراج المراقبة والأسلاك الشائكة، بعد أن قصف الدواوير والقرى التي كانوا يقطنونها".

ووفقا لبن يوب فقد اعتمد الاستعمار أيضا سياسة "الأرض المحروقة" التي "استهدفت الأراضي والمحاصيل الزراعية، بهدف تجريد الثورة من الدعم المادي الذي كانت تتلقاه من السكان"، مشيرا  في حديث مع "أصوات مغاربية" إلى "وسائل التكيف مع الحملة العسكرية والمواجهة التي استخدمها الثوار لإحباط مخطط الاستعمار، من بينها تشكيل وحدات قتالية قليلة العدد للتحرك بسرعة، وتلغيم المسالك الجبلية، وتنفيذ هجمات ليلية خاطفة، ومهاجمة قوافل الإمداد".

وتبعا لذلك، يؤكد المتحدث أن "عملية فيرونيك فشلت في تحقيق الأهداف التي سطرها قادتها" إذ أنها "لم تقض على الثورة في الأوراس، ولم تعزلها عن السكان، رغم قساوتها من حيث التقتيل واعتقال المدنيين وحرق الممتلكات".

 ويشير بن يوب إلى أن الحكومة الفرنسية لجأت بعد نهاية عملية "فيرونيك" في شهر فبراير 1955، إلى إطلاق برامج "قدمتها على أنها إصلاحية سياسية واجتماعية، بالموازاة مع عملياتها العسكرية الأخرى التي كانت تنفذها في الجزائر، لكنها باءت كلها بالفشل".

  • المصدر: أصوات مغاربية
     

مواضيع ذات صلة

يتطلع التونسيون لمعرفة من سيكون رئيسهم الجديد
يتطلع التونسيون لمعرفة من سيكون رئيسهم الجديد

يعيش التونسيون، الأحد، ثالث انتخابات في تاريخ البلاد بعد بعد ثورة 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

وبعد استقلال تونس عن فرنسا في 20 مارس 1956، وطيلة أزيد من نصف قرن، تولى رئيسان فقط الحكم في البلاد، بدءًا من الحبيب بورقيبة الذي أصبح أول رئيس لتونس عام 1957 بعد إلغاء الملكية وإعلان الجمهورية. 

وحكم بورقيبة تونس حتى عام 1987، وكان يوصف بـ"أب الاستقلال" نظراً لدوره في تحرير تونس، وقام بتطبيق سياسات تحديثية في مجالات التعليم والصحة والحقوق النسائية، لكنه أُزيح من الحكم عبر "انقلاب أبيض" قاده الوزير الأول حينها زين العابدين بن علي في 7 نوفمبر 1987 بسبب تدهور صحته.

وهنا صار بن علي الرئيس الثاني لتونس  واستمر في الحكم حتى ثورة 14 يناير 2011.

زين العابدين بن علي رفقة الحبيب بورقيبة

في هذا التقرير، تسلط "أصوات مغاربية" الضوء على أبرز المحطات الانتخابية الرئاسية المباشرة التي جرت بعد "ثورة الياسمين".

2014.. انتخابات "تاريخية"

كان 23 نوفمبر 2014 يوما تاريخيا في حياة التونسيين، الذين شاركوا للمرة الأولى في انتخابات لاختيار رئيس لبلدهم.

ورغم أن دستور 2014 لم يمنح الرئيس إلا صلاحيات محدودة، إلا أن تلك الانتخابات شهدت زخما كبيرا، نظرا لأنها أتت بعد عقود من حكم الحزب الواحد.

وشارك في تلك الانتخابات 27 مرشحا ينتمي بعضهم لنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، بينما يُحسب آخرون على "الطبقة الثورية"، في حين جاء آخرون من دوائر المال والأعمال.

ومن أبرز المرشحين في تلك الانتخابات السياسي المخضرم مؤسس حزب "نداء تونس"، الباجي قايد السبسي الذي استفاد من الزخم الذي أحدثه فوز حزبه في التشريعيات قبل ذلك.

قايد السبسي خلال تصويته في رئاسيات 2014

ونافس السبسي في السباق الانتخابي محمد المنصف المرزوقي، الرئيس المؤقت للبلاد حينها، وهو من أبرز معارضي بن علي.

وشهدت الانتخابات نفسها ترشح أول امرأة وهي رئيسة جمعية القضاة التونسيين سابقا، كلثوم كنو، التي تعتبر أحد أبرز القضاة المدافعين عن استقلال القضاء في حقبة بن علي.

وبعد منافسة شديدة، تمكن السبسي من تصدر السباق في دوره الأول مستفيدا من دعم الأحزاب الليبرالية، بينما حل المرزوقي ثانيا بتأييد من أنصار حزبه ومساندي حركة النهضة.

وفي الجولة الثانية التي أقيمت في ديسمبر من العام ذاته، تمكن السبسي من الفوز بنسبة 55.6 بالمئة من الأصوات مقابل 44.3 بالمئة لمنافسه، ليصبح أول رئيس منتخب بشكل مباشر من الشعب في انتخابات ديمقراطية بهذا البلد المغاربي.

2019.. تصويت عقابي

بعد وفاة الرئيس الباجي قايد السبسي يوم 25 يوليو 2019، انتقل الحكم بشكل مؤقت بموجب الدستور إلى رئيس مجلس نواب الشعب، محمد الناصر، في أفق تنظيم انتخابات جديدة.

وسعيا منها لعدم تجاوز الآجال الدستورية، سارعت هيئة الانتخابات إلى تنظيم رئاسيات مبكرة منتصف شهر سبتمبر من العام 2019.

ومن أصل أكثر من 90 شخصا قدموا ملفات ترشحهم، قبلت الهيئة ملفات 26 مرشحا بعد انتهاء مرحلة الطعون أمام القضاء.

ومن أبرز الأسماء التي خاضت تلك الانتخابات أعضاء بارزون في الحكومة حينها، من بينهم وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي، ورئيس الحكومة يوسف الشاهد، إلى جانب مسؤولين سابقين كوزير المالية إلياس الفخفاخ، ووزير التربية ناجي جلول، ووزيرة السياحة سلمى اللومي.

وضمت قائمة المرشحين أيضا رجل الأعمال نبيل القروي، والقيادي بحركة النهضة عبد الفتاح مورو، ورئيس الحكومة الأسبق حمادي الجبالي، والنقابي السابق المعروف عبيد البريكي.

هذه الانتخابات شهدت حدثا لافتا، وهو ترشح رجل من خارج عوامل السياسة وحتى دوائر المال والأعمال، أستاذ للقانون الدستوري من رحاب الجامعة التونسية يدعى قيس سعيد.

قيس سعيد ونبيل القروي يدليان بصوتهما

وفي مفاجأة كبيرة،  تمكن سعيد من المرور إلى الدور الثاني متقدما على الأسماء الوازنة والمؤثرة كوزير الدفاع ورئيس الحكومة آنذاك، في تصويت وُصف بـ"العقابي" للنخبة الحاكمة حينها.

وإلى جانب سعيد، تمكن رجل الأعمال نبيل القروي، وكان حينها مديرا لقناة "نسمة" التلفزيونية، من المرور إلى الدور الثاني رغم وجوده وراء القبضان في قضايا فساد مالي.

وفي الجولة الثانية، استطاع سعيد كسب تأييد جزء واسع من أنصار منافسيه في الجولة الأولى ليحقق فوزا بفارق كبير عن القروي حين تمكن من الحصول على أصوات أزيد من2.7 مليون ناخب يمثلون نحو 72 بالمئة من الناخبين.

2024.. لمن ستميل الكفة؟

ثلاثة مرشحين فقط يخوضون السباق نحو قصر قرطاج، يقبع أحدهم بالسجن مواجها اتهامات بتزوير التزكيات الشعبية وهي أحد شروط الترشح.

هذا الاستحقاق الرئاسي هو الأول من نوعه الذي يجري في ظل دستور جديد تبناه الشعب في استفتاء عام 2022.

وبمقتضى الدستور الجديد يمتلك الرئيس صلاحيات واسعة فهو من يعين الحكومة وهو من يضبط السياسات العامة للدولة  من مختلف المجالات.

وإلى جانب الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيد، يخوض هذه الانتخابات النائب السابق بالبرلمان زهير المغزاوي، وهو قيادي بحركة الشعب ذات التوجه القومي.

معارض تونسي بارز: الأغلبية تقاطع الرئاسيات والبلاد تسير للمجهول
بدأ في تونس العد التنازلي للانتخابات الرئاسية (6 أكتوبر) والتي سيتحدد فيها مصير الشعب التونسي وتحديدا من سيقود المرحلة القادمة، في وقت تشير كل المعطيات إلى أن الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيد يتجه للفوز بعهدة ثانية.

أما المرشح الثالث في هذه الرئاسيات فهو المهندس ورجل الأعمال والنائب السابق بالبرلمان العياشي زمال الذي يقبع حاليا في السجن بتهمة "تزوير التزكيات الشعبية".

وكانت الهيئة قد رفضت ملفات 14 مرشحا للانتخابات، لكن المحكمة الإدارية أعادت ثلاثة منهم إلى السباق الانتخابي وهم عبد اللطيف المكي، القيادي السابق بحركة النهضة وعماد الدايمي، المسؤول السابق بالرئاسة، ومنذر الزنايدي، الوزير في عهد بن علي،

ورغم الحكم الصادر عن القضاء الإداري، رفضت هيئة الانتخابات إعادة الثلاثي المذكور إلى السباق، في قرار أثار نقاشات قانونية وسياسية واسعة.

ولاحقا، تبنى البرلمان التونسي قانونا جديدا يسحب الرقابة على الانتخابات من القضاء الإداري إلى القضاء العدلي ممثلا في محكمة الاستئناف.

ويقدر عدد الناخبين في هذا الاستحقاق بنحو 9.7 ملايين ناخب، سيدلون بأصواتهم في أزيد من 5 آلاف مركز اقتراع، فيما يُتوقع أن تعلن الهيئة عن النتائج الأولية للانتخابات يوم الأربعاء المقبل، وتظلّ إمكانية الإعلان عن النتائج قبل هذا التاريخ واردة.

 

المصدر: أصوات مغاربية