في يناير من عام 1955 أطلقت سلطات الاستعمار الفرنسية عملية عسكرية بهدف القضاء على الثورة الجزائرية في منطقة الأوراس (شرق) تحت اسم "فيرونيك".
استمرت تلك العملية من يناير إلى فبراير من نفس السنة ورغم الضغط العسكري على الأرض إلا أن الحسم لم يكن لصالح قوات الاستعمار الفرنسية.
ظروف ما قبل العملية
بعد أقل من ثلاثة أشهر على اندلاع الثورة في الجزائر، عزز الاستعمار الفرنسي من تواجده في مختلف المناطق التي اشتعل فيها لهيب المقاومة.
وفي هذا الصدد، يقول الباحث في تاريخ الجزائر، سعيد شكيدان، إن الفرنسيين لجأوا إلى "تنويع أساليبهم العسكرية لإخماد الثورة التي كانت ما تزال في بدايتها، بعدما أدركوا أنها في اتساع مستمر"، مشيرا إلى أنهم شرعوا في تنفيذ عمليات عسكرية عدة من بينها "العملية المعروفة باسم فيرونيك والذي يعني بشرى النصر".
استهدفت عملية "فيرونيك" منطقة الأوراس التي اندلعت فيها الثورة بقيادة مصطفى بن بولعيد (1917/ 1956)، وهو قائد عسكري بارز، عضو في مجموعة الـ 22 التي خططت للثورة، ويوضح شكيدان في حديثه مع "أصوات مغاربية" أن الاستعمار "ألقى بثقله في المنطقة، معتقدا أن القوة ستحقق له السيطرة الكاملة"، مشيرا إلى أن عدد الجنود الفرنسيين في الجزائر "ارتفع من 50 ألف جندي في نوفمبر 1954 إلى أزيد من 80 ألف جندي في فبراير 1955".
ويتابع المتحدث موضحا أنه نتيجة لذلك تجاوز عدد الجنود الفرنسيين الذين تم تجهيزهم لعملية "فيرونيك" بالأوراس "الـ 5 آلاف عنصر كانوا مجهزين بالعتاد والطيران الذي كان يقصف الجبال"، في حين "لم يكن تعداد المقاومين بالأوراس في تلك الفترة يتجاوز 400 مسلح".
نتائج عملية "فيرونيك"
من جانبه، يقول أستاذ التاريخ، محمد بن يوب إن الاستعمار الفرنسي "اعتمد في عمليته تلك على عزل الأهالي عن الثورة ووضعهم في محتشدات أحاطها بأبراج المراقبة والأسلاك الشائكة، بعد أن قصف الدواوير والقرى التي كانوا يقطنونها".
ووفقا لبن يوب فقد اعتمد الاستعمار أيضا سياسة "الأرض المحروقة" التي "استهدفت الأراضي والمحاصيل الزراعية، بهدف تجريد الثورة من الدعم المادي الذي كانت تتلقاه من السكان"، مشيرا في حديث مع "أصوات مغاربية" إلى "وسائل التكيف مع الحملة العسكرية والمواجهة التي استخدمها الثوار لإحباط مخطط الاستعمار، من بينها تشكيل وحدات قتالية قليلة العدد للتحرك بسرعة، وتلغيم المسالك الجبلية، وتنفيذ هجمات ليلية خاطفة، ومهاجمة قوافل الإمداد".
وتبعا لذلك، يؤكد المتحدث أن "عملية فيرونيك فشلت في تحقيق الأهداف التي سطرها قادتها" إذ أنها "لم تقض على الثورة في الأوراس، ولم تعزلها عن السكان، رغم قساوتها من حيث التقتيل واعتقال المدنيين وحرق الممتلكات".
ويشير بن يوب إلى أن الحكومة الفرنسية لجأت بعد نهاية عملية "فيرونيك" في شهر فبراير 1955، إلى إطلاق برامج "قدمتها على أنها إصلاحية سياسية واجتماعية، بالموازاة مع عملياتها العسكرية الأخرى التي كانت تنفذها في الجزائر، لكنها باءت كلها بالفشل".
- المصدر: أصوات مغاربية
