Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

رشيد قسنطيني
المسرحي الكوميدي الجزائري الراحل رشيد قسنطيني

قبل أن يصبح نجم الكوميديا على خشبة المسرح الجزائري، مرّ رشيد قسنطيني، واسمه الحقيقي رشيد بلخضر، بمآسى في حياته، لكنها لم تكسر عزيمته بل بالعكس، لقد جعلته ينطلق معانقا النجاح.

فمن يكون هذا الرجل، الذي عمل على تحريض الشعب ضد الاحتلال الفرنسي، بالضحك؟

واحد من ثلاثة مخضرمين

ولد قسنطيني في 11 نوفمبر 1887م في حي القصبة العتيق بالجزائر العاصمة، يصفه الموقع الإلكتروني للمسرح الوطني الجزائري بأنه "أحد المسرحيين الثلاث المخضرمين، الذين أنجبتهم قصبة الجزائر العاصمة" وهم؛ رشيد قسنطيني ومحي الدين بشطارزي وعلي علالو.

استلهم قسنطيني شخوصه المسرحية من الوسط الشعبي مع البسطاء الذين كان يلاحظهم ويصغي إليهم، وفق ما يذكر المصدر السابق.

بدأ حياته نجارا مع والده، وبعدما فرضت السلطات الفرنسية التجنيد الإجباري خلال الحرب العالمية الأولى (1914-1918) وأغلقت المؤسسات ومحلات التجار والحرفيين، وجد الشاب رشيد نفسه عاطلا عن العمل وهو متزوج وأب لرضيع في أشهره الأولى.

النجاة بأعجوبة.. ورحلة عبر العالم

عمل بعد ذلك في الميناء ثم خاض تجربة السفر بحرا إلى فرنسا للعمل هناك، لكن السفينة التي كان فيها غرقت بعد تعرضها لهجوم من البحرية الألمانية فنجا بأعجوبة، ووجد نفسه مع جزائريين في جزيرة مالطا.

ومن مالطا توجه إلى مارسيليا للعمل، ثم قاده البحث عن العمل إلى رحلة طويلة في أوروبا ثم إلى أميركا ثم الهند الصينية، وعاد سنة 1925 إلى الجزائر بعد سنوات طويلة من الغياب، لكنه صُدم بزواج زوجته من رجل آخر، فعاد إلى فرنسا لكن المقام لم يطب به هناك.

عاد رشيد إلى الجزائر مجددا وعمل نجارا في الميناء وفي هذه الأثناء انجذب إلى المسرح، فالتقى بالممثل المسرحي علي علالو، الذي أُعجب كثيرا بشخصيته وطريقة كلامه ورأى فيه مقومات ممثل كوميدي من الطراز الرفيع، فاقترح عليه الانضمام إلى فرقته المسرحية "الزاهية" فوافق.

بداية الحياة المسرحية

كانت مسرحية "جحا" أول عمل يشارك فيه قسنطيني، وكان بالدارجة الجزائرية وليس بالعربية الفصحى، ومن هنا ستبدأ مسيرة قسنطيني المسرحية.

قال عنه علي علالو "إنه مضحك بالفطرة ومُسلّ"، ويضيف في شهادة نقلها موقع المسرح الوطني الجزائري "اقتُرح عليّ اسم رشيد قسنطيني الذي عُرف بأسلوبه الساخر، واقتنعت أنّ موهبته ذات قيمة كبيرة"، ويضيف "قسنطيني كوميدي كبير وأستاذ في فن الارتجال".

في سنة 1927 تأسست فرقة مسرحية جديدة تدعى "فرقة الجزائر"، انضم إليها رشيد قسنطيني وجلول باش جراح وهواة آخرون، ثم شارك في مسرحية "زواج بوعقلين" وبدأت شهرته تتسع، فقدم وكتب أعمالا منها "أبو حسان" و"النائم المستيقظ".

في العام 1928 حقق قفزة كبيرة جدا بسبب شهرته فاقتحم عالم التأليف المسرحي، حققت مسرحيتا "بابا قدور الطماع" و"زواج بوبرمة" نجاحا باهرا، ففيهما نفّس عن ما يختلج في نفسه ونفوس الجزائريين جراء الاحتلال الفرنسي، فتناول عديد الظواهر السلبية المتفشية في المجتمع بسبب الاحتلال؛ كالأمية، الدجل، الفقر، الظلم، البطالة وغيرها.. كانت رسائل سياسية في قالب فكاهي أرسلها إلى الجمهور.

الموسيقى.. وتحدي الاحتلال

لم يكتف قسنطيني بالتمثيل والتأليف فحسب، بل طرق باب الموسيقى فكتب 600 قصيدة غنائية، منها حتى قصائد دينية مثل قصيدة عن النبي إبراهيم وابنه إسماعيل، ولا تزال تترد إلى اليوم، والقصيدة الفكاهية الشهيرة "اشطح اشطح يا لولو". 

كما كتب قصائد دفاعا عن الهوية الوطنية وفضح سياسات الاستعمار، مثل مونولوغ غنائي بعنوان "القاضي" انتقد فيه القضاء الفرنسي واتهمه بالانحياز وعدم المساواة، مستخدما الكوميديا في ذلك، ما جعل الاحتلال يهدده مرار بالسجن، لكن رشيد لم يستسلم وتحدّى الاحتلال بفنّه.

يصف شيخ المؤرخين الجزائريين أبو القاسم سعد الله في موسوعته "تاريخ الجزائر الثقافي" المسرحي رشيد قسنطيني قائلا "كان موهوبا في فن الكوميديا.. امتلأ بالآمال وخطط أن يكون منتجا مسرحيا ومغنيا ومضحكا للشعب، وأيضا مؤثرا عليه".

كتب قسنطيني وأدّى أكثر من 40 مسرحية، وتوفي في 10 يوليو 1944 إثر مرض وهو في 56 من العمر، ليرحل رجل عمل بالكوميديا على تناول مآسي الجزائريين ويومياتهم لنشر الوعي فيهم وتحريضهم على الثورة ضد الاحتلال، قبل اندلاع ثورة نوفمبر 1954 بـ11 عاما.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تسعى موريتانيا لتصبح مُصدراً بارزا للمحروقات
تسعى موريتانيا لتصبح مُصدراً بارزا للمحروقات- أرشيفية

يترقب الموريتانيون بداية العام المقبل للشروع في الإنتاج في مشروع الغاز المعروف باسم "السلحفاة آحميم الكبير"، الذي يوصف بـ"العملاق" ويعتقد خبراء أنه سيساهم في تحفيز  اقتصاد هذا البلد المغاربي.

والإثنين، قال وزير الطاقة والنفط في الحكومة الموريتانية، محمد ولد خالد، إن نسبة تقدم أعمال مشروع "السلحفاة آحميم الكبير" بلغت أكثر من 95 بالمئة، مع توقع بدء الإنتاج مستهل العام المقبل.

في هذا التقرير، تسلط "أصوات مغاربية" الضوء على حقائق عن المشروع الكبير الذي سيُدخل موريتانيا ضمن نادي الدول المنتجة للغاز.

شراكة مع السينغال

يقع حقل "آحميم" في المياه العميقة للمحيط الأطلسي، المشتركة بين موريتانميا والسنغال، حيث تم اكتشافه عام 2015، وأعلن أنه سيصير مشروعا مشتركا بين البلدين في 2016.

ويعتبر أضخم حقل للغاز في غرب أفريقيا ومن بين الأكبر مغاربيا باحتياطات تصل إلى 450 مليار متر مكعب من الغاز المسال.

وفي عام 2020 وقعت موريتانيا والسنغال، بالعاصمة داكار، اتفاقية لبيع وشراء غاز ضمن المشروع، بعد سنوات من الخلاف. 

ويصل حجم تصدير الغاز خلال المرحلة الأولى لاستغلال هذا الحقل إلى نحو مليونين ونصف المليون طن سنويا، تنتج بين موريتانيا والسنغال، بينما سيتم تخصيص نحو 70 مليون قدم مكعب يوميا من الغاز للاستهلاك داخل الأسواق المحلية للبلدين.

وفي العام 2018، وقع البلدان الاتفاقية النهائية لاستثمار حقل الغاز "السلحفاة آحميم الكبير" الواقع على الحدود البحرية المشتركة بينهما في المحيط الأطلسي.

مشروع من ثلاثة أجزاء

ينقسم المشروع الكبير إلى أربعة مكونات هي الآبار والأنابيب الممتدة تحت سطح البحر، ومنصة إنتاج وتخزين وتفريغ الغاز، والمنشآت المرافقة الفنية كالسكن والجسور الفولاذية، إضافة إلى محطة تسييل الغاز.

واستغرق تشييد محطة الإنتاج والتخزين ثلاث سنوات ونصف، فهي تضم عدة طوابق سكنية ومكتبية وقاعات للاجتماعات، وفضاءات للرياضات والسينما، ومطعم ومصانع ضخمة لمعالجة الغاز.

 

ووصلت المنصة إلى موقعها في ماي 2024، وهي أول محطة تستقبل الغاز من الآبار التي تبعد عنها حوالي 60 كيلومتر، لتعمل على تنقيته وعزل الشوائب والزيوت العالقة به.

وبعد التنقية تحيل المنصة العائمة الغاز عبر شبكة أنابيب تحت سطح البحر إلى منشأة أخرى ستتولى مهمة تحويله إلى غاز مسال من أجل تصدير إلى الأسواق العالمية، وفق تقرير سابق لموقع "صحراء ميديا".

تعطل ثم انطلاق

كان من المتوقع بدء استغلال الحقل نهاية العام 2022، لكن شركة "بريتيش بتروليوم" أجلت ذلك نظرا للتوقفات التي تسبب فيها تفشي وباء كورونا.

ويتولى عمليات استغلال الحقل تحالف شركات عالمية مؤلف من "بريتيش بتروليوم" (60 في المئة) و"كوسموس إنرجي" (30 في المئة) وشركة "بتروسين" السنغالية (10 في المئة).

نادي مصدري الطاقة

في مارس 2024، أعلن منتدى الدول المصدرة للغاز انضمام موريتانيا رسميا بصفتها عضوا جديدا في المنظمة، وذلك بمشاركتها في القمة الرئاسية التي انعقدت بالجزائر.

وبذلك أصبحت موريتانيا العضو الـ 13 في هذه المنظمة بعد أشهر من نيلها صفة عضو مراقب. وقد أعرب وزير البترول والطاقة الموريتاني آنذاك، الناني ولد اشروقه، عن سعادته بهذا الخطوة، مؤكدا أن بلاده تتطلع إلى "الاستفادة من المنتدى في مجال تطوير الخبرات وتبادل التجارب".

ورغم أن موريتانيا لا تنتج حاليا سوى كميات قليلة  من النفط والغاز، إلا أن المسؤولين الحكوميين أكدوا أكثر من مرة أن بلادهم قادرة على دخول نادي الدول المصدرة للغاز في غضون سنوات قليلة.

وإضافة إلى حقل "السلحفاة آحميم الكبير"، الذي يتوقع بدء الإنتاج به ُمستهل العام الجاري، تتجه الأنظار أيضا إلى حقل "بير الله" الذي تقدر احتياطاته بأكثر من 80 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي.

"شارف على الانتهاء".. كيف سيغير مشروع "آحميم" للغاز اقتصاد موريتانيا؟ 
تتطلع موريتانيا لاكتمال مشروع السلحفاة للغاز (آحميم) المشترك مع جارتها الجنوبية السنغال خلال الربع الأول من عام 2024، وذلك في وقت بلغت نسبة الإنجاز مستويات جيدة في هذا المشروع الذي تعول البلاد عليه في النهوض الاقتصادي. 

وفي أكتوبر الماضي، وقّعت الحكومة الموريتانية عقدًا مع شركتي "بي بي" البريطانية و"كوسموس إنرجي" الأميركية لاستكشاف وإنتاج الغاز بالحقل الواقع على بُعد 60 كيلومترا من آحميم.

وبالإضافة إلى الاستثمارات في الوقود الأحفوري، وضعت البلاد استراتيجية للتحول الطاقي عبر مراحل عدة، إذ تتركز الأولى على تطوير مشاريع الطاقة التقليدية المكتشفة، وحقل "بير الله" البرّي، فيما ستكون المرحلة الثانية من سنة 2027 إلى 2030 بداية لمشاريع الهيدروجين الأخضر.

 

المصدر: أصوات مغاربية