Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الجنرال ديغول
الجنرال شارل ديغول عيّن رجاله على رأس منظمة "اليد الحمراء"

ديغول وأوساريس وبيجار.. ثلاثة من أشهر جنرالات فرنسا، الذين عملوا في الجزائر خلال ثورة التحرير (1954-1962).

جاؤوا إلى الجزائر من أجل هدف واحد هو القضاء على الثورة والإبقاء على حلم "الجزائر الفرنسية" إلى الأبد، لكن الثورة وقفت في وجوههم وهزمتهم.

فما الذي فعله هؤلاء الجنرالات للقضاء على الثورة، وكيف انهزموا؟

ديغول.. فشلت كل الخطط!

ولد شارل ديغول العام 1890 بمدينة ليل الفرنسية وتوفي سنة 1970 بفرنسا أيضا.
تلقى تكوينا عسكريا راقيا في كلية "سان سير" العريقة، وصار ضابطا في سلاح المشاة بالجيش الفرنسي.

نجح في قيادة المقاومة الفرنسية ضد الاحتلال النازي في بلاده، لكنه فشل في مهمته الثانية وهي الإبقاء على الاحتلال الفرنسي للجزائر. 

بعد عجز "الجمهورية الرابعة" في التصدي للثورة الجزائرية (فاتح نوفمبر 1954)، كان ديغول في فترة راحة بالريف الفرنسي، فطلب منه رئيس الجمهورية آنذاك ريني كوتي، وتحديدا في 29 مايو 1958، العودة إلى رئاسة الحكومة للقضاء على الثورة.

صار رئيسا لـ"الجمهورية الخامسة" في 1958، فواجه الثورة عسكريا في البداية وعندما فشل هزيمتها، حاول استمالة الثوار بـ"سلم الشجعان"، وهي مبادرة أطلقها في نهاية 1958 اقترح فيها عليهم تسليم سلاحهم مقابل العفو عنهم، في محاولة للالتفاف على الثورة لكن قيادة الثورة رفضت مبادرته.

أطلق بعد ذلك مشاريع اقتصادية واجتماعية بملايين الفرنكات لاستمالة الشعب الجزائري وتأليبه على ثورته لكنه فشل أيضا، فاضطر أخيرا لإطلاق مفاوضات مع الثوار الجزائريين بدأت سرّا العام 1959 وانتهت بتوقيع اتفاقيات "إيفيان" في مارس 1962، التي كرست استقلال الجزائر في يوليو 1962 بعد احتلال دام 132 عاما.

الجنرال أوساريس.. رمز التعذيب

ولد بول أوساريس في فرنسا العام 1918 وتلقى تكوينا عسكريا، كما شارك إلى جانب الجنرال ديغول في المقاومة الفرنسية ضد النازية.

أُرسل إلى الجزائر في أوائل العام 1955، أي بعد أشهر من اندلاع الثورة الجزائرية، فأشرف على عمليات "الاستجواب" و"الاستنطاق" بمركز تعذيب في منطقة سكيكدة (شرق)، فقضى كثير من الثوار على يديه.

لكن اسم أوساريس ارتبط أكثر بتعذيب وقتل رمز كبير من رموز الثورة وقادتها وهو العربي بن مهيدي، عضو مجموعة الستّة مفجري الثورة.

ففي فبراير 1957 ألقي القبض على بن مهيدي وكان كنزا ثمينا للفرنسيين، لكنهم وبعد تعذيب رهيب دام أياما لم يحصلوا على شيء منه.. وهو ما يؤكده أوساريس في مذكراته "شهادتي حول التعذيب"، حيث يقول "توصّلنا إلى أن محاكمة بن مهيدي عن طريق القضاء أمر غير مرغوب فيه؛ لأنه كان سيُحدث صدى دوليا… لم يخن بن مهيدي رفقاءه، ولكننا عثرنا على معلومات ثمينة في الوثائق التي كانت بحوزته".

وقد أخفى أوساريس جثة بنة مهيدي، ولا يزال مكان دفنها مجهولا إلى اليوم.

الرمز الثوري الثاني الذي عذّبه أوساريس هو المحامي الشهير علي بومنجل، انتقم منه أوساريس ببشاعة لأنه كان مناصرا لجبهة التحرير الوطني بالمال والقلم وفي المحاكم، وقد اعترفت السلطات الفرنسية قبل سنتين بالمسؤولية عن تعذيبه وقتله.

رغم كل الأساليب الوحشية التي استعملها إلا أنها فشلت في بلوغ هدفها، ورحل أوساريس مع جيشه إلى فرنسا، إلى أن توفي العام 2013.

الجنرال بيجار.. "هتلر الفرنسي"

ولد مارسيل بيجار في سنة 1916 بفرنسا، تلقى تكوينا عسكريا وشارك بدوره في مقاومة القوات النازية في بلاده.

أُرسل إلى الجزائر سنة 1955، وكلفته قيادة الجيش الفرنسي بالقضاء على الثورة الجزائرية في معاقلها بجبال الأوراس وشرق البلاد عموما.

أُثِرت عنه مقوله شهيرة جاء فيها "لا تكتفي بقتل الذئب فقط بل اقتل معه زوجته وجراءه، لأنهم جميعا يريدون افتراس خرافك"، فلم يكن يقتل الثوار فحسب، بل كلن يقتل أطفالهم وزوجاتهم وكل أقاربهم، وأحيانا كان يجمع عائلات بأكملها في أفران الجير الكبيرة ويحرقهم حتى لقبه الجزائريون بـ"هتلر الفرنسي".

وضعته قيادة الثورة الجزائرية على رأس أهدافها بسبب جرائمه، وقد استطاع القائد الثوري لزهر شريّط أن يسدد له رصاصة استقرت قريبا من قلبه في معركة "جبل آرقو" في منطقة تبسة سنة 1956، لكنه نجا بأعجوبة من الموت.

عاد إلى العمل مجددا لكنه نقل إلى العاصمة هذه المرة، وكلف بقيادة فوج المظليين في مهمة ثانية هي القضاء على "معركة الجزائر" الشهيرة في 1957، فاستعمل أسلوب التعذيب لتصفية الثوار وقتل الكثير منهم، لكنه فشل في إتمام مهمتيه المتمثلتين في؛ القضاء على الثورة في معاقلها والقضاء على "معركة الجزائر"، وتوفي العام 2010 في فرنسا.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

يتطلع التونسيون لمعرفة من سيكون رئيسهم الجديد
يتطلع التونسيون لمعرفة من سيكون رئيسهم الجديد

يعيش التونسيون، الأحد، ثالث انتخابات في تاريخ البلاد بعد بعد ثورة 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

وبعد استقلال تونس عن فرنسا في 20 مارس 1956، وطيلة أزيد من نصف قرن، تولى رئيسان فقط الحكم في البلاد، بدءًا من الحبيب بورقيبة الذي أصبح أول رئيس لتونس عام 1957 بعد إلغاء الملكية وإعلان الجمهورية. 

وحكم بورقيبة تونس حتى عام 1987، وكان يوصف بـ"أب الاستقلال" نظراً لدوره في تحرير تونس، وقام بتطبيق سياسات تحديثية في مجالات التعليم والصحة والحقوق النسائية، لكنه أُزيح من الحكم عبر "انقلاب أبيض" قاده الوزير الأول حينها زين العابدين بن علي في 7 نوفمبر 1987 بسبب تدهور صحته.

وهنا صار بن علي الرئيس الثاني لتونس  واستمر في الحكم حتى ثورة 14 يناير 2011.

زين العابدين بن علي رفقة الحبيب بورقيبة

في هذا التقرير، تسلط "أصوات مغاربية" الضوء على أبرز المحطات الانتخابية الرئاسية المباشرة التي جرت بعد "ثورة الياسمين".

2014.. انتخابات "تاريخية"

كان 23 نوفمبر 2014 يوما تاريخيا في حياة التونسيين، الذين شاركوا للمرة الأولى في انتخابات لاختيار رئيس لبلدهم.

ورغم أن دستور 2014 لم يمنح الرئيس إلا صلاحيات محدودة، إلا أن تلك الانتخابات شهدت زخما كبيرا، نظرا لأنها أتت بعد عقود من حكم الحزب الواحد.

وشارك في تلك الانتخابات 27 مرشحا ينتمي بعضهم لنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، بينما يُحسب آخرون على "الطبقة الثورية"، في حين جاء آخرون من دوائر المال والأعمال.

ومن أبرز المرشحين في تلك الانتخابات السياسي المخضرم مؤسس حزب "نداء تونس"، الباجي قايد السبسي الذي استفاد من الزخم الذي أحدثه فوز حزبه في التشريعيات قبل ذلك.

قايد السبسي خلال تصويته في رئاسيات 2014

ونافس السبسي في السباق الانتخابي محمد المنصف المرزوقي، الرئيس المؤقت للبلاد حينها، وهو من أبرز معارضي بن علي.

وشهدت الانتخابات نفسها ترشح أول امرأة وهي رئيسة جمعية القضاة التونسيين سابقا، كلثوم كنو، التي تعتبر أحد أبرز القضاة المدافعين عن استقلال القضاء في حقبة بن علي.

وبعد منافسة شديدة، تمكن السبسي من تصدر السباق في دوره الأول مستفيدا من دعم الأحزاب الليبرالية، بينما حل المرزوقي ثانيا بتأييد من أنصار حزبه ومساندي حركة النهضة.

وفي الجولة الثانية التي أقيمت في ديسمبر من العام ذاته، تمكن السبسي من الفوز بنسبة 55.6 بالمئة من الأصوات مقابل 44.3 بالمئة لمنافسه، ليصبح أول رئيس منتخب بشكل مباشر من الشعب في انتخابات ديمقراطية بهذا البلد المغاربي.

2019.. تصويت عقابي

بعد وفاة الرئيس الباجي قايد السبسي يوم 25 يوليو 2019، انتقل الحكم بشكل مؤقت بموجب الدستور إلى رئيس مجلس نواب الشعب، محمد الناصر، في أفق تنظيم انتخابات جديدة.

وسعيا منها لعدم تجاوز الآجال الدستورية، سارعت هيئة الانتخابات إلى تنظيم رئاسيات مبكرة منتصف شهر سبتمبر من العام 2019.

ومن أصل أكثر من 90 شخصا قدموا ملفات ترشحهم، قبلت الهيئة ملفات 26 مرشحا بعد انتهاء مرحلة الطعون أمام القضاء.

ومن أبرز الأسماء التي خاضت تلك الانتخابات أعضاء بارزون في الحكومة حينها، من بينهم وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي، ورئيس الحكومة يوسف الشاهد، إلى جانب مسؤولين سابقين كوزير المالية إلياس الفخفاخ، ووزير التربية ناجي جلول، ووزيرة السياحة سلمى اللومي.

وضمت قائمة المرشحين أيضا رجل الأعمال نبيل القروي، والقيادي بحركة النهضة عبد الفتاح مورو، ورئيس الحكومة الأسبق حمادي الجبالي، والنقابي السابق المعروف عبيد البريكي.

هذه الانتخابات شهدت حدثا لافتا، وهو ترشح رجل من خارج عوامل السياسة وحتى دوائر المال والأعمال، أستاذ للقانون الدستوري من رحاب الجامعة التونسية يدعى قيس سعيد.

قيس سعيد ونبيل القروي يدليان بصوتهما

وفي مفاجأة كبيرة،  تمكن سعيد من المرور إلى الدور الثاني متقدما على الأسماء الوازنة والمؤثرة كوزير الدفاع ورئيس الحكومة آنذاك، في تصويت وُصف بـ"العقابي" للنخبة الحاكمة حينها.

وإلى جانب سعيد، تمكن رجل الأعمال نبيل القروي، وكان حينها مديرا لقناة "نسمة" التلفزيونية، من المرور إلى الدور الثاني رغم وجوده وراء القبضان في قضايا فساد مالي.

وفي الجولة الثانية، استطاع سعيد كسب تأييد جزء واسع من أنصار منافسيه في الجولة الأولى ليحقق فوزا بفارق كبير عن القروي حين تمكن من الحصول على أصوات أزيد من2.7 مليون ناخب يمثلون نحو 72 بالمئة من الناخبين.

2024.. لمن ستميل الكفة؟

ثلاثة مرشحين فقط يخوضون السباق نحو قصر قرطاج، يقبع أحدهم بالسجن مواجها اتهامات بتزوير التزكيات الشعبية وهي أحد شروط الترشح.

هذا الاستحقاق الرئاسي هو الأول من نوعه الذي يجري في ظل دستور جديد تبناه الشعب في استفتاء عام 2022.

وبمقتضى الدستور الجديد يمتلك الرئيس صلاحيات واسعة فهو من يعين الحكومة وهو من يضبط السياسات العامة للدولة  من مختلف المجالات.

وإلى جانب الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيد، يخوض هذه الانتخابات النائب السابق بالبرلمان زهير المغزاوي، وهو قيادي بحركة الشعب ذات التوجه القومي.

معارض تونسي بارز: الأغلبية تقاطع الرئاسيات والبلاد تسير للمجهول
بدأ في تونس العد التنازلي للانتخابات الرئاسية (6 أكتوبر) والتي سيتحدد فيها مصير الشعب التونسي وتحديدا من سيقود المرحلة القادمة، في وقت تشير كل المعطيات إلى أن الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيد يتجه للفوز بعهدة ثانية.

أما المرشح الثالث في هذه الرئاسيات فهو المهندس ورجل الأعمال والنائب السابق بالبرلمان العياشي زمال الذي يقبع حاليا في السجن بتهمة "تزوير التزكيات الشعبية".

وكانت الهيئة قد رفضت ملفات 14 مرشحا للانتخابات، لكن المحكمة الإدارية أعادت ثلاثة منهم إلى السباق الانتخابي وهم عبد اللطيف المكي، القيادي السابق بحركة النهضة وعماد الدايمي، المسؤول السابق بالرئاسة، ومنذر الزنايدي، الوزير في عهد بن علي،

ورغم الحكم الصادر عن القضاء الإداري، رفضت هيئة الانتخابات إعادة الثلاثي المذكور إلى السباق، في قرار أثار نقاشات قانونية وسياسية واسعة.

ولاحقا، تبنى البرلمان التونسي قانونا جديدا يسحب الرقابة على الانتخابات من القضاء الإداري إلى القضاء العدلي ممثلا في محكمة الاستئناف.

ويقدر عدد الناخبين في هذا الاستحقاق بنحو 9.7 ملايين ناخب، سيدلون بأصواتهم في أزيد من 5 آلاف مركز اقتراع، فيما يُتوقع أن تعلن الهيئة عن النتائج الأولية للانتخابات يوم الأربعاء المقبل، وتظلّ إمكانية الإعلان عن النتائج قبل هذا التاريخ واردة.

 

المصدر: أصوات مغاربية