Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

فيتشر

توكرة الليبية.. حصن برقة المنيع من أيام الإغريق إلى حكم المسلمين 

27 يناير 2024

تقع مدينة توكرة التاريخية في شرق ليبيا على ساحل البحر الأبيض المتوسط عن منحدر الباكور الشهير على الحافة الغربية لإقليم الجبل الأخضر وبداية سهل مدينة بنغازي (شرق) المنبسط في اتجاه الغرب. 

و توكرة، التي تعرف أيضاً باسم "تاوخيرا"، إحدى "المدن الخمس" المعروفة في إقليم "قورينائية" اليوناني شرقي ليبيا، والذي يبدا من "قورينا" عاصمة الإقليم (شحات الحالية)، وأبولونيا (سوسة)، ثم باركي (المرج)، وانتهاءً بمدينة "يوسبريدس" (بنغازي الحالية). 

سكنها الليبيون وبناها الإغريق

وبخلاف مدن الإقليم الأربعة الأخرى التي يُعرف الإغريق بأنهم أول من استوطنها، تشير الحفريات إلى أن منطقة "توكرة" كانت موطناً لإنسان ما قبل التاريخ، ثم سكنتها قبيلة "البكاليس" الليبية، وذلك قبل مجيء الإغريق إلى المنطقة في سنة 639 قبل الميلاد.

غير أن مدينة توكرة، باسمها المعروف حالياً والذي يعد تحريفاً لغوياً لاسم "تاوخيرا" اليوناني، تأسست وازدهرت على يد الإغريق ومن بعدهم إلى مستوطنة رومانية ثم بيزنطية في 322 ق. م. قبل أن يستولي عليها المسلمون لاحقاً.

وطوال القرنين السادس والخامس قبل الميلاد ظلت توكرة خاضعة لهيمنة ملوك "قورينا"، ومن بعدها انتقلت الهيمنة لحكام مدينة "باركي" القريبة في القرن الرابع قبل الميلاد، قبل أن تصبح حليفة لها خلال ما يعرف بـ"العصر الجمهوري" الذي استقلت فيه بقية المدن عن ملوك "قورينا" عقب سقوط الملكية فيها حوالي عام 440 قبل الميلاد.
      

وبعد قرون من حكم ملوك الإغريق الذين ارتخت قبضتهم في خضم التطورات السياسية الداخلية التي عرفها الإقليم، آلت الأمور في توكرة إلى سيطرة ملوك "البطالمة" الذين كانوا قد نزحوا من مقدونيا إلى مصر بعد وفاة الإسكندر الأكبر، وأسسوا فيها مدينة الإسكندرية.

وخلال العصر البطلمي (322 ق.م. إلى 96 ق.م.) عرفت توكرة أو "توخيرا" باسم جديد هو "أرسنوي"نسبة إلى الملكة أرسنوي الثانية زوجة بطليموس الثاني.

عصر "توكرة" المزدهر

وعلى مدى قرون ظلت "توكرة" في مرمى تدافع الحضارات وتعاقبها حتى المائة الأولى بعد ميلاد المسيح (146 ميلادي)، عندما دخل الرومان ليبيا التي أصبحت تحكم من  "روما" على مدى القرنين التاليين.

وعقب انتقال عاصمة الرومان إلى "القسطنطينية" عام 324 ميلادية، تحولت إدارة شؤون توكرة إلى الأباطرة البيزنطيين (روما الشرقية) وظلت كذلك لقرون.

وخلال عصر الإمبراطور الروماني الشهير "جستنيان" (527-565 م) قويت مدينة توكرة وعرفت ازدهار ملحوظاً، إذ بسبب جودة تحصيناتها أصبحت آخر معقل محصن للبيزنطيين في إقليم "برقة" خلال فترة "الفتوحات الإسلامية" بداية من عام 642 ميلادية.

غير أن المسلمين تمكنوا في نهاية المطاف من الاستيلاء على "توكرة" في حدود عام 645 م، واستقروا بها لفترة من الزمن استمرت حتى القرن الحادي عشر الميلادي الذي اعتبرت بعده مهجورة.

ومن أبرز آثار توكرة القديمة ما تبقى من حصون وأبراج المدينة وأسوارها، و "شارع الديكومانوس" و الحمامات البيزنطية، إضافة  للمحاجر والمقابر الأثرية. ومن معالم العصر الحديث تحتوي المدينة على متحف توكرة الموجود داخل القلعة التركية الإيطالية.

المصدر: أصوات مغاربية / مصادر تاريخية

مواضيع ذات صلة

فيتشر

محمد الغنوشي.. قصّة رئيس حكم تونس ليوم واحد بعد ثورة الياسمين

05 أكتوبر 2024

طبقا لأحكام الفصل 56 من الدستور (التونسي) الذي ينص على أنه "في صورة التعذر عن القيام  بمهامه بصفة وقتية لرئيس الجمهورية أن يفوض سلطاته للوزير الأول"، وعلى اعتبار تعذر رئيس الجمهورية عن ممارسة مهامه بصفة وقتية أتولى بداية من الآن ممارستي سلطات رئيس الجمهورية، وأدعو كافة أبناء تونس وبناتها من مختلف الحساسيات السياسية والفكرية ومن كافة الجهات والفئات للتحلي بالروح الوطنية والوحدة".

مثّل هذا المقتطف من الكلمة المقتضبة  التي أدلى بها  الوزير الأول في تونس محمد الغنوشي يوم 14 يناير 2011 فترة قصيرة بعد مغادرة الرئيس زين العابدين بن علي للسلطة، نقلة نوعية في حياة هذا السياسي المخضرم.

مسار الغنوشي كوزير أول يحظى باحترام وتقدير واسع في الأوساط السياسية والاقتصادية ببلده، شهد تغيرا كليا يوم 14 يناير إذا أصبح فيه رئيسا للبلاد ولكن ذلك لم يدم سوى يوم واحد فقط.

فما قصة الرجل، ولماذا استمر ليوم واحد في منصبه وكيف غادر الشأن العام، تاركا وراءه سلسلة طويلة من الأسئلة  الملحة التي تحتاج إجابات.

من هو الغنوشي ؟

ولد الغنوشي في العام  1941 بمحافظة سوسة الساحلية، وهي أيضا مسقط رأس الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، وفيها تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي قبل التحول إلى العاصمة تونس لدراسة الاقتصاد.

بدأ حياته في دواليب الإدارة والحكم مبكرا وذلك منذ حقبة الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، وذلك من بوابة وزارة التخطيط التي تقلد فيها عدة مناصب من بينها منصب المدير العام فالكاتب العام للوزارة.

ومع قدوم الرئيس بن علي إلى الحكم خلفا لبورقيبة عام 1987 تنقل الغنوشي بين عدد من الوزارات كالتخطيط والمالية والاقتصاد .

وبحلول العام 1999 استطاع الغنوشي كسب ثقة بن علي ليعينه وزيرا أولا، لتنجح تونس في عهده في تحقيق مؤشرات اقتصادية جيدة.

ورغم منصبه المرموق لم يكن الرجل معروفا على نطاق واسع لدى التونسيين بسبب قلة ظهوره الإعلامي.

رئيس ليوم واحد

المنعرج الحاسم في حياة الغنوشي بدأت مع مغادرة بن علي لتونس عام 2011 إثر مواجهات واسعة بين الأمن والمتظاهرين.

ففي يوم 14 يناير أعلن توليه رئاسة البلاد بشكل مؤقت استنادا إلى الفصل 56 من الدستور التونسي الذي ينظم "الشغور المؤقت لرئاسة الجمهورية".

هذا الإعلان،  أثار حفيظة قطاع واسع من التونسيين الساعين آنذاك لإنهاء حقبة بن علي بعد وفاة المئات من المتظاهرين في الاحتجاجات التي شهدتها البلاد.

وأمام هذا الرفض الشعبي لهذا الإجراء، تم صبيحة يوم 15 يناير اللجوء إلى الفصل 57 من الدستور الذي يتحدث عن "شغور دائم" في منصب رئاسة الجمهورية لينتقل الحكم إلى فؤاد المبزع رئيس البرلمان.

وتتالت الأحداث ليتم تكليف الغنوشي بتشكيل حكومة مؤقتة واجهت الكثير من التحديات الأمنية والأزمات الاجتماعية مع تتالي الاعتصامات والإضرابات التي أدخلت اقتصاد البلاد في دوامة عنيفة.

ومع تتالي الأزمات وتواصل الرفض الشعبي للغنوشي، اضطر  الرجل بعد ذلك إلى مغادرة الحياة السياسية.

كيف غادر الحياة السياسية ؟

تحت ضغط عشرات الآلاف من المتظاهرين، اضطر الغنوشي يوم 27 فبراير 2011 إلى الاستقالة من منصبه كرئيس للوزراء واضعا حدا لمسيرة سياسية استمرت لعقود.

وقال الغنوشي  في كلمة حظيت آنذاك بمتابعة واسعة  "قررت الاستقالة من منصبي كوزير أول"، مضيفا "ضميري مرتاح (...) ولست مستعدا لأكون الرجل الذي يتخذ اجراءات ينجم عنها ضحايا".

بعد ذلك توارى الغنوشي عن الأنظار، رافضا التعليق على أحداث سياسية وأمنية على غاية الأهمية مرت بها تونس، وبقي اسمه مطروحا بقوة في وسائل الإعلام كـ"رجل اقتصاد قادر على مساعدة بلاده في الخروج من أزماتها"

المصدر: أصوات مغاربية