توكرة الليبية.. حصن برقة المنيع من أيام الإغريق إلى حكم المسلمين
تقع مدينة توكرة التاريخية في شرق ليبيا على ساحل البحر الأبيض المتوسط عن منحدر الباكور الشهير على الحافة الغربية لإقليم الجبل الأخضر وبداية سهل مدينة بنغازي (شرق) المنبسط في اتجاه الغرب.
و توكرة، التي تعرف أيضاً باسم "تاوخيرا"، إحدى "المدن الخمس" المعروفة في إقليم "قورينائية" اليوناني شرقي ليبيا، والذي يبدا من "قورينا" عاصمة الإقليم (شحات الحالية)، وأبولونيا (سوسة)، ثم باركي (المرج)، وانتهاءً بمدينة "يوسبريدس" (بنغازي الحالية).
سكنها الليبيون وبناها الإغريق
وبخلاف مدن الإقليم الأربعة الأخرى التي يُعرف الإغريق بأنهم أول من استوطنها، تشير الحفريات إلى أن منطقة "توكرة" كانت موطناً لإنسان ما قبل التاريخ، ثم سكنتها قبيلة "البكاليس" الليبية، وذلك قبل مجيء الإغريق إلى المنطقة في سنة 639 قبل الميلاد.
بعض من صور مصلحة اثار #توكره جميلة بلادنا ❤
— خديجة محمود (@KHADIJA_MAHM0OD) November 26, 2021
❤#ليبيا pic.twitter.com/T4cPtltIWj
غير أن مدينة توكرة، باسمها المعروف حالياً والذي يعد تحريفاً لغوياً لاسم "تاوخيرا" اليوناني، تأسست وازدهرت على يد الإغريق ومن بعدهم إلى مستوطنة رومانية ثم بيزنطية في 322 ق. م. قبل أن يستولي عليها المسلمون لاحقاً.
وطوال القرنين السادس والخامس قبل الميلاد ظلت توكرة خاضعة لهيمنة ملوك "قورينا"، ومن بعدها انتقلت الهيمنة لحكام مدينة "باركي" القريبة في القرن الرابع قبل الميلاد، قبل أن تصبح حليفة لها خلال ما يعرف بـ"العصر الجمهوري" الذي استقلت فيه بقية المدن عن ملوك "قورينا" عقب سقوط الملكية فيها حوالي عام 440 قبل الميلاد.
قسم الشؤون الفنية بالمراقبة ومكتب آثار #بنغازي وبالتعاون مع باحثي مراقبة آثار #توكرة يقومون بالعمل على إنقاذ أرضيات فسيفساء بمدينة برنيكي الأثرية، حيث تم ترميم ونقل أرضية فسيفساء الفصول الأربعة وتخزينها بطريقة تضمن سلامتها.#زوايا #ليبيا pic.twitter.com/Mh1gBEmVAF
— زوايا (@zawaya_ly) August 27, 2023
وبعد قرون من حكم ملوك الإغريق الذين ارتخت قبضتهم في خضم التطورات السياسية الداخلية التي عرفها الإقليم، آلت الأمور في توكرة إلى سيطرة ملوك "البطالمة" الذين كانوا قد نزحوا من مقدونيا إلى مصر بعد وفاة الإسكندر الأكبر، وأسسوا فيها مدينة الإسكندرية.
وخلال العصر البطلمي (322 ق.م. إلى 96 ق.م.) عرفت توكرة أو "توخيرا" باسم جديد هو "أرسنوي"نسبة إلى الملكة أرسنوي الثانية زوجة بطليموس الثاني.
عصر "توكرة" المزدهر
وعلى مدى قرون ظلت "توكرة" في مرمى تدافع الحضارات وتعاقبها حتى المائة الأولى بعد ميلاد المسيح (146 ميلادي)، عندما دخل الرومان ليبيا التي أصبحت تحكم من "روما" على مدى القرنين التاليين.
اثار توكرة pic.twitter.com/AbCQUoomx8
— ناصر سالم البرغثي (@fnir3LhdQxPLKQU) January 16, 2016
وعقب انتقال عاصمة الرومان إلى "القسطنطينية" عام 324 ميلادية، تحولت إدارة شؤون توكرة إلى الأباطرة البيزنطيين (روما الشرقية) وظلت كذلك لقرون.
وخلال عصر الإمبراطور الروماني الشهير "جستنيان" (527-565 م) قويت مدينة توكرة وعرفت ازدهار ملحوظاً، إذ بسبب جودة تحصيناتها أصبحت آخر معقل محصن للبيزنطيين في إقليم "برقة" خلال فترة "الفتوحات الإسلامية" بداية من عام 642 ميلادية.
بعد اكتشافه لها…. مراقبة آثار #توكرة تعلن تسلمها مجموعة من المقتنيات الأثرية من أحد المواطنين.#منصة_الديوان #متابعات pic.twitter.com/KI9wG96on6
— الديوان-Aldiwan (@Aldiwanplatform) January 10, 2024
غير أن المسلمين تمكنوا في نهاية المطاف من الاستيلاء على "توكرة" في حدود عام 645 م، واستقروا بها لفترة من الزمن استمرت حتى القرن الحادي عشر الميلادي الذي اعتبرت بعده مهجورة.
ومن أبرز آثار توكرة القديمة ما تبقى من حصون وأبراج المدينة وأسوارها، و "شارع الديكومانوس" و الحمامات البيزنطية، إضافة للمحاجر والمقابر الأثرية. ومن معالم العصر الحديث تحتوي المدينة على متحف توكرة الموجود داخل القلعة التركية الإيطالية.
المصدر: أصوات مغاربية / مصادر تاريخية
