Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

جانب من بعض المعالم التاريخية  بتلمسان غرب الجزائر
جانب من واجهة قصر "دار السلطان" بتلمسان غرب الجزائر

يعتبر قصر "دار السلطان" في منطقة العباد بأعالي مدينة تلمسان (غرب الجزائر)، من المعالم المتبقية من فترة التواجد المريني بالمنطقة، والذي أمر السلطان أبي الحسن المريني بتشييده كاستراحة له خلال فصل الصيف، في أواخر ثلاثينيات القرن الرابع عشر.

بعد أزيد من ستة قرون على تشييده لا تزال آثار هذا القصر، المتألف من ثلاثة طوابق، شامخة في أعالي عاصمة الزيانيين.

استراحة السلطان المريني

عن تاريخ بنائه، يقول الباحث في التاريخ الوسيط، عبد الصمد مخيسي، إن "بناء هذا القصر تم سنة 1339، أي بعد استقرار الأوضاع للسلطان أبي الحسن المريني في تلمسان التي حاصرها ما بين 1335 و1337، وبقي مسيطرا عليها إلى غاية 1359".

يتألف القصر من ثلاثة طوابق يكون الدخول إليها من الأعلى إلى الأسفل، وتطل جميعها على مدينة تلمسان التي  تجمع بين البنايات الحديثة وآثار الزيانيين والمرينيين.

يضم الطابق العلوي الحديقة، بينما يتكون الطابق الأوسط من استراحة العلماء ومطبخ ومخزن للغذاء، وقاعة للحرس الملكي، وجناح ملكي بغرفه وملحقاته، أما الطابق السفلي فيتضمن حماما كبيرا يتكون من ثلاثة أجنحة.

كان هذا القصر بمثابة فضاء استراحة للسلطان أبي الحسن المريني حيث "كان يقضي فصل الصيف فيه، وذلك منذ أن وسع نفوذه نحو تلمسان، بعد أن قتل سلطانها أبي تاشفين بن حمو موسى الأول (1293/ 1337)"، وفق ما يذكره مخيسي في حديث مع "أصوات مغاربية".

"ثقل روحي وتاريخي"

بعد أزيد من ستة قرون على بنائه، لا تزال أعمدة وأقواس القصر محافظة على الصورة التي كانت عليها في القرن الرابع عشر، ساعدتها في ذلك بعض الترميمات التي أجريت لها مع الحفاظ على شكلها، وفق ما توضح الباحثة في تاريخ تلمسان، نرجس شاوش بودغن، التي سردت في حديث مع "أصوات مغاربية"،  الأسباب التي جعلت السلطان المريني يختار ذلك المكان لبناء قصره.

تقول بودين إنه "بعد المعارك التي خاضها السلطان المريني ضد حكام تلمسان، سأل الأعيان عن أحب مكان لهم في مدينتهم، فأخبروه بأنه العباد الذي يوجد فيه مقام ضريح  العلامة المتصوف سيدي بومدين (1126/ 1198)، فقرر بناء قصره هناك".

تقع منطقة العباد في أعلى مدينة تلمسان، ويتطلب الوصول إلى قمتها جهدا بدنيا، كما يصعب  التنقل إليها بالمركبات نظرا لضيق أزقتها، وهي تكتسي أهمية تاريخية وأيضا روحية لدى السكان والزوار، بالنظر إلى معالمها وبالنظر إلى "ضريح سيدي مومن" الذي يوجد بها. 

وبحسب بودغن فإن المكانة الخاصة التي تحظى بها تلك المنطقة هي التي دفعت السلطان إلى بناء المسجد الشهير في نفس السنة، والذي كتب على مدخله "بني مسجد سيدي أبي مدين بأمر السلطان المريني أبي الحسن في 1339".

وبالإضافة إلى ذلك فقد أمر ببناء المدرسة الخلدونية وفق بودغن، التي تقول إن هذه البنايات المرينية "شكلت مجمعا تاريخيا ودينيا لإقامة السلطان أبي الحسن، زاد من عظمة تلمسان وثقلها الروحي والتاريخي".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تسعى موريتانيا لتصبح مُصدراً بارزا للمحروقات
تسعى موريتانيا لتصبح مُصدراً بارزا للمحروقات- أرشيفية

يترقب الموريتانيون بداية العام المقبل للشروع في الإنتاج في مشروع الغاز المعروف باسم "السلحفاة آحميم الكبير"، الذي يوصف بـ"العملاق" ويعتقد خبراء أنه سيساهم في تحفيز  اقتصاد هذا البلد المغاربي.

والإثنين، قال وزير الطاقة والنفط في الحكومة الموريتانية، محمد ولد خالد، إن نسبة تقدم أعمال مشروع "السلحفاة آحميم الكبير" بلغت أكثر من 95 بالمئة، مع توقع بدء الإنتاج مستهل العام المقبل.

في هذا التقرير، تسلط "أصوات مغاربية" الضوء على حقائق عن المشروع الكبير الذي سيُدخل موريتانيا ضمن نادي الدول المنتجة للغاز.

شراكة مع السينغال

يقع حقل "آحميم" في المياه العميقة للمحيط الأطلسي، المشتركة بين موريتانميا والسنغال، حيث تم اكتشافه عام 2015، وأعلن أنه سيصير مشروعا مشتركا بين البلدين في 2016.

ويعتبر أضخم حقل للغاز في غرب أفريقيا ومن بين الأكبر مغاربيا باحتياطات تصل إلى 450 مليار متر مكعب من الغاز المسال.

وفي عام 2020 وقعت موريتانيا والسنغال، بالعاصمة داكار، اتفاقية لبيع وشراء غاز ضمن المشروع، بعد سنوات من الخلاف. 

ويصل حجم تصدير الغاز خلال المرحلة الأولى لاستغلال هذا الحقل إلى نحو مليونين ونصف المليون طن سنويا، تنتج بين موريتانيا والسنغال، بينما سيتم تخصيص نحو 70 مليون قدم مكعب يوميا من الغاز للاستهلاك داخل الأسواق المحلية للبلدين.

وفي العام 2018، وقع البلدان الاتفاقية النهائية لاستثمار حقل الغاز "السلحفاة آحميم الكبير" الواقع على الحدود البحرية المشتركة بينهما في المحيط الأطلسي.

مشروع من ثلاثة أجزاء

ينقسم المشروع الكبير إلى أربعة مكونات هي الآبار والأنابيب الممتدة تحت سطح البحر، ومنصة إنتاج وتخزين وتفريغ الغاز، والمنشآت المرافقة الفنية كالسكن والجسور الفولاذية، إضافة إلى محطة تسييل الغاز.

واستغرق تشييد محطة الإنتاج والتخزين ثلاث سنوات ونصف، فهي تضم عدة طوابق سكنية ومكتبية وقاعات للاجتماعات، وفضاءات للرياضات والسينما، ومطعم ومصانع ضخمة لمعالجة الغاز.

 

ووصلت المنصة إلى موقعها في ماي 2024، وهي أول محطة تستقبل الغاز من الآبار التي تبعد عنها حوالي 60 كيلومتر، لتعمل على تنقيته وعزل الشوائب والزيوت العالقة به.

وبعد التنقية تحيل المنصة العائمة الغاز عبر شبكة أنابيب تحت سطح البحر إلى منشأة أخرى ستتولى مهمة تحويله إلى غاز مسال من أجل تصدير إلى الأسواق العالمية، وفق تقرير سابق لموقع "صحراء ميديا".

تعطل ثم انطلاق

كان من المتوقع بدء استغلال الحقل نهاية العام 2022، لكن شركة "بريتيش بتروليوم" أجلت ذلك نظرا للتوقفات التي تسبب فيها تفشي وباء كورونا.

ويتولى عمليات استغلال الحقل تحالف شركات عالمية مؤلف من "بريتيش بتروليوم" (60 في المئة) و"كوسموس إنرجي" (30 في المئة) وشركة "بتروسين" السنغالية (10 في المئة).

نادي مصدري الطاقة

في مارس 2024، أعلن منتدى الدول المصدرة للغاز انضمام موريتانيا رسميا بصفتها عضوا جديدا في المنظمة، وذلك بمشاركتها في القمة الرئاسية التي انعقدت بالجزائر.

وبذلك أصبحت موريتانيا العضو الـ 13 في هذه المنظمة بعد أشهر من نيلها صفة عضو مراقب. وقد أعرب وزير البترول والطاقة الموريتاني آنذاك، الناني ولد اشروقه، عن سعادته بهذا الخطوة، مؤكدا أن بلاده تتطلع إلى "الاستفادة من المنتدى في مجال تطوير الخبرات وتبادل التجارب".

ورغم أن موريتانيا لا تنتج حاليا سوى كميات قليلة  من النفط والغاز، إلا أن المسؤولين الحكوميين أكدوا أكثر من مرة أن بلادهم قادرة على دخول نادي الدول المصدرة للغاز في غضون سنوات قليلة.

وإضافة إلى حقل "السلحفاة آحميم الكبير"، الذي يتوقع بدء الإنتاج به ُمستهل العام الجاري، تتجه الأنظار أيضا إلى حقل "بير الله" الذي تقدر احتياطاته بأكثر من 80 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي.

"شارف على الانتهاء".. كيف سيغير مشروع "آحميم" للغاز اقتصاد موريتانيا؟ 
تتطلع موريتانيا لاكتمال مشروع السلحفاة للغاز (آحميم) المشترك مع جارتها الجنوبية السنغال خلال الربع الأول من عام 2024، وذلك في وقت بلغت نسبة الإنجاز مستويات جيدة في هذا المشروع الذي تعول البلاد عليه في النهوض الاقتصادي. 

وفي أكتوبر الماضي، وقّعت الحكومة الموريتانية عقدًا مع شركتي "بي بي" البريطانية و"كوسموس إنرجي" الأميركية لاستكشاف وإنتاج الغاز بالحقل الواقع على بُعد 60 كيلومترا من آحميم.

وبالإضافة إلى الاستثمارات في الوقود الأحفوري، وضعت البلاد استراتيجية للتحول الطاقي عبر مراحل عدة، إذ تتركز الأولى على تطوير مشاريع الطاقة التقليدية المكتشفة، وحقل "بير الله" البرّي، فيما ستكون المرحلة الثانية من سنة 2027 إلى 2030 بداية لمشاريع الهيدروجين الأخضر.

 

المصدر: أصوات مغاربية