في مثل هذا اليوم من عام 1930 أرسل حزب "نجم شمال إفريقيا" بقيادة زعيم التيار الاستقلالي في الجزائر، مصالي الحاج (1898/ 1974)، مذكرة إلى عصبة الأمم المتحدة شرح فيها أوضاع الجزائر تحت الاستعمار الفرنسي.
كما طالب حزب مصالي الحاج من خلال تلك المذكرة بتطبيق مبدأ حق تقرير المصير للشعب الجزائري، وكان أول طلب يودع أمام هيئة أممية ما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية.
"خطوة تاريخية"
شهدت فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى تألق النضال السياسي في الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي، من الأمير خالد حفيد الأمير عبد القادر(1875/1936) إلى مصالي الحاج، هذا الأخير الذي أسس حزب "نجم شمال أفريقيا" بفرنسا سنة 1926، لحماية الطبقة الشغيلة من العمال المهاجرين معتمدا في قاعدته على الجزائريين والمغاربة والتونسيين.
وفي حديثه عن السياق الذي رافق رفع حزب "نجم شمال أفريقيا" مذكرته لعصبة الأمم المتحدة، يشير أستاذ التاريخ بجامعة بسكرة، عباس كحول، إلى اقتراب ذكرى مرور قرن على احتلال الجزائر، واتسام الوضع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للجزائريين بـ"التدهور".
ووصف كحول في حديث مع "أصوات مغاربية" المذكرة المطلبية بـ "الخطوة التاريخية لعرض وتدويل القضية الجزائرية في المحافل الدولية، وفضح الاستعمار الفرنسي الذي روج طويلا لأطروحة الجزائر الفرنسية".
وأكد المتحدث ذاته أن الخطوة كانت "ناجحة ووصلت إلى أروقة عصبة الأمم المتحدة التي كان أعضاؤها يعقدون اجتماعا في جنيف بسويسرا، وذلك عقب سنوات من النضال السياسي"، كما أنها، وفقه، "تنم عن شجاعة ووعي وطني بأهمية تدويل المسألة الجزائرية".
"رسالة تنبيه"
من جانبه، يرى المؤرخ محمد الأمين بلغيث مذكرة حزب "نجم شمال أفريقيا" بمثابة "رسالة تنبيه للمجتمع الدولي الذي أغفل القضية الجزائرية من نقاشاته"، مشيرا إلى أنها "جاءت في نفس الشهر الذي قرر فيه البرلمان الفرنسي أحقية بلاده في شن حملة عسكرية ضد إيالة الجزائر".
وأكد بلغيث في حديث مع "أصوات مغاربية" أن هذه الخطوة "أسست لرؤية جديدة في مسار المواجهة مع الاستعمار، وفتحت جبهة دولية لم يسبق أن عرفها".
واستحضر بلغيث في السياق "النضال الديبلوماسي الذي خاضه لاحقا الشاذلي مكي (1913/ 1982) بصفته قيادي في حزب الشعب الجزائري (الذي تأسس بعد حل السلطات الفرنسية لحزب نجم شمال أفريقيا)، للتعريف بالقضية الجزائرية في العواصم العربية والغربية منذ مجازر 5 ماي 1945 إلى غاية الاستقلال".
وأضاف المتحدث ذاته أن حزب "نجم شمال أفريقيا" من خلال تلك الخطوة "تمكن من توجيه جهود الحركة الوطنية نحو التعريف بالقضية الجزائرية، وكسب مؤيدين وداعمين لها في المنتديات الدولية، خصوصا في التنظيمات العمالية، مستغلا تواجد شريحة واسعة من الجزائريين في صفوفها"، مردفا أن ذلك "ظهر جليا من خلال انخراط الكثير من الأوروبيين في حركات دعمت حق الشعب الجزائري في تقرير مصيره".
- المصدر: أصوات مغاربية
