Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الجزائر العاصمة
إسماعيل عربان عاش فترة من حياته في مدينة الجزائر العاصمة

اسمه الحقيقي ليس اسماعيل عربان بل توماس أوربان، فرنسي مختلط النسب وليس جزائريا أبدا.

ترقى في المناصب إلى أن وصل مرتبة مترجم لإمبراطور فرنسا نابليون الثالث في سنة 1860. تحققت نبوءته بخصوص قرب اندلاع ثورة ضد الفرنسيين في الجزائر.  فمن يكون هذا الرجل؟

أوربان يغيّر اسمه ودينه 

ولد اسماعيل عربان في ديسمبر 1812 بمستعمرة كايان الفرنسية (في غويانا الفرنسية بأميركا الجنوبية)، لأب فرنسي من تجار مدينة مارسيليا وأم من كايان.

درس في فرنسا وبدأ حياته المهنية مترجما عسكريا. وقبل أن يزور الجزائر العام 1837 كان قد اعتنق الإسلام في مصر ودرس اللغة العربية فيها العام 1835 وغيّر اسمه إلى إسماعيل عربان.

يصفه شيخ المؤرخين الجزائريين أبو القاسم سعدالله في موسوعته "تاريخ الجزائر الثقافي" قائلا "ربما هو أقرب الفرنسيين إلى المجتمع الجزائري.. بحكم اعتناقه للإسلام ومعرفته باللغة العربية"، ويضيف "شارك في مختلف أوجه الحياة بالجزائر وفي فرنسا"، وكتب في عدد من الصحف الفرنسية الموجودة بالجزائر.

العودة إلى المسيحية

تزوج العام 1840 بإحدى نساء مدينة قسنطينة (شرق الجزائر) وعاش معها فترة طويلة في العاصمة الجزائر وأنجب منها بنتا سماها باية، وعاش حياته مسلم العقيدة عربي المظهر واللسان، وفق المصدر السابق، وكان محل تقدير الجزائريين.

لكن في الآن ذاته كان بعض الفرنسيين يسيؤون له ويحتقرونه، لاعتناقه الإسلام ولزواجه من عربية..

لم يبق عربان على الإسلام بل عاد إلى المسيحية، وفق ما يذكره المؤرخ الفرنسي الشهير شارل روبير آجيرون في كتابه "الجزائر الجزائرية من نابليون الثالث إلى ديغول"، حيث يقول "ظل على إسلامه إلى أن أراد الزواج من امرأة فرنسية، فكان عليه أن يعود إلى المسيحية ويتزوجها، وكان عمره إذ ذاك 55 سنة، وقيل إنه أدخل ابنته في المسيحية أيضا".

المناصب الكبيرة.. مترجم الإمبراطور

ترقى عربان في المناصب والمهام، وفي هذا الصدد يقول المؤرخ أبو القاسم سعدالله "في العام 1841 عُيّن مديرا للشؤون الجزائرية في باريس، واشترك بين 1842 و1845 في الحملات القامعة للمقاومة بالجزائر، ثم كلّفوه بالشؤون العربية بوزارة الحربية سنة 1845.. ثم أصبح مستشارا ومقررا في مجلس الدولة سنة 1860".

بلغ عربان أرقى المراتب في حياته المهنية عندما رافق الإمبراطور الفرنسي نابليون الثالث سنة 1860 إلى الجزائر كمترجم.

وفي سنة 1868 ألف كتابه "الجزائر للجزائريين"، حذّر فيه من سياسة "الاستعمار الصغير"، والتي تقوم على انتزاع الأرض من الجزائريين وتمليكها للكولون (المعمرون) عن طريق حق الدولة في الأرض وتجميع الأهالي في محتشدات.

النبوءة بالثورة والنهاية الحزينة

بناء على ما حذّر منه توقّع عربان في 1870 ثورة بالجزائر ضد الفرنسيين، وكانت مخاوفه صحيحة، حيث لم تكد تمض سنة واحدة حتى اندلعت ثورة الشيخ أحمد المقراني في منطقة بجاية شرقي الجزائر العام 1871.

كان من أسباب هذه الثورة وغيرها من الثورات في تلك الفترة، سياسة انتزاع الأراضي من الجزائريين ومنحها للمعمرين الفرنسيين والأوروبيين.

عاد عربان إلى فرنسا قبل اندلاع تلك الثورة، وبقي هناك إلى أن توفي حزينا سنة 1884، وفق سعد الله، بعد استبعاده من مناصب راقية، حتى إن الحاكم العام للجزائر حينها الماريشال بيليسيي دعا إلى إبعاده من البلاد وتعيينه قنصلا خارج فرنسا.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

فيتشر

محمد الغنوشي.. قصّة رئيس حكم تونس ليوم واحد بعد ثورة الياسمين

05 أكتوبر 2024

طبقا لأحكام الفصل 56 من الدستور (التونسي) الذي ينص على أنه "في صورة التعذر عن القيام  بمهامه بصفة وقتية لرئيس الجمهورية أن يفوض سلطاته للوزير الأول"، وعلى اعتبار تعذر رئيس الجمهورية عن ممارسة مهامه بصفة وقتية أتولى بداية من الآن ممارستي سلطات رئيس الجمهورية، وأدعو كافة أبناء تونس وبناتها من مختلف الحساسيات السياسية والفكرية ومن كافة الجهات والفئات للتحلي بالروح الوطنية والوحدة".

مثّل هذا المقتطف من الكلمة المقتضبة  التي أدلى بها  الوزير الأول في تونس محمد الغنوشي يوم 14 يناير 2011 فترة قصيرة بعد مغادرة الرئيس زين العابدين بن علي للسلطة، نقلة نوعية في حياة هذا السياسي المخضرم.

مسار الغنوشي كوزير أول يحظى باحترام وتقدير واسع في الأوساط السياسية والاقتصادية ببلده، شهد تغيرا كليا يوم 14 يناير إذا أصبح فيه رئيسا للبلاد ولكن ذلك لم يدم سوى يوم واحد فقط.

فما قصة الرجل، ولماذا استمر ليوم واحد في منصبه وكيف غادر الشأن العام، تاركا وراءه سلسلة طويلة من الأسئلة  الملحة التي تحتاج إجابات.

من هو الغنوشي ؟

ولد الغنوشي في العام  1941 بمحافظة سوسة الساحلية، وهي أيضا مسقط رأس الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، وفيها تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي قبل التحول إلى العاصمة تونس لدراسة الاقتصاد.

بدأ حياته في دواليب الإدارة والحكم مبكرا وذلك منذ حقبة الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، وذلك من بوابة وزارة التخطيط التي تقلد فيها عدة مناصب من بينها منصب المدير العام فالكاتب العام للوزارة.

ومع قدوم الرئيس بن علي إلى الحكم خلفا لبورقيبة عام 1987 تنقل الغنوشي بين عدد من الوزارات كالتخطيط والمالية والاقتصاد .

وبحلول العام 1999 استطاع الغنوشي كسب ثقة بن علي ليعينه وزيرا أولا، لتنجح تونس في عهده في تحقيق مؤشرات اقتصادية جيدة.

ورغم منصبه المرموق لم يكن الرجل معروفا على نطاق واسع لدى التونسيين بسبب قلة ظهوره الإعلامي.

رئيس ليوم واحد

المنعرج الحاسم في حياة الغنوشي بدأت مع مغادرة بن علي لتونس عام 2011 إثر مواجهات واسعة بين الأمن والمتظاهرين.

ففي يوم 14 يناير أعلن توليه رئاسة البلاد بشكل مؤقت استنادا إلى الفصل 56 من الدستور التونسي الذي ينظم "الشغور المؤقت لرئاسة الجمهورية".

هذا الإعلان،  أثار حفيظة قطاع واسع من التونسيين الساعين آنذاك لإنهاء حقبة بن علي بعد وفاة المئات من المتظاهرين في الاحتجاجات التي شهدتها البلاد.

وأمام هذا الرفض الشعبي لهذا الإجراء، تم صبيحة يوم 15 يناير اللجوء إلى الفصل 57 من الدستور الذي يتحدث عن "شغور دائم" في منصب رئاسة الجمهورية لينتقل الحكم إلى فؤاد المبزع رئيس البرلمان.

وتتالت الأحداث ليتم تكليف الغنوشي بتشكيل حكومة مؤقتة واجهت الكثير من التحديات الأمنية والأزمات الاجتماعية مع تتالي الاعتصامات والإضرابات التي أدخلت اقتصاد البلاد في دوامة عنيفة.

ومع تتالي الأزمات وتواصل الرفض الشعبي للغنوشي، اضطر  الرجل بعد ذلك إلى مغادرة الحياة السياسية.

كيف غادر الحياة السياسية ؟

تحت ضغط عشرات الآلاف من المتظاهرين، اضطر الغنوشي يوم 27 فبراير 2011 إلى الاستقالة من منصبه كرئيس للوزراء واضعا حدا لمسيرة سياسية استمرت لعقود.

وقال الغنوشي  في كلمة حظيت آنذاك بمتابعة واسعة  "قررت الاستقالة من منصبي كوزير أول"، مضيفا "ضميري مرتاح (...) ولست مستعدا لأكون الرجل الذي يتخذ اجراءات ينجم عنها ضحايا".

بعد ذلك توارى الغنوشي عن الأنظار، رافضا التعليق على أحداث سياسية وأمنية على غاية الأهمية مرت بها تونس، وبقي اسمه مطروحا بقوة في وسائل الإعلام كـ"رجل اقتصاد قادر على مساعدة بلاده في الخروج من أزماتها"

المصدر: أصوات مغاربية