Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

وسط مدينة الجزائر العاصمة
تمثال الأمير عبد القادر وسط الجزائر العاصمة الجزائر

أوصت اللجنة المشتركة الجزائرية الفرنسية المكلفة بمعالجة ملف الذاكرة، والمجتمعة بباريس منذ أكثر من أسبوع، بتسليم السلطات الفرنسية لنظيرتها الجزائرية مدافع الأمير عبد القادر، إلى جانب مقتنيات أخرى تعود للأمير، سبقت الإشارة إليها في اجتماع أول للجنة بالجزائر قبل أكثر من شهرين.

وهذه هي المرة الأولى التي يُكشف فيها عن وجود مدافع حارب بها الأمير عبد القادر الجزائري (1808-1883) الاحتلال الفرنسي هناك في فرنسا، فما قصة هذه المدافع؟ وهل كانت للأمير صناعات عسكرية؟

الأمير يتخلّص من الاستيراد

كان الأمير في بداية مقاومته للفرنسيين يستورد الأسلحة، منها مدافع من إيطاليا وبنادق إنجليزية والبارود أيضا، لكنه أدرك مع الوقت بأنه لا مفر من أن يرسي صناعة عسكرية حتى لا يعتمد على غيره في هذا المجال الاستراتيجي.  

ورد في كتاب "حياة الأمير عبد القادر"، لمؤلّفه البريطاني شارل هنري تشرشل، والذي حققه شيخ المؤرخين الجزائريين أبو القاسم سعد الله، بأن الأمير عبد القادر أكد انه امتلك مصنعا للأسلحة بمدينة مليانة (غرب الجزائر).

يقول الأمير "كنت أملك مصنعا للأسلحة بمليانة وكنت أستخرج معدن الحديد من منجم مجاور كان يشرف على تسييره ألكي كاز، مهندس مناجم فار من الجيش الفرنسي". 

ولا يزال مبنى هذا المصنع موجودا إلى اليوم بحي العناصر في مليانة، وقد تم ترميمه وتحويله إلى متحف يسيّره الديوان الوطني لتسيير واستغلال الممتلكات الثقافية المحمية.

مصانع المدافع والأسلحة

شيد الأمير مصانع للأسلحة والذخيرة في مدن محدودة هي؛ معسكر وتاقدمت وتلمسان ومليانة والمدية، ونصّب في كل هذه المناطق مختصين أيضا في إصلاح الأسلحة المعطوبة، وإلى جانب مصنع مليانه أسس الأمير مصنعا في تلمسان (غرب) لصناعة المدافع أيضا، كانت فيه مسابك خاصة بهذه الصناعة العسكرية الثقيلة.

وفي هذا الصدد تشير وزارة المجاهدين وذوي الحقوق في الموقع الإلكتروني "تاريخ مجيد وعهد مجيد"، الذي أطلقته في ستينية الاستقلال، إلى أنه "بعدما استعاد الأمير نفوذه على مدينة تلمسان بموجب معاهدة التافهة 1837م.. شيّد مصنعا حربيا بقلعة المشور جنوب المدينة.. وتم تزويد المصنع بمستلزمات التصنيع من فرن لصهر الحديد ومنفاخ إيقاد النار والاحتفاظ باللهيب، والقوالب التي تفرغ فيه المعادن لتشكيلها وصياغتها وعجلات الدفع والتحريك".

ويضيف المصدر ذاته "كان مصنع تلمسان يستخدم الفحم النباتي والفحم الحجري، ويستعين بالبغال لتحريك بعض الآلات، وتمكن عمّاله من صناعة الخرطوش وعدة قطع من المدافع الحديدية والبرونزية ومقذوفاتها النحاسية والكُوَر على شاكلة وأحجام المدافع الأوروبية وإنتاج مادة البارود".

"الطوبجية".. وحدة المدفعية

كان الجنود الذين يشغّلون المدافع يسمّون "الطوبجية"، وهي وحدة المدفعية في "الجيش المحمدي"، وهو اسم الجيش الذي أسّسه الأمير عبد القادر.

إلى جانب المدافع، اختص مصنع مليانة أيضا بخبراء المعادن لتسهيل تحضير المادة الأولية للصناعة الحربية مثل ملح البارود والكبريت، واشتهر مصنع مليانة بمصهرة الحديد والرصاص والنحاس، وصناعة البارود والبنادق وسبك المدافع، وكانت تجلب إليه المعادن في شكلها الخام.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الأمير استفاد أيضا من مصانع صغيرة كانت موجودة بمنطقة القبائل تخصصت في صناعة الذخيرة والخناجر والسيوف، والتي كانت تُنتجها  في نشاط حر بمنطقة أزفون وغيرها من القرى مثل بني فراوسن وبني يني، أما الأسلحة النارية فاختصت بصناعتها قبيلة بني عباس جنوب بجاية بمنطقة القبائل منذ العهد العثماني.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

طفل قرب ملصق يحمل مطالبة بكشف الحقيقة في ظروف اغتيال معطوب الوناس
طفل قرب ملصق يحمل مطالبة بكشف الحقيقة في ظروف اغتيال معطوب الوناس

احتفى جزائريون الأحد بذكرى مرور 30 سنة على اغتيال "ملك الأغنية العاطفية" الشاب حسني، واحد من فنانين تعرضوا للاغتيال خلال تسعينيات القرن الماضي على يد جماعات متشددة في ظروف مختلفة.

حسني.. رومانسية في وجه الموت

"ما زال كاين ليسبوار وعلاش نقطعوا لياس؟".. كلمات لمغني "الراي" الشاب حسني معناها"الأمل ما زال موجودا فلماذا نفقده؟"، تغنى بها ملايين الجزائريين والمغاربيين خلال فترة التسعينيات التي كانت تشهد فيها الجزائر مواجهة دموية بين الحكومة والإسلاميين المتشددين.

الشاب حسني

بدأ حسني شقرون (1968-1994) الغناء بمسقط رأسه وهران (غرب) منتصف الثمانينات، واستهواه طابع "الراي" الذي انتشر بظهور عدد من الفنانين الكبار أمثال الشاب خالد، صحراوي، ومامي.

ورغم تعدد النجوم في سماء "الراي"، إلا أن حسني تميز بأغانيه الرومانسية التي لامست مشاعر الشباب وتطرقت لمشاكلهم وهمومهم.

شكلت أغاني حسني إضافة جديدة في طبوع فن "الراي" على امتداد 175 شريطا موسيقيا أنتجها المغني، ومن بين أشهر أغانيه  "اصبرت وطال عذابي"، "لاتبكيش هذا مكتوبي" و"راني خليتها لك أمانة".

ولم تمنع الأوضاع الأمنية ومطاردة الجماعات المتشددة للمثقفين والفنانين والصحافيين الشاب حسني من الغناء وإحياء الحفلات. 

وفي مساء 29 سبتمبر 1994 انتشر خبر اغتيال حسني بحي "قمبيطة" بوهران، وبحلول الثامنة مساء بالتوقيت المحلي أعلن بيان للأمن الجزائري بثه التلفزيون العمومي حينها عن الاغتيال من طرف متشددين، رميا بالرصاص. 

الشاب عزيز.. صوت يتحدى الرصاص

واصلت الجماعات المتشددة استهدافها للفنانين بسبب تأثيرهم الواسع على المجتمع، وكان الشاب عزيز، واسمه الحقيقي بوجمعة بشيري (1968- 1996)، وحدا من ضحاياها.

الشاب عزيز

نال الشاب عزيز شهرة لصوته المتفرد وأغانيه التي لقيت رواجا، بينها أغنية "يالجمالة" التي أداها في التسعينيات وكانت من أكثر أعماله انتشارا، وتلتها أغنية "لهوى والدرارة"، و"عينيك ملاح".

تمحورت جل أغاني الشاب عزيز حول وصف العاشق لحبيبته والتغني بمحاسنها، وكانت تداول أشرطته يثير حنق متشددين ظلوا يترصدونه.

لم يكن الشاب عزيز يرفض طلبات الذين يدعونه لإحياء حفلات الزفاف، بما فيها تلك التي تقام في أحياء شعبية، ومنها حي الأمير عبد القادر بمسقط رأسه مدينة قسنطينة التي نشط فيها سهرة انتهت باختطافه ، من قبل مجموعة من المتشددين حينما كان يهم بالمغادرة.

وبعد مدة من البحث، عثرت قوات الأمن الجزائرية على جثة الشاب عزيز، في 20 سبتمبر 1996، ما خلف صدمة وحزنا بين محبيه.

معطوب الوناس.. حامل علم القضية الأمازيغية

رغم أن الساحة الفنية في منطقة القبائل (شمال شرق الجزائر) تحفل بعشرات الأسماء الوازنة، إلا أن اسم معطوب الوناس (1956-1998) أكثرها تأثيرا لارتباطه بالنضال الثقافي لرموز الحركة الأمازيغية التي خاضت كفاحا طويلا من أجل الاعتراف بحقوقها الثقافية.

معطوب الوناس بعد إطلاق سراحه من طرف مختطفيه سنة 1994

حمل معطوب الوناس هموم ومطالب منطقة القبائل، وبمرور الوقت تحول إلى رمز سياسي بعد أن وظف أغانيه لخدمة القضية الأمازيغية، وقد جلب له ذلك متاعب أمنية وسياسية عديدة، وكانت أغنيته التي انتقد فيها الحكومة بلحن النشيد الوطني الجزائري من بين أعماله اللافتة والمثيرة للجدل أيضا.

ولمدة 15 يوما في عام 1994، تعرض معطوب الوناس للاختطاف من طرف الجماعة الإسلامية المسلحة "الجيا"، وهي فصيل متشدد خاض مواجهات مع الحكومة خلال التسعينيات.

وفي 25 يونيو 1998، تعرض وناس للاغتيال عندما كان عائدا إلى بيته في بني دوالة قرب مدينة تيزي وزو، وأعقبت العملية مظاهرات واسعة في منطقة القبائل.

وبمرور الوقت تحول اغتياله إلى سجال بين الحكومة وأنصاره، واتهمت عائلته الحكومة بالوقوف وراء الجريمة، وتبنت شقيقته مليكة معطوب القضية.

 

المصدر: أصوات مغاربية