حمى اليهود والفقراء و"يتبرك" به التونسيون.. حقائق عن الولي "سيدي محرز"
تنتشر مقامات الأولياء الصالحين بكثرة في قرى تونس ومدنها، غير أن بعضهم اكتسب بمرور الزمن وفق بعض التوصيفات هالة "قدسية" في نفوس الكثير من سكان هذا البلد المغاربي.
ومن بين أشهر الأولياء الصالحين في تونس، "سيدي محرز" الذي يحظى بمكانة مرموقة جعلت ضريحه مقصدا للتونسيين إلى أن نال بمرور الزمن لقب "سلطان المدينة".
فمن هو سيدي محرز وكيف تمكن من اكتساب هذه الرمزية التي تميزه عن باقي الأولياء الصالحين الذين تعج بهم المنطقة.
من هو سيدي محرز
ولد محرز بن خلف المعروف بـ"سيدي محرز" في أريانة شمال العاصمة تونس عام 953 ميلادي لعائلة عرفت بالعلم والتدين، وتوفي في العام 1022 ميلادي.
تلقى "سيدي محرز" تكوينا في الدين واللغة، وكان كثير التردد على مدينة القيروان التي كانت مركزا للعلوم في ذلك الوقت.
ويصف تقرير للتلفزيون الحكومي التونسي "سيدي محرز" بأنه"مدرّس استثنائي تُشدّ له الرحال حيث أتقن في البداية تدريس القرآن وأساليب تجويده كما برع في تدريس أصول الفقه والحديث النبوي".
كما كان له وفق التقرير ذاته "الدور الأساس في ظهور كتاب متن الرسالة لأبي زيد القيرواني الذي يُعدّ أحد أبرز مصادر الفقه المالكي".
وجاء في موقع بلدية تونس أن "سيدي محرز قضا حياته يعلم القرآن ولهذا عرف بالمؤدب وهو مدفون في المحل الذي كان يلقي فيه دروسه حيث بنيت الزاوية".
ويضم نهج سيدي محرز جامعا باسمه وزاوية فسيحة تحولت بمرور الوقت إلى مقصد ومزار لعديد من التونسيين الذين يتبركون به.
يقول الباحث في التاريخ عبد الستار عمامو في التقرير ذاته إن "سيدي محرز حاضر يوميا في الذاكرة الشعبية للتونسيين، إذ تزوره الفتيات المقبلات على الزواج قبل بدء مراسم الزفاف، كما يُؤخذ إلى زاويته الأطفال الذين سيتم ختانهم ويؤدي الحجاج والمعتمرون زيارة توديعية إلى ضريحه قبل شد الرحال، لذلك دخل الرجل إلى وجدان التونسيين".
مناقب "سيدي محرز"
تحتفظ المصادر التاريخية بالعديد من الأعمال التي حولته إلى "رمز" صاحب مكانة مهمة في الذاكرة الشعبية للتونسيين، لعل أهمها وفق الباحثين هي "تحصين المذهب المالكي" و"حماية اليهود" و"مساعدة الفقراء والمحتاجين".
وفي هذا السياق، يقول المؤرخ محمّد العزيز ابن عاشور في مقال نشره بمجلة ليدرز إن "زاوية سيدي محرز منذ تأسيسها قامت بدور اجتماعي هامّ فهي تطعم الفقراء و توزّع ما يصل إليها من الطعام الموجّه كصدقة من عائلات المدينة".
وفي ما يتعلق بالمذهب المالكي، يشير ابن عاشور في مقاله إلى "دور محرز بن خلف في الدفاع عن السنّة و تدعيم المذهب المالكي، زمن كانا مهددّين من طرف الدولة الفاطميّة ثمّ الصنهاجيّة"، مشيرا إلى "الخبر المتواتر الذي يشير إلى أن الشيخ عبد الله بن ابي زيد القيرواني قد ألف رسالته في الفقه المالكي الشهيرة استجابة إلى رغبة محرز".
كما يُحظى "سيدي محرز" بمكانة خاصة لدى اليهود التونسيين إذ يعتبر نموذجا للتعايش بين الأديان، وفق ما تحتفظ به المصادر التاريخية
وجاء في موقع بلدية تونس "يكنّ التونسيون اليهود لهذا الولي بالغ التقدير لأنه حماهم وأسكنهم في حومة الحارة بالقرب من مسكنه بعد أن كانوا يسكنون خارج أسوار المدينة".
ويؤيد المؤرخ ابن عاشور هذا الطرح، قائلا إن "المتواتر في الذاكرة الجماعية التونسية الحديث عن دور محرز بن خلف في حماية اليهود وفي إحداث حيّ سكنيّ خاصّ بهم داخل المدينة (الحارة) بعد ٲن كانوا مجبرين على الإقامة خارجها".
المصدر: أصوات مغاربية/مواقع إعلامية محلية
