جنود اميركيون في الحرب العالمية الثانية
جنود اميركيون في الحرب العالمية الثانية

في مثل هذا اليوم (10 فبراير) من عام 1943 وجهت النخب الجزائرية بيانا لدول الحلفاء وفرنسا والملك فاروق بمصر تطالب فيه بحقوق الجزائريين في مقدمتها تقرير المصير، وذلك عقب إنزال قوات الحلفاء في شمال أفريقيا ودخولهم عددا من المدن المغاربية الساحلية لتأمين موانئها في مواجهة النازيين.

لم تكن الحركة الوطنية في الجزائر بمنأى عن تداعيات الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945)، فقد تأثرت أحزابها السياسية، تحت سلطة الاستعمار الفرنسي، بانعكاساتها ونتائجها، وهو ما يذهب إليه الباحث في تاريخ الجزائر، عبد الرحمان قدوري، الذي أكد أنها "بلورت فكرة الاستقلال رغم اختلاف الإيديولوجي فيما بينها".

ويضيف الباحث قدوري في حديث مع لـ"أصوات مغاربية" أن أوضاع الجزائريين الاجتماعية والسياسية كانت في "تدهور مستمر"، لذلك كان قادة الأحزاب والجمعيات يبحثون عن أفضل السبل لإيصال صوتهم ومطالبهم للأمم والدول التي "خاضت معركة دفاعها عن حرية شعوبها ضد الهيمنة النازية".

 وخلال الحرب العالمية الثانية "واصلت النخب الجزائرية نضالها السلمي" وسط تنامي الحس الوطني والنشاط السياسي الذي تزامن ومشاركة الجزائريين بجانب الحلفاء "بعد أن شملتهم سياسة التجنيد من طرف السلطات الفرنسية"، وفق المتحدث.

وحسب المؤرخ الجزائري فإن قصة بيان 10 فبراير 1943، تعود إلى اجتماع سابق لحزب الشعب الجزائري وجمعية العلماء المسلمين وشخصيات تاريخية أخرى، كلفت فرحات عباس (1899- 1985)، رئيس الحكومة المؤقتة لاحقا، بصياغة بيان الشعب الجزائري باعتبار أن الذين حضروا اجتماع التكليف "يمثلون مختلف أطياف المجتمع آنذاك".

تقرير المصير

وفي تطرقه لفحوى بيان النخب الجزائرية، يشير أستاذ التاريخ بجامعة الشلف (غرب)، محمد بن ترار لـ"أصوات مغاربية إلى "الانعكاسات الإيجابية للحرب العالمية الأولى والثانية في تطور الوعي الوطني لدى الشعوب التي كانت تسعى للاستقلال"، كما أن نزول الحلفاء وفق المتحدث، كان "مناسبة للنخب الوطنية من أجل مخاطبة العالم وفي مقدمتهم الدول الكبرى التي كانت تقود حربا ضد النازية في أوروبا".

لكن بالنسبة لبن ترار فإن أهم محور تضمنه البيان السياسي هو المطالب الأساسية ذات الصلة بتقرير مصير الشعب الجزائري، وفي هذا الصدد طالبت النخب بـ"إدانة الاستعمار بكل أشكاله، وحق الشعوب المستعمرة في الحرية والاستقلال، وتطبيق مبدأ تقرير المصير".

وتوسعت مطالب النخب، حسب المتحدث إلى المناداة بدستور جزائري يتضمن "المساواة بين سكان الجزائر"، كما طالبت، وفق بن ترار "بتحسين الوضع الاجتماعي، وإصلاح النظام الزراعي بعد استيلاء المعمرين بالقوة على الأراضي".

ومن المطالب الأخرى "حرية المعتقد وتعليم اللغة العربية ومجانيته، وفتح الانتخابات للأهالي"، ويؤكد المتحدث أن البيان "تحول بعد الحرب العالمية الثانية إلى أرضية لتحضير العمل المسلح عقب مجازر 8 ماي 1945 التي قام بها الاستعمار الفرنسي بحق الجزائريين".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الفارسة المغربية نور السلاوي. المصدر: الجامعة الملكية المغربية للفروسية
الفارسة المغربية نور السلاوي. المصدر: الجامعة الملكية المغربية للفروسية

انتزعت الفارسة المغربية نور السلاوي مؤخرا بطاقة التأهل إلى "أولمبياد باريس 2024 في سباق للخيول بإيطاليا لتكون بذلك أول فارسة من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تشارك في المنافسات التي ستستضيفها باريس من 26 يوليو إلى 11 أغسطس العام الجاري. 

واحتفت الجامعة الملكية المغربية للفروسية بتأهل نور السلاوي إلى أولمبياد باريس، مشيرة إلى أنها "ستكون أول فارسة تمثل المغرب والعالم العربي في الألعاب الأولمبية في مسابقة الفروسية الثلاثية". 

وستشارك نور إلى جانب مواطنها ياسين الرحموني في المنافسات الأولمبية القادمة، وستكون مشاركة هذا الفارس الثالثة في المسابقة بعد دورتي لندن 2012 وطوكيو عام 2020. 

وبرز اسم السلاوي في عدد من منافسات الفروسية في السنوات الأخيرة، تألقت في معظمها ونجحت مؤخرا في تحقيق حلم راودها منذ طفولتها، وهو تمثيل المغرب في الألعاب الأولمبية. 

فمن تكون هذه الفارسة الصاعدة؟ 

ولدت نور السلاوي بالدار البيضاء عام 1995، وفُتنت منذ نعومة أظافرها بالفروسية، خاصة بعد الرحلات التي كانت ترافق فيها والدها في زياراته لقرى الأطلس. 

وفي مرحلة طفولتها، التحقت نور بنادي للفروسية بدار بوعزة (نواحي الدار البيضاء) وتعلمت فيه أساسيات الفروسية، لكن هذه التجربة غالبا ما كانت تواجه تحديات بسبب انشغالها في الوقت نفسه بدراستها. 

وبعد حصولها على البكالوريا عام 2013، التحقت نور بكلية Cadre Noir العسكرية بفرنسا لاحتراف رياضة الفيروسة، ولم تخل تلك التجربة من صعوبات، وفق تصريحات أدلت بها الفارسة لقناة وكالة الأنباء المغربية. 

تخرجت نور من الكلية بعد دورة استمرت عام، ثم شدت الرحال إلى بريطانيا للالتحاق بجامعة "ووريك" وتخرجت منها عام 2017 بشهادة الإجازة في العلوم السياسية. 

وخلال إقامتها ببريطانيا، اكتشفت نور السلاوي جانبا آخر من رياضية الفروسية وهو إدارة مسابقات هذه الرياضة وإعداد خيولها، وتأتى لها ذلك مباشرة بعد تخرجها حيث أسست إلى جانب معلمها شركة متخصصة في هذه الرياضة تضم اليوم أكثر من 17 حصانا. 

وإلى جانب إشرافها على إعداد خيول منافسات الفروسية والسباقات، كانت نور تشارك من حين لآخر في منافسات اللعبة بعدد من الدول الأوروبية، كان آخرها بطولة العالم للفروسية بفرنسا. 

تخصصت نور السلاوي في الفروسية الثلاثية (Eventing) وهو صنف من الفيروسية يتنافس فيها الفارس مع حصانه ضد فرسان في تخصصات ثلاثة، الترويض والسباق وقفز الحواجز. 

ويتطلب هذا الصنف درجة عالية من التناغم والتماهي بين الفارس وفرسه حتى ينجحا معا في تخطي مراحله الثلاثة بنجاح. 

وتعول نور على ما اكتسبته من تجربة على يد مدربها الأسترالي بيل ليفيت، أحد المصنفين في فئة الخمس نجوم الذين شاركوا في الألعاب الأولمبية أكثر من مرة. 

وتتمنى الفارسة المغربية أن تجح في صعود منصة التتويج في الألعاب الأولمبية القادمة وأن تكون مشاركتها محفزا لمواطناتها لاحتراف هذه الرياضة. 

المصدر: أصوات مغاربية