Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الممثل بوبقرة
الممثل الجزائري حسن الحسني المشهور بـ"بوبقرة"

يعد الممثل الجزائري الراحل حسان بن الشيخ والذي كان مشهورا بـ"حسن الحسني" والملقّب شعبيا بـ"بوبقرة"، واحدا من أبرز وجوه الفن الجزائرية سواء في المسرح أو السينما، وخصوصا في الأدوار الكوميدية.

بدأ حياته حلاّقا في قرية نائية وانتهى نجما سينمائيا، كما خاض معارك ثقافية ضد الاحتلال الفرنسي من خلال فنّه، ودفع الثمن بدخول السجن مرات عديدة.

"بوبقرة" هو أول ممثل يصبح نائبا بالبرلمان بعد استقلال الجزائر، فمن يكون هذا الرجل؟

من الحلاقة إلى المسرح

وُلد حسن الحسني في 24 أبريل 1916 بمنطقة قصر البخاري بولاية المدية (وسط).
يصفه الموقع الإلكتروني للمسرح الوطني الجزائري، بأنه "واحد من مشاهير السينما الجزائرية".

درس بمسقط رأسه وتحصل على شهادة التعليم الابتدائي، ثم توقف عن الدراسة رغما عنه لأسباب تتعلق بالاحتلال الفرنسي، الذي كان يمنع الجزائريين من مواصلة تعليمهم بهدف تجهيلهم.

اتّجه بعدها إلى تعلّم حرفة الحلاقة، فانتقل إلى منطقة بوغار غير بعيد عن مسقط رأسه، ثم عمل مسيّرا لقاعة سينما مع شقيقه بلخير.

الدخول إلى عالم الفنّ

في العام 1936 شارك الحسني في تأسيس "جمعية شمس" الثقافية بمدينة البرواڤية، إلى أن اكتشفه مؤسس المسرح الجزائري الفنان محي الدين بشطارزي عام 1940، وكانت هذه بداية دخوله إلى عالم الفن.

شجّعه بشطارزي على خوض التجربة، فكان أول أعماله، وفق موقع المسرح الوطني الجزائري، مسرحية "أحلام حسان" (1943)، ثمّ "قايد بوشومارة" (1948)، فـ"نعينع وخمسة هكتارات" (وهنا ظهرت شخصية "بوبقرة" الفلاح، والتي ستلتصق به إلى آخر عمره).

ثم مسرحيات "الفاهم"، و"سي بلقاسم البرجوازي"، و"سي حمودة"، و"تي ڤول تي ڤول با" (تقول أم لا تقول)، و"البخيل"، و"الطبيب رغما عنه"، و"الآغا مزغيش"، وكلها مسرحيات بين الأربعينات والخمسينات .

السجن.. والنضال

بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية في 1945، أنجز وشارك في عدد من المسرحيات لتوعية الجزائريين، كانت سببا في معاقبته بالسجن. 

فلقد استغل "بوبقرة" انشغال المستعمر بالحرب العالمية الثانية لينجز أعمالا بأهداف وطنية كلفته السجن عدة مرات بين 1945 و1949، لكنّ حتى وهو في سجنه قدم مسرحيات لزيادة الوعي لدى المساجين بالقضية الجزائرية وضرورة النضال السياسي، وكانت الحركة الوطنية حينها في أوجها.

بعد خروجه من السجن انضم إلى "حزب الشعب الجزائري" و"حركة انتصار الحريات الديمقراطية"، المنادييْن باستقلال الجزائر، دون أن يتنازل عن المسرح.

في العام 1953 التحق بالإذاعة والتلفزيون، وقدم أعمالا مسرحية منها "المتابعة" و"الحريّة"، هذه الأخيرة كانت سببا في سجنه مدة طويلة إلى العام 1959.

"بوبقرة".. نجم سينمائي وسياسي

بعد استقلال الجزائر قدّم "بوبقرة" مسرحيات باسم المسرح الوطني الجزائري، وفي سنة 1966 أسس مع رفاقه "فرقة المسرح الشعبي"، وكانت هذه بوابته لاقتحام السينما والتلفزيون.

جذب "بوقرة" انتباه المخرج الكبير صاحب "السعفة الذهبية" محمد لخضر حامينة فأشركه في فيلم "ريح الأوراس" (1966)، وكانت هذه بدايته في السينما ليظهر في أزيد من 40 فيلما.

ومن بين أبرز تلك الأفلام؛ "الأفيون والعصا" (1969) وهو فيلم ثوري، والفيلم الكوميدي "عطلة المفتش الطاهر" (1972)، والفيلم المتوّج بالسعفة الذهبية في مهرجان "كان" السينمائي العالمي "وقائع سنين الجمر" (1974)، والفيلم التاريخي "بوعمامة" (1983)، كما شارك في أفلام إيطالية وفرنسية في "الاعترافات الحلوة"، ومصرية في "سوق القرية" في الثمانينات.

في العام 1977 اتجه بوبقرة إلى السياسة فترشّح نائبا بالمجلس الشعبي الوطني (البرلمان) سنة 1977 وفاز بمقعد، ووصفت فترة نيابته بأنها "كانت مثالا في التفاني والعمل المستمر".

رحل "بوبقرة" في ديسمبر 1987 عن 71 عاما، ولا يزال اسمه إلى اليوم يسطع في سماء الفن والكوميديا بالجزائر. 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

طفل قرب ملصق يحمل مطالبة بكشف الحقيقة في ظروف اغتيال معطوب الوناس
طفل قرب ملصق يحمل مطالبة بكشف الحقيقة في ظروف اغتيال معطوب الوناس

احتفى جزائريون الأحد بذكرى مرور 30 سنة على اغتيال "ملك الأغنية العاطفية" الشاب حسني، واحد من فنانين تعرضوا للاغتيال خلال تسعينيات القرن الماضي على يد جماعات متشددة في ظروف مختلفة.

حسني.. رومانسية في وجه الموت

"ما زال كاين ليسبوار وعلاش نقطعوا لياس؟".. كلمات لمغني "الراي" الشاب حسني معناها"الأمل ما زال موجودا فلماذا نفقده؟"، تغنى بها ملايين الجزائريين والمغاربيين خلال فترة التسعينيات التي كانت تشهد فيها الجزائر مواجهة دموية بين الحكومة والإسلاميين المتشددين.

الشاب حسني

بدأ حسني شقرون (1968-1994) الغناء بمسقط رأسه وهران (غرب) منتصف الثمانينات، واستهواه طابع "الراي" الذي انتشر بظهور عدد من الفنانين الكبار أمثال الشاب خالد، صحراوي، ومامي.

ورغم تعدد النجوم في سماء "الراي"، إلا أن حسني تميز بأغانيه الرومانسية التي لامست مشاعر الشباب وتطرقت لمشاكلهم وهمومهم.

شكلت أغاني حسني إضافة جديدة في طبوع فن "الراي" على امتداد 175 شريطا موسيقيا أنتجها المغني، ومن بين أشهر أغانيه  "اصبرت وطال عذابي"، "لاتبكيش هذا مكتوبي" و"راني خليتها لك أمانة".

ولم تمنع الأوضاع الأمنية ومطاردة الجماعات المتشددة للمثقفين والفنانين والصحافيين الشاب حسني من الغناء وإحياء الحفلات. 

وفي مساء 29 سبتمبر 1994 انتشر خبر اغتيال حسني بحي "قمبيطة" بوهران، وبحلول الثامنة مساء بالتوقيت المحلي أعلن بيان للأمن الجزائري بثه التلفزيون العمومي حينها عن الاغتيال من طرف متشددين، رميا بالرصاص. 

الشاب عزيز.. صوت يتحدى الرصاص

واصلت الجماعات المتشددة استهدافها للفنانين بسبب تأثيرهم الواسع على المجتمع، وكان الشاب عزيز، واسمه الحقيقي بوجمعة بشيري (1968- 1996)، وحدا من ضحاياها.

الشاب عزيز

نال الشاب عزيز شهرة لصوته المتفرد وأغانيه التي لقيت رواجا، بينها أغنية "يالجمالة" التي أداها في التسعينيات وكانت من أكثر أعماله انتشارا، وتلتها أغنية "لهوى والدرارة"، و"عينيك ملاح".

تمحورت جل أغاني الشاب عزيز حول وصف العاشق لحبيبته والتغني بمحاسنها، وكانت تداول أشرطته يثير حنق متشددين ظلوا يترصدونه.

لم يكن الشاب عزيز يرفض طلبات الذين يدعونه لإحياء حفلات الزفاف، بما فيها تلك التي تقام في أحياء شعبية، ومنها حي الأمير عبد القادر بمسقط رأسه مدينة قسنطينة التي نشط فيها سهرة انتهت باختطافه ، من قبل مجموعة من المتشددين حينما كان يهم بالمغادرة.

وبعد مدة من البحث، عثرت قوات الأمن الجزائرية على جثة الشاب عزيز، في 20 سبتمبر 1996، ما خلف صدمة وحزنا بين محبيه.

معطوب الوناس.. حامل علم القضية الأمازيغية

رغم أن الساحة الفنية في منطقة القبائل (شمال شرق الجزائر) تحفل بعشرات الأسماء الوازنة، إلا أن اسم معطوب الوناس (1956-1998) أكثرها تأثيرا لارتباطه بالنضال الثقافي لرموز الحركة الأمازيغية التي خاضت كفاحا طويلا من أجل الاعتراف بحقوقها الثقافية.

معطوب الوناس بعد إطلاق سراحه من طرف مختطفيه سنة 1994

حمل معطوب الوناس هموم ومطالب منطقة القبائل، وبمرور الوقت تحول إلى رمز سياسي بعد أن وظف أغانيه لخدمة القضية الأمازيغية، وقد جلب له ذلك متاعب أمنية وسياسية عديدة، وكانت أغنيته التي انتقد فيها الحكومة بلحن النشيد الوطني الجزائري من بين أعماله اللافتة والمثيرة للجدل أيضا.

ولمدة 15 يوما في عام 1994، تعرض معطوب الوناس للاختطاف من طرف الجماعة الإسلامية المسلحة "الجيا"، وهي فصيل متشدد خاض مواجهات مع الحكومة خلال التسعينيات.

وفي 25 يونيو 1998، تعرض وناس للاغتيال عندما كان عائدا إلى بيته في بني دوالة قرب مدينة تيزي وزو، وأعقبت العملية مظاهرات واسعة في منطقة القبائل.

وبمرور الوقت تحول اغتياله إلى سجال بين الحكومة وأنصاره، واتهمت عائلته الحكومة بالوقوف وراء الجريمة، وتبنت شقيقته مليكة معطوب القضية.

 

المصدر: أصوات مغاربية