يعد الممثل الجزائري الراحل حسان بن الشيخ والذي كان مشهورا بـ"حسن الحسني" والملقّب شعبيا بـ"بوبقرة"، واحدا من أبرز وجوه الفن الجزائرية سواء في المسرح أو السينما، وخصوصا في الأدوار الكوميدية.
بدأ حياته حلاّقا في قرية نائية وانتهى نجما سينمائيا، كما خاض معارك ثقافية ضد الاحتلال الفرنسي من خلال فنّه، ودفع الثمن بدخول السجن مرات عديدة.
"بوبقرة" هو أول ممثل يصبح نائبا بالبرلمان بعد استقلال الجزائر، فمن يكون هذا الرجل؟
من الحلاقة إلى المسرح
وُلد حسن الحسني في 24 أبريل 1916 بمنطقة قصر البخاري بولاية المدية (وسط).
يصفه الموقع الإلكتروني للمسرح الوطني الجزائري، بأنه "واحد من مشاهير السينما الجزائرية".
الممثل #حسان_الحسني المعروف ب (بوبقرة) رحمه الله#الجزائر 🇩🇿 pic.twitter.com/ERXj4jHxFy
— الجزائر المحمية بالله 🇩🇿 (@Aljazair2022) May 22, 2023
درس بمسقط رأسه وتحصل على شهادة التعليم الابتدائي، ثم توقف عن الدراسة رغما عنه لأسباب تتعلق بالاحتلال الفرنسي، الذي كان يمنع الجزائريين من مواصلة تعليمهم بهدف تجهيلهم.
اتّجه بعدها إلى تعلّم حرفة الحلاقة، فانتقل إلى منطقة بوغار غير بعيد عن مسقط رأسه، ثم عمل مسيّرا لقاعة سينما مع شقيقه بلخير.
الدخول إلى عالم الفنّ
في العام 1936 شارك الحسني في تأسيس "جمعية شمس" الثقافية بمدينة البرواڤية، إلى أن اكتشفه مؤسس المسرح الجزائري الفنان محي الدين بشطارزي عام 1940، وكانت هذه بداية دخوله إلى عالم الفن.
شجّعه بشطارزي على خوض التجربة، فكان أول أعماله، وفق موقع المسرح الوطني الجزائري، مسرحية "أحلام حسان" (1943)، ثمّ "قايد بوشومارة" (1948)، فـ"نعينع وخمسة هكتارات" (وهنا ظهرت شخصية "بوبقرة" الفلاح، والتي ستلتصق به إلى آخر عمره).
ثم مسرحيات "الفاهم"، و"سي بلقاسم البرجوازي"، و"سي حمودة"، و"تي ڤول تي ڤول با" (تقول أم لا تقول)، و"البخيل"، و"الطبيب رغما عنه"، و"الآغا مزغيش"، وكلها مسرحيات بين الأربعينات والخمسينات .
السجن.. والنضال
بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية في 1945، أنجز وشارك في عدد من المسرحيات لتوعية الجزائريين، كانت سببا في معاقبته بالسجن.
فلقد استغل "بوبقرة" انشغال المستعمر بالحرب العالمية الثانية لينجز أعمالا بأهداف وطنية كلفته السجن عدة مرات بين 1945 و1949، لكنّ حتى وهو في سجنه قدم مسرحيات لزيادة الوعي لدى المساجين بالقضية الجزائرية وضرورة النضال السياسي، وكانت الحركة الوطنية حينها في أوجها.
⚡️براهيم بن براهيم ... الله يرحم فنانين الجزائر العمالقة".ياحسراه على تلك الأيام الخالدة كنا نتابع الفيلم بكل جوارحنا و قلوبنا ..إن غضب الممثل نغضب و إن حزن حزنا معه.. حقا لن يعود الذي رحل..🌹🌹#حسن_الحسني " #بوبقرة 🌹😥🤲 pic.twitter.com/8UWL7Hpk4n
— kameltaouffik (@kameltaouffik) August 22, 2023
بعد خروجه من السجن انضم إلى "حزب الشعب الجزائري" و"حركة انتصار الحريات الديمقراطية"، المنادييْن باستقلال الجزائر، دون أن يتنازل عن المسرح.
في العام 1953 التحق بالإذاعة والتلفزيون، وقدم أعمالا مسرحية منها "المتابعة" و"الحريّة"، هذه الأخيرة كانت سببا في سجنه مدة طويلة إلى العام 1959.
"بوبقرة".. نجم سينمائي وسياسي
بعد استقلال الجزائر قدّم "بوبقرة" مسرحيات باسم المسرح الوطني الجزائري، وفي سنة 1966 أسس مع رفاقه "فرقة المسرح الشعبي"، وكانت هذه بوابته لاقتحام السينما والتلفزيون.
جذب "بوقرة" انتباه المخرج الكبير صاحب "السعفة الذهبية" محمد لخضر حامينة فأشركه في فيلم "ريح الأوراس" (1966)، وكانت هذه بدايته في السينما ليظهر في أزيد من 40 فيلما.
الممثل الراحل حسن الحسني ( بوبقرة ) رحمة الله عليه و ممثل عثمان عريوات
— ᘇᒧɹ̤ɺჲᒧl🇩🇿ρɹ̤ɹɹɹɹ̇ᒧl (@nasim22moh) October 13, 2020
صورة ماخودة من كواليس فيلم بوعماعة pic.twitter.com/xMEouCUp6r
ومن بين أبرز تلك الأفلام؛ "الأفيون والعصا" (1969) وهو فيلم ثوري، والفيلم الكوميدي "عطلة المفتش الطاهر" (1972)، والفيلم المتوّج بالسعفة الذهبية في مهرجان "كان" السينمائي العالمي "وقائع سنين الجمر" (1974)، والفيلم التاريخي "بوعمامة" (1983)، كما شارك في أفلام إيطالية وفرنسية في "الاعترافات الحلوة"، ومصرية في "سوق القرية" في الثمانينات.
في العام 1977 اتجه بوبقرة إلى السياسة فترشّح نائبا بالمجلس الشعبي الوطني (البرلمان) سنة 1977 وفاز بمقعد، ووصفت فترة نيابته بأنها "كانت مثالا في التفاني والعمل المستمر".
رحل "بوبقرة" في ديسمبر 1987 عن 71 عاما، ولا يزال اسمه إلى اليوم يسطع في سماء الفن والكوميديا بالجزائر.
المصدر: أصوات مغاربية
