Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

Rubble from smashed buildings cover the ground in Sakiet Sidi Youssef, shown on Feb. 12, 1958, after French planes bombed the…
قرية ساقية سيدي يوسف التونسية بعد القصف الفرنسي سنة 1958

هناك محطات عديدة اشتعلت فيها الثورة الجزائرية ضد المحتل الفرنسي وهناك محطات هدأت فيها، وكان 14 فبراير 1958 واحدا من تلك المحطات التي اشتعلت فيها الثورة، في مرحلة اصطُلح عليها باسم "مرحلة الإبادة".

فما الذي حدث في ذلك اليوم، وما أسبابه؟

في منتصف فبراير قبل 66 عاما، اجتمع أعضاء "لجنة التنسيق والتنفيذ للثورة الجزائرية"، والتي كان مقرّها العاصمة المصرية القاهرة، من أجل هدف واحد: التباحث بشأن تصعيد الكفاح التحرري ضد المستعمر الفرنسي.

ردّ على أحداث الساقية وعلى الإبادة

جاء الاجتماع ردّا على ما عُرف بـ"أحداث ساقية سيدي يوسف"، عندما انتقم الاحتلال الفرنسي من دعم تونس للثورة الجزائرية بالسلاح وإيواء بعض قادتها وجعلها قاعدة خلفية مهمة من قواعد الثورة عسكريا وسياسيا، فقصف قرية حدودية تونسية بـ25 طائرة حربية.

خلّف القصف 79 قتيلا بين تونسيين وجزائريين أغلبهم من الأطفال والنساء والشيوخ والتلاميذ، و130 جريحا، كما دُمّرت القرية كلها ودفن أهلها كما تحوّل سوقها الأسبوعي إلى مقبرة، حيث كان هدفا رئيسيا للقصف بسبب وجود عدد كبير من الناس فيه.

لقد كانت هذه الحادثة وغيرها من الأعمال العسكرية للاحتلال بالجزائر حرب إبادة ضد الثورة، خصوصا بعد الضربات التي تلقاها على يد الثوار في الفاتح نوفمبر 1954 وفي معركة الجرف 1955 وفي هجومات سكيكدة 1955.

قرّرت قيادة الثورة أن لا يمرّ قصف ساقية سيدي يوسف وحرب الإبادة دون عقاب، فاجتمعت "لجنة التنسيق والتنفيذ" (كان عدد أعضائها 14وهي الذراع التنفيذي للثورة)، والتي اضطرت لمغادرة الجزائر بعد العام 1957 إثر مطاردة أعضائها من طرف الاحتلال، عقب "معركة الجزائر" في مارس 1957.

الثورة تتحدّى الاحتلال

ومن أبرز قرارات "لجنة التنسيق والتنفيذ"؛ تكثيف العمليات العسكرية داخل الجزائر وشن حملة عسكرية على "خط موريس"، وكان هذا القرار تحدّيا كبيرا للاحتلال، الذي أقام هذا السياج الشائك والمكهرب والملغّم بين الجزائر وتونس على مسافة 320 كلم، لمنع الثوار من المرور إلى الجزائر أو نقل الأسلحة.

كما تقرر شن الحملة ذاتها على "خط شال"، وهو سياج مماثل لخط موريس ولكن على الحدود مع المغرب، لمنع مرور المجاهدين والسلاح إلى الجزائر أيضا.

لقد أراد المحتلّ عبر إقامة هذين الخطين الرهيبين قطع الدعم العسكري عنها والحلول دون وصول قطعة سلاح واحدة إلى أيدي الثوار بهدف خنق الثورة، لكنه فشل رغم ما تكبّدته الثورة من خسائر بسبب الخطين.

تقرر أيضا الشروع في العمل المسلح داخل فرنسا نفسها، أي نقل الثورة الى الأراضي الفرنسية، وهو ما تُرجم إلى عمليات عسكرية وتفجيرات طالت الجنود الفرنسيين والمنشآت الاقتصادية الفرنسية هناك في أراضي المحتل.

قرار سياسي خطير

لم تكتف الثورة بالردّ العسكري، فلقد اتخذت قرارا سياسيا خطيرا أيضا تمثّل في الإعلان من القاهرة في 19 سبتمبر من السنة نفسها، عن تشكيل الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، لتكون الممثل الشرعي للشعب الجزائري والناطق الرسمي باسمه وقائدة للثورة سياسيا وعسكريا.

لقد كانت المرحلة بين 1958 و1960 من أخطر المحطات في تاريخ الثورة الجزائرية، استعمل فيها المحتلّ القوة المفرطة لقتل الثورة.

اصطلح المؤرخون والباحثون الجزائريون على هذه المرحلة بـ"مرحلة الإبادة"، وفق ما يشير إليه الوقع الإلكتروني "تاريخ مجيد وعهد جديد"، الذي أطلقته وزارة المجاهدين بمناسبة ستينية الاستقلال، وفيه جردٌ لكل مراحل الثورة وأحداثها والفاعلين فيها.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تسعى موريتانيا لتصبح مُصدراً بارزا للمحروقات
تسعى موريتانيا لتصبح مُصدراً بارزا للمحروقات- أرشيفية

يترقب الموريتانيون بداية العام المقبل للشروع في الإنتاج في مشروع الغاز المعروف باسم "السلحفاة آحميم الكبير"، الذي يوصف بـ"العملاق" ويعتقد خبراء أنه سيساهم في تحفيز  اقتصاد هذا البلد المغاربي.

والإثنين، قال وزير الطاقة والنفط في الحكومة الموريتانية، محمد ولد خالد، إن نسبة تقدم أعمال مشروع "السلحفاة آحميم الكبير" بلغت أكثر من 95 بالمئة، مع توقع بدء الإنتاج مستهل العام المقبل.

في هذا التقرير، تسلط "أصوات مغاربية" الضوء على حقائق عن المشروع الكبير الذي سيُدخل موريتانيا ضمن نادي الدول المنتجة للغاز.

شراكة مع السينغال

يقع حقل "آحميم" في المياه العميقة للمحيط الأطلسي، المشتركة بين موريتانميا والسنغال، حيث تم اكتشافه عام 2015، وأعلن أنه سيصير مشروعا مشتركا بين البلدين في 2016.

ويعتبر أضخم حقل للغاز في غرب أفريقيا ومن بين الأكبر مغاربيا باحتياطات تصل إلى 450 مليار متر مكعب من الغاز المسال.

وفي عام 2020 وقعت موريتانيا والسنغال، بالعاصمة داكار، اتفاقية لبيع وشراء غاز ضمن المشروع، بعد سنوات من الخلاف. 

ويصل حجم تصدير الغاز خلال المرحلة الأولى لاستغلال هذا الحقل إلى نحو مليونين ونصف المليون طن سنويا، تنتج بين موريتانيا والسنغال، بينما سيتم تخصيص نحو 70 مليون قدم مكعب يوميا من الغاز للاستهلاك داخل الأسواق المحلية للبلدين.

وفي العام 2018، وقع البلدان الاتفاقية النهائية لاستثمار حقل الغاز "السلحفاة آحميم الكبير" الواقع على الحدود البحرية المشتركة بينهما في المحيط الأطلسي.

مشروع من ثلاثة أجزاء

ينقسم المشروع الكبير إلى أربعة مكونات هي الآبار والأنابيب الممتدة تحت سطح البحر، ومنصة إنتاج وتخزين وتفريغ الغاز، والمنشآت المرافقة الفنية كالسكن والجسور الفولاذية، إضافة إلى محطة تسييل الغاز.

واستغرق تشييد محطة الإنتاج والتخزين ثلاث سنوات ونصف، فهي تضم عدة طوابق سكنية ومكتبية وقاعات للاجتماعات، وفضاءات للرياضات والسينما، ومطعم ومصانع ضخمة لمعالجة الغاز.

 

ووصلت المنصة إلى موقعها في ماي 2024، وهي أول محطة تستقبل الغاز من الآبار التي تبعد عنها حوالي 60 كيلومتر، لتعمل على تنقيته وعزل الشوائب والزيوت العالقة به.

وبعد التنقية تحيل المنصة العائمة الغاز عبر شبكة أنابيب تحت سطح البحر إلى منشأة أخرى ستتولى مهمة تحويله إلى غاز مسال من أجل تصدير إلى الأسواق العالمية، وفق تقرير سابق لموقع "صحراء ميديا".

تعطل ثم انطلاق

كان من المتوقع بدء استغلال الحقل نهاية العام 2022، لكن شركة "بريتيش بتروليوم" أجلت ذلك نظرا للتوقفات التي تسبب فيها تفشي وباء كورونا.

ويتولى عمليات استغلال الحقل تحالف شركات عالمية مؤلف من "بريتيش بتروليوم" (60 في المئة) و"كوسموس إنرجي" (30 في المئة) وشركة "بتروسين" السنغالية (10 في المئة).

نادي مصدري الطاقة

في مارس 2024، أعلن منتدى الدول المصدرة للغاز انضمام موريتانيا رسميا بصفتها عضوا جديدا في المنظمة، وذلك بمشاركتها في القمة الرئاسية التي انعقدت بالجزائر.

وبذلك أصبحت موريتانيا العضو الـ 13 في هذه المنظمة بعد أشهر من نيلها صفة عضو مراقب. وقد أعرب وزير البترول والطاقة الموريتاني آنذاك، الناني ولد اشروقه، عن سعادته بهذا الخطوة، مؤكدا أن بلاده تتطلع إلى "الاستفادة من المنتدى في مجال تطوير الخبرات وتبادل التجارب".

ورغم أن موريتانيا لا تنتج حاليا سوى كميات قليلة  من النفط والغاز، إلا أن المسؤولين الحكوميين أكدوا أكثر من مرة أن بلادهم قادرة على دخول نادي الدول المصدرة للغاز في غضون سنوات قليلة.

وإضافة إلى حقل "السلحفاة آحميم الكبير"، الذي يتوقع بدء الإنتاج به ُمستهل العام الجاري، تتجه الأنظار أيضا إلى حقل "بير الله" الذي تقدر احتياطاته بأكثر من 80 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي.

"شارف على الانتهاء".. كيف سيغير مشروع "آحميم" للغاز اقتصاد موريتانيا؟ 
تتطلع موريتانيا لاكتمال مشروع السلحفاة للغاز (آحميم) المشترك مع جارتها الجنوبية السنغال خلال الربع الأول من عام 2024، وذلك في وقت بلغت نسبة الإنجاز مستويات جيدة في هذا المشروع الذي تعول البلاد عليه في النهوض الاقتصادي. 

وفي أكتوبر الماضي، وقّعت الحكومة الموريتانية عقدًا مع شركتي "بي بي" البريطانية و"كوسموس إنرجي" الأميركية لاستكشاف وإنتاج الغاز بالحقل الواقع على بُعد 60 كيلومترا من آحميم.

وبالإضافة إلى الاستثمارات في الوقود الأحفوري، وضعت البلاد استراتيجية للتحول الطاقي عبر مراحل عدة، إذ تتركز الأولى على تطوير مشاريع الطاقة التقليدية المكتشفة، وحقل "بير الله" البرّي، فيما ستكون المرحلة الثانية من سنة 2027 إلى 2030 بداية لمشاريع الهيدروجين الأخضر.

 

المصدر: أصوات مغاربية