Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

البلبول
طبق البلبول ظهر خلال فترة الاحتلال الفرنسي واجه الجزائريون به المجاعة

واجه الجزائريون سياسات الاحتلال الفرنسي العديدة بمقاومة متعددة الأوجه أيضا، عسكرية وثقافية وابتدعوا طرقا لكسر أساليبه، التي كانت تهدف للقضاء عليهم.

ومن السياسات التي استعملها الاحتلال الفرنسي مصادرة أملاك الجزائريين (الأراضي الفلاحية خصوصا) وتسليمها للمعمرين الفرنسيين والأوروبيين، وجعل الجزائريين عمالا بأجور بخسة عند هؤلاء المعمّرين، وتسبب ذلك في انتشار المجاعة خصوصا بين سنتي 1867 و1868.

نصف مليون ضحية في سنتين!

في هاتين السنتين مات كثير من الجزائريين جوعا، إذ لم يكونوا يجدون ما يأكلونه، فاضطروا لأكل الحشائش.

يتحدث الباحث الجزائري في التاريخ جيلالي صاري في كتابه "الكارثة الديموغرافية 1867/1868" عن هذه الفترة فيقول "في بضعة أشهر من صائفة 1867 إلى ربيع 1868، تعممت الكوارث وتسارعت، مزعزعة بقوة جماعات مختلفة، لقد فر كثير من المشرفين على الموت والناجين منه جماعات جماعات من بواديهم قاصدين المراكز الحضرية، وكانت حشود الجماهير الصامتة والنحيلة والعارية تتقدم بصعوبة، وأغلبها يسير نحو القبور المفتوحة.."

وينقل المصدر نفسه عن صحف فرنسية حينها قولها "كل ما كتبناه عن بؤس العرب المساكين، الذي لا يحتمل الحكاية، لا يقترب في الواقع من الحقيقة.. هل كان بإمكاننا مشاهدة أولئك المحرومين دون الشعور بهم وهم يموتون جوعا أمام ديارنا، ويزاحمون الكلاب على البقايا المرمية في الطرقات.."

خلّفت تلك المجاعة قرابة نصف مليون جزائري، حيث يقول الدكتور صاري في كتابه "يجب علينا أن لا نرى هذا من جديد، حفاظا على شرف فرنسا والجزائر، لأن هذه المشاهد الأليمة والمثيرة لسنة تحمل في طياتها الاسم البائس لسنة المجاعة، مثلما يسميها العرب، وهي السنة التي أتت على ما يقرب من 500 ألف ضحية من مجموع الجزائر".

البلبول.. الطّبق "المنقذ"

في هذه الاثناء ابتدع سكان منطقة المدية (وسط الجزائر) أُكلة بسيطة ولكنها صحّيّة جدا، أطلقوا عليها اسم "البلبول"، أنقذتهم من الهلاك جوعا.

يتكوّن هذا الطبق من بقايا الخبز أو الكسرة اليابسين، تقوم النسوة بطحنه ثم يفتلنه كما يفتلن الكسكس ثم يقمن بتفويره ويمزج بنبتة الزعتر، التي تُسحق هي الأخرى، ويُمزج كل هذا بقليل من زيت الزيتون ثم يقدّم ساخنا.

يُوصف هذا الطبق "المُنقذ" بأنه ثقيل يجعل من يأكله يشعر بالشبع، وهي الغاية التي ابتُدع من أجلها.

واليوم يحرص سكان منطقة المدية على التمسّك بهذا الطبق التاريخي، الذي أنقذ أجدادهم من الموت، كما تعرض جزائريات بيعه على منصات التواصل الاجتماعي.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تشبه ظامت كثيرا لعبة الشطرنج. المصدر: شبكات التواصل الاجتماعي
تشبه ظامت كثيرا لعبة الشطرنج. المصدر: شبكات التواصل الاجتماعي

تشتهر موريتانيا بالعديد من الألعاب التقليدية التي تقاوم الاندثار، إلا أن أشهرها لعبة تستهوي جميع الأعمار تعرف بـ"ظامت".

وعلى نقيض بعض الألعاب التقليدية التي يجري ممارستها في الأرياف وفي بعض المناسبات الاجتماعية والدينية، تتميز لعبة "ظامت"، المعروفة أيضا باسم "اصرند" بانتشارها الواسع بين الموريتانيين في المدن، بل وتقام لها مسابقات وطنية على غرار كأس الجمهورية للعبة الذي ينظم منذ سبع سنوات.

وتشبه هذه اللعبة التقليدية كثيرا لعبة الشطرنج لاعتمادها بالدرجة الأولى على الذكاء مع اختلافات في عدد القطع وقواعد تحريكها.

وتحتوي ظامت على 80 قطعة أو متحاربا، كما يحلو للموريتانيين تسميتهم، نصفهم من العيدان والنصف الآخر من الحجارة وتمارس عادة على الرمال.

وبعد إعدادها وتحديد موعد لعبها، يكون على ممارسيها استعراض قدراتهم الذهنية في اختراق دفاعات منافسيهم والوصول إلى خطهم الخلفي، حينها "يظيم" اللاعب وتسمى قطعته سلطانا، وفق تقرير مؤرشف لصحيفة "الأخبار " نشره موقع وزارة الثقافة الموريتانية.

ومن اختلافات هذه اللعبة أيضا عن لعبة الشطرنج انفتاحها على المتفرجين، حيث يمكن لأنصار كل منافس تنبيهه لاحتمال سقوطه في فخ عدوه أو دعمه بأفكار تكتيكية لاستغلال هفوات منافسه.

عاجل تحدث الأن نهائي لعبة ظامت الأن أمين ولد خميده vs محمد ولد أمليح بداية اللعبة 🔥🔥

Posted by Wèll Aźèli Eñaňē on Wednesday, August 16, 2023

ويشرح التقرير هذا الامتياز موضحا أنه في لعبة ظامت "الجميع هنا يدلي بآرائه في دعم أحد اللاعبين، لا متفرج هنا".

ويضيف "هي لعبة تشجع الإقدام والشجاعة، لكن يجب أن تكون كل الخطوات محسوبة، لا يوجد مجال زمني محدد للعبة، يمتلك اللاعبان الحق في التفكير كما يشاءان.. وكثيرا ما تكون المباراة بين لاعبين مخضرمين طويلة جدا".

وفي السياق نفسه، للعبة ظامت دور اجتماعي أيضا، حيث تُمكن جلساتها من تبادل صلة الرحم من الأسر والجيران كما تسمح جلساتهم في كثير من الأوقات بتجاوز بعض الخلافات.

مسابقات وطنية

وتمكن إحداث اتحادية لظامت في السنوات الأخيرة من دعم وحماية هذه اللعبة من الاندثار، عبر تنظيم مسابقات وطنية وجهوية من حين لآخر.

ونظمت الدورة السابعة لكأس رئيس الجمهورية لعبة ظامت عام 2022، وشهدت حينها توزيع آلاف الدولارات على الفائزين.

وكانت رئيسة جهة نواكشوط، فاطمة بنت عبد المالك، أكدت في ختام المسابقة أن تنظيم التظاهرة "جاء في ظل جبروت العولمة وطغيان الثقافات المستجلبة، وتأثيرها على هوية المجتمع الموريتاني التقليدي ومميزاته وخصوصياته".

🔴افتُتح الثلاثاء الماضي في انواكشوط وبجهود من رئيس اللعبة الإجتماع الإفريقي الأول حول جهود تسجيل لعبة "ظامت" التقليدية...

Posted by ‎الحسانية‎ on Friday, February 24, 2023

وعبرت بنت عبد المالك عن أملها في إعادة الاعتبار لظامت من خلال تشجيع ممارستها وإدراجها في قائمة التراث العالمي لليونسكو.

وتعمل السلطات الموريتانية مؤخرا على هذا الهدف، وكان من بين المواضيع التي فتحتها في اجتماع نظم بنواكشوط العام الماضي بحضور ممثلين عن الدول الإسلامية الأعضاء في الاتحاد الإفريقي.

المصدر: أصوات مغاربية