Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مشكلة مياه جوفية في زليتن الليبية
تشهد مناطق بمدينة زليتن المنخفضة نسبياً ظاهرة ارتفاع منسوب المياه الجوفية منذ سنوات بحسب السلطات المحلية- المصدر: وكالة الأنباء الليبية

يشكل الصعود الغامض للمياه من باطن الأرض إلى السطح أكبر تهديد وجودي لمدينة زليتن الواقعة على الساحل الغربي لليبيا، إذ غمرت المياه الراكدة والطين المبلل المنازل والشوارع وبساتين النخيل، ما أدى لانتشار روائح كريهة وسط مخاوف من يتسبب ذلك في تكاثر البعوض والحشرات الناقلة للأمراض. 

وعاشت المدينة – البالغ عدد سكانها 350 ألف نسمة – في كنف امبراطوريات كبيرة، مثل قرطاج وروما، لكنها تواجه في الوقت الراهن أكبر لغز بيئي، وسط تكهنات جيولوجية وتفسيرات هيدرولوجية مختلفة لأسباب هذه الظاهرة. 

"أصوات مغاربية" تسلط الضوء على المميزات التاريخية والجغرافية والثقافية لمدينة زليتن التي تقع على بعد حوالي 160 كيلومتر شرق العاصمة طرابلس. 

أصل التسمية 

تذكر بعض المصادر التاريخية الليبية أن اسم المدينة أمازيغي ومشتق من اسم قبيلة "إسليتن" (Isliten)، لكن المراجع لا تتفق عن اسم العشائر الأمازيغية التي استوطنت هذه المنطقة، فهناك من يؤكد أنها قبائل "نفزاوة" الشهيرة، في حين يشير آخرون إلى قبائل هوارة. 

وعلى سبيل المثال، يذكر كتاب "معجم البلدان الليبية" لمؤلفه الطاهر أحمد الزاوي، أن "زليطن مُحرفة عن الكلمة البربرية يَصليتِن أو يَصليتْن، وكانت تطلق على قبائل هوارة البربرية التي كانت تسكن هذه الناحية، وأبو هذه القبيلة اسمه يصلتن بين مصرا…وقد تناسى السكان كلمة يصلتن البربرية لثقلها، وصاروا يقولون زليتن لخفتها في النطق". 

حاضرة الرومان 

تحتضن زليتن العديد من المواقع الرومانية القديمة، فهي محاذية للمآثر التاريخية المعروفة بـ"لبتيس ماغنا"(Leptis Magna)، أو "أفريكا الرومانية".

وكان الفينيقيون أولى الإمبراطوريات التي توسعت في هذه المنطقة، وشيدوا "لبتيس ماغنا" المعروفة اليوم بـ"لبدة الكبرى". بعد هزيمة قرطاج وتدمير عاصمتها في  سنة 149 قبل الميلاد، احتل الرومان زليتن.

في هذه الربوع، التي كانت تسمى "ليبيا الرومانية"، ولد الإمبراطور، لوشيوس سيبتموس سيفيروس، المعروف اختصارا بـ"سيفيروس الأول"، والذي حكم روما بين عامي 193 و211 ميلادية.

كنيس تاريخي لليهود

احتضنت المنطقة خلال حقبة الامبراطورية العثمانية آثارا يهودية، أبرزها "كنيس صلاة ابن الشيف" (Slat Abn Shaif Synagogue) اليهودي، وهو معبد تاريخي وموقع حج "لاغ بعومر" لليهود الليبيين. 

و"لاغ بعومر" هو عيد ديني يهودي يؤرخ لذكرى انتهاء طاعون فتك بتلاميذ الحاخام البارز، عكيفا بن يوسف (القرن الأول للميلاد)، والذي يعد من أبرز القديسين لدى  يهود السفارديم بشمال أفريقيا.  

شُيد هذا المعبد في عهد الحكم العثماني، عام 1060، ثم توسع وأصبح مكانا للحج والدراسات الدينية.  

ظل معبد زليتن اليهودي على مدى قرون واقفاً حتى بعد الهجرة شبه الجماعية لليهود إلى إسرائيل في أوائل الخمسينات من القرن الماضي، لكنه تعرض للتدمير خلال الثمانينات، أي خلال فترة حكم العقيد معمر القذافي.

عاصمة النخيل 

مدينة زليتن معروفة أيضا بكونها عاصمة أشجار النخيل في ليبيا، وتُعد التمور تجارة رائجة لأهالي هذه المدينة في الماضي والحاضر. 

وتنتج زليتن أجود أنواع عصائر التمر، كما أن المذاق الحلو لتمور المنطقة تجعلها واحدة من أفضل الأنواع المفضلة لدى السكان. وبالإضافة إلى ذلك، تُعرف المنطقة أيضا بإنتاج زيت الزيتون. 

كما تشتهر المدينة ببساتين الزيتون التي تنتج واحدة من أجود الزيوت في هذا البلد المغاربي.

آثار مهددة بالضياع

تضم المدينة العديد من الآثار العربية والإسلامية، خاصة ضريح ومسجد عبد السلام الأسمر، وهو شخصية إسلامية صوفية وأبرز دعاة الإسلام، وفق المذهب المالكي خلال القرن الثالث عشر. 

ووفقا لكتاب "معجم البلدان الليبية" للطاهر أحمد الزاوي، فإن المعهد الأسمري أو الجامعة الأسمرية الإسلامية تأسست عام 1960، وهي بمثابة وريث زاوية الشيخ عبد السلام الأسمر، إذ يأوي إليها الطلاب من كل مكان.

لكن في 2012 تعرض مرقد عبد السلام الأسمر لأضرار كبيرة على يد السلفيين من التيار المدخلي، في إطار حملة دينية متشددة حينها من أجل هدم أضرحة مشايخ الصوفية.

ويعتقد السلفيون المتشددون أن الأضرحة تتنافى مع العقيدة الإسلامية، في حين يخالف الصوفيون هذه العقائد، كما أن الطبقة المثقفة ترفض أيضا التنازل عن هذه الرموز التي تشكل جزءا من ثقافة الشعب الليبي.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

طفل قرب ملصق يحمل مطالبة بكشف الحقيقة في ظروف اغتيال معطوب الوناس
طفل قرب ملصق يحمل مطالبة بكشف الحقيقة في ظروف اغتيال معطوب الوناس

احتفى جزائريون الأحد بذكرى مرور 30 سنة على اغتيال "ملك الأغنية العاطفية" الشاب حسني، واحد من فنانين تعرضوا للاغتيال خلال تسعينيات القرن الماضي على يد جماعات متشددة في ظروف مختلفة.

حسني.. رومانسية في وجه الموت

"ما زال كاين ليسبوار وعلاش نقطعوا لياس؟".. كلمات لمغني "الراي" الشاب حسني معناها"الأمل ما زال موجودا فلماذا نفقده؟"، تغنى بها ملايين الجزائريين والمغاربيين خلال فترة التسعينيات التي كانت تشهد فيها الجزائر مواجهة دموية بين الحكومة والإسلاميين المتشددين.

الشاب حسني

بدأ حسني شقرون (1968-1994) الغناء بمسقط رأسه وهران (غرب) منتصف الثمانينات، واستهواه طابع "الراي" الذي انتشر بظهور عدد من الفنانين الكبار أمثال الشاب خالد، صحراوي، ومامي.

ورغم تعدد النجوم في سماء "الراي"، إلا أن حسني تميز بأغانيه الرومانسية التي لامست مشاعر الشباب وتطرقت لمشاكلهم وهمومهم.

شكلت أغاني حسني إضافة جديدة في طبوع فن "الراي" على امتداد 175 شريطا موسيقيا أنتجها المغني، ومن بين أشهر أغانيه  "اصبرت وطال عذابي"، "لاتبكيش هذا مكتوبي" و"راني خليتها لك أمانة".

ولم تمنع الأوضاع الأمنية ومطاردة الجماعات المتشددة للمثقفين والفنانين والصحافيين الشاب حسني من الغناء وإحياء الحفلات. 

وفي مساء 29 سبتمبر 1994 انتشر خبر اغتيال حسني بحي "قمبيطة" بوهران، وبحلول الثامنة مساء بالتوقيت المحلي أعلن بيان للأمن الجزائري بثه التلفزيون العمومي حينها عن الاغتيال من طرف متشددين، رميا بالرصاص. 

الشاب عزيز.. صوت يتحدى الرصاص

واصلت الجماعات المتشددة استهدافها للفنانين بسبب تأثيرهم الواسع على المجتمع، وكان الشاب عزيز، واسمه الحقيقي بوجمعة بشيري (1968- 1996)، وحدا من ضحاياها.

الشاب عزيز

نال الشاب عزيز شهرة لصوته المتفرد وأغانيه التي لقيت رواجا، بينها أغنية "يالجمالة" التي أداها في التسعينيات وكانت من أكثر أعماله انتشارا، وتلتها أغنية "لهوى والدرارة"، و"عينيك ملاح".

تمحورت جل أغاني الشاب عزيز حول وصف العاشق لحبيبته والتغني بمحاسنها، وكانت تداول أشرطته يثير حنق متشددين ظلوا يترصدونه.

لم يكن الشاب عزيز يرفض طلبات الذين يدعونه لإحياء حفلات الزفاف، بما فيها تلك التي تقام في أحياء شعبية، ومنها حي الأمير عبد القادر بمسقط رأسه مدينة قسنطينة التي نشط فيها سهرة انتهت باختطافه ، من قبل مجموعة من المتشددين حينما كان يهم بالمغادرة.

وبعد مدة من البحث، عثرت قوات الأمن الجزائرية على جثة الشاب عزيز، في 20 سبتمبر 1996، ما خلف صدمة وحزنا بين محبيه.

معطوب الوناس.. حامل علم القضية الأمازيغية

رغم أن الساحة الفنية في منطقة القبائل (شمال شرق الجزائر) تحفل بعشرات الأسماء الوازنة، إلا أن اسم معطوب الوناس (1956-1998) أكثرها تأثيرا لارتباطه بالنضال الثقافي لرموز الحركة الأمازيغية التي خاضت كفاحا طويلا من أجل الاعتراف بحقوقها الثقافية.

معطوب الوناس بعد إطلاق سراحه من طرف مختطفيه سنة 1994

حمل معطوب الوناس هموم ومطالب منطقة القبائل، وبمرور الوقت تحول إلى رمز سياسي بعد أن وظف أغانيه لخدمة القضية الأمازيغية، وقد جلب له ذلك متاعب أمنية وسياسية عديدة، وكانت أغنيته التي انتقد فيها الحكومة بلحن النشيد الوطني الجزائري من بين أعماله اللافتة والمثيرة للجدل أيضا.

ولمدة 15 يوما في عام 1994، تعرض معطوب الوناس للاختطاف من طرف الجماعة الإسلامية المسلحة "الجيا"، وهي فصيل متشدد خاض مواجهات مع الحكومة خلال التسعينيات.

وفي 25 يونيو 1998، تعرض وناس للاغتيال عندما كان عائدا إلى بيته في بني دوالة قرب مدينة تيزي وزو، وأعقبت العملية مظاهرات واسعة في منطقة القبائل.

وبمرور الوقت تحول اغتياله إلى سجال بين الحكومة وأنصاره، واتهمت عائلته الحكومة بالوقوف وراء الجريمة، وتبنت شقيقته مليكة معطوب القضية.

 

المصدر: أصوات مغاربية