Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

ساحة باب سعدون في العاصمة التونسية

تشتهر العاصمة التونسية بكثرة أبوابها التاريخية التي لعبت في مختلف الحقب والعهود أدوارا اقتصادية وأمنية لحماية أهل المدينة.

ورغم اندثار معظمها، فإن العديد من الأحياء والمناطق بالمدينة العتيقة لا تزال محتفظة إلى اليوم بأسماء تلك الأبواب الشاهدة على تاريخ هذا البلد.

وتتشابه هذه الأبواب بشكل كبير  هندسيا، إذ يميزها شكل القوس، باستثناء باب الجديد الذي بني على الطريقة المغربية، إذ توجد به ثلاث انحناءات مسقفة عكس الأبواب الأخرى.

ومن أصل 24 بابا كانت تحيط بالمدينة لم تبق اليوم سوى 5 أبواب يمكن زيارتها ومشاهدة طريقة إنشائها من بينها باب الخضراء وباب سعدون.

نشأة الأسوار والأبواب

تتفق المصادر التاريخية على أن تونس كانت محاطة بأسوار لعبت أدوارا اقتصادية وأمنية حمائية وقد جُعل لها أبواب تصلها بالعالم الخارجي.

وتعد الأسوار المشيدة مؤشرا على التطور العمراني حول المدينة التي تحولت تدريجيا إلى مركز تجاري واقتصادي وسياسي.

وجاء في موقع المعهد الوطني للتراث أن "مدينة تونس عرفت تشييد سورين أحدهما داخلي وهو النواة الأولى للمدينة ويعود لفترة دولة الأغالبة، ضم في بداية بنائه 5 أبواب وهي: باب البحر، باب سويقة، باب الجزيرة، باب أرطة (باب منارة حاليا) وباب قرطاجنة".

وفي القرن 11 تم تشييد سور خارجي ثان للإحاطة بالمناطق والتجمعات التي أنشأت حول المدينة المركزية، وجُعلت له العديد من الأبواب الجديدة أبرزها باب عليوة وباب الفلة وباب القرجاني وباب سيدي عبد الله الشريف وباب العلوج وباب الأقواس وباب سعدون وباب سيدي عبد السلام وباب العسل وباب الخضراء.

أبواب تونس القديمة.. حكايات التاريخ والحضارة

Posted by ‎أصوات مغاربية Maghreb Voices‎ on Thursday, July 4, 2019

ويذكر محمد بلخوجة في كتابه "صفحات من تاريخ تونس" أن جميع أبواب تونس كانت في البداية تغلق ليلا، كما توصد أيضا نهارا خلال صلاة الجمعة.

أما عن إغلاقها ليلا، فيشير بلخوجة إلى أن ذلك يتم لحفظ السكان كما "كان لضبط الأداء الموظف على المحصولات التي تجلب لتونس من مختلف الجهات، حتى لا يقع إدخال شي من الطعام أو غيره في الليل، ويفوت بذلك دخل كبير".

لكن بلخوجة (1869-1942)، نصص على وجود استثناءات من ذلك فتحه ليلا لجلب الأطباء للمرضى أو القابلات للنساء المقبلات على الولادة.

أسرار التسميات

جاء في تقرير منشور على الموقع الرسمي للمعهد الوطني للتراث أن "تسميات الأبواب جاءت مقترنة بالاتجاهات التي تفتح عليها، فباب البحر مثلا سمي بذلك لأنه يفتح في اتجاه بحيرة تونس التي تفتح على البحر أما باب الجزيرة فهو يستمد اسمه من جزيرة شريك أي ما يعرف بالوطني القبلي حاليا". 

ويؤكد التقرير أن "بعض الأبواب تستمد تسمياتها من وجود بعض الأولياء الصالحين، مثل باب سعدون الذي سمي بذلك نسبة للولي الصالح بو سعدون، أو باب سيدي عبد السلام نسبة للولي الصالح سيدي عبد السلام الأسمر أما باب بنات سمي بذلك لأن السلطان أبو زكريا الحفصي (1223-1249) تبنى بنات عدوه يحيى بن غارية الثلاث ورباهن في قصر واقع قرب هذا الباب. أما باب الخضراء فسمي بذلك لأنه كان يفتح على مساحات خضراء، وهو إلى الآن يؤدي إلى منطقة “البلفدير” .

ومع الزمن تلاشت معظم الأبواب واندثرت فيما بقي منها 5 أبواب لا تزال قائمة إلى يوم الناس هذا وهي باب البحر ويعرف شعبيا باسم "باب بحر" وقد شيد أثناء الفترة الأغلبية بالسور الشرقي للمدينة وسمي كذلك لأنه يفتح في اتجاه البحر، قبالة بحيرة تونس.

أما باب الجديد، فيؤكد المعهد الوطني للتراث في تعريفه بأبواب تونس أنه  الباب السادس الذي أحدث في أسوار المدينة في عهد السلطان يحي الحفصي سنة 1278، ووقع  تجديده في عهد علي باي بن حسين سنة 1769 ويفتح على شارع بنفس الاسم.

وتم تشييد باب الخضراء الواقع شمال المدينة لتسهيل الحركة التجارية واتخذ اسم باب "الخضراء" لأنه كان يفتح على البساتين والمساحات الخضراء الممتدة من سور المدينة منها "منطقة البلفيدير" حاليا وتعد أحد أكبر الحدائق بالعاصمة.

أما باب سعدون فقد بني عام 1350 واشتق اسمه من ولي صالح يدعى "سيدي بوسعدون" كان يقيم في المكان ذاته، وقد تم تجديده وإضافة قوسين إضافيين إليه لتسهيل الحركة التجارية وذلك عام 1881.

أما الباب الأخير الذي لا يزال يقاوم الاندثار فهو "باب العسل"، وقد ذكر المعهد الوطني للتراث أنه شُيّد في العهد العثماني، وسمي بذلك الاسم نسبة إلى لقب عائلة بني عسال، وهي عائلة ثرية كانت تقطن قرب الباب.


المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

متظاهرون يحملون صورة الصدر في احتجاج سنة 2011
متظاهرون يحملون صورة الصدر في احتجاج سنة 2011

عادت قضية اختفاء الزعيم اللبناني الشيعي، موسى الصدر، للبروز عقب الغارات الإسرائيلية على لبنان، والتي أعقبتها أنباء متضاربة عن مآل نجل العقيد الليبي معمر القذافي، هانيبال، المعتقل في لبنان على خلفية القضية.

والأحد الماضي، نشر الساعدي القذافي، أحد أبناء العقيد الليبي الراحل، تدوينة على "إكس" أكد فيها أن شقيقه المعتقل هانيبال "بخير"، نافيا أنباء ترددت عن مقتله في الغارات الإسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية.

ويثير استمرار اعتقال نجل القذافي منذ 8 سنوات في لبنان في قضية اختفاء  الصدر عام 1978 سجالا، في ظل مطالب ليبية متواصلة بالإفراج عنه.

وكانت وزارة العدل في حكومة الوحدة الوطنية الليبية قد دعت، في يوليو من العام الماضي، السلطات اللبنانية إلى التعاون معها لحل قضية هانيبال القذافي.

ماذا حدث للصدر؟

قبل 45 عاما، اختفى موسى الصدر، الذي أسس "حركة أمل" اللبنانية، على إثر زيارة قام بها إلى ليبيا. 

وصل إلى هذا البلد المغاربي في 25 أغسطس 1978 برفقة وفد من الساسة لمقابلة معمر القذافي، بناء على دعوة من الأخير.

وفي 31 أغسطس 1978، كانت آخر مرة شوهد فيها الصدر ورفاقه في مطار العاصمة الليبية طرابلس. 

الزعيم الشيعي موسى الصدر (أرشيف)

ووفق شهادات بعض عناصر الأمن الليبي عقب الإطاحة بالقذافي في 2011، فقد كان الاختطاف والقتل مصير الصدر. لكن النظام الليبي ظل يتبرأ من تهم قتل وإخفاء الرجل.

وما تزال العديد من الشخصيات اللبنانية تطالب بالكشف عن مصيره، إذ تم تخصيص موقع إلكتروني يحمل اسمه للتعريف بآرائه وسيرته والمطالبة بالكشف عن مصيره. 

ووفق الموقع، فإن الرجل وصل رفقة محمد يعقوب وعباس بدر الدين إلى طرابلس الليبية "تلبية لدعوة رسمية من سلطاتها العليا وانقطع الاتصال بهم هناك اعتبارًا من ظهر 31 أغسطس 1978 وحتى اليوم".

وأضاف الموقع "ادعت ليبيا أن ضيوفها تركوا الأراضي الليبية متجهين إلى إيطاليا"، في حين "كذَّب كِلا القضاءين الإيطالي واللبناني هذا الادعاء بعد تحقيقات مطولة ونفيا دخول أي من الثلاثة موانئ إيطاليا البحرية والبرية والجوية".

ووسط ضجة دولية بشأن اختفائه، أكدت السلطات الإيطالية أن الصدر لم يركب طائرة تابعة للخطوط الجوية الإيطالية ولم يصل إيطاليا، وأن حقائبه فقط هي التي وصلت إلى فندق بالعاصمة روما. 

ووسط رفض القذافي السماح بتحقيقات لبنانية في على الأراضي الليبية، تعززت الشكوك بأن نظامه ضالع في اختفاء الرجل. 

وطيلة السنوات الماضية، ظلت القضية لغزا مثيرا بنظريات متعددة، إذ هناك من يرجح أن يكون القذافي قد اختطف الصدر بتحريض من إيران التي كانت تراه آنذاك نداً لمؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمرشد الأعلى للثورة الإسلامية عام 1979، روح الله الخميني. 

ويرتبط الصدر ارتباطا شديدا بإيران، إذ ولد بمدينة قم الإيرانية في 1928. 

وبحسب الباحث الإسرائيلي صاحب كتاب "حزب الله: بين إيران ولبنان"، شمعون شابيرا، فإن علاقات الصدر مع الخميني "كانت معقدة، إذ لم يكن الصدر من أشد المؤيدين له. لم يعترف بالخميني باعتباره مرجعا تقليديا (أعلى سلطة دينية في العالم الشيعي) وعارض أهم عنصر في عقيدة الخميني، وهي ولاية الفقيه".

وأضاف الكاتب في مقال بمجلة "ذا أميركان إنترست" أن صهر الإمام الصدر زعَم أن "السياسي الإيراني جلال الدين فارسي، المقرّب من القذافي، كان مسؤولاً عن وفاة الإمام وألمح إلى أن الدافع كان القضاء على أي احتمال بأن يخلف الخميني".

علاقات متوترة

​​وأصدر القضاء اللبناني عام 2008 مذكرة اعتقال في حق معمر القذافي بتهمة "التحريض على خطف موسى الصدر".

وأصدر أيضا مذكرة توقيف غيابية في حق الرائد عبد السلام جلود، أحد رموز انقلاب القذافي ورئيس المخابرات، ووزير الخارجية آنذاك، موسى كوسا، لاتهامهما بالمشاركة في خطف الصدر.

وحتى بعد انهيار النظام الليبي، بقيت القضية تعكر صفو العلاقات الليبية اللبنانية.  

ففي 2019، دعا المجلس الشيعي اللبناني إلى اجتماع طارئ على خلفية دعوة ليبيا إلى القمة التنموية الاقتصادية الاجتماعية العربية في العاصمة بيروت.

وأبدى المرجع الشيعي الشيخ عبد الأمير قبلان، احتجاجه على توجيه الدعوة إلى ليبيا للمشاركة في القمة، محذرا من ردود الفعل الشعبية الناتجة عن المشاركة الليبية.

وتلت هذه التهديدات مقاطعة ليبيا للقمة وحرق محتجين للعلم الليبي، وهو ما اعتذرت عنه الحكومة اللبنانية.

لكن وضع العلاقات ما يزال متوترا بسبب استمرار احتجاز هانيبال القذافي.

فقد أعلنت فعاليات اجتماعية وممثلو القبائل والمدن الليبية، أنها تتابع بقلق شديد حالته الصحية والقانونية، لافتة إلى أنه "مختطف ومحتجز قسراً وظلماً في سجون مليشيا حركة أمل اللبنانية منذ ثماني سنوات".

وقال رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، عبد الحميد الدبيبة، قبل شهور، إنه تم تشكيل لجنة ليبية لمتابعة قضية هانيبال، لافتاً إلى أن نجل القذافي ليس معتقلاً لدى الحكومة اللبنانية.

الزعيم الديني موسى الصدر (أرشيف)
ملف اختفاء موسى الصدر.. ليبيا تعرض على لبنان تعاونا قضائيا
أفادت تقارير إعلامية ليبية ولبنانية، السبت، بأن النائب العام الليبي، الصديق الصور، "عرض المساعدة القانونية" في قضية اختفاء الزعيم الشيعي اللبناني، الإمام موسى الصدر، وهي القضية التي تُسمم العلاقات بين البلدين منذ عقود.

وتعليقاً على ما ورد على لسان الدبيبة، نشرت رئاسة مجلس الوزراء اللبناني بيانا صادرا عن المكتب الإعلامي لرئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، نجيب ميقاتي، جاء فيه أن الأخير "لم يتلق أي اتصال من أي جهة ليبية، وأن ملف السيد القذافي هو في يد القضاء المختص، وأي متابعة لهذا الملف تتم بالطرق القضائية المختصة".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية