Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الزعيم السياسي التونسي الراحل الحبيب بورقيبة فور عودته من المنفى سنة 1955
الزعيم السياسي التونسي الراحل الحبيب بورقيبة فور عودته من المنفى سنة 1955

تحل اليوم السبت الذكرى الـ90 لمؤتمر قصر هلال (انعقد يوم 2 مارس 1934) ويصفه المؤرخون بأنه منعرج حاسم في تاريخ تونس التي كانت في ذلك الوقت ترزح تحت الاستعمار الفرنسي.

في هذا التقرير نسلط الضوء على حقائق حول ذلك المؤتمر الذي انتهى بتأسيس الحزب الدستوري الجديد بزعامة "قادة شبان" أبرزهم محمود الماطري والحبيب بورقيبة.

ماذا حدث ؟

يوم 2 مارس 1934 عقد مجموعة من السياسيين الشبان آنذاك مؤتمر استثنائيا للحزب الحر الدستوري بمدينة قصر هلال التابعة حاليا لمحافظة المنستير وسط البلاد.

اجتمع في ذلك المؤتمر نحو 60 شُعبة (فرع محلي) لينتهي بالاتفاق على الانسحاب من اللجنة التنفيذية للحزب الدستوري القديم وتأسيس الحزب الدستوري الجديد.

ويتفق المؤرخون على أن أسباب انعقاد هذا المؤتمر تعود لاندلاع  خلافات عميقة في صفوف  الحزب الدستوري القديم، إذ دافع الجناح الأول على رؤية قائمة على التريث وعدم الدخول في مواجهة مع فرنسا فيما تبنى الشق الثاني الذي يتزعمه بورقيبة والماطري إلى التصعيد وتكثيف التحركات.

وجاء هذه التحركات  في وقت كانت تونس تعيش أزمة مركبة، قد مهدت حسب مقال منشور بيومية "الشروق" المحلية عام 2005 إلى "انعقاد هذا المؤتمر رغبة من المؤتمرين في إيجاد طرق عمل جديدة لمواجهة المستعمر وتفضي إلى الاستقلال والحرية".

وانتهى المؤتمر بتأسيس حزب سياسي احتفظ بالتسمية نفسها "الحزب الحر الدستوري" مع زيادة لفظ "الجديد" وتغيير تسمية الهيئة المشرفة من اللجنة التنفيذية إلى الديوان السياسي.

وأسندت قيادة الحزب الجديد إلى محمود الماطري في خطة رئيس والحبيب بورقيبة ككاتب عام ومحمد بورقيبة والبحري قيقة كأعضاء.

استمر القادة الجدد في استمالة فروع الحزب القديم التي تعرف باسم "الشُعب" وذلك بعد الحملات الاتصالية والاجتماعات التي عقدت بعد ذلك.

مطبات في طريق الحزب الجديد

قوبل نجاح الحزب الحر الدستوري الجديد في لفت انتباه التونسيين إليه عبر اعتماد آليات عمل جديدة بغضب واسع من قبل قادة الحزب القديم.

وسعت قيادات الحزب القديم إلى عرقلة بورقيبة ورفاقه محاولة إبطال قرارات المؤتمر بـ"إرسال المناشير الى الشعب تحذرها من الخروج عن السراط المستقيم"، يضيف المقال المنشور بيومية "الشروق".

لكن المطبات لم تقتصر على الخلافات الداخلية بين زعماء الحزبين، بل شملت أيضا الاستعمار الفرنسي الذي اتخذ قرارا بنفي زعماء الحزب الجديد للجنوب التونسي.

وجاء في السيرة الذاتية للحبيب بورقيبة المنشورة على موقع المؤسسة التي تحمل اسمه بالإنترنت أنه "بعد بضعة أشهر فقط من الأعمال السياسية التي قادها بورقيبة ورفاقه، ومن الاتصالات المباشرة مع الجماهير، اعتقل المقيم العام الفرنسي مارسيل بيروتون "المشوشين" وأمر بترحيلهم إلى الجنوب التونسي. وقد استمرّ ذلك الاعتقال حتى عام 1936".

مساهمة الحزب في الاستقلال

رغم التضييقات التي تعرض لها الحزب الحر الدستوري الجديد والملاحقات التي واجهتها قياداته من قبل المستعمر الفرنسي، فإنه استمر في تحركاته حتى نيل تونس لاستقلالها التام في 20 مارس 1956.

بعد وصول "الجبهة الشعبية" للحكم في فرنسان عام 1936 تم إقرار بعض الإصلاحات وأفرجت عن المبعدين من قادة الحزب لكن سرعان ما تراجعت باريس عن تلك القرارات ليقرر الحزب خوض سلسلة من التحركات من ذلك دعوته إلى إضراب عام في العام 1938.

كما أشرف الحزب على تنظيم مظاهرة كبيرة بالعاصمة تونس في العام ذاته طالب خلاله المحتجون بإنشاء برلمان تونسي وهو مطلب قوبل بحصار كبير للقادة السياسيين واندلاع مواجهات بين الفرنسيين والسكان.

واصل الحزب تحركاته في مواجهة الاستعمار الفرنسيين وأدت قياداته زيارات خارجية للتعريف بالقضية التونسية من ذلك زيارة الحبيب بورقيبة إلى الولايات المتحدة عام 1947.

وفي الخمسينيات، نوّع الحزب في أساليب المواجهة مع الاستعمار الفرنسي فدخل المسارات التفاوضية التي انتهت بالفشل ليدعو الدستوري الحر إلى تكثيف المقاومة المسلحة.

نيل البلاد لاستقلالها الداخلي في العام 1955، أدى إلى انقسام حاد في صفوف الحزب الدستوري تحول إلى صدام" بين شق أول يتزعمه صالح بن يوسف الرافض لهذه الاتفاقيات وشق ثان يقوده الحبيب بورقيبة رحّب بهذه الخطوة.

وفي مارس 1956، حصلت تونس على استقلالها التام ليبدأ الحزب تجربة الحكم بعد أن فاز في قائمة ائتلافية في انتخابات المجلس التأسيسي قبل أن يتم إلغاء الملكية وإعلان الجمهورية التي كان أول رئيس لها الحبيب بورقيبة واستمر في منصبه حتى العام 1987.

المصدر: أصوات مغاربية / وسائل إعلام محلية

مواضيع ذات صلة

طفل قرب ملصق يحمل مطالبة بكشف الحقيقة في ظروف اغتيال معطوب الوناس
طفل قرب ملصق يحمل مطالبة بكشف الحقيقة في ظروف اغتيال معطوب الوناس

احتفى جزائريون الأحد بذكرى مرور 30 سنة على اغتيال "ملك الأغنية العاطفية" الشاب حسني، واحد من فنانين تعرضوا للاغتيال خلال تسعينيات القرن الماضي على يد جماعات متشددة في ظروف مختلفة.

حسني.. رومانسية في وجه الموت

"ما زال كاين ليسبوار وعلاش نقطعوا لياس؟".. كلمات لمغني "الراي" الشاب حسني معناها"الأمل ما زال موجودا فلماذا نفقده؟"، تغنى بها ملايين الجزائريين والمغاربيين خلال فترة التسعينيات التي كانت تشهد فيها الجزائر مواجهة دموية بين الحكومة والإسلاميين المتشددين.

الشاب حسني

بدأ حسني شقرون (1968-1994) الغناء بمسقط رأسه وهران (غرب) منتصف الثمانينات، واستهواه طابع "الراي" الذي انتشر بظهور عدد من الفنانين الكبار أمثال الشاب خالد، صحراوي، ومامي.

ورغم تعدد النجوم في سماء "الراي"، إلا أن حسني تميز بأغانيه الرومانسية التي لامست مشاعر الشباب وتطرقت لمشاكلهم وهمومهم.

شكلت أغاني حسني إضافة جديدة في طبوع فن "الراي" على امتداد 175 شريطا موسيقيا أنتجها المغني، ومن بين أشهر أغانيه  "اصبرت وطال عذابي"، "لاتبكيش هذا مكتوبي" و"راني خليتها لك أمانة".

ولم تمنع الأوضاع الأمنية ومطاردة الجماعات المتشددة للمثقفين والفنانين والصحافيين الشاب حسني من الغناء وإحياء الحفلات. 

وفي مساء 29 سبتمبر 1994 انتشر خبر اغتيال حسني بحي "قمبيطة" بوهران، وبحلول الثامنة مساء بالتوقيت المحلي أعلن بيان للأمن الجزائري بثه التلفزيون العمومي حينها عن الاغتيال من طرف متشددين، رميا بالرصاص. 

الشاب عزيز.. صوت يتحدى الرصاص

واصلت الجماعات المتشددة استهدافها للفنانين بسبب تأثيرهم الواسع على المجتمع، وكان الشاب عزيز، واسمه الحقيقي بوجمعة بشيري (1968- 1996)، وحدا من ضحاياها.

الشاب عزيز

نال الشاب عزيز شهرة لصوته المتفرد وأغانيه التي لقيت رواجا، بينها أغنية "يالجمالة" التي أداها في التسعينيات وكانت من أكثر أعماله انتشارا، وتلتها أغنية "لهوى والدرارة"، و"عينيك ملاح".

تمحورت جل أغاني الشاب عزيز حول وصف العاشق لحبيبته والتغني بمحاسنها، وكانت تداول أشرطته يثير حنق متشددين ظلوا يترصدونه.

لم يكن الشاب عزيز يرفض طلبات الذين يدعونه لإحياء حفلات الزفاف، بما فيها تلك التي تقام في أحياء شعبية، ومنها حي الأمير عبد القادر بمسقط رأسه مدينة قسنطينة التي نشط فيها سهرة انتهت باختطافه ، من قبل مجموعة من المتشددين حينما كان يهم بالمغادرة.

وبعد مدة من البحث، عثرت قوات الأمن الجزائرية على جثة الشاب عزيز، في 20 سبتمبر 1996، ما خلف صدمة وحزنا بين محبيه.

معطوب الوناس.. حامل علم القضية الأمازيغية

رغم أن الساحة الفنية في منطقة القبائل (شمال شرق الجزائر) تحفل بعشرات الأسماء الوازنة، إلا أن اسم معطوب الوناس (1956-1998) أكثرها تأثيرا لارتباطه بالنضال الثقافي لرموز الحركة الأمازيغية التي خاضت كفاحا طويلا من أجل الاعتراف بحقوقها الثقافية.

معطوب الوناس بعد إطلاق سراحه من طرف مختطفيه سنة 1994

حمل معطوب الوناس هموم ومطالب منطقة القبائل، وبمرور الوقت تحول إلى رمز سياسي بعد أن وظف أغانيه لخدمة القضية الأمازيغية، وقد جلب له ذلك متاعب أمنية وسياسية عديدة، وكانت أغنيته التي انتقد فيها الحكومة بلحن النشيد الوطني الجزائري من بين أعماله اللافتة والمثيرة للجدل أيضا.

ولمدة 15 يوما في عام 1994، تعرض معطوب الوناس للاختطاف من طرف الجماعة الإسلامية المسلحة "الجيا"، وهي فصيل متشدد خاض مواجهات مع الحكومة خلال التسعينيات.

وفي 25 يونيو 1998، تعرض وناس للاغتيال عندما كان عائدا إلى بيته في بني دوالة قرب مدينة تيزي وزو، وأعقبت العملية مظاهرات واسعة في منطقة القبائل.

وبمرور الوقت تحول اغتياله إلى سجال بين الحكومة وأنصاره، واتهمت عائلته الحكومة بالوقوف وراء الجريمة، وتبنت شقيقته مليكة معطوب القضية.

 

المصدر: أصوات مغاربية