Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الشيخ أبو اليقظان
الشيخ أبو اليقظان تحدّى الاحتلال الفرنسي بالقلم

يعتبر الشيخ الجزائري إبراهيم بن عيسى حمدي الملقّب "أبو اليقظان"، واحدا ممن واجهوا الاحتلال الفرنسي بالقلم. كان صحفيا وشاعرا وعالما بالشريعة ومؤرخا، فضلا عن اشتغاله بالتعليم، ورغم مصادرة الاحتلال كل الصحف التي أصدرها إلا أنه لم يستسلم، بل تحداهم بتأسيس أول مطبعة حديثة في البلاد.

فمن يكون هذا الرجل، الذي تعرّض لقمع كبير من السلطات الفرنسية طيلة 12 سنة؟

ولد أبو اليقظان في 5 نوفمبر 1888 بمنطقة غرداية وسط البلاد، عاش يتيم الأب، تصفه صحيفة "أشعة من الفكر الإباضي" الجزائري بأنه "أحد رواد الصحافة العربية الجزائرية".

النضال في تونس

حفظ أبو اليقظان القرآن صغيرا وتعلم اللغة العربية والعلوم الشرعية على يد شيوخ منطقته، لكن ظروفه العائلية الصعبة اضطرته للتوجه إلى العمل لفترة وهو في سن المراهقة، فانقطع عن الدراسة.

شيئا فشيئا بدأت تتحسن ظروفه فعاد إلى الدراسة، سافر إلى المشرق العربي ودرس في جامع الزيتونة والمدرسة الخلدونية بتونس سنة 1912.

خلال وجوده في تونس انضم إلى "الحزب الحر الدستوري التونسي"، كان ذلك سنة 1920م، وكأن الرجل أراد أن يتدرّب على النضال السياسي قبل العودة إلى بلاده.

كان الشيخ شغوفا بالصحافة، وفي هذا قال عن نفسه "كان ميْلي إلى الصحافة منذ طفولتي فطريا غريزيا، وكنت شغوفا بمطالعة الجرائد العربية".

فرنسا تصادر صحف الشيخ

عاد أبو اليقظان إلى الجزائر وفي سنة 1926 أصدر جريدة "وادي ميزاب"، وبسبب جرأته على الاحتلال وحثه الجزائريين على التعلم ورفض الوجود الفرنسي، صادرت السلطات الفرنسية تلك الجريدة.

لم ييأس الشيخ وبعد فترة قصيرة أصدر "جريدة ميزاب" وحافظ على الخط التحريري نفسه، فلاقت هذه الجريدة مصير سابقتها بالمصادرة.

ورغم ذلك، استمر الشيخ في إصدار الصحف وكان الاحتلال يغلقها بعد فترة قصيرة، ويتعلق الأمر بجرائد، "المغرب"، "النور"،" البستان"، "النبراس"، "الأمة"، "الفرقان"، حتى إن البعض أطلق على مرحلته اسم "الصحافة اليقظانية"، والتي دامت 12 سنة (من 1926 إلى 1938)، كان يصدر فيها صحفا وتصادر.

وفي هذا الصدد جاء في دراسة للباحثة الجزائرية بوسعيد سمية بأن "صحافة أبي اليقظان التي تغطي فترة ما بين الحربين العالميتين.. في طياتها شهادة حية لفترة هي من أغنى فترات تاريخنا صمودا ومقاومة وحصيلتها مادة غنية متنوعة من الحياة الجزائرية آنئذ..".

جمعية العلماء والمطبعة.. الشلل والرحيل

في سنة 1931 انضم أبو اليقظان إلى جمعية العلماء المسلمين، وكانت حينها في أوج صراعها مع الاحتلال، بعدما رفعت لواء الإصلاح وتعليم الجزائريين.

وفي هذه السنة أيضا أسس "المطبعة العربية" وكانت أول مطبعة حديثة بالجزائر، طبع فيها كتبه وكتب غيره.

أما عن لقبه فهو الذي سمى نفسه أبو اليقظان بسبب ولعه بإمام الدولة الرستمية الخامس غرب الجزائر، أبو اليقظان محمد بن الأفلح، والذي كان رجل علم ودين ودولة. 

ساند أبو اليقظان الثورة الجزائرية بقلمه وبمطبعته عندما انطلقت في نوفمبر 1954 رغم التضييق والمطاردة، ودفع الثمن غاليا سنة 1957 عندما أصيب بشلل نصفي أقعده في الفراش إلى أن رحل سنة 1973 عن  ٨٥ سنة.

كان سبب ذلك الشلل اعتقال السلطات الفرنسية نجله عيسى وسجنه وتعذيبه أشهرا، وتعرض الشيخ للتفتيش والتغريم والملاحقة والتهديد بالنفي، بسبب نشاط المطبعة الثوري، وقد ترك أبو اليقظان إنتاجا ضخما يقارب 60 مؤلفا ما بين رسالة وكتاب. 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

مسجد تينميل التاريخي بالمغرب
من أشغال ترميم مسجد تينميل التاريخي في المغرب

بعد صمود استمر لقرابة تسعة قرون، تعرض "المسجد الكبير" في تينمل المغربية لدمار كبير بعد الزلزال العنيف الذي ضرب البلاد قبل عام، فانهارت قبابه المنحوتة يدويًا وأقواسه الأثرية.

أصبح المسجد في حالة دمار شامل ، حسب تقرير لـ"أسوشيتد برس" ، فمالت مئذنته وتحولت قاعة الصلاة داخله إلى فضاء مملوء بالحطام، وتهدمت جدرانه الخارجية.

ورغم الخراب الذي لحقه، ظل المكان مقدسا لدى سكان تينمل، إذ حمل القرويون جثث 15 شخصًا من ذويهم كانوا قد لقوا حتفهم في الزلزال، ونقلوها إلى مكان أمام المسجد المدمر.

محمد حرتاتونش أحد سكان تينمل الذي فقدوا أبناءهم كان قد ساعد في حمل جثة ابنه عبد الكريم، ذي الثالثة والثلاثين عاما، الذي توفي تحت الأنقاض، بينما كانت القرية تنتظر يومًا ونصف اليوم لوصول فرق الإنقاذ.

وبعد عام على مرور الزلزال، تمت إزالة الأنقاض بالقرب من منزل حرتاتوش شبه المدمر، بينما يبدي سكان تينمل حماسة لإعادة ترميم المنازل والمسجد، حيث يعد الموقع رمزًا للفخر ومصدرًا للدخل في منطقة تعاني من تدهور البنية التحتية والوظائف منذ زمن بعيد.

وخلف الزلزال الذي وقع في سبتمبر 2023 موتا ودمارًا، إذ أودى بحياة نحو 3 آلاف شخص، ودمر حوالي 60 ألف منزل، وهدّم 585 مدرسة. وتقدّر الحكومة تكلفة إعادة بناء ما تدمر بنحو 12.3 مليار دولار.

لافتة تدل على مسجد تينمل التاريخي

كما أدى الزلزال إلى تدمير الطرقات تدميرًا شاملًا، بما في ذلك ممر جبلي يربط مراكش بتينمل وبعض القرى الأكثر تضررًا.

ترميم المسجد 

وحاليا يبحث العمال تحت الأنقاض عن قطع المسجد المفقودة، حيث يقومون بتكديس الطوب القابل لإعادة الاستخدام وفرز الزخارف المتبقية، استعدادًا لإعادة بناء المسجد بأكبر قدر ممكن من المواد المتاحة.

وعلى الرغم من أن جهود الترميم لا تقارن بالخسائر البشرية، إلا أنها تُعد من أولويات المغرب في مسعاه لإعادة البناء.

وإلى وقت قريب، كان ينظر إلى الجامع الكبير على أنه "معجزة من عمارة شمال إفريقيا، بهندسته الفريدة وأقواسها المنحوتة يدويًا.

وتتعاون وزارتا الشؤون الإسلامية ووزارة الثقافة مع معماريين ومهندسين مغاربة للإشراف على المشروع، كما أرسلت روما المهندس المعماري المغربي الأصل ألدو جورجيو بيتزي لتقديم المساعدة. 

مشهد عام لمسجد تينمل التاريخي قبل تعرضه لدمار بسبب الزلزال

وقال وزير الشؤون الإسلامية، أحمد توفيق، لوكالة أسوشييتد برس "سنعيد بناء المسجد استنادًا إلى الأدلة والقطع المتبقية".

ظروف صعبة

على الرغم من فقدان من قضوا إثر الزلزال، يشعر المغاربة أيضًا بالحزن لفقدان تراثهم الثقافي. إذ تنتشر المساجد والأضرحة والحصون الأثرية في المنطقة، وتؤرخ لحضارات حكمت انطلاقا من هذا المكان في حقب سابقة، على غرار الموحدين والمرابطين.

وتعتبر البلاد تينمل مهدًا لإحدى أكثر حضاراتها شهرة، إذ كان المسجد مصدر إلهام للعديد من المواقع الدينية في مراكش وإشبيلية، لكنه تعرض للإهمال مع مرور الزمن.

عمال منهمكون في أعمال إعادة الترميم

وتعمل الحكومة  الآن على تطوير برنامج شامل لإعادة البناء وتحسين الظروف العامة في المناطق المتضررة. ويأمل سكان القرية أن يصبح المسجد رمزًا لإعادة الاستثمار في واحدة من أفقر مناطق المغرب.

Girls contemplate their village in Douar Imaounane, in Morocco's el-Haouz province in the High Atlas Mountains south of…
في ذكرى زلزال الحوز.. أين وصلت خطة الحكومة لإعادة إعمار المناطق المتضررة؟
بعد عام على كارثة الزلزال الذي ضرب مناطق وسط المغرب في الثامن من سبتمبر العام الماضي مخلّفا دمارا كبيرا وآلاف القتلى وعشرات الآلاف بدون مأوى، لا تزال الأشغال متواصلة بهدف تنزيل الخطة التي أعلنت عنها الحكومة المغربية لإعادة إعمار المناطق المنكوبة وتشييد منازل لإيواء الأسر المتضررة.

في المقابل، ينتقد ناشطون محليون طريقة تدبير الحكومة لعملية إعادة الإعمار، ويرى محمد بلحسن، منسق تنسيقية منكوبي الزلزال في بلدة أمزميز الأكثر تضررا من الزلزال، في تصريحه لوكالة فرانس برس، أنه "كان من الأولى تكليف الشركات العقارية العمومية بإعادة البناء وإعفاء المتضررين من بيروقراطية تزيدهم هما على هم".

ومن جهتها، وصفت الناشطة سهام أزروال، التي أسست مبادرة "موروكان دوار" لدعم المنكوبين، عملية إعادة الإعمار بـ"البطيئة جدا"، وقالت لوكالة فرانس برس "يجد السكان أنفسهم تائهين ومنهكين وسط دوامة من الإجراءات الإدارية الضرورية قبل الشروع في إعادة البناء". 

 

المصدر:  أسوشييتد برس