Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

جنود من الجيش الفرنسي خلال فترة احتلال الجزائر
جنود من الجيش الفرنسي خلال فترة احتلال الجزائر

كانت المقاومة الثقافية في الجزائر أيام الاحتلال الفرنسي (1830-1962)، أحد الأسلحة الرائجة للتعبير عن رفض هذا الاحتلال، وهو سلاح لطالما شحذ الشعب من أجل الثورة على المحتلين. ومن أبرز وجوه المقاومة الثقافية: الغناء. 

كانت أغنية "أصحاب البارود والكارابيلا" واحدة من أولى وأبرز الأغاني، التي ظهرت قبل ثورة فاتح نوفمبر 1954، وبقيت خالدة إلى اليوم، حيث أدّاها كبار الفنانين الجزائريين وفي مقدمتهم "ملك الرّاي" الشاب خالد.

فما قصة هذه الأغنية؟

ظهرت هذه الأغنية لأول مرة سنة 1930، ويقول مطلعها "أصحاب البارود والكارابيلا، رافدين البارود وشاعلين الفتيلا"، بمعنى (يا أصحاب البارود والبنادق، حاملي البارود ومشعلي الفتيل)، وهي في ظاهرها تتغنى بالفرسان الذين يحملون البنادق في الأعراس ويطلقون البارود، إذ كان ولايزال من عادات الجزائريين إحياء أعراسهم باستعراض للفرسان واللبنادق، لكن باطن الأغنية لم يكن كذلك.

توقيت تاريخي

كتب كلمات هذه الأغنية شاعر جزائري ينحدر من الحيّ الشعبي الأشهر بمدينة وهران (غرب) هو حي "الحمري"، ويدعى هذا الشاعر هواري بلحواني وهو من مواليد تلك المدينة عام 1902 وكان مناضلا في الحركة الوطنية الوليدة حينها.

كان النشاط السياسي بدأ يتصاعد بشكل يهدد الوجود الفرنسي في الجزائر، خصوصا على يدي الزعيم مصالي الحاج مؤسس حزب نجم شال أفريقيا سنة 1926، والذي كان أول من نادى باستقلال الجزائر عن فرنسا بكل الوسائل السلمية والمسلحة.

أمّا عن ظروف تأليف الشاعر بلحواري أغنية "أصحاب البارود" فكانت في توقيت تاريخي، ففي سنة 1930 نظّم الفرنسيون احتفالات كبيرة في كل الجزائر بمناسبة بمرور قرن على احتلالهم الجزائر.

مقتل بلحواني.. وانتشار الأغنية

شكّل ظهور هذه الأغنية في تلك المناسبة تحريضا للمناضلين في الحركة الوطنية والشعب عموما من أجل رفض الاحتلال، رغم استمراره لمائة سنة، وتسبب ذلك في غضب كبير لدى الاحتلال فكان ردّها عنيفا.

بحثت السلطات العسكرية الفرنسية عن الشاعر هواري بلحواري، فاعتقلته وعاقبته بالسجن إلى أن توفي في ظروف غامضة خلف القضبان سنة 1948.

لم تكتف السلطات الفرنسية بقتل بلحواري، بل حاولت منع الأغنية من التداول في الأعراس لكنّها كان قد انتشرت وشاعت في وهران ومنها إلى باقي مدن الجزائر، وأفسدت احتفالات مئوية الاحتلال الفرنسي للجزائر.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

Couples sign the civil registry during a collective wedding in the village of Imilchil in central Morocco's High Atlas…
لحظة عقد قران زوج ضمن احتفالات إملشيل

بدأت نهاية الأسبوع الماضي بالمغرب مراسم موسم إملشيل الشهير، والذي يعرف بتنظيم عقد قران جماعي على هامشه.

وشهد الموسم عقد قران 30 عريساً وعروساً، ضمن طقوس تقليدية متوارثة، داخل خيمة كبيرة من الوبر، جوار ضريح "سيدي أحمد أولمغني". 

واصطفت العرائس اللاتي يطلق عليهن بالأمازيغية "تسلاتين"، والعرسان المعروفون محليا بـ"إسلان"، في انتظار دورهم للتقدم أمام محكمة الأسرة التي يمثلها قاضيان في مكان الحفل.

يتميز موسم إملشيل بطقوس خاصة

وترتبط منطقة إملشيل، الواقعة في قلب جبال الأطلس الكبير، بموسم الخطوبة الذي تُنظمه المنطقة كل شهر سبتمبر. 

وتعود جذور هذه المناسبة إلى أسطورة حب حدثت في الأزمنة الغابرة، تقول إن شاباً من قبيلة آيت إبراهيم أُغرم بفتاة من قبيلة آيت عزا، واتفقا على الزواج، إلا أن الصراع والعداوة بين القبيلتين حالا دون إتمام زواجهما. غادرا في اتجاه الجبال، فأغرق الفتى نفسه في بحيرة أصبحت اليوم تحمل اسم إيسلي (العريس) وأغرقت الفتاة نفسها في بحيرة أخرى تحمل اسم تسليت (العروس).

ينتمي الأزواج لقبائل المنطقة

رواية أخرى تقول إن هاتين البحيرتين ما هما إلا دموع الحبيبين اليائسين، وتذكر أن شيوخ قبيلة آيت إبراهيم وآيت عزا "قرروا التكفير عن خطيئتهما" بإقامة موسم سنوي للزواج، ليصبح هذا التقليد رمزاً للصلح والوحدة بين قبائل المنطقة.

رواج تجاري تشهده المنطقة على هامش الموسم

يمثل موسم "سيدي حماد أولمغني"، كما يسمى محليا، فرصة لتجديد الروابط الاجتماعية وتعزيز التقاليد الثقافية، حيث يتوافد الناس من مختلف المناطق للاحتفال بهذا الحدث الفريد الذي يجسد الحب والتسامح.

 

المصدر: أصوات مغاربية/وكالات