Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

رابحة الحيمر لحظة تتويجها. المصدر: الخارجية الأميركية
رابحة الحيمر لحظة تتويجها. المصدر: الخارجية الأميركية

تسلمت الحقوقية المغربية رابحة الحيمر، الاثنين، بالعاصمة الأميركية واشنطن، جائزة الخارجية الأميركية "للمرأة الشجاعة" لعام 2024. 

وجرى تتويج الحمير في حفل ترأسه وزير الخارجية أنتوني بلينكن والسيدة الأولى جيل بايدن، إلى جانب 11 سيدة أظهرن "شجاعة وقوة" في النهوض بحقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين. 

ووصفت الخارجية الأميركية في بيان الحمير بأنها "امرأة مغربية شجاعة نجحت في خوض غمار النظام القضائي وناضلت من أجل الحصول، من خلال الحق الذي توفره مدونة الأسرة المغربية لسنة 2004، على الاعتراف بزواجها التقليدي لإنقاذ ابنتها من التهميش". 

بدوره أشاد السفير الأميركي بالمغرب، بونيت تالوار، بنضال الحمير في أجل المساواة، قائلا إنها "امرأة مذهلة وعصامية وشجاعة تستحق جائزتها عن جدارة (...) إنها مصدر إلهام للكثيرين". 

أما سفير المغرب بواشنطن، يوسف العمراني، فاعتبر أن تتويج المغربية بالجائزة الرفيعة "اعتراف بأهمية الدور الهام والمتميز الذي تقوم به المرأة المغربية، التي أصبحت اليوم بفضل هذه الإصلاحات الطموحة والعناية السامية لصحاب الجلالة، تتولى بكل كفاءة مختلف مناصب المسؤولية"، وفق تعبيره. 

فمن تكون رابحة الحمير؟ 

برزت قصة هذه المغربية عام 2014 حين خاضت معركة قضائية لتسجيل ابنتها المولودة خارج إطار الزواج. 

تنحدر رابحة (37 عاما) من قرية ابن أحمد قرب الدار البيضاء، ولظروف أسرية، قررت أسرتها تزوجها عام 2001 بـ"زواج الفاتحة" (بدون عقد) لابن عمها وعمرها لا يتجاوز 14 عاما. 

زواج لم يدم غير بضعة أشهر إذ اضطرت الشابة إلى الهروب إلى بيت أسرتها نتيجة تعرضها المستمر للعنف على يد زوجها. 

وزاد وضع رابحة تعقيدا بعد اكتشاف حملها ثم بعد وضعها لابنتها بسبب تعقيدات إدارية حالت دون تسجيلها في السجل المدني. 

خاضت الأم وابنتها معركة قضائية لانتزاع اعتراف قانوني بابنتها، معركة تحدت فيها رابحة التقاليد والأعراف الاجتماعية وحرصت بنفسها على سلك كل الاجراءات القانونية حتى لا يضيع حق ابنتها في التمدرس. 

وقالت رابحة في تصريحات صحافية "تم زواجي بقرار من والدي. وكانت تلك مرحلة صعبة جدا، لأنني كنت طفلة صغيرة، ونحن نعلم صعوبة الزواج التقليدي في مجتمعنا، آمل ألا تعيش أي طفلة مغربية تجربة مشابهة لتجربتي". 

وألهمت تجربة رابحة التي استفادت من الاجراءات التي أتت به مدونة الأسرة خاصة المادة 16 التي أجازت توثيق "زيجات الفاتحة" بعد اتباع اجراءات قانونية. 

وجاء في تلك المادة "تعتبر وثيقة عقد الزواج الوسيلة المقبولة لإثبات الزواج. إذا حالت أسباب قاهرة دون توثيق العقد في وقته، تعتمد المحكمة في سماع دعوى الزوجية سائر وسائل الإثبات وكذا الخبرة. تأخذ المحكمة بعين الاعتبار وهي تنظر في دعوى الزوجية وجود أطفال أو حمل ناتج عن العلاقة الزوجية، وما إذا رفعت الدعوى في حياة الزوجين". 

قصة ملهمة

قصة رابحة الحيمر أثار المخرجة البريطانية، ديبورا بيركين، الذي قررت تحويل قصتها إلى فيلم وثائقي عرض عام 2014 بعنوان "BASTARDS" (الانذال). 

عرض الفيلم ونال أكثر من جائزة في عدد من المهرجانات الدولية، ونجحت رابحة في إسماع صوتها وصوت نظيراتها ضحايا "زيجات الفاتحة" بالمغرب. 

وعن نضالها القضائي، أضافت الخارجية الأميركية "أصبحت قصة رابحة أكثر من مجرد انتصار شخصي (...) الفيلم التي تم عرضه على التلفزيون الوطني المغربي وفي مهرجانات السينما حول العالم، يرفع مستوى الوعي حول محنة أمهات الأطفال غير الشرعيين، وقوانين الأسرة المغربية التي تسمح للنساء مثل رابحة بالسعي لتحقيق العدالة". 

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

مسجد تينميل التاريخي بالمغرب
من أشغال ترميم مسجد تينميل التاريخي في المغرب

بعد صمود استمر لقرابة تسعة قرون، تعرض "المسجد الكبير" في تينمل المغربية لدمار كبير بعد الزلزال العنيف الذي ضرب البلاد قبل عام، فانهارت قبابه المنحوتة يدويًا وأقواسه الأثرية.

أصبح المسجد في حالة دمار شامل ، حسب تقرير لـ"أسوشيتد برس" ، فمالت مئذنته وتحولت قاعة الصلاة داخله إلى فضاء مملوء بالحطام، وتهدمت جدرانه الخارجية.

ورغم الخراب الذي لحقه، ظل المكان مقدسا لدى سكان تينمل، إذ حمل القرويون جثث 15 شخصًا من ذويهم كانوا قد لقوا حتفهم في الزلزال، ونقلوها إلى مكان أمام المسجد المدمر.

محمد حرتاتونش أحد سكان تينمل الذي فقدوا أبناءهم كان قد ساعد في حمل جثة ابنه عبد الكريم، ذي الثالثة والثلاثين عاما، الذي توفي تحت الأنقاض، بينما كانت القرية تنتظر يومًا ونصف اليوم لوصول فرق الإنقاذ.

وبعد عام على مرور الزلزال، تمت إزالة الأنقاض بالقرب من منزل حرتاتوش شبه المدمر، بينما يبدي سكان تينمل حماسة لإعادة ترميم المنازل والمسجد، حيث يعد الموقع رمزًا للفخر ومصدرًا للدخل في منطقة تعاني من تدهور البنية التحتية والوظائف منذ زمن بعيد.

وخلف الزلزال الذي وقع في سبتمبر 2023 موتا ودمارًا، إذ أودى بحياة نحو 3 آلاف شخص، ودمر حوالي 60 ألف منزل، وهدّم 585 مدرسة. وتقدّر الحكومة تكلفة إعادة بناء ما تدمر بنحو 12.3 مليار دولار.

لافتة تدل على مسجد تينمل التاريخي

كما أدى الزلزال إلى تدمير الطرقات تدميرًا شاملًا، بما في ذلك ممر جبلي يربط مراكش بتينمل وبعض القرى الأكثر تضررًا.

ترميم المسجد 

وحاليا يبحث العمال تحت الأنقاض عن قطع المسجد المفقودة، حيث يقومون بتكديس الطوب القابل لإعادة الاستخدام وفرز الزخارف المتبقية، استعدادًا لإعادة بناء المسجد بأكبر قدر ممكن من المواد المتاحة.

وعلى الرغم من أن جهود الترميم لا تقارن بالخسائر البشرية، إلا أنها تُعد من أولويات المغرب في مسعاه لإعادة البناء.

وإلى وقت قريب، كان ينظر إلى الجامع الكبير على أنه "معجزة من عمارة شمال إفريقيا، بهندسته الفريدة وأقواسها المنحوتة يدويًا.

وتتعاون وزارتا الشؤون الإسلامية ووزارة الثقافة مع معماريين ومهندسين مغاربة للإشراف على المشروع، كما أرسلت روما المهندس المعماري المغربي الأصل ألدو جورجيو بيتزي لتقديم المساعدة. 

مشهد عام لمسجد تينمل التاريخي قبل تعرضه لدمار بسبب الزلزال

وقال وزير الشؤون الإسلامية، أحمد توفيق، لوكالة أسوشييتد برس "سنعيد بناء المسجد استنادًا إلى الأدلة والقطع المتبقية".

ظروف صعبة

على الرغم من فقدان من قضوا إثر الزلزال، يشعر المغاربة أيضًا بالحزن لفقدان تراثهم الثقافي. إذ تنتشر المساجد والأضرحة والحصون الأثرية في المنطقة، وتؤرخ لحضارات حكمت انطلاقا من هذا المكان في حقب سابقة، على غرار الموحدين والمرابطين.

وتعتبر البلاد تينمل مهدًا لإحدى أكثر حضاراتها شهرة، إذ كان المسجد مصدر إلهام للعديد من المواقع الدينية في مراكش وإشبيلية، لكنه تعرض للإهمال مع مرور الزمن.

عمال منهمكون في أعمال إعادة الترميم

وتعمل الحكومة  الآن على تطوير برنامج شامل لإعادة البناء وتحسين الظروف العامة في المناطق المتضررة. ويأمل سكان القرية أن يصبح المسجد رمزًا لإعادة الاستثمار في واحدة من أفقر مناطق المغرب.

Girls contemplate their village in Douar Imaounane, in Morocco's el-Haouz province in the High Atlas Mountains south of…
في ذكرى زلزال الحوز.. أين وصلت خطة الحكومة لإعادة إعمار المناطق المتضررة؟
بعد عام على كارثة الزلزال الذي ضرب مناطق وسط المغرب في الثامن من سبتمبر العام الماضي مخلّفا دمارا كبيرا وآلاف القتلى وعشرات الآلاف بدون مأوى، لا تزال الأشغال متواصلة بهدف تنزيل الخطة التي أعلنت عنها الحكومة المغربية لإعادة إعمار المناطق المنكوبة وتشييد منازل لإيواء الأسر المتضررة.

في المقابل، ينتقد ناشطون محليون طريقة تدبير الحكومة لعملية إعادة الإعمار، ويرى محمد بلحسن، منسق تنسيقية منكوبي الزلزال في بلدة أمزميز الأكثر تضررا من الزلزال، في تصريحه لوكالة فرانس برس، أنه "كان من الأولى تكليف الشركات العقارية العمومية بإعادة البناء وإعفاء المتضررين من بيروقراطية تزيدهم هما على هم".

ومن جهتها، وصفت الناشطة سهام أزروال، التي أسست مبادرة "موروكان دوار" لدعم المنكوبين، عملية إعادة الإعمار بـ"البطيئة جدا"، وقالت لوكالة فرانس برس "يجد السكان أنفسهم تائهين ومنهكين وسط دوامة من الإجراءات الإدارية الضرورية قبل الشروع في إعادة البناء". 

 

المصدر:  أسوشييتد برس