Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

طائرة جزائرية
بعض ما تبقى من الطائرة الجزائرية المتحطمة بمطار تمنراست في مارس 2003

في مثل هذا اليوم ( 6 مارس) من عام 2003، أمسى الجزائريون على خبر حزين تمثل في تحطّم طائرة تابعة للخطوط الجوية الجزائرية في منطقة تمنراست بأقصى الصحراء، وعُدّ واحدا من أفظع حوادث الطيران في تاريخ هذا البلد المغاربي.

كان على متن تلك الرحلة الداخلية 103 راكبا بينهم 7 فرنسيين، نجا منهم جميعا راكب واحد فقط، وفتحت السلطات تحقيقا كشف ما جرى لرحلة لم تدم سوى لحظات قليلة. فما الذي حدث؟

كل شيء بدا طبيعيا!

في الساعة 15:45 مساء بتوقيت الجزائر، كانت طائرة "بوينغ 737" تحمل الرقم 6289 تستعد للإقلاع من مطار "الحاج باي أخموخ" بتمنراست (1920 كلم جنوب)، نحو مطار هواري بومدين بالعاصمة الجزائرية مرورا بمطار ولاية غرداية.

عادة ما يكون المسافرون من تمنراست نحو الجزائر العاصمة ومدن الشمال عموما يشتغلون في قطاع النفط أو لأغراض طبية أو دراسية، أو سياحا أجانب ومحليين يزورون الجنوب للاستمتاع بالصحراء ثم يعودون إلى دولهم أو إلى شمال البلاد.

بدا كل شيء طبيعيا بالنسبة لمهندسي الطيران وقائد الطائرة وطاقمها قبل أن تتحرك على المدرج رقم 2، ثم أعطي الضوء الأخضر من برج المراقبة فتقدمت الطائرة نحو المدرج الرئيسي من أجل الإقلاع، في رحلة تدوم قرابة ساعتين في العادة.

المحرك الأيسر يشتعل!

شحن قائد الطائرة بن عويشة بوعلام المحرّك عند أقصى نقطة ممكنة تسمح له بالإقلاع، لكن وما إن اندفعت الطائرة بسرعة قصوى على المدرج حتى اشتعل أحد محرّكيها، كان المحرّك الأيسر.

لم تكد الطائرة ترتفع عن المدرج حتى تناقصت سرعتها وترنّحت ذات اليمين وذات الشمال ثم هوت نحو الجهة اليمنى، بعد اشتعال محرّكها.. عبثا حاول قائدها التحكّم فيها!

سارعت سيارات الإطفاء نحو الطائرة لتدارك الكارثة قبل أن تقع، لكنّ سُرعتهم لم تكفِ لتجنّب الأسوأ.. فلقد اشتعلت النيران في جسم الطائرة مباشرة بعد وقوعها.

أسفر الحادث الأليم عن مقتل 102 راكب ونجا واحد فقط، كان شابا من طاقم الطائرة يبلغ من العمر 28 سنة.

فاجعة "مولودية أدريان"

تألّم سكّان ولاية تمنراست كثيرا بسبب ذلك الحادث، فلقد كان على متن الطائرة 14 رياضيا من نادي "مولودية أدريان" لكرة القدم، وأدريان هي إحدى بلديات تمنراست، كانوا على موعد لإجراء مقابلة ضد فريق سريع ميزاب بولاية غرداية.

كانت مقابلة مصيرية للنادي، ففي حالة فوزه بالمباراة يتأهل من القسم الجهوي إلى القسم الوطني الثاني، حسبما أكّده بن مسعود عبد الوهاب، رئيس نادي "مولودية أدريان" في تصريحات لوكالة الأنباء الجزائرية حينها، لكنّ حدثت الكارثة وخلّف الأمر صدمة كبيرة.. ولايزال النادي إلى اليوم يحيي ذكرى تحطّم الطائرة ورحيل أعضائه.

شكّلت السلطات الجزائرية خلية أزمة وفتحت تحقيقا لمعرفة أسباب تحطّم الطائرة، وتكونت لجنة التحقيق من؛ وزير النقل عبد المالك سلال، ومدير الطيران المدني ومدير الخطوط الجوية الجزائرية، بالإضافة إلى متخصصين.

خلُص التحقيق إلى أن خطأ تقنيا ارتكبه طاقم الطائرة تسبب في عطل بالمحرك الأيسر أفضى إلى تحطّم الطائرة، عقب وقت قصير من إقلاعها. 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

مسجد تينميل التاريخي بالمغرب
من أشغال ترميم مسجد تينميل التاريخي في المغرب

بعد صمود استمر لقرابة تسعة قرون، تعرض "المسجد الكبير" في تينمل المغربية لدمار كبير بعد الزلزال العنيف الذي ضرب البلاد قبل عام، فانهارت قبابه المنحوتة يدويًا وأقواسه الأثرية.

أصبح المسجد في حالة دمار شامل ، حسب تقرير لـ"أسوشيتد برس" ، فمالت مئذنته وتحولت قاعة الصلاة داخله إلى فضاء مملوء بالحطام، وتهدمت جدرانه الخارجية.

ورغم الخراب الذي لحقه، ظل المكان مقدسا لدى سكان تينمل، إذ حمل القرويون جثث 15 شخصًا من ذويهم كانوا قد لقوا حتفهم في الزلزال، ونقلوها إلى مكان أمام المسجد المدمر.

محمد حرتاتونش أحد سكان تينمل الذي فقدوا أبناءهم كان قد ساعد في حمل جثة ابنه عبد الكريم، ذي الثالثة والثلاثين عاما، الذي توفي تحت الأنقاض، بينما كانت القرية تنتظر يومًا ونصف اليوم لوصول فرق الإنقاذ.

وبعد عام على مرور الزلزال، تمت إزالة الأنقاض بالقرب من منزل حرتاتوش شبه المدمر، بينما يبدي سكان تينمل حماسة لإعادة ترميم المنازل والمسجد، حيث يعد الموقع رمزًا للفخر ومصدرًا للدخل في منطقة تعاني من تدهور البنية التحتية والوظائف منذ زمن بعيد.

وخلف الزلزال الذي وقع في سبتمبر 2023 موتا ودمارًا، إذ أودى بحياة نحو 3 آلاف شخص، ودمر حوالي 60 ألف منزل، وهدّم 585 مدرسة. وتقدّر الحكومة تكلفة إعادة بناء ما تدمر بنحو 12.3 مليار دولار.

لافتة تدل على مسجد تينمل التاريخي

كما أدى الزلزال إلى تدمير الطرقات تدميرًا شاملًا، بما في ذلك ممر جبلي يربط مراكش بتينمل وبعض القرى الأكثر تضررًا.

ترميم المسجد 

وحاليا يبحث العمال تحت الأنقاض عن قطع المسجد المفقودة، حيث يقومون بتكديس الطوب القابل لإعادة الاستخدام وفرز الزخارف المتبقية، استعدادًا لإعادة بناء المسجد بأكبر قدر ممكن من المواد المتاحة.

وعلى الرغم من أن جهود الترميم لا تقارن بالخسائر البشرية، إلا أنها تُعد من أولويات المغرب في مسعاه لإعادة البناء.

وإلى وقت قريب، كان ينظر إلى الجامع الكبير على أنه "معجزة من عمارة شمال إفريقيا، بهندسته الفريدة وأقواسها المنحوتة يدويًا.

وتتعاون وزارتا الشؤون الإسلامية ووزارة الثقافة مع معماريين ومهندسين مغاربة للإشراف على المشروع، كما أرسلت روما المهندس المعماري المغربي الأصل ألدو جورجيو بيتزي لتقديم المساعدة. 

مشهد عام لمسجد تينمل التاريخي قبل تعرضه لدمار بسبب الزلزال

وقال وزير الشؤون الإسلامية، أحمد توفيق، لوكالة أسوشييتد برس "سنعيد بناء المسجد استنادًا إلى الأدلة والقطع المتبقية".

ظروف صعبة

على الرغم من فقدان من قضوا إثر الزلزال، يشعر المغاربة أيضًا بالحزن لفقدان تراثهم الثقافي. إذ تنتشر المساجد والأضرحة والحصون الأثرية في المنطقة، وتؤرخ لحضارات حكمت انطلاقا من هذا المكان في حقب سابقة، على غرار الموحدين والمرابطين.

وتعتبر البلاد تينمل مهدًا لإحدى أكثر حضاراتها شهرة، إذ كان المسجد مصدر إلهام للعديد من المواقع الدينية في مراكش وإشبيلية، لكنه تعرض للإهمال مع مرور الزمن.

عمال منهمكون في أعمال إعادة الترميم

وتعمل الحكومة  الآن على تطوير برنامج شامل لإعادة البناء وتحسين الظروف العامة في المناطق المتضررة. ويأمل سكان القرية أن يصبح المسجد رمزًا لإعادة الاستثمار في واحدة من أفقر مناطق المغرب.

Girls contemplate their village in Douar Imaounane, in Morocco's el-Haouz province in the High Atlas Mountains south of…
في ذكرى زلزال الحوز.. أين وصلت خطة الحكومة لإعادة إعمار المناطق المتضررة؟
بعد عام على كارثة الزلزال الذي ضرب مناطق وسط المغرب في الثامن من سبتمبر العام الماضي مخلّفا دمارا كبيرا وآلاف القتلى وعشرات الآلاف بدون مأوى، لا تزال الأشغال متواصلة بهدف تنزيل الخطة التي أعلنت عنها الحكومة المغربية لإعادة إعمار المناطق المنكوبة وتشييد منازل لإيواء الأسر المتضررة.

في المقابل، ينتقد ناشطون محليون طريقة تدبير الحكومة لعملية إعادة الإعمار، ويرى محمد بلحسن، منسق تنسيقية منكوبي الزلزال في بلدة أمزميز الأكثر تضررا من الزلزال، في تصريحه لوكالة فرانس برس، أنه "كان من الأولى تكليف الشركات العقارية العمومية بإعادة البناء وإعفاء المتضررين من بيروقراطية تزيدهم هما على هم".

ومن جهتها، وصفت الناشطة سهام أزروال، التي أسست مبادرة "موروكان دوار" لدعم المنكوبين، عملية إعادة الإعمار بـ"البطيئة جدا"، وقالت لوكالة فرانس برس "يجد السكان أنفسهم تائهين ومنهكين وسط دوامة من الإجراءات الإدارية الضرورية قبل الشروع في إعادة البناء". 

 

المصدر:  أسوشييتد برس