Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

نفط في صحراء الجزائر
وزير المستعمرات الفرنسي روبير لاكوست خلال زيارته لحقل نفطي بعين صالح جنوبي الجزائر العام 1956

في مثل هذا اليوم قبل 62 عاما، كان سكان منطقة تقرت بصحراء الجزائر على موعد من انتفاضة كبيرة، ردّا على الرئيس الفرنسي الجنرال الفرنسي شارل ديغول، الذي أعدّ مشروعا لـ"لمساومة" الجزائريين على استقلال بلادهم بفصل الجنوب عن الشمال.

تعود القصة إلى السابع مارس 1962، أي قبل أربعة أشهر على الاستقلال، عندما تقاطرت جموع كبيرة من سكان مدينة تقرت (جنوب) نحو مقر نيابة العَمالة (مقر إدارة الاستعمار الفرنسي) لرفض "مشروع ديغول"، الرّامي لاحتفاظ فرنسا بالصحراء الجزائرية مقابل منح حق تقرير المصير للشمال.

اعتقالات واستنطاق

بكل قوة حاولت قوات الدرك والجيش الفرنسية تفريق المتظاهرين من أمام مقر نيابة العمالة، فبدأت بإطلاق مكثف للرصاص في الهواء لكن هذا لم يُثنِ المتظاهرين عن هدفهم، وواصلوا احتجاجهم وتزايدت أعدادهم.

صمد المتظاهرون ساعات طويلة رافعين الرايات الوطنية، ورددوا شعارات تدعوا إلى وحدة الجزائر من الشمال إلى الجنوب، معتبرين هذه الوحدة غير قابلة للمساومة أو التفاوض.

اعتدت السلطات الاستعمارية على المتظاهرين بالضرب واعتقلت العديد منهم واقتادتهم إلى مراكز الشرطة لترهيبهم واستنطاقهم، بهدف بث الرعب في قلوبهم حتى لا يتظاهروا ثانية، لكن لم ينفع هذا الأسلوب. 

صادفت هذه المظاهرات انطلاق مفاوضات "إيفيان الثانية" للنظر في تطبيق ما توصّل إليه الوفدان الجزائري والفرنسي وتحويله إلى اتفاق رسمي، وهو ما تم بعد ذلك في 18 مارس 1962، حيث وقّع كريم بلقاسم عن الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، ووزير الشؤون الجزائرية بالحكومة الفرنسية لويس جوكس، وقفا لِإطلاق النار في الجزائر كلها دخل حّز التنفيذ في 19 مارس 1962.

يقول الباحث الجزائري في التاريخ الدكتور رضوان شافو في دراسة بعنوان "الثورة التحريرية بمنطقة وادي ريغ من خلال الروايات الشفوية وتقارير الإدارة الاستعمارية"، عن هذه المظاهرات "فيما يتعلق بسياسة الجنرال ديغول في الصحراء الجزائرية، فإن أهالي منطقة وادي ريغ لم يفوتوا ذلك، وخصوصا مشروع فصل الصحراء عن الشمال، حيث خرج سكان تقرت يوم 7 مارس 1962م في مظاهرات شعبية دعما لنداء جبهة التحرير الوطني".

امتداد لانتفاضة سابقة

يمكن اعتبار هذه المظاهرات ثورة ثانية بالصحراء ضد "مشروع ديغول"، باعتبارها امتدادا لانتفاضة كبرى سابقة بمنطقة ورقلة الصحراوية أيضا، اندلعت قبل قرابة سنة (انتفاضة 27 فبراير 1961)، ضد مشروع فصل الصحراء عن الشمال، والتي أعقبت اكتشاف النفط بصحراء الجزائر في 1956، وإصدار قوانين خاصة بتسيير وإدارة الصحراء، أخطرها إنشاء "وزارة الصحراء" في الحكومة الفرنسية في 13 يونيو 1957.

فلقد وضعت فرنسا الاستعمارية عينها على الصحراء منذ اكتشاف النفط، فضلا عن كون الصحراء مسرحا لإجراء تجاربها النووية.

تصف وكالة الأنباء الجزائرية مظاهرات 7 مارس 1962، بأنها "واحدة من الملاحم الشعبية البطولية الشاهدة على نضال وبسالة سكان المنطقة في سبيل حماية وحدة التراب الوطني، وإجهاض كافة مناورات ومخططات الاستعمار الفرنسي لفصل منطقة الجنوب عن باقي أجزاء الوطن".

ولايزال الجزائريون يحيون ذكرى مظاهرات تقرت، ويعتبرونها منعرجا مصيريا في تاريخ الكفاح التحريري ضد الاستعمار الفرنسي.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

طفل قرب ملصق يحمل مطالبة بكشف الحقيقة في ظروف اغتيال معطوب الوناس
طفل قرب ملصق يحمل مطالبة بكشف الحقيقة في ظروف اغتيال معطوب الوناس

احتفى جزائريون الأحد بذكرى مرور 30 سنة على اغتيال "ملك الأغنية العاطفية" الشاب حسني، واحد من فنانين تعرضوا للاغتيال خلال تسعينيات القرن الماضي على يد جماعات متشددة في ظروف مختلفة.

حسني.. رومانسية في وجه الموت

"ما زال كاين ليسبوار وعلاش نقطعوا لياس؟".. كلمات لمغني "الراي" الشاب حسني معناها"الأمل ما زال موجودا فلماذا نفقده؟"، تغنى بها ملايين الجزائريين والمغاربيين خلال فترة التسعينيات التي كانت تشهد فيها الجزائر مواجهة دموية بين الحكومة والإسلاميين المتشددين.

الشاب حسني

بدأ حسني شقرون (1968-1994) الغناء بمسقط رأسه وهران (غرب) منتصف الثمانينات، واستهواه طابع "الراي" الذي انتشر بظهور عدد من الفنانين الكبار أمثال الشاب خالد، صحراوي، ومامي.

ورغم تعدد النجوم في سماء "الراي"، إلا أن حسني تميز بأغانيه الرومانسية التي لامست مشاعر الشباب وتطرقت لمشاكلهم وهمومهم.

شكلت أغاني حسني إضافة جديدة في طبوع فن "الراي" على امتداد 175 شريطا موسيقيا أنتجها المغني، ومن بين أشهر أغانيه  "اصبرت وطال عذابي"، "لاتبكيش هذا مكتوبي" و"راني خليتها لك أمانة".

ولم تمنع الأوضاع الأمنية ومطاردة الجماعات المتشددة للمثقفين والفنانين والصحافيين الشاب حسني من الغناء وإحياء الحفلات. 

وفي مساء 29 سبتمبر 1994 انتشر خبر اغتيال حسني بحي "قمبيطة" بوهران، وبحلول الثامنة مساء بالتوقيت المحلي أعلن بيان للأمن الجزائري بثه التلفزيون العمومي حينها عن الاغتيال من طرف متشددين، رميا بالرصاص. 

الشاب عزيز.. صوت يتحدى الرصاص

واصلت الجماعات المتشددة استهدافها للفنانين بسبب تأثيرهم الواسع على المجتمع، وكان الشاب عزيز، واسمه الحقيقي بوجمعة بشيري (1968- 1996)، وحدا من ضحاياها.

الشاب عزيز

نال الشاب عزيز شهرة لصوته المتفرد وأغانيه التي لقيت رواجا، بينها أغنية "يالجمالة" التي أداها في التسعينيات وكانت من أكثر أعماله انتشارا، وتلتها أغنية "لهوى والدرارة"، و"عينيك ملاح".

تمحورت جل أغاني الشاب عزيز حول وصف العاشق لحبيبته والتغني بمحاسنها، وكانت تداول أشرطته يثير حنق متشددين ظلوا يترصدونه.

لم يكن الشاب عزيز يرفض طلبات الذين يدعونه لإحياء حفلات الزفاف، بما فيها تلك التي تقام في أحياء شعبية، ومنها حي الأمير عبد القادر بمسقط رأسه مدينة قسنطينة التي نشط فيها سهرة انتهت باختطافه ، من قبل مجموعة من المتشددين حينما كان يهم بالمغادرة.

وبعد مدة من البحث، عثرت قوات الأمن الجزائرية على جثة الشاب عزيز، في 20 سبتمبر 1996، ما خلف صدمة وحزنا بين محبيه.

معطوب الوناس.. حامل علم القضية الأمازيغية

رغم أن الساحة الفنية في منطقة القبائل (شمال شرق الجزائر) تحفل بعشرات الأسماء الوازنة، إلا أن اسم معطوب الوناس (1956-1998) أكثرها تأثيرا لارتباطه بالنضال الثقافي لرموز الحركة الأمازيغية التي خاضت كفاحا طويلا من أجل الاعتراف بحقوقها الثقافية.

معطوب الوناس بعد إطلاق سراحه من طرف مختطفيه سنة 1994

حمل معطوب الوناس هموم ومطالب منطقة القبائل، وبمرور الوقت تحول إلى رمز سياسي بعد أن وظف أغانيه لخدمة القضية الأمازيغية، وقد جلب له ذلك متاعب أمنية وسياسية عديدة، وكانت أغنيته التي انتقد فيها الحكومة بلحن النشيد الوطني الجزائري من بين أعماله اللافتة والمثيرة للجدل أيضا.

ولمدة 15 يوما في عام 1994، تعرض معطوب الوناس للاختطاف من طرف الجماعة الإسلامية المسلحة "الجيا"، وهي فصيل متشدد خاض مواجهات مع الحكومة خلال التسعينيات.

وفي 25 يونيو 1998، تعرض وناس للاغتيال عندما كان عائدا إلى بيته في بني دوالة قرب مدينة تيزي وزو، وأعقبت العملية مظاهرات واسعة في منطقة القبائل.

وبمرور الوقت تحول اغتياله إلى سجال بين الحكومة وأنصاره، واتهمت عائلته الحكومة بالوقوف وراء الجريمة، وتبنت شقيقته مليكة معطوب القضية.

 

المصدر: أصوات مغاربية