Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مدينة طنجة
مشهد عام لمدينة طنجة شمال المغرب- أرشيف

أدرج المغرب مقبرة للحيوانات بطنجة، شمال البلاد، في عداد الآثار الوطنية، بمقتضى قرار وقعه وزير الثقافة والشباب والتواصل، محمد مهدي بنسعيد. 

القرار الذي صدر مؤخرا بالجريدة الرسمية، أدرج مقبرة الحيوانات، المعروفة محليا بالمدينة بـ"مقبرة الكلاب" ضمن المعالم التاريخية لطنجة، وأكد في مادته الثانية أنه "لا يجوز إحداث أي تغيير كيفما كانت طبيعته في الشكل العام للمعالم التاريخية، ما لم يعلم المالك أو الملاك بذلك المصالح المختصة بقطاع الثقافة قبل التاريخ المقرر للشروع في الأعمال بستة أشهر". 

وتعليقا على إدراجها في قائمة التراث الوطني، رحبت جمعية "حركة الشباب الأخضر" بالقرار، وقالت إنها تلقته بـ"بالغ السرور والارتياح" لأنه "يطمئن إلى حد كبير بوجود رؤية مواطنة تسير في الاتجاه الصحيح من أجل حماية والحفاظ على الموروث الثقافي لهذا الوطن برمته". 

وأضافت أنها "تثمن التجاوب الإيجابي والبناء مع مطالبها ومطالب المجتمع المغربي في الحفاظ على الموروث الثقافي والطبيعي والبيئي حيثما وجد، آملة ترميم المقبرة وشواهدها وتمتين الموقع في العاجل". 

وسبق للجمعية نفسها أن وجهت سلسلة مراسلات للسلطات المحلية عام 2022 تدعوها إلى التدخل لمنع "تغيير معالم المقبرة" وحمايتها من الاندثار ومن "جشع" بعض المنعشين العقاريين. 

وجاء في إحدى المراسلات "مقبرة الكلاب تراث إنساني وحضاري لجميع ساكنة طنجة، والمغرب، بل ولإفريقيا كافة باعتبارها المقبرة الوحيدة المتواجدة على مستوى القارة الإفريقية، وواحدة من بين أربع مقابر بالعالم قاطبة". 

وكان تقرير لموقع "الأخبار" المحلي العام الماضي ذكر نجاح سلطات طنجة في استعادة العقار الذي شيدت به المقبرة من الخواص، وأفاد حينها بأن المقبرة سُجلت في الملك العمومي للمدينة ما يؤهلها لتصنف ضمن الموروث التاريخي. 

تعود لأربعينيات القرن الماضي 

تقع مقبرة الحيوانات بمنطقة "بوبانة " وسط طنجة، ويعود تاريخ تشييدها إلى عام 1943، ما يجعلها وفق نشطاء الأقدم في القارة الأفريقية. 

وتقول بعض المصادر التاريخية إن المقبرة شيدت في وقت كانت فيه طنجة منطقة دولية (صارت طنجة منطقة دولية خاضعة لكل من بريطانيا وفرنسا وإسبانيا بموجب اتفاق وقع بين هذه الدول عام 1925) وكانت جزءا من عقار ضم جمعية خيرية تعتني بالكلاب. 

وكانت الكلاب التي تدفن بالمقبرة تخضع لمراسم دفن كأنها فرد من أفراد العائلة التي فقدتها، ويكتب على شاهد قبرها اسمها واسم عائلتها مرفوقا بتاريخ ولادتها ووفاتها وعبارات من قبل "المخلص" أو "الصديق". 

وتقول المصادر نفسها إن عدد القبور في المقبرة تعدى 200 قبر، لكن بعض القبور أضيف في السنوات الأخيرة بطرق غير قانونية، وفق بعض النشطاء. 

وجاء في تقرير سابق لموقع "20minutos" الإسباني، أن المقبرة "تعاني من التهميش والنسيان"، بعد أن كانت تستقبل كلاب البرجوازيين الأوروبيين. 

وأضاف "أثناء السير بين قبورها، لا يستطيع المرء إلا أن يتخيل هؤلاء السادة والسيدات الإنجليز والفرنسيين والألمان، وربما بعضهم من الإسبان أيضا، وهم يرتدون القبعات والبدلات الرسمية، ويرتدون ملابس سوداء ويتابعون خدامهم يحملون في موكب جنائزي صندوقا خشبيا يستريح بداخله حيوانهم الوفي بلاك أو لوكي أو كانيلا". 

  • المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

مسجد تينميل التاريخي بالمغرب
من أشغال ترميم مسجد تينميل التاريخي في المغرب

بعد صمود استمر لقرابة تسعة قرون، تعرض "المسجد الكبير" في تينمل المغربية لدمار كبير بعد الزلزال العنيف الذي ضرب البلاد قبل عام، فانهارت قبابه المنحوتة يدويًا وأقواسه الأثرية.

أصبح المسجد في حالة دمار شامل ، حسب تقرير لـ"أسوشيتد برس" ، فمالت مئذنته وتحولت قاعة الصلاة داخله إلى فضاء مملوء بالحطام، وتهدمت جدرانه الخارجية.

ورغم الخراب الذي لحقه، ظل المكان مقدسا لدى سكان تينمل، إذ حمل القرويون جثث 15 شخصًا من ذويهم كانوا قد لقوا حتفهم في الزلزال، ونقلوها إلى مكان أمام المسجد المدمر.

محمد حرتاتونش أحد سكان تينمل الذي فقدوا أبناءهم كان قد ساعد في حمل جثة ابنه عبد الكريم، ذي الثالثة والثلاثين عاما، الذي توفي تحت الأنقاض، بينما كانت القرية تنتظر يومًا ونصف اليوم لوصول فرق الإنقاذ.

وبعد عام على مرور الزلزال، تمت إزالة الأنقاض بالقرب من منزل حرتاتوش شبه المدمر، بينما يبدي سكان تينمل حماسة لإعادة ترميم المنازل والمسجد، حيث يعد الموقع رمزًا للفخر ومصدرًا للدخل في منطقة تعاني من تدهور البنية التحتية والوظائف منذ زمن بعيد.

وخلف الزلزال الذي وقع في سبتمبر 2023 موتا ودمارًا، إذ أودى بحياة نحو 3 آلاف شخص، ودمر حوالي 60 ألف منزل، وهدّم 585 مدرسة. وتقدّر الحكومة تكلفة إعادة بناء ما تدمر بنحو 12.3 مليار دولار.

لافتة تدل على مسجد تينمل التاريخي

كما أدى الزلزال إلى تدمير الطرقات تدميرًا شاملًا، بما في ذلك ممر جبلي يربط مراكش بتينمل وبعض القرى الأكثر تضررًا.

ترميم المسجد 

وحاليا يبحث العمال تحت الأنقاض عن قطع المسجد المفقودة، حيث يقومون بتكديس الطوب القابل لإعادة الاستخدام وفرز الزخارف المتبقية، استعدادًا لإعادة بناء المسجد بأكبر قدر ممكن من المواد المتاحة.

وعلى الرغم من أن جهود الترميم لا تقارن بالخسائر البشرية، إلا أنها تُعد من أولويات المغرب في مسعاه لإعادة البناء.

وإلى وقت قريب، كان ينظر إلى الجامع الكبير على أنه "معجزة من عمارة شمال إفريقيا، بهندسته الفريدة وأقواسها المنحوتة يدويًا.

وتتعاون وزارتا الشؤون الإسلامية ووزارة الثقافة مع معماريين ومهندسين مغاربة للإشراف على المشروع، كما أرسلت روما المهندس المعماري المغربي الأصل ألدو جورجيو بيتزي لتقديم المساعدة. 

مشهد عام لمسجد تينمل التاريخي قبل تعرضه لدمار بسبب الزلزال

وقال وزير الشؤون الإسلامية، أحمد توفيق، لوكالة أسوشييتد برس "سنعيد بناء المسجد استنادًا إلى الأدلة والقطع المتبقية".

ظروف صعبة

على الرغم من فقدان من قضوا إثر الزلزال، يشعر المغاربة أيضًا بالحزن لفقدان تراثهم الثقافي. إذ تنتشر المساجد والأضرحة والحصون الأثرية في المنطقة، وتؤرخ لحضارات حكمت انطلاقا من هذا المكان في حقب سابقة، على غرار الموحدين والمرابطين.

وتعتبر البلاد تينمل مهدًا لإحدى أكثر حضاراتها شهرة، إذ كان المسجد مصدر إلهام للعديد من المواقع الدينية في مراكش وإشبيلية، لكنه تعرض للإهمال مع مرور الزمن.

عمال منهمكون في أعمال إعادة الترميم

وتعمل الحكومة  الآن على تطوير برنامج شامل لإعادة البناء وتحسين الظروف العامة في المناطق المتضررة. ويأمل سكان القرية أن يصبح المسجد رمزًا لإعادة الاستثمار في واحدة من أفقر مناطق المغرب.

Girls contemplate their village in Douar Imaounane, in Morocco's el-Haouz province in the High Atlas Mountains south of…
في ذكرى زلزال الحوز.. أين وصلت خطة الحكومة لإعادة إعمار المناطق المتضررة؟
بعد عام على كارثة الزلزال الذي ضرب مناطق وسط المغرب في الثامن من سبتمبر العام الماضي مخلّفا دمارا كبيرا وآلاف القتلى وعشرات الآلاف بدون مأوى، لا تزال الأشغال متواصلة بهدف تنزيل الخطة التي أعلنت عنها الحكومة المغربية لإعادة إعمار المناطق المنكوبة وتشييد منازل لإيواء الأسر المتضررة.

في المقابل، ينتقد ناشطون محليون طريقة تدبير الحكومة لعملية إعادة الإعمار، ويرى محمد بلحسن، منسق تنسيقية منكوبي الزلزال في بلدة أمزميز الأكثر تضررا من الزلزال، في تصريحه لوكالة فرانس برس، أنه "كان من الأولى تكليف الشركات العقارية العمومية بإعادة البناء وإعفاء المتضررين من بيروقراطية تزيدهم هما على هم".

ومن جهتها، وصفت الناشطة سهام أزروال، التي أسست مبادرة "موروكان دوار" لدعم المنكوبين، عملية إعادة الإعمار بـ"البطيئة جدا"، وقالت لوكالة فرانس برس "يجد السكان أنفسهم تائهين ومنهكين وسط دوامة من الإجراءات الإدارية الضرورية قبل الشروع في إعادة البناء". 

 

المصدر:  أسوشييتد برس