Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

في سنة 1994، اغتال متطرفون مغني الراي الجزائري الشاب حسني.
في سنة 1994، اغتال متطرفون مغني الراي الجزائري الشاب حسني.

يحيي جزائريون، هذه الأيام، الذكرى الثلاثين لوفاة المسرحي والفنان عبد القادر علولة الذي تعرض لعملية اغتيال على أيدي مجموعة إرهابية بتاريخ 10 مارس 1994 بوسط مدينة وهران، ليُعلن عن وفاته متأثرا بجراحه أربعة أيام بعد ذلك.

وقد خلفت وفاة المسرحي عبد القادر علولة دهشة كبيرة في الجزائر آنذاك بالنظر إلى المكانة التي كان يحتلها الرجل في المشهد الثقافي، ثم بسبب خطورة هذا الفعل، حيث كشف عن تحول كبير في نشاط الجماعات الإرهابية التي شرعت في استهداف الشخصيات الفكرية، العلمية، والفنية بعدما ظلت تركز عملياتها طيلة سنتين متواصلتين على المسؤولين المحسوبين على النظام السياسي والأمني في البلاد.

وعملية اغتيال عبد القادر علولة لم تكن سوى بداية لمسلسل طويل أنهى حياة مجموعة من الفنانين والمثقفين الذين أصروا على البقاء في الجزائر رغم خطوة وضعها الأمني وقرروا حمل سلاح الفن والكلمة في وجه الجماعات الإرهابية.

تعرف على فنانين جزائريين غدرت بهم الجماعات الإرهابية سنوات التسعينات:

  • علولة.. "المسرحي المُلهم"

ولد في مدينة الغزوات بولاية تلمسان، غرب الجزائر، سنة 1939، وكان من أوائل الشخصيات الفنية التي وضعت الجماعات الإرهابية أسمائهم على قوائم الاغتيال.

اهتم منذ صغره بالمسرح، فسافر شابا إلى فرنسا من أجل تعلم فن الدراما، وبعد استقلال بلاده في 1962 ساهم في إنشاء المسرح الوطني الجزائري.

آلاف المشيعين في جنازة عبد القادر علولة يوم 16 مارس 1994

أنتج العديد من المسرحيات التي تركت بصمة كبيرة في الجزائر وخارجها، خاصة "القوَّال" التي أنتجها في 1980 و(اللثام 1989)، و(الأجواد 1985).

كان أعمال علولة تحاكي الواقع الجزائرية بخليفة مشبعة بالأفكار اليسارية لاسيما ما تعلق بالدفاع عن الطبقات المتوسطة والفقيرة وحقوق العمال، لتتوج مسيرته بمسرحية جديدة تحت عنوان "أرلوكان خادم السيدين" في سنة 1933، وكان آخر ما أنتجه الراحل عبد القادر علولة.

كان يفكر في تأليف مسرحية جديدة بعنوان "العملاق"، لكن الجماعات الإرهابية وضعت حدا حياته في شهر مارس 1994 عندما كان في طريقه إلى المسرح الجهوي بوهران لتقديم محاضرة، وكان ذلك في الأيام الأخيرة من شهر رمضان.

  • مجوبي.. "المدير المغدور"

بعد مرور 11 شهرا على اغتيال عبد القادر علولة، كانت "آلة الإرهاب" تتربص بقامة أخرى من الفن السابع الجزائري.. إنه الممثل والمخرج المسرحي عز الدين ميهوبي الذي سقط برصاصات غادرة على سلالم المسرح الوطني بالعاصمة أياما قلائل بعدما عين على رأسه.

ومجوبي هو أصيل مدينة عزابة بولاية سكيكدة، التي ولد بها بتاريخ 30 أكتوبر 1947، ومنها انطلقت رحلته الفنية ليجد نفسه ممثلا مسرحيا بداية الستينات قبل أن يقرر الالتحاق بالعاصمة ويصير أحد أعضاء العائلة المسرحية فيها.

قدم عز الدين مجوبي العديد من المسرحيات، لعل أهمها "غابو الأفكار"، "عالم البعوش"، التي حصلت على جائزة أحسن إخراح مسرحي في العديد من المهرجانات.

  • حسني.. "ملك الأغنية العاطفية"

في تاريخ 29 سبتمبر 1994 سقط الفنان حسني شقرون، المعروف بلقب "ملك الأغنية العاطفية"، أمام بيته بحي قومبيطا بولاية وهران، غرب الجزائر، برصاص مجموعة إرهابية قررت إسكات صوته الذي  صنع فرحة الجزائريين لسنوات وأنساهم في الأزمة التي كانوا يعيشونها.

أدى الشاب حسني العديد من الأغاني وصار مرجعا في مجال الأغنية العاطفية ليس في الجزائر فقط، بل في بلدان المغرب الكبير، وفي فرنسا وعواصم تواجد الجالية المغاربية، فقد غنى للحب والسلم، والصدق، وبرزت بصمة الحالة العائلية في أغانيه، عندما غنى لفراق ابنه عبد الله، الذي كان يعيش مع والدته المطلقة في الخارج.

يحتفل الجزائريون سنويا بذكرى وفاته، كما ألهمت مسيرته الفنية العديد من المثقفين والكتاب الذين تطرقوا إلى أجزاء ومحطات مهمة من حياته، كما أنجز في الجزائر فيلم تطرق إلى حياته من البدايات الفنية إلى لحظة الاغتيال.
 
المصدر: أصوات مغاربية 

 

مواضيع ذات صلة

مسجد تينميل التاريخي بالمغرب
من أشغال ترميم مسجد تينميل التاريخي في المغرب

بعد صمود استمر لقرابة تسعة قرون، تعرض "المسجد الكبير" في تينمل المغربية لدمار كبير بعد الزلزال العنيف الذي ضرب البلاد قبل عام، فانهارت قبابه المنحوتة يدويًا وأقواسه الأثرية.

أصبح المسجد في حالة دمار شامل ، حسب تقرير لـ"أسوشيتد برس" ، فمالت مئذنته وتحولت قاعة الصلاة داخله إلى فضاء مملوء بالحطام، وتهدمت جدرانه الخارجية.

ورغم الخراب الذي لحقه، ظل المكان مقدسا لدى سكان تينمل، إذ حمل القرويون جثث 15 شخصًا من ذويهم كانوا قد لقوا حتفهم في الزلزال، ونقلوها إلى مكان أمام المسجد المدمر.

محمد حرتاتونش أحد سكان تينمل الذي فقدوا أبناءهم كان قد ساعد في حمل جثة ابنه عبد الكريم، ذي الثالثة والثلاثين عاما، الذي توفي تحت الأنقاض، بينما كانت القرية تنتظر يومًا ونصف اليوم لوصول فرق الإنقاذ.

وبعد عام على مرور الزلزال، تمت إزالة الأنقاض بالقرب من منزل حرتاتوش شبه المدمر، بينما يبدي سكان تينمل حماسة لإعادة ترميم المنازل والمسجد، حيث يعد الموقع رمزًا للفخر ومصدرًا للدخل في منطقة تعاني من تدهور البنية التحتية والوظائف منذ زمن بعيد.

وخلف الزلزال الذي وقع في سبتمبر 2023 موتا ودمارًا، إذ أودى بحياة نحو 3 آلاف شخص، ودمر حوالي 60 ألف منزل، وهدّم 585 مدرسة. وتقدّر الحكومة تكلفة إعادة بناء ما تدمر بنحو 12.3 مليار دولار.

لافتة تدل على مسجد تينمل التاريخي

كما أدى الزلزال إلى تدمير الطرقات تدميرًا شاملًا، بما في ذلك ممر جبلي يربط مراكش بتينمل وبعض القرى الأكثر تضررًا.

ترميم المسجد 

وحاليا يبحث العمال تحت الأنقاض عن قطع المسجد المفقودة، حيث يقومون بتكديس الطوب القابل لإعادة الاستخدام وفرز الزخارف المتبقية، استعدادًا لإعادة بناء المسجد بأكبر قدر ممكن من المواد المتاحة.

وعلى الرغم من أن جهود الترميم لا تقارن بالخسائر البشرية، إلا أنها تُعد من أولويات المغرب في مسعاه لإعادة البناء.

وإلى وقت قريب، كان ينظر إلى الجامع الكبير على أنه "معجزة من عمارة شمال إفريقيا، بهندسته الفريدة وأقواسها المنحوتة يدويًا.

وتتعاون وزارتا الشؤون الإسلامية ووزارة الثقافة مع معماريين ومهندسين مغاربة للإشراف على المشروع، كما أرسلت روما المهندس المعماري المغربي الأصل ألدو جورجيو بيتزي لتقديم المساعدة. 

مشهد عام لمسجد تينمل التاريخي قبل تعرضه لدمار بسبب الزلزال

وقال وزير الشؤون الإسلامية، أحمد توفيق، لوكالة أسوشييتد برس "سنعيد بناء المسجد استنادًا إلى الأدلة والقطع المتبقية".

ظروف صعبة

على الرغم من فقدان من قضوا إثر الزلزال، يشعر المغاربة أيضًا بالحزن لفقدان تراثهم الثقافي. إذ تنتشر المساجد والأضرحة والحصون الأثرية في المنطقة، وتؤرخ لحضارات حكمت انطلاقا من هذا المكان في حقب سابقة، على غرار الموحدين والمرابطين.

وتعتبر البلاد تينمل مهدًا لإحدى أكثر حضاراتها شهرة، إذ كان المسجد مصدر إلهام للعديد من المواقع الدينية في مراكش وإشبيلية، لكنه تعرض للإهمال مع مرور الزمن.

عمال منهمكون في أعمال إعادة الترميم

وتعمل الحكومة  الآن على تطوير برنامج شامل لإعادة البناء وتحسين الظروف العامة في المناطق المتضررة. ويأمل سكان القرية أن يصبح المسجد رمزًا لإعادة الاستثمار في واحدة من أفقر مناطق المغرب.

Girls contemplate their village in Douar Imaounane, in Morocco's el-Haouz province in the High Atlas Mountains south of…
في ذكرى زلزال الحوز.. أين وصلت خطة الحكومة لإعادة إعمار المناطق المتضررة؟
بعد عام على كارثة الزلزال الذي ضرب مناطق وسط المغرب في الثامن من سبتمبر العام الماضي مخلّفا دمارا كبيرا وآلاف القتلى وعشرات الآلاف بدون مأوى، لا تزال الأشغال متواصلة بهدف تنزيل الخطة التي أعلنت عنها الحكومة المغربية لإعادة إعمار المناطق المنكوبة وتشييد منازل لإيواء الأسر المتضررة.

في المقابل، ينتقد ناشطون محليون طريقة تدبير الحكومة لعملية إعادة الإعمار، ويرى محمد بلحسن، منسق تنسيقية منكوبي الزلزال في بلدة أمزميز الأكثر تضررا من الزلزال، في تصريحه لوكالة فرانس برس، أنه "كان من الأولى تكليف الشركات العقارية العمومية بإعادة البناء وإعفاء المتضررين من بيروقراطية تزيدهم هما على هم".

ومن جهتها، وصفت الناشطة سهام أزروال، التي أسست مبادرة "موروكان دوار" لدعم المنكوبين، عملية إعادة الإعمار بـ"البطيئة جدا"، وقالت لوكالة فرانس برس "يجد السكان أنفسهم تائهين ومنهكين وسط دوامة من الإجراءات الإدارية الضرورية قبل الشروع في إعادة البناء". 

 

المصدر:  أسوشييتد برس