Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

جنود فرنسيون يعتقلون جزائريين إبان ثورة التحرير
جنود فرنسيون يعتقلون جزائريين إبان ثورة التحرير

بعد أقل من سنتين على اندلاع الثورة الجزائرية في فاتح نوفمبر 1954، واشتداد ضرباتها على السلطات الاستعمارية الفرنسية في البلاد، اضطرت الحكومة الفرنسية إلى اتخاذ إجراءات خاصة لمواجهة الثورة أطلقت عليها "قانون السلطات الخاصة".

صودق على هذا القانون بالجمعية الوطنية (الغرفة السفلى للبرلمان الفرنسي) في مثل هذا اليوم (12 مارس) من سنة 1956، أي قبل 68 عاما.

مصادقة وتجديد

نص القانون على منح "سلطات خاصة" للحكومة لمواجهة الأوضاع في الجزائر (يقصد الثورة)، خصوصا الجيش، الذي باتت له اليد المطلقة للتصرف كيفما شاء من أجل القضاء على الثورة، التي كانت قد دخلت شهرها الـ16 دون أن تكلّ.

حظي هذا القانون بموافقة 455 نائبا ومعارضة 76، ونشر بالجريدة الرسمية الفرنسية في 16 مارس، ما يعني أن الحكومة الفرنسية كانت في عجلة من أمرها لتطبيقه من أجل القضاء على الثورة في مهدها، وكان باقتراح من الوزير المقيم بالجزائر روبير لاكوست، والذي عُرف بشراسته ودفاعه عن "الجزائر الفرنسية" (بقاء الجزائر تحت الحكم الفرنسي إلى الأبد).

لم تكتف الحكومة الفرنسية باستصدار هذا القانون والعمل به فحسب، بل إنها جدّدت صلاحيته في تصويت ثان بالجمعية الوطنية جرى في منتصف نوفمبر 1957، وصادق عليه 344 نائبا وعارضه 211 آخرون، وكانت الحكومة بقيادة موريس بورجيش مونوري.

وقد نصت المادة الخامسة من القانون على أن "الحكومة الفرنسية تملك، في الجزائر، كل السلطات لتتخذ جميع الإجراءات الاستثنائية، حسب الظروف، من أجل استتباب الأمن وحماية الأشخاص والممتلكات وسلامة الإقليم".

وفي تصريحات صحفية للوزير روبير لاكوست، حول ظروف وملابسات اقتراحه هذا المرسوم، قال "الوضع خطير في الجزائر، وحان الوقت لنمنح الحكومة سلطات خاصة للعمل في الجزائر.. ومنها القوة للحفاظ على الأمن، ولن يكون هناك أي صلح أو سلم لأننا نتعرض لهجومات.. هذا ما جعلنا نطلب هذه السلطات الخاصة.. سنعمل كل ما في وسعنا حتى تبقى الجزائر فرنسية".

ضرب الحاضنة الشعبية ومضاعفة الجنود

باشرت السلطات الفرنسية إجراءات مشددة تعلقت بإخلاء ما سمتها "المناطق المحظورة"، في إشارة إلى الأماكن التي ينشط فيها الثوار، وخصوصا  في سفوح الجبال، إذ حينها لم تنتقل الثورة بعد إلى المدن بشكل كامل مثلما حدث بعد العام 1957 إثر إطلاق "معركة الجزائر.

شملت عمليات الإخلاء الجزائريينَ جميعا، ونص القانون على وضعهم في محتشدات تكون تحت إشراف الجيش، وهذا من أجل حرمان الثوار من الحاضنة الشعبية، التي كانت تمدهم بالطعام والشراب.

اضطرت الحكومة الفرنسية بعد صدور هذا القانون إلى مضاعفة عدد قوات الجيش الموجودة في الجزائر، حيث قفز تعدادها إلى 400 ألف جندي دائم، بعدما كان التعداد في حدود النصف، ولأول مرة يصبح وُجوبا على الفرنسيين تأدية الخدمة العسكرية في الجزائر، فيمكثون هناك 27 شهرا كاملة.

رد الثوار: مواصلة الكفاح

في دراسة تاريخية بعنوان "اليسار الفرنسي في مواجهة الثورة الجزائر. دراسة في قانون السلطات الخاصة"، نشرت في مجلة العلوم الإنسانية بجامعة باتنة (شرق الجزائر)، يقول الباحثان الجزائريان شمس الدين بوفنش وحسينة حماميد، بأن قانون السلطات الخاصة كان يهدف إلى "القضاء على الثورة وعزلها عن محيطها الشعبي والدولي".

ويضيف المصدر ذاته بأن "حكومة غي مولي قامت بتعيين روبير لاكوست وزيرا مقيما في الجزائر خلفا للحاكم العام جاك سوستيل، ومنحته صلاحيات واسعة من خلال ما يعرف بقانون السلطات الخاصة، الذي يخول له اتخاذ جميع الإجراءات والتدابير من أجل القضاء على الثورة وفق سياسة التهدئة والأمن".

لم يكن هذا القانون، والذي كان في حقيقته "خطة فرنسية" لضرب الثورة، ليؤثر سلبيا على الثوار الجزائريين، الذي استمروا في مكافحتهم للاستعمار دون أن يأبهوا به، رغم أنه حرمهم من الحاضنة الشعبية، ورغم تطويق الجيش الفرنسي الكثير من معاقلهم في الجبال والمداشر، لم تتوقف المواجهة بين الطرفين.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

مسجد تينميل التاريخي بالمغرب
من أشغال ترميم مسجد تينميل التاريخي في المغرب

بعد صمود استمر لقرابة تسعة قرون، تعرض "المسجد الكبير" في تينمل المغربية لدمار كبير بعد الزلزال العنيف الذي ضرب البلاد قبل عام، فانهارت قبابه المنحوتة يدويًا وأقواسه الأثرية.

أصبح المسجد في حالة دمار شامل ، حسب تقرير لـ"أسوشيتد برس" ، فمالت مئذنته وتحولت قاعة الصلاة داخله إلى فضاء مملوء بالحطام، وتهدمت جدرانه الخارجية.

ورغم الخراب الذي لحقه، ظل المكان مقدسا لدى سكان تينمل، إذ حمل القرويون جثث 15 شخصًا من ذويهم كانوا قد لقوا حتفهم في الزلزال، ونقلوها إلى مكان أمام المسجد المدمر.

محمد حرتاتونش أحد سكان تينمل الذي فقدوا أبناءهم كان قد ساعد في حمل جثة ابنه عبد الكريم، ذي الثالثة والثلاثين عاما، الذي توفي تحت الأنقاض، بينما كانت القرية تنتظر يومًا ونصف اليوم لوصول فرق الإنقاذ.

وبعد عام على مرور الزلزال، تمت إزالة الأنقاض بالقرب من منزل حرتاتوش شبه المدمر، بينما يبدي سكان تينمل حماسة لإعادة ترميم المنازل والمسجد، حيث يعد الموقع رمزًا للفخر ومصدرًا للدخل في منطقة تعاني من تدهور البنية التحتية والوظائف منذ زمن بعيد.

وخلف الزلزال الذي وقع في سبتمبر 2023 موتا ودمارًا، إذ أودى بحياة نحو 3 آلاف شخص، ودمر حوالي 60 ألف منزل، وهدّم 585 مدرسة. وتقدّر الحكومة تكلفة إعادة بناء ما تدمر بنحو 12.3 مليار دولار.

لافتة تدل على مسجد تينمل التاريخي

كما أدى الزلزال إلى تدمير الطرقات تدميرًا شاملًا، بما في ذلك ممر جبلي يربط مراكش بتينمل وبعض القرى الأكثر تضررًا.

ترميم المسجد 

وحاليا يبحث العمال تحت الأنقاض عن قطع المسجد المفقودة، حيث يقومون بتكديس الطوب القابل لإعادة الاستخدام وفرز الزخارف المتبقية، استعدادًا لإعادة بناء المسجد بأكبر قدر ممكن من المواد المتاحة.

وعلى الرغم من أن جهود الترميم لا تقارن بالخسائر البشرية، إلا أنها تُعد من أولويات المغرب في مسعاه لإعادة البناء.

وإلى وقت قريب، كان ينظر إلى الجامع الكبير على أنه "معجزة من عمارة شمال إفريقيا، بهندسته الفريدة وأقواسها المنحوتة يدويًا.

وتتعاون وزارتا الشؤون الإسلامية ووزارة الثقافة مع معماريين ومهندسين مغاربة للإشراف على المشروع، كما أرسلت روما المهندس المعماري المغربي الأصل ألدو جورجيو بيتزي لتقديم المساعدة. 

مشهد عام لمسجد تينمل التاريخي قبل تعرضه لدمار بسبب الزلزال

وقال وزير الشؤون الإسلامية، أحمد توفيق، لوكالة أسوشييتد برس "سنعيد بناء المسجد استنادًا إلى الأدلة والقطع المتبقية".

ظروف صعبة

على الرغم من فقدان من قضوا إثر الزلزال، يشعر المغاربة أيضًا بالحزن لفقدان تراثهم الثقافي. إذ تنتشر المساجد والأضرحة والحصون الأثرية في المنطقة، وتؤرخ لحضارات حكمت انطلاقا من هذا المكان في حقب سابقة، على غرار الموحدين والمرابطين.

وتعتبر البلاد تينمل مهدًا لإحدى أكثر حضاراتها شهرة، إذ كان المسجد مصدر إلهام للعديد من المواقع الدينية في مراكش وإشبيلية، لكنه تعرض للإهمال مع مرور الزمن.

عمال منهمكون في أعمال إعادة الترميم

وتعمل الحكومة  الآن على تطوير برنامج شامل لإعادة البناء وتحسين الظروف العامة في المناطق المتضررة. ويأمل سكان القرية أن يصبح المسجد رمزًا لإعادة الاستثمار في واحدة من أفقر مناطق المغرب.

Girls contemplate their village in Douar Imaounane, in Morocco's el-Haouz province in the High Atlas Mountains south of…
في ذكرى زلزال الحوز.. أين وصلت خطة الحكومة لإعادة إعمار المناطق المتضررة؟
بعد عام على كارثة الزلزال الذي ضرب مناطق وسط المغرب في الثامن من سبتمبر العام الماضي مخلّفا دمارا كبيرا وآلاف القتلى وعشرات الآلاف بدون مأوى، لا تزال الأشغال متواصلة بهدف تنزيل الخطة التي أعلنت عنها الحكومة المغربية لإعادة إعمار المناطق المنكوبة وتشييد منازل لإيواء الأسر المتضررة.

في المقابل، ينتقد ناشطون محليون طريقة تدبير الحكومة لعملية إعادة الإعمار، ويرى محمد بلحسن، منسق تنسيقية منكوبي الزلزال في بلدة أمزميز الأكثر تضررا من الزلزال، في تصريحه لوكالة فرانس برس، أنه "كان من الأولى تكليف الشركات العقارية العمومية بإعادة البناء وإعفاء المتضررين من بيروقراطية تزيدهم هما على هم".

ومن جهتها، وصفت الناشطة سهام أزروال، التي أسست مبادرة "موروكان دوار" لدعم المنكوبين، عملية إعادة الإعمار بـ"البطيئة جدا"، وقالت لوكالة فرانس برس "يجد السكان أنفسهم تائهين ومنهكين وسط دوامة من الإجراءات الإدارية الضرورية قبل الشروع في إعادة البناء". 

 

المصدر:  أسوشييتد برس