Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

فيتشر

"قَضية" وختان وخطوبة.. عادات وتقاليد راسخة في "سيدي رمضان" بتونس

12 مارس 2024

يحتفل التونسيون بشهر رمضان على طريقتهم، محافظين على عادات راسخة تناقلتها الأجيال فيما بينها. "أصوات مغاربية" ترصد لكم في هذا التقرير أبرز التقاليد التي يتمسك بها التونسيون ويعتبرونها جزءا هويتهم.

روح جديدة في البيوت

يحرص التونسيون قبل حلول شهر رمضان على بث روح جديدة في منازلهم، إذ يعمد الكثير منهم إلى طلاء جدران المطابخ والبيوت وشراء الأواني الجديدة وغسل الزرابي والمفروشات، إيذانا باقتراب هذا الشهر الذي يطلق عليه في هذا البلد المغاربي اسم "سيدي رمضان".

كما تحرص النساء في عدد من المحافظات على إعداد "شوربة الفريك" التي تعد حساء التونسيين الأساسي خلال هذا الشهر، وهي حُبيبات مستخرجة من القمح أو الشعير يتطلب تحضيرها المرور بعدة مراحل تبدأ بحصد السنابل ثم طرقها وتصفيتها لتصبح جاهزة للاستهلاك.

وبالتوازي مع أعمال التنظيف والصيانة والتجديد، يحرص جزء من سكان هذا البلد المغاربي على التسوق لجلب "قَضية رمضان" وهي كل ما تحتاجه العائلات من بيض وسكر وغلال وخضر وزيوت وحلويات ودقيق وغيرها.

التزاور وحفلات الختان والخطوبة

يُعد شهر رمضان أحد أبرز المناسبات التي يحرص فيها التونسيون على زيارة عائلاتهم وأقاربهم، إذ يقطع الكثير منهم مسافات طويلة لتناول الإفطار مع الأهل القاطنين في أماكن بعيدة.

وتُفضّل العائلات إقامة حفلات ختان الأبناء أثناء هذا الشهر وخصوصا ليلة 27 منه، وهي فرصة يستغلها هؤلاء لدعوة أفراد العائلات، كما تنظم السلطات أيضا حفلات ختان جماعي لأطفال الأسر الفقيرة.

ويستغل الشبان والشابات شهر لإقامة حفلات الخطوبة، بينما يحرص من أقام ارتباطا في وقت سابق على زيارة الأصهار وجلب ما يعرف محليا بـ"الموسم"، وهي الهدايا التي يقدمها الخطيب لخطيبته في المناسبات الدينية.

موائد الإفطار

تنتشر في معظم مدن وقرى هذا البلد المغاربي تقليد يتمثل في تنظيم موائد الإفطار لعابري السبيل والفقراء والمحتاجين.

ويتطوع الكثير من الشبان بالعمل في تنظيم هذه الموائد بدءا بعملية التسوق وإعداد الطعام فتجهيز الطاولات وتنظيفها.

وتقوم عائلات ميسورة بتقديم التبرعات والعطايا للمطاعم والجمعيات العاملة في مجال تنظيم موائد الإفطار، في حركة تدل على التمسك بقيم التآزر والتعاون.

زيارة المدينة العتيقة

تعد زيارة المدينة العتيقة جزءا أصيلا من تقاليد التونسيين في هذا الشهر، إذ يحرص سكان بمحافظة تونس وأريانة ومنوبة وبن عروس وغيرها من المناطق المجاورة على التوجه إلى هذا المدينة المصنفة تراثا عالميا منذ1979.

وطيلة 11 شهرا تكون ساحات وأسواق المدينة العتيقة التي تعرف محليا بـ"المدينة العربي" مقفرة ليلا، لتتحول خلال شهر رمضان إلى الوجهة الأولى لآلاف التونسيين.

وتحوّل الأزقة الضيقة للمدينة إلى مقاهي مؤقتة، يحرص أصحابها على توفير ما أمكنهم من الكراسي والطاولات الصغيرة لاستقبال أكبر عدد من الوافدين.

وتعد "القهوة العربي"، أكثر الأشياء رواجا في هذه المدينة، ويتفنن أصحاب المقاهي في إعدادها على الفحم عادة، فيما يضاف إليها قطرات من ماء الزهر للحصول على النكهة المثلى.

كما تستثمر الفضاءات الثقافية هذه المناسبة لإقامة العديد من العروض الفرجوية والموسيقية التي تضيف للمدينة رونقا خاصا.

وتضم المدينة مئات المعالم التاريخية والتراثية لعل أبرزها جامع الزيتونة الذي يكتسي بدوره في هذا الشهر حلة بسبب مكانته الدينية في قلوب التونسيين.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الفنان محمد الغافور خلال تكريمه من قبل وزيرة الثقافة الجزائرية

معتمرا طربوشه الأحمر، والعباءة التلمسانية (نسبة للمدينة الواقعة غرب الجزائر)، يحافظ الفنان محمد الغافور (94 سنة) على نفس الصورة التي رسخت في أذهان متابعيه ومعجبيه وعشاق الفن الأندلسي والحوزي في الجزائر، منذ أن سلك هذا الرواق في ستينيات القرن الماضي الذي برع وأبدع فيه وهو شاب يافع إلى أن تربع ملكا على عرشه وهو شيخ بروح الشباب.

بين الموسيقى والتصوف

يمزج الغافور بين شخصيته الفنية التي تشبعت بالموسيقى الأندلسية والدينية التي تأثرت بالتصوف في مسقط رأسه مدينة ندرومة العريقة، التي تعددت فيها الزوايا الدينية، منذ تأسيسها على يد عبد المؤمن بن علي عام 1150، وألهمته الصدح بالابتهالات والمديح في المناسبات الدينية والاجتماعية.

وندرومة واحدة من المدن العريقة التي أنجبت علماء وشعراء وفنانين، فقد تأثرت بهجرة الأندلسيين إليها منذ القرن الخامس عشر، ويقول الباحث في الفن الأندلسي، أمين بودفلة إنه من الطبيعي أن "تساهم كل هذه الخلفيات في تشكيل شخصية محمد الغافور، وتؤثر في توجهه الفني الصوفي، وفي امتهانه الدراز (صناعة النسيج التقليدي) التي اشتهرت بها المدينة".

انكب محمد الغافور على حفظ أشعار قدور بن عاشور الندرومي شاعر الملحون (1850/ 1938)، ويذكر أمين بودفلة أن تلك الأشعار كانت "الخلفية الفنية التي ساعدته على سلك طريق الفن الأندلسي والحوزي"، فقد انخرط في تعلم العزف على مختلف الآلات الموسيقية في المدينة على يد "أصحاب الصنعة" من العازفين المتمكنين الذين كانوا يخصصون فترة ما بعد نهاية العمل لهذا الأمر، لكنه، يضيف المتحدث، لم يكتف بتعلم العزف في مسقط رأسه، بل "نال حظه من التعليم على يد الشيخ أحمد حسونة (1895/ 1971) وهو من أبرز فناني الطابع الأندلسي في الشرق الجزائري".

من النخبة إلى المقاهي الشعبية

برع محمد الغافور الذي أصبح يسمى لاحقا بالشيخ (لقب يطلق على كبار مطربي الأندلسي والحوزي) في هذه الفنون، ويقول الكاتب علي عبدون إن "صوته القوي قاده لأن يستهل مسيرته الفنية بالغناء في نهاية الستينيات"، ولأنه كان "مميزا" فقد حشد المعجبين والعشاق الذين أطربهم بصوته، وبالكلمات التي اقتناها بعناية من كتابات شعراء بلدته، ويشير علي عبدون أن الغافور "نافس مدارس فنية كبيرة في عواصم الأندلسي والحوزي مثل تلمسان والبليدة وبجاية وقسنطينة والجزائر العاصمة".

وبالنسبة للمتحدث فإن ابن ندرومة "جدد وأبدع من حيث الأداء والعزف، دون أن يغير من جوهر مقاطع الموسيقي الأندلسية والحوزي الذي حوله من فن النخبة إلى الجماهير"، مضيفا أن صوته "غزا المقاهي الشعبية في السبعينيات ومطلع الثمانينيات، وتمايل الواقفون والجالسون على أنغامه وأغانيه كلما بثت الإذاعة والتلفزيون مقاطع منها".

أما على ركح العروض الفنية فقد غنى محمد الغافور في الجزائر ومهرجاناتها إلى أن حاز على الجائزة الأولى في مهرجان الموسيقى الشعبية بالجزائر سنة 1969، ويذكر الكاتب عبدون أن الغافور "رفض أن يتحول فنه وأغانيه إلى سلعة للتجارة"، مضيفا أنه "لم يسجل أي شريط كاسيت أو قرص لتسويقه، مكتفيا بما يسجله في الإذاعة والتلفزيون ويبث للمستمعين"، وكان أشهرها "ولفي مريم"، يا لايم (يخاطب من يلومه)، من لا درى بعشقي يدري.

الحوزي والأندلسي

كان القدر يضع خطوات محمد الغافور على سكة فن الحوزي والأندلسي للعبور إلى بوابة الشهرة والتتويج، والأول "هو نوع موسيقي وغنائي مشتق من الموسيقى الأندلسية"، مثلما تذكر مجلة "أنثروبولوجيا الأديان" الصادرة عن جامعة تلمسان في دراسة خصصتها للفنان محمد الغافور، التي أضافت أن الحوزي "فن غنائي معروف بمقطوعات شعرية منظومة باللسان الدارج واللغة العامة في قالب موسيقي خاص".

وتضيف المجلة العلمية أن الحوزي "يقرب من حيث الأداء من النغم الأندلسي، كما أنه يتميز بقلة اللجوء إلى نغمات متعددة وقصر المسافات الصوتية لمغنيه".

أما فن الموسيقى الأندلسية فقد اشتهر بمنطقة المغرب العربي التي تأثرت بموجة المد القادمة من الأندلس، وهذا الفن مصطلح يطلق على "الموسيقى الكلاسيكية بالمغرب العربي بقسميه الدنيوي والديني المتصل بمدائح الطرق الصوفية"، حسب تعريف كتاب "تاريخ الموسيقى الأندلسية"، الذي يذكر أنها "نشأت بالأندلس وارتبطت في بعض الأحيان بالمدائح، وهي لا تتقيد في الصياغة بالأوزان والقوافي، ولم يمتد هذا اللون إلى مصر وبلاد الشام".

"اعتزال" وعودة

كانت الزوايا ملجأ الشيخ محمد الغافور مع مطلع التسعينيات، ويعتقد أمين بودفلة في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن فنان الجزائر "لم يبتعد كثيرا عن مجاله، حيث الابتهالات والمدائح الدينية جزء من روح فن الحوزي والأندلسي"، أما عبدون فأشار إلى أن دخول الجزائر فترة العشرية السوداء (تسعينات القرن العشرين) بسبب الصراع المسلح بين الحكومة والمتشددين، "أبعد الغافور عن الساحة الفنية التي كانت مستهدفة".

كانت عشرية التسعينيات في الجزائر امتحانا صعبا للجميع دفع بالرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، بعد أشهر من توليه الحكم في أبريل 1999 إلى عرض ميثاق الوئام المدني للاستفتاء في سبتمبر من نفس العام.

ويقول على عبدون "في تلك الفترة زار بوتفليقة تلمسان وأقام فيها تجمعا حضر الشيخ غفور صفوفه الأولى"، كانت دعوة بوتفليقة صريحه عندما خاطب الغافور من أجل العودة إلى "التغريد" بعد أن وصفه بـ "بلبل الجزائر، لأن البلاد سلكت الطريق الآمن من التشدد".

شارك الشيخ الغافور بعدها في عدة مناسبات فنية داخل الجزائر وخارجها، ويشدد الباحث أمين بودفلة على أنه "يستحق فعلا تاج ملك الحوزي والأندلسي في الجزائر"،فهو من حول الكلمات إلى صور موسيقية وغنائية، ولولاه لما عرف الناس بـ"ولفي مريم" القصيدة التي تغنى فيها بمحاسن معشوقته التي طلب أن يكون في حماها، وأن تشفق على حاله كي تخف أمراضه "أنا يا في حماك قلت لها يا ولفي مريم، شفقي من حالي يا الباهية يتخفف سقامه".

المصدر: أصوات مغاربية