Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

كسكس موريتاني- ارشيف
طبق كسكس- صورة تعبيرية

يتميز شهر رمضان في موريتانيا بكونه مناسبة لإعادة وجبات تقليدية لمكانتها على مائدتي الإفطار والسحور، إذ يهتم الموريتانيون بتحضير المشروبات الرمضانية لتساعدهم على مقاومة العطش في بيئة صحراوية. 

ويمتاز المطبخ الموريتاني بتنوع كبير، بفعل تنوع روافده التي استوحت أكلات كثيرة من المطبخين الأفريقي والمغاربي، وفي رمضان تعود أطباخ تقليدية للواجهة من أهمها حساء "النشا" و "بنافة" والكسكس بأنواعه المختلفة وقت السحور. 

وتعتبر المشروبات من أهم العناصر على موائد الإفطار في رمضان وذلك بفعل الجو الحار في هذا البلد الذي تسيطر الصحراء على نحو 80 في المائة من مساحته الجفغرافية. 

النشا 

ويعتبر حساء "النشا" من أهم الأطباق المشروبة في موريتانيا، وتبدأ العائلات في تحضيره قبل أي عنصر آخر في المائدة ويتكون أساسا من دقيق الشعير مع الحليب الطازج والسكر أو الملح. 

ويقول الباحث في التاريخ الموريتاني الحسن مبارك، إن "النشا" هو "الشوربة الموريتانية التقليدية التي ارتبطت برجل الصحراء منذ القدم"، وتعد من أهم  "وسائل التغذية التقليدية للأطفال والكبار في آن واحد". 

"النشا شراب يحتسى لكنه يحمل عناصر غذائية مهمة تعادل السعرات الحرارية لوجبة مطبوخة، يقول مبارك، مضيفا أن "تمسك الموريتانيين بها يعود لسهولة الإعداد وثباتها في المدة لفترة طويلة". 

ورغم تراجع مكانة مجموعة كبيرة من الأطباق الشعبية الموريتانية خلال العقود الأخيرة، إلا أن الشعب الموريتاني "ما زال محتفظا بأطباق من أهمها النشا وطبق الكسكس خاصة في شهر رمضان". 

الكسكس 

ويقول المتحدث ذاته في اتصال مع "أصوات مغاربية" إن الكسكس هو الآخر قديم قدم الموريتانيين في هذه الأرض، وقد أدرجته اليونسكو في قائمة التراث العالمي إلى جانب كسكس المغرب وتونس والجزائر. 

وتوجد في المطبخ الموريتاني عدة طرق لطهي وتقديم الكسكس، من بينها الكسكس بالحليب، وكسكس "التيشطار" (اللحم المجفف)، ويحضر باللحم المقدد والسمن الحيواني.

كما يحضر الموريتانيون كسكس الخضر واللحم، الذي يتشابه في طرقية التحضير والتقديم مع أغلب بلدان المنطقة المغاربية. 

ويرجع مبارك، ارتباط الكسكس بموائد الموريتانيين في شهر رمضان لكونه من الأغذية التي "تدوم في المعدة فترة طويلة فتساعد على الصوم طول اليوم دون الشعر بالجوع". 

بنافة 

ويعتبر طبق "بنافة" نجم جميع موائد رمضان إذ يعد أهم الأطباق الرئيسية التي تقدم وقت الإفطار طيلة أيام شهر الصيام كما يستمر تقديمه في أيام العيد الثلاثة. 

هذه الأكلة الشعبية التي تعرف أيضا في بعض المناطق الموريتانية بـ"أطاجين"، تتكون من اللحم  والبطاطس المقطعة والبصل ومكونات أخرى غير رئيسية تختلف حسب المنطقة وطريقة الطهي. 

وتمتاز طريقة تحضيرها بكونها "تطبخ على نار هادئة"، إذ "تبقى جمع المكونات في المرجل لساعات حتى تنضج بشكل كامل ثم توضع في إناء التقديم"، وتأكل مع الخبز. 

ويقول المبارك،  إن هذ الطبق هو "نجم الموائد بالنسبة للكثيرين" إذ يصنع من مكونات هي "الأكثر وفرة في البلد" منها "لحم الإبل المعروف محليًا بـ"الفلكة"  ولحم الغنم كثير الفوائد لجسم الإنسان".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

مسجد تينميل التاريخي بالمغرب
من أشغال ترميم مسجد تينميل التاريخي في المغرب

بعد صمود استمر لقرابة تسعة قرون، تعرض "المسجد الكبير" في تينمل المغربية لدمار كبير بعد الزلزال العنيف الذي ضرب البلاد قبل عام، فانهارت قبابه المنحوتة يدويًا وأقواسه الأثرية.

أصبح المسجد في حالة دمار شامل ، حسب تقرير لـ"أسوشيتد برس" ، فمالت مئذنته وتحولت قاعة الصلاة داخله إلى فضاء مملوء بالحطام، وتهدمت جدرانه الخارجية.

ورغم الخراب الذي لحقه، ظل المكان مقدسا لدى سكان تينمل، إذ حمل القرويون جثث 15 شخصًا من ذويهم كانوا قد لقوا حتفهم في الزلزال، ونقلوها إلى مكان أمام المسجد المدمر.

محمد حرتاتونش أحد سكان تينمل الذي فقدوا أبناءهم كان قد ساعد في حمل جثة ابنه عبد الكريم، ذي الثالثة والثلاثين عاما، الذي توفي تحت الأنقاض، بينما كانت القرية تنتظر يومًا ونصف اليوم لوصول فرق الإنقاذ.

وبعد عام على مرور الزلزال، تمت إزالة الأنقاض بالقرب من منزل حرتاتوش شبه المدمر، بينما يبدي سكان تينمل حماسة لإعادة ترميم المنازل والمسجد، حيث يعد الموقع رمزًا للفخر ومصدرًا للدخل في منطقة تعاني من تدهور البنية التحتية والوظائف منذ زمن بعيد.

وخلف الزلزال الذي وقع في سبتمبر 2023 موتا ودمارًا، إذ أودى بحياة نحو 3 آلاف شخص، ودمر حوالي 60 ألف منزل، وهدّم 585 مدرسة. وتقدّر الحكومة تكلفة إعادة بناء ما تدمر بنحو 12.3 مليار دولار.

لافتة تدل على مسجد تينمل التاريخي

كما أدى الزلزال إلى تدمير الطرقات تدميرًا شاملًا، بما في ذلك ممر جبلي يربط مراكش بتينمل وبعض القرى الأكثر تضررًا.

ترميم المسجد 

وحاليا يبحث العمال تحت الأنقاض عن قطع المسجد المفقودة، حيث يقومون بتكديس الطوب القابل لإعادة الاستخدام وفرز الزخارف المتبقية، استعدادًا لإعادة بناء المسجد بأكبر قدر ممكن من المواد المتاحة.

وعلى الرغم من أن جهود الترميم لا تقارن بالخسائر البشرية، إلا أنها تُعد من أولويات المغرب في مسعاه لإعادة البناء.

وإلى وقت قريب، كان ينظر إلى الجامع الكبير على أنه "معجزة من عمارة شمال إفريقيا، بهندسته الفريدة وأقواسها المنحوتة يدويًا.

وتتعاون وزارتا الشؤون الإسلامية ووزارة الثقافة مع معماريين ومهندسين مغاربة للإشراف على المشروع، كما أرسلت روما المهندس المعماري المغربي الأصل ألدو جورجيو بيتزي لتقديم المساعدة. 

مشهد عام لمسجد تينمل التاريخي قبل تعرضه لدمار بسبب الزلزال

وقال وزير الشؤون الإسلامية، أحمد توفيق، لوكالة أسوشييتد برس "سنعيد بناء المسجد استنادًا إلى الأدلة والقطع المتبقية".

ظروف صعبة

على الرغم من فقدان من قضوا إثر الزلزال، يشعر المغاربة أيضًا بالحزن لفقدان تراثهم الثقافي. إذ تنتشر المساجد والأضرحة والحصون الأثرية في المنطقة، وتؤرخ لحضارات حكمت انطلاقا من هذا المكان في حقب سابقة، على غرار الموحدين والمرابطين.

وتعتبر البلاد تينمل مهدًا لإحدى أكثر حضاراتها شهرة، إذ كان المسجد مصدر إلهام للعديد من المواقع الدينية في مراكش وإشبيلية، لكنه تعرض للإهمال مع مرور الزمن.

عمال منهمكون في أعمال إعادة الترميم

وتعمل الحكومة  الآن على تطوير برنامج شامل لإعادة البناء وتحسين الظروف العامة في المناطق المتضررة. ويأمل سكان القرية أن يصبح المسجد رمزًا لإعادة الاستثمار في واحدة من أفقر مناطق المغرب.

Girls contemplate their village in Douar Imaounane, in Morocco's el-Haouz province in the High Atlas Mountains south of…
في ذكرى زلزال الحوز.. أين وصلت خطة الحكومة لإعادة إعمار المناطق المتضررة؟
بعد عام على كارثة الزلزال الذي ضرب مناطق وسط المغرب في الثامن من سبتمبر العام الماضي مخلّفا دمارا كبيرا وآلاف القتلى وعشرات الآلاف بدون مأوى، لا تزال الأشغال متواصلة بهدف تنزيل الخطة التي أعلنت عنها الحكومة المغربية لإعادة إعمار المناطق المنكوبة وتشييد منازل لإيواء الأسر المتضررة.

في المقابل، ينتقد ناشطون محليون طريقة تدبير الحكومة لعملية إعادة الإعمار، ويرى محمد بلحسن، منسق تنسيقية منكوبي الزلزال في بلدة أمزميز الأكثر تضررا من الزلزال، في تصريحه لوكالة فرانس برس، أنه "كان من الأولى تكليف الشركات العقارية العمومية بإعادة البناء وإعفاء المتضررين من بيروقراطية تزيدهم هما على هم".

ومن جهتها، وصفت الناشطة سهام أزروال، التي أسست مبادرة "موروكان دوار" لدعم المنكوبين، عملية إعادة الإعمار بـ"البطيئة جدا"، وقالت لوكالة فرانس برس "يجد السكان أنفسهم تائهين ومنهكين وسط دوامة من الإجراءات الإدارية الضرورية قبل الشروع في إعادة البناء". 

 

المصدر:  أسوشييتد برس