Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مسجد جامع الزيتونة في تونس
مسجد جامع الزيتونة في تونس

تُعدّ المدن التاريخية المغاربية قبلة للباحثين عن تجربة رمضانية أصيلة، حيث تُجسد مزيجا فريدا بين التاريخ العريق والروحانيات العميقة، من القيروان التونسية الضاربة في القدم إلى حاضنة التصوف الجزائري في بجاية، ثم العاصمة العلمية فاس بالمغرب.

 تنتعش هذه المدن، التي تشكل فسيفساء ثقافية وروحية، خلال شهر رمضان، حيث تُفتح أبواب المساجد على مصراعيها، وتُقام صلاة التراويح في أجواء إيمانية مهيبة، كما يعرف بعضها تنظيم فعاليات دينية ومهرجانات ثقافية.

العاصمة العلمية فاس 

يرجع تاريخ تأسيس مدينة فاس إلى نهاية القرن الثامن الميلادي إبان مجيء إدريس بن عبد الله الهاشمي القُرشي إلى المغرب سنة 789م، حيث بُنيت النواة الأولى للمدينة.

وفي سنة 857 ميلادية، أسست الشخصية التاريخية المغربية-التونسية، فاطمة الفهرية - التي عرفت باحتضان العلماء - جامع القرويين بالضفة اليسرى لوادي فاس، ليكون بذلك أول جامعة في العالم.

جامع القرويين بفاس

وتنحدر فاطمة الفهرية من ذرية عقبة بن نافع مؤسس مدينة القيروان، وقد نزحت وهي طفلة مع أهلها من مدينة القيروان التونسية إلى المغرب وبالضبط في فاس.

تسمى المدينة بـ"الروحية" بسبب عبقها التاريخي، فبحسب معلومات رسمية فإنها تحتضن 9 آلاف منزل تاريخي و43 مدرسة قرآنية، و83 ضريحا، و176 مسجدا، بالإضافة إلى جامعة القرويين. 

تعرف فاس سنويا تنظيم مهرجانات روحية وثقافية عديدة، أبرزها "مهرجان فاس للثقافة الصوفية وروحانيات العالم".

 القيروان والثلاثمئة مسجد

تلقب القيروان في تونس بمدينة الـ"300 مسجد"، إذ تُعد رابع أقدس مدينة في العالم الإسلامي بعد مكة والمدينة المنورة والقدس.

يرجع تاريخ تأسيسها إلى عام 670 ميلادي، وهي أول مدينة بناها المسلمون في شمال إفريقيا.

جامع عقبة بن نافع في القيروان

توجد بالمدينة معالم إسلامية تجعلها وجهة رئيسية للتونسيين في رمضان، على غرار مسجد جامع عقبة بن نافع، الذي يعتبره مؤرخون "أحد أبرز ما جادت به العمارة القيروانية".

وتبلغ المساحة الإجمالية  للمسجد، الذي أشرف على بنائه عقبة بن نافع بعد دخول الإسلام إلى تونس، حوالي 9700 متر مربع، فيما يستند حرم الصلاة فيهِ على مئات الأعمدة الرخامية.

وإلى اليوم، يحافظ الجامع على أغلب أثاثه الأصلي الذي يرجع إلى فتراته الأولى من ذلك المنبر الخشبي الذي يُعد أحد أقدم المنابر الإسلامية.

وتضم المدينة العديد من المساجد الأخرى والأسواق والمباني التاريخية، بالإضافة إلى ضريح الصحابي، أبي زمعة البلوي، الذي "توفي عام 654 ميلادي على إثر معركة ضد الجيوش البيزنطية قرب عين جلولة وقد دُفن جثمانه بموضع القيروان قبل تأسيسها"، حسب ما تورده وكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية (حكومية) على موقعها بالإنترنت.

ودان.. أقدم جامعة صحراوية 

صنفت منظمة اليونسكو وادان في موريتانيا موقعاً أثريا وجزءا من التراث الإنساني العالمي عام 1996 بسبب احتفاظ هذا الموقع الجغرافي بالكنوز الغابرة للثقافة الإسلامية في الصحراء الكبرى. 

كانت ودان مركزا تجاريا وفكرياً منذ وصول الإسلام إلى المنطقة في القرن الـ11 للميلاد، لكن المدينة نفسها يرجع تاريخها تأسيسها إلى الحقب الأولى لما قبل الميلاد. 

يقول المؤرخ الموريتاني، الطالب أحمد ولد أطوير الجنة، في كتابه "تاريخ ولد أطوير الجنة"، إن اسم مدينة وادان هو واديان "وادي علم، ووادي تمر".

ورغم تلك هي الرواية السائدة إلا أن  التأويلات حول اسم المدينة ومدلولاته تنوعت وظلت دائما محل جدل بين المؤرخين، إذ يذهب سيدي محمد ولد الشيخ سيد المختار الكنتي، في كتابه "الرسالة الغلاوية"، إلى إن كلمة وادان هي تحريف لكلمة "لنوالان" البربرية، التي تعني "الملاذ الآمن للحيوانات البرية".

تشتهر المدينة، غير البعيدة من "شنقيط" التاريخية، بقصورها التاريخية، التي تم تشييدها لتلبية احتياجات القوافل التي تعبر الصحراء الكبرى، وقد "حافظت بشكلٍ ملحوظٍ على نسيجها المدنيّ النهائي بين القرنَيْن الثاني عشر والسادس عشر، فكلّ منزل فيها يحتوي على صحن دار وهي تتقارب إلى درجة أنّه لا تفصل بينها سوى أزقة ضيّقة، وتصطفّ حول مسجد يتميّز بمئذنة مربّعة"، يقول موقع اليونسكو. 

تنتعش هذه المدينة خلال شهر رمضان والمناسبات الدينية الأخرى، كما أنها تحتضن دورياً "مهرجان مدائن التراث" (حكومي)، الذي يستمر أسبوعاً بهدف تسليط الضوء على المكانة الأثرية لهذه المدينة ذات الصيت السياحي والثقافي.

بجاية.. معقل الصوفية بالجزائر

كانت بجاية الأمازيغية الواقعة شرق الجزائر، رائدة في صناعة الشموع وتصديرها إلى أوروبا، في القرنين 12 و13 عشر ميلادي، فأطلق عليها الأوروبيون اسم "بوجي" وتعني الشمعة.

غير أن هذه المدينة لم تكتسب شهرتها من الشمع، فلقد كانت منارة في العلم يأتيها الطلبة والعلماء من مشرق الأرض ومن أوروبا، فقارعت بعلمها بغداد والشام حينها.

منظر عام للواجهة البحرية لمدينة بجاية

بناها السلطان الناصر بن علناس في القرن الحادي عشر الميلادي، وحوّلها إلى منارة علمية، ونسبة إليه أخذت، أيضا، اسم "بجاية الناصرية".

قصدها العلماء والطلبة والعديد من أعلام الصوفية من الأندلس وشمال أفريقيا وأوروبا، لما فيها من علوم كثيرة، ومن أبرز من زارها: العلامة عبد الرحمن بن خلدون ومحيي الدين بن عربي وسيدي بومدين شعيب وابن تومرت والشاعر بن حمديس الصقلي، والكثير من الرحالة، كالإدريسي وابن بطوطة، وعالم الرياضيات الإيطالي ليوناردو فيبوناتشي Leonardo Fibonacci، والفيلسوف الإسباني ريمو لول Rymond Lulle.

​​​​احتفظت مدينة بجاية بمكانتها العلمية في العهدين الموحدي والحفصي، ولعب فيها النازحون من مسلمي الأندلس دورا كبيرا في إنعاشها وترقيتها، إلى أن وقعت في قبضة القوات الإسبانية سنة 1510ميلادية، وكانت نكبة ألمّت بالمدينة. ورغم ذلك، ما تزال المدينة تعتبر معقلا للتصوف الجزائري. 

غدامس .."لؤلؤة الصحراء" الليبية

تقع مدينة غدامس في واحة بالقرب من الحدود الليبية مع الجزائر وتونس، وتعد البلدة القديمة منها عبارة عن متاهة من الأنفاق والمنازل والساحات ودور العبادة، وكلها بنيت تحت الأرض لتوفير الحماية المثالية من رياح الصحراء وحرارتها المفرطة.  

يقول موقع "اليونيسكو" إن "غدامس بنيت على واحة سميت بـ "لؤلؤة الصحراء"، و"تتميز هندستها المنزلية بتوزيعها الوظائف المختلفة على مختلف الطبقات: الطبقة الأرضية لتخزين المؤونة، والطبقة العائلية تشرف على ممرات مسقوفة مموهة تسمح بتنقل تحت الأرض تقريبًا في المدينة وشرفات مكشوفة مخصصة للنساء".

صورة تظهر جانبا من مدينة غدامس الليبية- أرشيف

رغم أن تاريخها يعود للقرن الأول قبل الميلاد، إلا أن الحقبة الإسلامية أعطت للمدينة دفعة قوية، إذ تحولت إلى مفترق طرق القوافل ومركز لتجارة السلع النادرة مثل ريش النعام والذهب والعاج والزباد والنحاس، ومواد أخرى تحملها الجمال اللقادمة من تمبكتو المالية نحو موانئ البحر الأبيض المتوسط.

ويقطن غدامس حالياً نحو 25 ألف نسمة معظمهم من الأمازيغ، الذين يعتبرون السكان الأصليين، إضافة إلى مكون الطوارق، قبل أن يستوطنها العرب منذ دخول الإسلام لشمال إفريقيا.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

قارب للهجرة السرية - أرشيف
قارب مهاجرين غير نظاميين يتجه نحو السواحل الإيطالية - أرشيف

تشير التقارير والأرقام إلى أن موجات الهجرة غير النظامية من البلدان المغاربية باتت تركز على وجهات بعينها مثل سردينيا، لامبيدوزا، جزر الكناري، وألجزيراس. هذه المناطق تشهد زيادة ملحوظة في أعداد المهاجرين، ضمن رحلات محفوفة بالمخاطر قد لا ترسو كلها بالسواحل الأوروبية.

فصبيحة الإثنين فقط، لقي 12 مهاجرا تونسيا حتفهم وأُنقذ 29 آخرون إثر غرق مركب يقلهم قبالة جزيرة جربة في جنوب شرق تونس، حينما كانوا ماضين نحو إيطاليا، بينما يظل البحث جاريا عن 48 مهاجر غادروا موريتانيا قبل أن ينقلب قاربهم قبالة سواحل الكناري الإسبانية الأحد.

سردينيا

تقع سردينيا في البحر الأبيض المتوسط قبالة الساحل الغربي لإيطاليا، وهي وجهة مفضلة للمهاجرين القادمين أساسًا من الجزائر وتونس وليبيا.

لحظة وصول قارب يقل مهاجرين إلى سواحل سردينيا الإيطالية

أغلب قوارب الهجرة التي تتجه نحو سردينيا تأتي من الساحل الجزائري، وخاصة من مناطق مثل عنابة وسكيكدة في الشمال الشرقي، والتي تعد أحد أقرب النقط للجزيرة، إذ لا تتعدى المسافة بينها وبين عنابة مثلا 180 كيلومترا. ولذلك، يشكل الجزائريون أغلبية المهاجرين الذين يصلون إلى سردينيا.

لامبيدوزا

لامبيدوزا هي جزيرة إيطالية صغيرة تقع بين صقلية وتونس، وتعد واحدة من أهم نقاط الهجرة في البحر المتوسط. 

تنطلق قوارب المهاجرين التي تقصدها عادة من السواحل التونسية، وخاصة من ولايات صفاقس وجربة. كما تُستخدم السواحل الليبية نقطة انطلاق رئيسية أخرى، حيث يتحرك المهاجرون من طرابلس وزوارة باتجاه شمال البحر المتوسط.

قارب مهاجرين يصل إلى جزيرة لامبيدوزا

يعد التونسيون والليبيون والمغاربة الفئة الأكبر من المهاجرين الداخلين خلسة إلى لامبيدوزا التي تبعد بـ130 كيلومترا فقط عن مدينة صفاقس التونسية. وأحيانا، تشهد الجزيرة وصول أعداد كبيرة من المهاجرين في وقت واحد، على غرار ما وقع في سبتمبر 2023 حينما وصل ما يزيد عن سبعة آلاف مهاجر غير نظامي إلى لامبيدوزا في يوم واحد قادمين من سواحل شمال إفريقيا.

جزر الكناري

تُعتبر جزر الكناري، الواقعة في المحيط الأطلسي قبالة السواحل الشمالية الغربية لإفريقيا، وجهة رئيسية للمهاجرين القادمين من المغرب وموريتانيا.

مهاجرون أفارقة تم توقيفهم أثناء محاولتهم الهجرة من موريتانيا إلى جزر الكناري

وتنطلق القوارب من السواحل الجنوبية للمغرب ومن موريتانيا، وخاصة من مدن الداخلة والعيون ونواذيبو، متجهة نحو الأرخبيل الإسباني. هذه الرحلة، التي قد لا تقطع سوى 100 كيلومتر بين أقرب نقطة للجزر من موريتانيا، تُعد من أخطر المسارات بسبب خطورة التقلبات البحرية في مياه المحيط الأطلسي المفتوحة.

ألجزيراس

ألجزيراس، الواقعة في جنوب إسبانيا، بالقرب من مضيق جبل طارق، هي إحدى أهم النقاط لوصول المهاجرين غير النظاميين الذين يعبرون البحر المتوسط من المغرب.

مهاجرون غير نظاميين على متن قارب شمال المغرب متجهون نحو إسبانيا

تنطلق قوارب الهجرة الصغيرة من السواحل الشمالية للمغرب، وخاصة من مدن طنجة والعرائش، متجهة نحو السواحل الإسبانية عبر مضيق جبل طارق. هذا المسار يُعتبر من أقصر الطرق نحو أوروبا، إذ لا يتعدى 14 كيلومترا ولكنه لا يخلو من المخاطر بسبب التيارات القوية في المضيق البحري بين إفريقيا وأوروبا.

يشكل المغاربة والجزائريون الجزء الأكبر من المهاجرين الذين يصلون إلى ألجزيراس. فخلال الأسابيع الأخيرة من سبتمبر، تم تسجيل وصول حوالي 1500 مهاجر إلى السواحل القريبة من هذه المنطقة الإسبانية، معظمهم من المغرب والجزائر.

 

المصدر: أصوات مغاربية