Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

صورة قديمة تظهر جانبا من المدينة العتيقة بتونس
صورة قديمة تظهر جانبا من المدينة العتيقة بتونس

أحيت تونس، الأربعاء، الذكرى 68 لاستقلالها عن الاستعمار الفرنسي الذي بدأ في ماي 1881 وانتهى بتوقيع وثيقة الاستقلال يوم 20 مارس 1956.

وتحتفظ الذاكرة الشعبية في تونس بأسماء العشرات من السياسيين والنقابيين والمقاومين الذين شاركو في دحر الاستعمار الفرنسي.

في المقابل، بقيت بطولات السيدات التونسيات اللاتي ساهمن بقوة في نيل البلاد لاستقلالها غير معروفة على نطاق واسع، ولعل من بينهن بشيرة بن مراد التي تعد إحدى أبرز التونسيات اللاتي تصدّرن النضال ضد الاستعمار.

يوم 7 مارس 1952، داهمت السلطات الاستعمارية الفرنسية بيتها بحمام الانف ليقتادوها مكبلة اليدين الى مركز الجادارمية حيث قضت...

Posted by Chiraz Ben Mrad on Thursday, April 30, 2020

من هي بشيرة بن مراد؟

ولدت بشيرة بن مراد يوم 11 أغسطس 1913 في وسط عائلي متديّن إذ كان والدها محمد صالح بن مراد مدرّسا بجامع الزيتونة ووالدتها ابنة "شيخ الإسلام" محمود بلخوجة"، وفق ما جاء في "موسوعة النساء التونسيات" الصادرة عن وزارة المرأة التونسية.

انحدارها من وسط عائلي متدين، سمح لها بتلقي تكوين ديني وأدبي وعلمي على يد عدد من شيوخ الزيتونة من بينهم جدها أحمد بن مراد.

عرفت بن مراد اليتم مبكرا إذ توفيت والدتها عندما كانت تبلغ من العمر 10 سنوات لتجد نفسها مضطرة للمساعدة في تدبير شؤون عائلتها.

وفي العام 1929 تزوجت بن مراد من الشيخ صالح الزهار ليدعمها رفقة والدها في التحصيل العلمي الذي ساعدها على نحت مسيرة نضالية وحقوقية طويلة.

عملت بن مراد التي توفيت في العام 1993 على واجهتين الأولى النضال لـ"تحرير تونس من الاستعمار وتكريس حرية  المرأة لا بتقليد أعمى للغرب بل بالنقاش والنقد والإقناع"، تضيف الموسوعة.

ومن الأقوال المأثورة عن بن مراد قولها إن "البعض من النساء يعتبرن الإسلام دينا رجعيا ولكنهن مخطئات، فأنا مثلا مسلمة إسلاما عميقا ومع ذلك فقد خرجت في المظاهرات ونظمت الدروس وشاركت في حملات التبرع وفي المناقشات مع الرجال".

بشيرة بن مراد (١٩١٣-١٩٩٣)، رائدة الحركة النسائية التونسية. أسست في ١٩٣٦ أول جمعية نسائية تونسية ونادت بالمساواة وبضرورة تحرير المرأة وتعليمها ومشاركتها الرجل أعباء النضال السياسي والاجتماعي.

Posted by ‎Flags and History أعلام وتاريخ‎ on Tuesday, December 11, 2018

ماذا قدمت لقضية بلادها ؟

خطت بن مراد مسيرة طويلة من العمل ضد الاستعمار الفرنسي لعل أهمها تأسيس أول منظمة نسائية تونسية تحت اسم "الاتحاد النسائي الإسلامي التونسي" وذلك عام 1936.

تقول الباحثة التونسية نجلاء زمني في دراسة بعنوان "كيف شاركت المرأة التونسية الرجل في النضال من أجل الاستقلال منذ العشرينات" نشرها مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والسياسية لقد "تم إنشاء هذا الاتحاد لتعزيز تحرير المرأة الذي نادى به المصلح طاهر الحداد".

وتضيف "في البداية كان عدد النساء المنتميات إلى الاتحاد النسائي الإسلامي التونسي 15 امرأة، وبدأت النساء بالتدريج في الاهتمام بالحركات النسائية"، معتبرة أن "ما شجع النساء على المشاركة في الحركة الوطنية هو تتابع المواجهات العديدة مع الفرنسيين، وإلقاء القبض على شخصيات بارزة وإبعادهم عن البلاد".

وتتابع "على الرغم من جوهره الديني، فقد ركز الاتحاد جهوده لإخراج النساء من "جهلهن" وتشجيعهن على تقديم تنازلات لتحرير البلاد. ولقد تعاونت الناشطات مع الأحزاب الدستورية والقومية من خلال نشر شعاراتهم، وتنظيم المعارض".

وقوبل هذا النشاط النسوي بدعم من القيادات الرجالية الشابة، وفق موسوعة النساء التونسيات، إذ "ساعدت في تأسيسه وكانت سندا هاما لبشيرة بن مراد واتحادها".

على خطى المناضلة بشيرة بن مراد رحمها الله أوّل داعية مساواة في الحقوق بين النّساء والرّجال في تونس ... في عرض أوّلي لفلم يوثّق سيرتها من إخراج الأستاذ المنصف بربوش ...

Posted by Brahem Sami on Saturday, February 4, 2023

اللقاءات التي عقدها الاتحاد، يضيف المصدر، "أقلقت السلط وجعلتها تتدخل لغلق المكان وتشميعه لمنع الاجتماعات، لكن ذلك لم يجعل النساء يتوقفن عن النشاط بما أنهن ظللن يلتقين في بيوت البعض منهن كنجيبة بن مراد شقيقة بشيرة وبدرة بن مصطفى وتوحيدة بالشيخ".

وإلى جانب تأسيسها هذا الاتحاد نوعت بن مراد أساليب عملها إذ شاركت رفقة صديقاتها في أحداث 9 أبريل 1938، كما نشرت الشخصية ذاتها منذ ثلاثينيات القرن الفائت العديد من الكتابات الصحفية في عدد من الدوريات.

ويؤكد الكاتب التونسي سليم بودبوس في مقال له بصحيفة "الأيام" أن "بن مراد ساهمت في تأسيس مجلة تونس الفتاة ودعت إلى تمتع المرأة بحقوقها كاملة، وفي مقدمتها حقّ التعليم، مبرزة أن الإسلام جاء ليحرّر المرأة، وليسوّي بينها وبين الرجل في الحقوق والواجبات".

اعتراف وطني

تحظى مسيرة بن مراد بالكثير من التقدير في الأوساط الرسمية والشعبية في تونس كوجه نسائي بارز ساهم في استقلال البلاد وناضل من أجل تعزيز حقوق النساء.

وكتعبير عن مكانتها، أصدر البريد التونسي سابقا طابعا بريديا يحمل صورتها كما تم إطلاق اسمها على شارع في العاصمة تونس إضافة إلى أعمال فنية خلدت مسيرتها.

وفي العام 2019، تم تأسيس جائزة باسم بشيرة بن مراد للصحافة الحرة، تقديرا لمواقفها ومن ذلك دعوتها عام 1956 إلى تمكين المرأة التونسية من الحقوق نفسها التي يتمتع بها الرجل.

امرأة بحجم وطن " بشيرة بن مراد" فيلم التونسية يسلط الضو على مقاومات منسيات قاوموا الاستعمار من أجل وطن.. نصيحة: تتفرجو...

Posted by Farhat Boufari on Saturday, February 4, 2023
  • المصدر: أصوات مغاربية/ موسوعة النساء التونسيات/مواقع إخبارية محلية

مواضيع ذات صلة

الفنان محمد الغافور خلال تكريمه من قبل وزيرة الثقافة الجزائرية

معتمرا طربوشه الأحمر، والعباءة التلمسانية (نسبة للمدينة الواقعة غرب الجزائر)، يحافظ الفنان محمد الغافور (94 سنة) على نفس الصورة التي رسخت في أذهان متابعيه ومعجبيه وعشاق الفن الأندلسي والحوزي في الجزائر، منذ أن سلك هذا الرواق في ستينيات القرن الماضي الذي برع وأبدع فيه وهو شاب يافع إلى أن تربع ملكا على عرشه وهو شيخ بروح الشباب.

بين الموسيقى والتصوف

يمزج الغافور بين شخصيته الفنية التي تشبعت بالموسيقى الأندلسية والدينية التي تأثرت بالتصوف في مسقط رأسه مدينة ندرومة العريقة، التي تعددت فيها الزوايا الدينية، منذ تأسيسها على يد عبد المؤمن بن علي عام 1150، وألهمته الصدح بالابتهالات والمديح في المناسبات الدينية والاجتماعية.

وندرومة واحدة من المدن العريقة التي أنجبت علماء وشعراء وفنانين، فقد تأثرت بهجرة الأندلسيين إليها منذ القرن الخامس عشر، ويقول الباحث في الفن الأندلسي، أمين بودفلة إنه من الطبيعي أن "تساهم كل هذه الخلفيات في تشكيل شخصية محمد الغافور، وتؤثر في توجهه الفني الصوفي، وفي امتهانه الدراز (صناعة النسيج التقليدي) التي اشتهرت بها المدينة".

انكب محمد الغافور على حفظ أشعار قدور بن عاشور الندرومي شاعر الملحون (1850/ 1938)، ويذكر أمين بودفلة أن تلك الأشعار كانت "الخلفية الفنية التي ساعدته على سلك طريق الفن الأندلسي والحوزي"، فقد انخرط في تعلم العزف على مختلف الآلات الموسيقية في المدينة على يد "أصحاب الصنعة" من العازفين المتمكنين الذين كانوا يخصصون فترة ما بعد نهاية العمل لهذا الأمر، لكنه، يضيف المتحدث، لم يكتف بتعلم العزف في مسقط رأسه، بل "نال حظه من التعليم على يد الشيخ أحمد حسونة (1895/ 1971) وهو من أبرز فناني الطابع الأندلسي في الشرق الجزائري".

من النخبة إلى المقاهي الشعبية

برع محمد الغافور الذي أصبح يسمى لاحقا بالشيخ (لقب يطلق على كبار مطربي الأندلسي والحوزي) في هذه الفنون، ويقول الكاتب علي عبدون إن "صوته القوي قاده لأن يستهل مسيرته الفنية بالغناء في نهاية الستينيات"، ولأنه كان "مميزا" فقد حشد المعجبين والعشاق الذين أطربهم بصوته، وبالكلمات التي اقتناها بعناية من كتابات شعراء بلدته، ويشير علي عبدون أن الغافور "نافس مدارس فنية كبيرة في عواصم الأندلسي والحوزي مثل تلمسان والبليدة وبجاية وقسنطينة والجزائر العاصمة".

وبالنسبة للمتحدث فإن ابن ندرومة "جدد وأبدع من حيث الأداء والعزف، دون أن يغير من جوهر مقاطع الموسيقي الأندلسية والحوزي الذي حوله من فن النخبة إلى الجماهير"، مضيفا أن صوته "غزا المقاهي الشعبية في السبعينيات ومطلع الثمانينيات، وتمايل الواقفون والجالسون على أنغامه وأغانيه كلما بثت الإذاعة والتلفزيون مقاطع منها".

أما على ركح العروض الفنية فقد غنى محمد الغافور في الجزائر ومهرجاناتها إلى أن حاز على الجائزة الأولى في مهرجان الموسيقى الشعبية بالجزائر سنة 1969، ويذكر الكاتب عبدون أن الغافور "رفض أن يتحول فنه وأغانيه إلى سلعة للتجارة"، مضيفا أنه "لم يسجل أي شريط كاسيت أو قرص لتسويقه، مكتفيا بما يسجله في الإذاعة والتلفزيون ويبث للمستمعين"، وكان أشهرها "ولفي مريم"، يا لايم (يخاطب من يلومه)، من لا درى بعشقي يدري.

الحوزي والأندلسي

كان القدر يضع خطوات محمد الغافور على سكة فن الحوزي والأندلسي للعبور إلى بوابة الشهرة والتتويج، والأول "هو نوع موسيقي وغنائي مشتق من الموسيقى الأندلسية"، مثلما تذكر مجلة "أنثروبولوجيا الأديان" الصادرة عن جامعة تلمسان في دراسة خصصتها للفنان محمد الغافور، التي أضافت أن الحوزي "فن غنائي معروف بمقطوعات شعرية منظومة باللسان الدارج واللغة العامة في قالب موسيقي خاص".

وتضيف المجلة العلمية أن الحوزي "يقرب من حيث الأداء من النغم الأندلسي، كما أنه يتميز بقلة اللجوء إلى نغمات متعددة وقصر المسافات الصوتية لمغنيه".

أما فن الموسيقى الأندلسية فقد اشتهر بمنطقة المغرب العربي التي تأثرت بموجة المد القادمة من الأندلس، وهذا الفن مصطلح يطلق على "الموسيقى الكلاسيكية بالمغرب العربي بقسميه الدنيوي والديني المتصل بمدائح الطرق الصوفية"، حسب تعريف كتاب "تاريخ الموسيقى الأندلسية"، الذي يذكر أنها "نشأت بالأندلس وارتبطت في بعض الأحيان بالمدائح، وهي لا تتقيد في الصياغة بالأوزان والقوافي، ولم يمتد هذا اللون إلى مصر وبلاد الشام".

"اعتزال" وعودة

كانت الزوايا ملجأ الشيخ محمد الغافور مع مطلع التسعينيات، ويعتقد أمين بودفلة في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن فنان الجزائر "لم يبتعد كثيرا عن مجاله، حيث الابتهالات والمدائح الدينية جزء من روح فن الحوزي والأندلسي"، أما عبدون فأشار إلى أن دخول الجزائر فترة العشرية السوداء (تسعينات القرن العشرين) بسبب الصراع المسلح بين الحكومة والمتشددين، "أبعد الغافور عن الساحة الفنية التي كانت مستهدفة".

كانت عشرية التسعينيات في الجزائر امتحانا صعبا للجميع دفع بالرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، بعد أشهر من توليه الحكم في أبريل 1999 إلى عرض ميثاق الوئام المدني للاستفتاء في سبتمبر من نفس العام.

ويقول على عبدون "في تلك الفترة زار بوتفليقة تلمسان وأقام فيها تجمعا حضر الشيخ غفور صفوفه الأولى"، كانت دعوة بوتفليقة صريحه عندما خاطب الغافور من أجل العودة إلى "التغريد" بعد أن وصفه بـ "بلبل الجزائر، لأن البلاد سلكت الطريق الآمن من التشدد".

شارك الشيخ الغافور بعدها في عدة مناسبات فنية داخل الجزائر وخارجها، ويشدد الباحث أمين بودفلة على أنه "يستحق فعلا تاج ملك الحوزي والأندلسي في الجزائر"،فهو من حول الكلمات إلى صور موسيقية وغنائية، ولولاه لما عرف الناس بـ"ولفي مريم" القصيدة التي تغنى فيها بمحاسن معشوقته التي طلب أن يكون في حماها، وأن تشفق على حاله كي تخف أمراضه "أنا يا في حماك قلت لها يا ولفي مريم، شفقي من حالي يا الباهية يتخفف سقامه".

المصدر: أصوات مغاربية