Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

Aerial view taken 29 September 2001 over Marrakech of the Koutoubia mosque.   AFP PHOTO ABDELHAK SENNA (Photo by ABDELHAK SENNA…
جامع الكتبية - أرشيف

بعد رحلة ترميم استمرت لأشهر إثر الزلزال الأخير، عاد مسجد الكتبية، أحد أهم المعالم الدينية والثقافية في مدينة مراكش، ليفتح أبوابه مجددا لاستقبال المصلين خلال رمضان. 

وفي الثامن من سبتمبر الماضي، هزّ زلزال قويّ إقليم الحوز (جنوب)، تاركاً وراءه دمارا هائلا، وخسائر مفجعة في الأرواح والممتلكات. 

وطالت الخسائر أيضا العديد من المعالم والمباني الأثرية في المدينة الحمراء، من أهمّها مسجد الكتبية التاريخي، فقد تعرّض لأضرار جسيمة تُلخصها صور اهتزاز صومعته وسط فزع المارة والسياح قرب ساحة جامع الفنا القريب.

وفي ما يلي بعض الحقائق عن واحد من أشهر جوامع شمال إفريقيا: 

المرابطون أم الموحدون؟

يُعتقد أن المسجد الحالي بني في الواقع في عهد المرابطين عام 1120 ميلادية، وليس عام 1162 ميلادية، كما تؤكد العديد من الروايات. 

فقد قام الموحدون بإعادة تشييد مسجد الكتبية على أنقاض مسجد قائم عندما سيطروا على مدينة مراكش، إذ لم الموحدون يريدون أيا من المعالم الدينية التي بناها أسلافهم المرابطون، وذلك بسبب العداوة الشديدة بينهم.

وتحت حكم الخليفة الموحدي، أبو يوسف يعقوب المنصور، أصبح من أكثر المباني المميزة في مراكش، وخضع الجامع لتغييرات عديدة حتى نهاية القرن الثاني عشر.

أصل "الكتبية" 

يُعدّ اسم "الكتبية" رمزا بارزا للارتباط التاريخي والثقافي للمسجد مع تجارة الكتب في مراكش، ودليلا على الترابط العميق بين الدين والعلم الشرعي في الحضارة المغربية.
اشتق اسم الجامع من كلمة "كتبيين" التي تشير إلى تجار الكتب، فقد كان مُحاطاً بمساحات البيع والتبادل للكتب والمخطوطات القديمة، مما جعله مركزا هاما للثقافة والمعرفة الإسلامية، وكان يدعى "مسجد بائعي الكتب"، قبل أن يتحول إلى "الكتبية".

مصدر إلهام لمسجد حسان

تبلغ المساحة الإجمالية لمسجد الكتبية 5300 متر مربع، وهي مساحة شاسعة تُجسد ضخامة هذا الصرح التاريخي، مقارنة بمساجد أخرى مشابهة بُنيت في نفس تلك الفترة، مثل مسجد حسان بالعاصمة الرباط. 

ويعتقد المؤرخون أن مسجد حسان - وصومعته الشهيرة - بني على نمط مسجد الكتبية بمراكش، الذي أقامه الموحدون على نمط الخيرالدة، أو المسجد الكبير الذي بناه السلطان الموحدي أبو يوسف يعقوب المنصور عام 1184 بإشبيلية.

وشيد مسجد حسان في عهد السلطان نفسه وكانت الصومعة ضمن مشروع مسجد انطلقت أشغال بنائه عام 1197 ميلادية، وأراده السلطان أن يكون حينها من أكبر المساجد في عهده غير أنه لم يكتمل إلا بعد وفاته.

مئذنة شامخة عبر الزمن 

للمسجد مئذنة واحدة، يبلغ طولها 77 مترا، يمكن مشاهدتها من الزوايا الأربع للمدينة الحمراء، بها ثلاث كرات نحاسية، دون احتساب الرابعة التي تشكل النقطة المحورية، وكل واحدة تمثل أرض الإسلام المقدسة، مكة والمدينة والقدس.

وتاريخياً، كانت هذه المئذنة المميزة بزخارفها بمثابة المنبر لإعلان القرارات المهمة على الناس، خصوصا القرارات السياسية الكبرى، وكانت ساحة المسجد ملتقى للعديد من الأحداث التاريخية.

جامع يطل على "جامع" 

يطلّ جامع الكتبية على ساحة جامع الفنا، وهي ساحة تاريخية تُعرف بفلكلورها المميز وتاريخها العريق في قلب المدينة العتيقة لمراكش. 

تُعدّ جامع الفنا من أشهر الساحات في العالم، حيث تشكل مركزا ثقافيا نابضا بالحياة، إذ يتمازج فيه صخب الأكشاك والزبائن الزائرين بالموسيقى المختلفة لفناني الشوارع ومروضي الأفاعي وعروض بائعي الأوهام من السحرة ورواة القصص وغيرهم. 

تجذب الساحة الزائرين من جميع أنحاء العالم، إذ يُمكن للزائر الاستمتاع بمشاهدة العروض من بعيد وتناول الطعام في أحد المطاعم المتواجدة حول الساحة، أو شراء الهدايا التذكارية من الأكشاك المجاورة.

 

 

المصدر: أصوات مغاربية/ وكالات

مواضيع ذات صلة

جامع عقبة بن نافع بالقيروان خلال الاحتفال بذكرى المولد النبوي
جامع عقبة بن نافع بالقيروان خلال الاحتفال بذكرى المولد النبوي

يقع جامع عقبة بن نافع بمحافظة القيروان وسط تونس، ويعد من أهم وأضخم المساجد في القارة الإفريقية والغرب الإسلامي، وأقدم مسجد في المنطقة المغاربية ويضمّ أقدم منبر في العالم الإسلامي. 

يعود إنشاء هذا المعلم الديني التاريخي إلى العهد الأغلبي، حيث شيده القائد عقبة ابن نافع في مدينة القيروان التي أسسها سنة 50 هجري (670 ميلادي) بعد فتح أفريقية وهي تونس حاليا.

ولعبت القيروان التي اتخذها الأغالبة عاصمة لهم دورا استراتيجيا خلال مرحلة الفتح الإسلامي، إذ انطلقت منها حملات الفتح نحو الجزائر والمغرب وإسبانيا وأفريقيا، لكن ماذا عن جامع عقبة ابن نافع الذي يسميه السكان المحليون "جامع القيروان الكبير"؟.

معلم تاريخي بارز

حظي جامع عقبة ابن نافع بالقيروان باهتمام الأمراء والخلفاء والعلماء في مختلف مراحل التاريخ الإسلامي، حيث أصبح معلما تاريخيا بارزا ومهما.

خضع الجامع لإعادة صيانة وبناء بعد عقبة ابن نافع حيث تولى حسان بن النعمان الغساني هدمه كله وأبقى على المحراب وأعاد بناءه بعد أن وسعه وقوى بنيانه وكان ذلك في عام 80 هجري.

وفي هذا الخصوص، تشير وزارة الشؤن الدينية التونسية في تقديمها للجامع على موقعها الإلكتروني أنه كان "حين إنشائه على أغلب الظن بسيطا صغير المساحة تستند أسقفه على الأعمدة مباشرة، دون عقود تصل بين الأعمدة والسقف. وحرص الذين جددوا بناءه فيما بعد على هيئته العامة، وقبلته ومحرابه، وتمت توسعته وزيد في مساحتهِ عدة مرات".

وتتابع بأنه يحتوي على كنوز قيمة فالمنبر يعتبر تحفة فنية رائعة وهو مصنوع من خشب الساج المنقوش ويعتبر أقدم منبر في العالم الإسلامي ما زال محتفظا به في مكانه الأصلي ويعود إلى القرن الثالث للهجرة أي التاسع ميلادي، كذلك مقصورة المسجد النفيسة التي تعود إلى القرن الخامس هجري أي الحادي عشر ميلادي وهي أيضا أقدم مقصورة.

وتبلغ مساحته الإجمالية حوالي 9700 متر مربع، وبقياس ما يقارب 126 متر طولا و77 متر عرضا، وحرم الصلاة فيهِ واسع ومساحته كبيرة يستند إلى مئات الأعمدة الرخامية، هذا إلى جانب صحن فسيح الأرجاء تحيط به الأروقة.

قبلة التونسيين في الاحتفالات الدينية

وفاء لتقليد سنوي، ما زال جامع عقبة بن نافع منذ تأسيسه، قبلة للتونسيين في الاحتفالات الدينية، وخاصة مع إحياء ليلة القدر (السابع والعشرين من رمضان) من كل سنة.

كما يتوافد سنويا مئات الآلاف من التونسيين والأجانب على مدينة القيروان وذلك لإحياء ذكرى المولد النبوي الشريف، ويتجمعون في باحات جامع عقبة بن نافع، الذي يعد من أروع المعالم الإسلامية في أفريقيا.

يشار إلى أن مدينة القيروان تحتوي على آثار ومعالم تاريخية أخرى من ضمنها مقام الصحابي أبي زمعة البلوي وفسقيات الأغالبة وبئر بروطة وغيرها.

المصدر: أصوات مغاربية