لحم الحلو.. "الطبق الوزير" على مائدة الجزائريين في رمضان
20 مارس 2024
Share on Facebook
Share on Twitter
التعليقات
صحيح أن "شربة الفريك" هي "الطبق الملك" في المائدة الرمضانية بالجزائر دون منازع رغم محاولات عديدة فاشلة للإطاحة به من طرف أطباق أخرى.. لكن هناك طبقا استطاع أن يفتكّ المركز الثاني في الترتيب ليصبح "الطبق الوزير" لـ"الطبق الملك"، إنه "لحم الحلو".
فما الذي جعل "لحم الحلو" يصل إلى هذه المرتبة؟
تسميات عديدة للوزير
تختلف مناطق الجزائر المختلفة في تسمية هذا الطبق اللذيذ، فهناك من يسميه "طاجين الحلو" في الغرب، وأيضا "العين" و"عين بقرة" في شرق البلاد، و"لحم الحلو" في الوسط.
لا تُعرف الجذور التاريخية لـ"لحم الحلو"، لكن الأكيد أنه يحظى بإقبال كبيرة من الجزائيين طيلة الشهر الفضيل رغم غلاء أسعار مكوناته، وهي البرقوق والمشمش المجفّفين والزبيب واللوز واللحم والقرفة وكثير من السكّر.
وتحرص بعض العائلات على تحضير كميات كبيرة منه تكفي لأسبوع على الأقل حتى لا تجدّد طبخه كل يوم، إذ يمكن الاحتفاظ به لمدة طويلة داخل الثلاجة دون أن يتلف.
تقول السيدة حنان شاوي (ربة بيت)، إن هذا الطبق "هو خاتمة الإفطار بعد تناول الأطباق المالحة والسلطات، فطعمه الحلو يعطي متعة للصائم".
تحذير من "لحم الحلو"!
وتضيف شاوي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن هذا الطبق "يشكل بالنسبة لي ذاكرة طفولة أيضا.. لقد وجدنا أمهاتنا يحضّرنه في رمضان خصوصا، وكنا نتلهّف لتذوقه صغارا، لقد كبر حبنا له وسيبقى كذلك".
ولا تنصح محدّثنا بالإكثار منه، حيث تقول "هذا الطبق غير صحي لاحتوائه على كمية كبيرة من السكر سواء في الفواكه المجففة أو في السكر الذي نضعه عند تحضيره، إنه يلتهم كميات كبيرة من مادة السكر، لذلك لا بد من الاحتراز والحذر وتناول كمية قليلة فقط".
رغم اختلاف تسميات "لحم الحلو" عند الجزائريين، لكنّ هناك إجماعا بأنه صاحب الشعبية الثانية في المائدة، لذلك تحرص بعض العائلات على أن يكون حاضرا في أفراحها، خصوصا مع حلول موسم الأعراس في فصل الصيف.
بعد صمود استمر لقرابة تسعة قرون، تعرض "المسجد الكبير" في تينمل المغربية لدمار كبير بعد الزلزال العنيف الذي ضرب البلاد قبل عام، فانهارت قبابه المنحوتة يدويًا وأقواسه الأثرية.
أصبح المسجد في حالة دمار شامل ، حسب تقرير لـ"أسوشيتد برس" ، فمالت مئذنته وتحولت قاعة الصلاة داخله إلى فضاء مملوء بالحطام، وتهدمت جدرانه الخارجية.
ورغم الخراب الذي لحقه، ظل المكان مقدسا لدى سكان تينمل، إذ حمل القرويون جثث 15 شخصًا من ذويهم كانوا قد لقوا حتفهم في الزلزال، ونقلوها إلى مكان أمام المسجد المدمر.
محمد حرتاتونش أحد سكان تينمل الذي فقدوا أبناءهم كان قد ساعد في حمل جثة ابنه عبد الكريم، ذي الثالثة والثلاثين عاما، الذي توفي تحت الأنقاض، بينما كانت القرية تنتظر يومًا ونصف اليوم لوصول فرق الإنقاذ.
وبعد عام على مرور الزلزال، تمت إزالة الأنقاض بالقرب من منزل حرتاتوش شبه المدمر، بينما يبدي سكان تينمل حماسة لإعادة ترميم المنازل والمسجد، حيث يعد الموقع رمزًا للفخر ومصدرًا للدخل في منطقة تعاني من تدهور البنية التحتية والوظائف منذ زمن بعيد.
وخلف الزلزال الذي وقع في سبتمبر 2023 موتا ودمارًا، إذ أودى بحياة نحو 3 آلاف شخص، ودمر حوالي 60 ألف منزل، وهدّم 585 مدرسة. وتقدّر الحكومة تكلفة إعادة بناء ما تدمر بنحو 12.3 مليار دولار.
لافتة تدل على مسجد تينمل التاريخي
كما أدى الزلزال إلى تدمير الطرقات تدميرًا شاملًا، بما في ذلك ممر جبلي يربط مراكش بتينمل وبعض القرى الأكثر تضررًا.
ترميم المسجد
وحاليا يبحث العمال تحت الأنقاض عن قطع المسجد المفقودة، حيث يقومون بتكديس الطوب القابل لإعادة الاستخدام وفرز الزخارف المتبقية، استعدادًا لإعادة بناء المسجد بأكبر قدر ممكن من المواد المتاحة.
وعلى الرغم من أن جهود الترميم لا تقارن بالخسائر البشرية، إلا أنها تُعد من أولويات المغرب في مسعاه لإعادة البناء.
وإلى وقت قريب، كان ينظر إلى الجامع الكبير على أنه "معجزة من عمارة شمال إفريقيا، بهندسته الفريدة وأقواسها المنحوتة يدويًا.
وتتعاون وزارتا الشؤون الإسلامية ووزارة الثقافة مع معماريين ومهندسين مغاربة للإشراف على المشروع، كما أرسلت روما المهندس المعماري المغربي الأصل ألدو جورجيو بيتزي لتقديم المساعدة.
مشهد عام لمسجد تينمل التاريخي قبل تعرضه لدمار بسبب الزلزال
وقال وزير الشؤون الإسلامية، أحمد توفيق، لوكالة أسوشييتد برس "سنعيد بناء المسجد استنادًا إلى الأدلة والقطع المتبقية".
ظروف صعبة
على الرغم من فقدان من قضوا إثر الزلزال، يشعر المغاربة أيضًا بالحزن لفقدان تراثهم الثقافي. إذ تنتشر المساجد والأضرحة والحصون الأثرية في المنطقة، وتؤرخ لحضارات حكمت انطلاقا من هذا المكان في حقب سابقة، على غرار الموحدين والمرابطين.
وتعتبر البلاد تينمل مهدًا لإحدى أكثر حضاراتها شهرة، إذ كان المسجد مصدر إلهام للعديد من المواقع الدينية في مراكش وإشبيلية، لكنه تعرض للإهمال مع مرور الزمن.
عمال منهمكون في أعمال إعادة الترميم
وتعمل الحكومة الآن على تطوير برنامج شامل لإعادة البناء وتحسين الظروف العامة في المناطق المتضررة. ويأمل سكان القرية أن يصبح المسجد رمزًا لإعادة الاستثمار في واحدة من أفقر مناطق المغرب.
في المقابل، ينتقد ناشطون محليون طريقة تدبير الحكومة لعملية إعادة الإعمار، ويرى محمد بلحسن، منسق تنسيقية منكوبي الزلزال في بلدة أمزميز الأكثر تضررا من الزلزال، في تصريحه لوكالة فرانس برس، أنه "كان من الأولى تكليف الشركات العقارية العمومية بإعادة البناء وإعفاء المتضررين من بيروقراطية تزيدهم هما على هم".
ومن جهتها، وصفت الناشطة سهام أزروال، التي أسست مبادرة "موروكان دوار" لدعم المنكوبين، عملية إعادة الإعمار بـ"البطيئة جدا"، وقالت لوكالة فرانس برس "يجد السكان أنفسهم تائهين ومنهكين وسط دوامة من الإجراءات الإدارية الضرورية قبل الشروع في إعادة البناء".